اشتداد العنف في ليبيا يجبر فرق الهلال الأحمر على إخلاء مراكزها في حين يواصل المتطوّعون أعمالهم الإغاثيّة في مختلف المناطق

تم النشر: 25 نوفمبر 2014 16:25 CET

بقلم ثريا دالي بلطة، الإتحاد الدولي    

تستمرّ أعمال العنف في مختلف المدن اللّيبيّة ملقيةً بثقلها على فرق جمعيّة الهلال الأحمر اللّيبي الّتي مازالت تواصل عمليّاتها الإغاثيّة ومساعدتها للعائلات النّازحة على الرّغم من اضطرارها للإنتقال من مقرٍّ إلى آخر تجنبا للإشتباكات. وتبقى الجمعيّة الوطنيّة من المنظّمات الإنسانيّة القليلة الفاعلة على الأرض منذ إندلاع أعمال العنف الأخيرة في البلد.

ففي مطلع شهر نوفمبر الحالي، قامت الأمانة العامّة لجمعيّة الهلال الأحمر اللّيبي بإخلاء مقرّها في منطقة سيدي حسين في مدينة بنغازي بسبب قرب الإشتباكات ولجأت إلى مقرٍّ مؤقّت في مركز بنغازي الطّبّي. ولكن الأمانة العامّة ما لبثت أن انتقلت مجدّدًا بسبب أعمال العنف القريبة من المستشفى وبسبب صعوبة التّنقّل من وإلى ذلك المقرّ، فاستقرّت في مدرسة قرطبة في منطقة الرّويسات حيث تتقاسم غرفة العمليّات بالأمانة العامّة المكان مع فريق غرفة عمليّات فرع بنغازي.

وقال الأمين العام المكلّف لجمعيّة الهلال الأحمر اللّيبي السّيّد عمر أجعودة تعليقًا على الوضع الأمني: "انتقلنا من مقرنا الدائم إلى المقر المؤقت ومن ثم إلى المقر المؤقت الثاني خلال يومين لنتمكن من متابعة اعمالنا الإنسانية."

على الرّغم من إشتداد أعمال العنف في مختلف المدن اللّيبيّة في الأسابيع الأخيرة، لم تستسلم جمعيّة الهلال الأحمر اللّيبي لخطر الإشتباكات الّذي يحاصرها، بل أصرّ متطوّعوها على تلبية إحتياجات النّازحين وإغاثة من حوصر منهم في الأبنية المهدّمة والطّرقات المقطوعة.

وقال الدكتور مفتاح إطولب، الممثل الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر والهلال الأحمر في شمال أفريقيا : " نعرب عن وقوفنا إلى جانب الهلال الاحمر الليبيي وسط هذه الظروف الصعبة ونواصل مع شركائنا في الحركة الدولية لدعم الجمعية الوطنية في قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة." في سياقٍ متّصل، إفتتحت مستشفى إبن سينا التّابعة للأمانة العامّة لهلال الأحمر اللّيبي عياداتها الّتي تغطّي عددٍ كبيرٍ من التّخصّصات، إضافةً إلى عيادة لإسعاف الحالات الطّارئة. وتعالج المستشفى ما بين 300 و400 حالة بشكلٍ يومي.

كذلك، نقل فرع بنغازي في جمعيّة الهلال الأحمر اللّيبي مصرف الدّم التّابع له والّذي كان مجاورًا لمقرّ الأمانة العامّة في منطقة سيدي حسين إلى منطقة السّلماني الشّرقي. ويعتبر مصرف الدّم هذا الوحيد الّذي يعمل داخل المدينة ويمدّ مستشفياتها بالدّم. ويواصل متطوّعو فرع بنغازي عمليّاتهم الإغاثيّة وتقديم مساعداتهم الضّروريّة لمختلف العائلات المتأثّرة بالإشتباكات الدّائرة في البلد. فقام المتطوّعون بإخلاء ما يزيد عن 200 عائلة ليبيّة وغير ليبيّة، إضافةً إلى عدد من العمّال الأجانب، من مناطق الإشتباكات بعد تأمين ممرّ آمن والتّنسيق مع مختلف أطراف النّزاع. كما قام فريق متخصّص في جمعيّة الهلال الأحمر اللّيبي بإنتشال عددًا من الجثث في مختلف المناطق في المدينة. وكان هذا الفريق قد تلقّى تدريبًا مكثّفًا على إنتشال الجثث قدّمته اللّجنة الدّوليّة للصّليب الأحمر في تونس. وتستكمل فرق جمعيّة الهلال الأحمر اللّيبي تقديم الخدمات الطّبيّة والإسعافيّة للسّكّان والنّازحين في بنغازي، كتوفير اكثر من 1000 قطعة طبية.

أمّا فرع طرابلس في جمعيّة الهلال الأحمر اللّيبي، فقام متطوّعوه بتوزيع مواد تموينيّة، مياه شرب، أواني للطّهي وبطّانيّات على أربعين عائلة نازحة في مخيّم مدينة ككله، هذا إضافةً إلى مد لجنة الأزمة في المدينة بالأدوية والمستلزمات الطّبيّة اللّازمة. ووُزّعت مساعداتٍ تموينيّة من مخزن الفرع أيضًا على نازحين في مدينتي القلعة ووالرّشفانة.

وتستمرّ فرق وفروع الجمعيّة الوطنيّة بالقيام بمختلف النّشاطات وتأمين الكثير من الخدمات للمحليّين والأجانب خلال الأزمة. ففي مدينة مصراته مثلاً، أحيت الجمعيّة اليوم العالمي للسّكّري في منتصف الشّهر الحالي أجرت خلاله فحوصاتٍ طبيّة لمجموعة من المهاجرين غير الشّرعيّين. وفي درنة، قدّمت المنظّمة دورة في إدارة الجثث إستفاد منها 15 متطوّعًا وتخلّلها محاضراتٍ تدريبيّة عن إدارة الأزمة وذلك بهدف تحضير الفريق المحلّي ليكون على إستعداد للإستجابة لأي حالة طوارئ. أمّا في مدينة طبرق السّاحليّة، فقام فريق مختصّ بالفرع بتحديد نقاط إسعاف ميدانيّة تحسبا لأي طارئ.

يتعاون كل من الإتحاد الدولي واللجنة الدولية للصليب الأحمر لدعم خطة الإستجابة المعدة من قبل الهلال الأحمر الليبي. وخصص الإتحاد الدّولي من صندوق الإستجابة للطوارئ الموارد لتغطية الإحتياجات الأساسية حيث وصل إلى ليبيا 3000 طرد غذائي، 1000 طرد يحتوي على الأواني، 2000 بطانية، 100 طرد يحتوي على عدّة إسعاف أولي، بالإضافة إلى توفير 2000 فراش وعدد من المولدات من السوق المحلية. ويهدف هذا البرنامج إلى تغطية الإحتياجات الملحّة ل ٢٠٠٠٠ شخص.




خريطة