أمير من بنغازي

تم النشر: 3 فبراير 2016 11:55 CET

أمضى أمير العمّاري ما يقارب عقدين من الزّمن متطوّعًا لدى جمعيّة الهلال الأحمر اللّيبي ولكن كل هذا الوقت لم يحضّره لمواجهة ما شهده في أحد أيّام سبتمبر / أيلول 2015، عندما انقلب قاربٌ يحمل على متنه 400 لاجئًا أملوا عبور المتوسّط للوصول إلى أوروبا.

كان أمير في زيارة لعدّة فروع لجمعيّة الهلال الأحمر اللّيبي عندما سمع بالكارثة، فسارع لمساعدة زملاءه في فرع زوارة من خلال تقديم العون للنّاجين وانتشال جثث من قضى في البحر.

يقول أمير: "كمتطوّعون في فريق إدارة الجثث لدى الهلال الأحمر اللّيبي، لقد اعتدنا رؤية الجثث ولم يعد الأمر يؤثّر بنا."

"ولكن أن تطلب من أمٍّ أن تتعرّف على جثة ابنها ومشاهدتها تنهار عندما تتأكّد من وفاته أمرًا لم أختبره من قبل،" يضيف أمير بصوتٍ يرتجف وهو يحاول جاهدًا منع دموعه من الانهمار.   

انضمّ أمير كمتطوّع مع جمعيّة الهلال الأحمر اللّيبي عندما كان فتًى في الحادية عشر من عمره عام 1997، وبفضل تفانيه وحماسه، أصبح اليوم يتولّى عدّة مهام في الجمعيّة الوطنيّة. فبالإضافة إلى عمله مع وحدة إدارة الجثث، يترأّس أمير مكتب الشّباب والمتطوّعين في الهلال الأحمر، كما يتطوّع في مهمّات مختلفة عندما يسنح له الوقت.

على مرّ السّنين، أصبح فرع بنغازي من الهلال الأحمر اللّيبي بيت أمير الثّاني، فمنزل العائلة تعرّض للقصف خلال أعمال العنف ممّا أجبر أهله وأخوته على مغادرة المدينة. لكن أمير بقي في بنغازي، مكرسًا وقته للهلال الأحمر.

يقول أمير: "تعرّفت على زملائي في العام 1997. أراهم يوميًّا ومنذ أكثر من عام نحن نعيش سويًّا، نأكل سويًّا ونعمل سويًّا."

"الهلال الأحمر اللّيبي يجري في دمي وعندما يكرّس الإنسان وقته للعمل الإنساني، يختبر شعورًا لا مثيل له ولا يمكن مقارنته. هو العطاء دون طلب أو توقّع شيئًا في المقابل."




خريطة