نازحو الأنبار يعيشون أوضاعًا إنسانية صعبة والهلال الأحمر العراقي يبذل جهودًا إستثنائية لإغاثتهم

تم النشر: 5 يونيو 2015 10:54 CET

بقلم محمد الخزاعي، جمعيّة الهلال الأحمر العراقي

منذ منتصف نيسان/ ابريل، أدت الأحداث الأمنية في محافظة الأنبار الى نزوح عدد كبير من السكان المحليين وتقدّر جمعيّة الهلال الأحمر العراقي أنه وصلت أعداد النازحين خلال الشّهر الفائت إلى نحو 133000 شخصًا. ويتّخذ أكثر من 40000 نازح الأماكن العامة والأبنية والهياكل والمساجد والمدارس مأوى لهم، فيما يتوزع نحو 20000 على ثلاث مخيمات رئيسية. ويقيم نحو 72000 آخرين داخل العاصمة بغداد وبعض المحافظات الاخرى.

وتفيد المعلومات أن 42000 شخصًا من هؤلاء كانوا نازحين في الأصل وعادوا الى مدنهم بعد هدوء الأوضاع، لكنّهم اضطروا الى النزوح مرة اخرى بعد الأحداث الأخيرة. في هذا الصدد، يقول أبو سامر الذي غادر الرمادي الى عامرية الفلوجة: "اضطررنا للنزوح في بداية العام الماضي 2014 حيث لجأت وعائلتي الى عامرية الفلوجة على خلفية الأحداث الأمنية في مدينتنا وبقينا لأكثر من شهرين هناك ثم عدنا الى منزلنا بعد عودة الهدوء. إلا أن ذلك لم يدم طويلاً، فنزحنا مرة اخرى وحاليًا نعيش في مخيم ونحتاج للمساعدة."

على اثر موجات النّزوح، اكتظ معبر بزيبز الّذي يربط بين بغداد والأنبار بالعائلات النازحة من مدينة الرمادي. واضطرّت المئات من هذه الأسر إلى المبيت في العراء لأكثر من أربعة أيّام قبل أن تتمكّن من الدخول إلى بغداد. أدّى هذا الواقع إلى تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها النازحون وإلى تزايدٍ احتياجاتهم، خصوصًا أنّ غالبيّتهم تركوا منازلهم دون أن يتمكّنوا من أخذ أموالهم او ممتلكاتهم، فضلاً عن أن آلاف منهم فقدوا سبل عيشهم ممّا ينذر بتحديات اقتصادية تواجه النازحين.

ويقول السّيّد أحمد عبد الرحمن مدير إدارة الكوارث في جمعيّة الهلال الاحمر العراقي: "متطوعو الجمعيّة الوطنيّة يبذلون جهودًا استثنائية في سعيهم لتطويق الأزمة الإنسانية فأعداد كبيرة من العائلات النّازحة تركت منازلها بشكل مفاجئ وقد تزايدت احتياجاتها بشكل كبير. الحاجة ملحّة لتجهيز مراكز ايواء وتوفير الغذاء والماء والمستلزمات الصّحيّة. نحن نسعى لتلبية احتياجات النّازحين من خلال العمليّات الإغاثية التي نقوم بها وهناك أكثر من 25000 عائلة مازالت بحاجة إلى هذه المساعدات."

خلال الأسابيع الفائتة، تمكّنت فرق جمعيّة الهلال الاحمر العراقي من تغطية بعض الاحتياجات الطّارئـــــة لأكثــــر من 10 آلاف عائلة من خلال توزيع حوالى 15 ألف وجبة غذائية جافة وساخنة وما يقارب 5000 سلة غذائية، فضلاً عن توفير أكثر من 82000 قنينة مياه. وعن مساهمة عمليات الإغاثة في تلبية احتياجات النّازحين، يقول أحمد خلف وهو نازح يسكن في إحدى المدارس في عامرية الفلوجة: "نحن نعتمد بشكل أساسي على المساعدات التي تقدم لنا لأننا لا نملك مصدرًا آخر للحصول على الغذاء والماء ومتطلبات الحياة الأخرى. إن مساعدات جمعيّة الهلال الأحمر العراقي ساهمت في سد الكثير من احتياجاتنا، إلاّ أنّ العديد من الأسر ما زالت تحتاج إلى مساعدة."

بموازاة ذلك، تتضاءل فرص الحصول على العلاج في العديد من أماكن النزوح وتتفاقم معها المشكلات الصحية وخصوصًا ما يتعلق بالأمراض المزمنة. خلال الأيام الماضية، شكلت الجمعيّة الوطنيّة العراقيّة فرقًا صحية متنقلة وأخرى ثابتة تم نشرها في المخيمات والأماكن العامة وكذلك على الطرقات التي يسلكها النّازحون. ويقوم عدد من المتطوعين المدربين على الإسعاف الأولي بتنفيذ حملات توعية صحيّة وتقديم خدمات إسعاف أولي والدّعم النّفسي.

في هذا الصّدد، يقول السّيّد علي مجيد مدير القسم الصّحّي في المنظّمة: "شكّلنا مجموعات من الفرق الصّحيّة تعمل في الميدان طوال اليوم على تقديم خدمات الإسعاف الأولي والدّعم النّفسي والخدمات الطبيّة وتمكنا خلال خمسة أيام من مساعدة 19469 نازح. ونتيجةً لحرارة الطّقس وكذلك لسير النّازحين لمسافات طويلة، حصلت العديد من حالات الإعياء خلال الأيّام الماضية وقد نشرنا عددًا من سيّارات الإسعاف لنقل المرضى."

ومنذ بداية عام 2014 وإلى الآن تشهد محافظة الأنبار إرباكًا في المشهد الأمني ممّا يؤدي الى تدهور الأوضاع الإنسانية، وقد بلغ عدد النازحين منذ بداية العام المذكور أكثر من 500000 نازح مازال الكثير منهم بحاجة الى المساعدة .




خريطة