الموصل: جمعيّة الهلال الأحمر العراقي لا تزال المنظّمة الوحيدة في الخطوط الامامية رغم تدهور الأوضاع

تم النشر: 25 نوفمبر 2014 12:14 CET

في ظلّ الأيّام الصّعبة الّتي تعيشها مدينة الموصل العراقيّة بسبب إشتداد المعارك وتدهور الأوضاع الإنسانيّة فيها منذ شهر يونيو الفائت، تستمر جمعيّة الهلال الأحمر العراقي بلعب الدّور الإغاثي الوحيد في المنطقة عبر مساعدة السّكّان وتوفير الإحتياجاfت الضّروريّة لهم، هذا مع غياب جميع المنظّمات الأخرى الّتي تعنى بالعمل الإنساني. 

ويقول أحد سكّان ضواحي المدينة أبو رياض عن الوضع في الموصل: "نحن نفتقد لكل مقومات الحياة. فالكهرباء لم تزرنا منذ فترة طويلة ولا عمل لدينا. كل ما نقوم به هو الخروج من المنزل الى الشارع والرجوع اليه." 

يضيف أبو رياض: "كل شيء معطل منذ الاحداث؛ ما نعيشه مجهول وما سيأتي مجهولٌ ايضًا. فقدنا الكثير من اقاربنا وجيراننا، فالكثير منهم غادروا المدينة منذ بداية الاحداث." 

هكذا يصف أبو رياض الخمسيني الوضع في الموصل حيث أدّت الأحداث الأخيرة إلى تعطيل مؤسّسات الدّولة بالكامل وإلى إنقطاع التّيّار الكهربائي، هذا إضافةً إلى أزمة خانقة في الوقود وإرتفاع أسعار المواد الغذائيّة والإستهلاكيّة. ويعلل أبو رياض الوضع الرّاهن بعزل المدينة عن محيطها وإغلاق جميع منافذها بإستثناء ذلك الّذي يربطها بسوريا. 

وتشهد الموصل حاليّا وضعًا إقتصاديًا متردّيًا نتيجة لتعطل مؤسسات الدولة وانعدام فرص العمل، ما إدّى إلى حالةغير مسبوقة من البطالة. كما تفتقد مستشفيات المدينة للعديد من المواد الطّبيّة والأدوية الضّروريّة وتعاني من هجرة غالبيّة الكوادر الطّبيّة إلى الخارج، ممّا يضع المرضى في الموصل أمام خيارات صعبة تتعلّق بوضعهم الصّحّي. 

ونتيجة لتردي الاوضاع الامنية في بعض المدن الصغيرة التابعة للموصل، فقد اجبرت اكثر من 17290 عائلة على ترك منازلها واللجوء الى داخل المدينة والعيش في بعض الهياكل والمدارس والاسواق وسط اوضاع انسانية صعبة للغاية. 

وتقول ام عمر التي كانت تسكن في منطقة سد الموصل واجبرت على النزوح بعد اشتداد المعارك فيها :"حاولنا الخروج من المدينة بعد ان شعرنا بالخطر من جراء المعارك التي تدور هناك لكننا لم نستطع. فأجبرنا على الّلجوء الى داخل الموصل والإقامة في هذا الدكان." 

كما تؤكّد أم عمر عدم حصولها وعائلتها على أيّة مساعدة، باستثناء ما قدمه متطوّعو جمعيّة الهلال الاحمر العراقي من غذاء وبطانيات ومدافئ. 

تعليقًا على الوضع يقول السّيّد فلاح ايوب، مدير فرع الهلال الاحمر العراقي في الموصل: "إنّ هذه العائلات أجبرت على ترك منازلها بسبب المعارك الدّائرة في مناطقها، وإلى الّلجوء الى داخل المدينة التي تشهد اوضاعًا انسانيةً صعبة، ممّا جعل خياراتها محدودة واحتياجاتها الانسانية متزايدة."

"نحن نساعد هذه العائلات من خلال ما نقدمه من حصص غذائية ومستلزمات اغاثية،" يضيف السّيّد أيّوب. 

وتعتبر جمعيّة الهلال الاحمر العراقي المنظمة الانسانية الوحيدة التي تعمل حاليًّا في الموصل. وقد استطاع  متطوعو وموظفو الجمعية إجراء استبيانا للأوضاع الانسانية داخل المدينة وتوزيع مواد غذائية لعشرة الاف شخصًا، كما وزعت فرق فرع الموصل في الهلال الأحمر العراقي مدافئ على 450 عائلة و4500 بطانية، إضافةً إلى 891 فانوسًا. 

في الوقت ذاته، يقوم مركز الاطراف الصناعية التابع لجمعيّة الهلال الاحمر العراقي بمساعدة الأشخاص من ذوي الإحتياجات الخاصّة من خلال انتاج الاطراف الصناعية وتصليحها. ومنذ بداية الاحداث في الموصل ولحد الان وفر المركز اطرافاً صناعية ل500 شخصًا من ذوي الإحتياجات الخاصة. 

ويقول السّيّد غانم جاسم، مدير مركز الاطراف الصناعية في الموصل: "على الرغم من الاوضاع الانسانية التي تمر بها المحافظة، وبالرّغم من صعوبة توفير المواد الاساسية التي تدخل في صناعة الاطراف الإصطناعيّة، إستطاع المركز مساعدة جميع ذوي الإحتياجات الخاصّة."




خريطة