الهلال الأحمر الأردني يرفع من قيمة المساعدة الماليّة للاّجئين مع اقتراب فصل الشّتاء

تم النشر: 25 نوفمبر 2015 12:13 CET

بقلم ثريّا دالي بلطة، الإتّحاد الدّولي

لامست أولى نسمات الشّتاء الباردة الأردن في الأيام القليلة الماضية، وشهدت البلاد أيضًا أمطارًا غزيرة أغرقت الشوارع بالمياه وشلّت حركة المرور في العديد من المناطق، ومع بوادر اقتراب الفصل البارد، ازداد قلق اللاّجئين على وضعهم وصحّتهم. ففي السّنوات الأربعة الماضية، ألقى البرد القارس بثقله على اللاّجئين الّذين يقيمون في الأبنية غير المنتهية والشّقق غير المجهّزة بأدوات التّدفئة والمتاجر المهجورة والخيم، مسبّبًا العديد من الأمراض وعدد من حالات الوفاة. هذه العائلات لا تملك الأموال الكافية لتدفئة منازلها أو لشراء الملابس الشّتويّة المناسبة، ممّا يعرّض صحّة أفرادها وحياتهم للخطر. للتّخفيف من معاناة هذه المجتمعات الأكثر تأثّرًا بتقلّبات الطّقس، قامت جمعيّة الهلال الأحمر الأردني الوطنيّة والإتّحاد الدّولي لجمعيّات الصّليب الأحمر والهلال الأحمر بدعم 1200 عائلة لاجئة عبر زيادة قيمة المبلغ الّذي تحصل عليه بصورة شهريّة من خلال برنامج التّحويل النّقدي، كل أسرة وفقًا لاحتياجاتها. العديد من العائلات سوف تستفيد من زيادة قيمتها 73 دينار أردني على المساعدة الشّهريّة، بينما ستحصل تلك الّتي سبق وابتاعت أدوات التّدفئة في السّنوات الماضية على زيادة قيمتها 48 دينار أردني.

في ظل اضطرار عدد من المنظّمات الإنسانيّة إلى تخفيض نسبة مساعداتها للاّجئين في الأشهر الماضية بسبب ضعف التّمويل، بقي برنامج التّحويل النّقدي الخاص بالهلال الأحمر أحد مصادر الدّعم المالي القليلة الّتّي يحصل عليها اللاّجئون في الأردن. تمّ إطلاق البرنامج عام 2013 ويتمّ تطبيقه من قبل جمعيّة الهلال الأحمر الأردني الوطنيّة وشركائها في الحركة الدّوليّة للصّليب الأحمر والهلال الأحمر. ويستفيد اللّاجئون من المبلغ المحوّل لتسديد بدل الإيجار في المرتبة الأولى، بينما يصرف ما بقي منه على الطّعام والمستلزمات الأخرى.

في هذا الإطار، تقول رويدا وهي لاجئة سوريّة وصلت إلى مدينة المفرق الشّماليّة برفقة أطفالها السّت عام 2012: "يمكن تأمين الطّعام من أي مصدر، ولكن إن لم نسدد قيمة الإيجار المستحق في الوقت المحدّد، قد ينتهي بنا الأمر في الشّارع."

في بداية تطبيق البرنامج، كانت البطاقة المصرفيّة تستخدم لحصول المستفيدين على الأموال، وفي العام الفائت، تمّ اعتماد تقنيّة بصمة العين للتّأكّد من أنّ المستهدفين هم فقط من يستفيد من المساعدات.

السّيّد ماريانو جومز، مندوب برنامج النّقد وتحسين سبل العيش لدى الإتّحاد الدّولي، يشرح أفضليّة اعتماد بصمة العين: "يمكن للبطاقة المصرفيّة أن تتعرّض للسّرقة أو أن يتم استخدامها من قبل أشخاص غير معنيّين بالمساعدات. بينما تقنيّة بصمة العين تضمن أن المستفيد وحده هو الّذي يمكنه الوصول للمبلغ المحوّل."

إلاّ أنّ استخدام البطاقات ما زال معتمدًا في الأردن لا سيّما من قبل الّذين يعانون من خلل في العين، أو من لديهم صعوبة في التّنقل ويفضّلون لهذا السّبب تفويض شخص آخر للقيام بسحب المبلغ النّقدي.

واعتمد الإتّحاد الدّولي خط ساخن يسمح للاّجئين بالتّواصل مع المنظّمة واعطاء رأيهم في أو تعليقاتهم على برنامج التّحويل النّقدي أو حتّى لرفع شكاويهم ومناقشة الصّعوبات الّتي تواجه حياتهم اليوميّة في الأردن.

تسعى جمعيّة الهلال الأحمر الأردني الوطنيّة والإتّحاد الدّولي لإفادة 2000 شخص على الأقل عام 2016 من برنامج التحويل النّقدي، كما يخطّط الطّرفان للتّوسّع إلى مدنٍ أخرى في المملكة ولمساعدة العائلات الأردنيّة الأكثر فقرًا وتضرّرا من الأزمة السّوريّة.

منذ اندلاع الأزمة في سوريا عام 2011، لجأ أكثر من 630000 سوريًا إلى الأردن بحثًا عن الأمن والأمان وقد كان الهلال الأحمر الأردن من أبرز المساندين للاجئين طوال هذه الفترة، سواء بتأمين الخدمات الصّحّيّة والمواد الأساسيّة أو بتوفير الدّعم المالي ومختلف أنواع المساعدات الأخرى.




خريطة