ليبيا: المتوسّط يستمر بحصد الأرواح

تم النشر: 17 يونيو 2016 10:48 CET

بقلم ثريّا دالي بلطة، الإتّحاد الدّولي

بعيدًا عن أوروبّا، هنالك حيث تنتشر النّزاعات والكوارث والفقر المدقع، اتخذ الآلاف من الأشخاص القرار الصّعب بالمخاطرة بأرواحهم أملاً بحياةٍ جديدة وأكثر أمانًا. فاتّجهوا شمالاً، قاطعين صحارى وبحار، ومحاولين موازنة المخاطر المحدقة بالحلم بمستقبلٍ أفضل.

باتت ليبيا نقطة العبور الرّئيسيّة للمهاجرين الطّامحين للوصول إلى أوروبّا، وبات البحر الأبيض المتوسّط يحمل بين أمواجه العديد من المآسي، فالرّهان على النّجاح بالعبور لا يكون دائمًا موفّقًا. وقد أعلنت الأمم المتّحدة عن وفاة أكثر من 10 آلاف شخص منذ عام 2014 خلال محاولتهم عبور المتوسّط، مشيرةً إلى ارتفاعٍ حاد في عدد حوادث القوارب هذا العام حتّى الآن. رغم ذلك، لم يردع هذا الرّقم المهاجرين من محاولة الإبحار.

لأشهر، أخذ متطوّعو الهلال الأحمر اللّيبي على عاتقهم مهمّة الإعتناء بجثث من لم ينجح في محاولة الإبحار. ففي شهر أيّار/مايو المنصرم، انتشلت فرق الهلال الأحمر 140 جثّة وجدت منتشرة على طول شاطئ مدينة زوارة. على مدى ثلاثة أيّام، عمل المتطوّعون ليلاً نهارًا على انتشال الجثث وتغطيتها ووضع علامة عليها ونقلها استعدادًا لدفنها. حصيلة العمليّة كانت 82 امرأة و50 رجلاً، بالإضافة إلى ثمانية أطفال، جميعهم فقدت أساميهم مع المستقبل الّذي حلموا به في البحر، ولم يتبقى من هويّاتهم سوى الإشارة الّتي وضعها متطوّعو الهلال الأحمر على أكياس الجثث.

وهذا الأسبوع، قام الهلال الأحمر كذلك بانتشال 14 جثّة اضافيّة وجدت على امتداد الشّاطئ في المدينة. ناصر الحجّاج هو أحد المتطوّعين في فرع زوارة المكلّفين بالاعتناء بالمهاجرين، حتّى بعد وفاتهم في البحر. قال ناصر: "الجثامين الّتي انتشلناها في الأيّام الماضية وجدت متحللة، ما يعني أنّه مضى أيّام على وجودها في المياه. من الصّعب التّعرّف عليها الآن واستنتاج ما إذا كانت على المركب ذاته الّذي غرق منذ بضعة أسابيع."

ليس هنالك من طريقة سهلة للقيام بهذه المهمّة، وعلى الرّغم من ذلك، يتجاهل ناصر ورفاقه مشاعرهم مصرّين على تأمين كلّ الإحترام لمن لقي مصرعه.

"لم نعهد القيام بهذه المهمّة قبل عام 2014، ونتألّم بشكلٍ خاص عند انتشال جثث الأطفال. تلقّينا تدريبًا من اللّجنة الدّوليّة للصّليب الأحمر على انتشال الجثث، كما ونتلقّى الدّعم النّفسي-الإجتماعي للتّمكّن من الاستمرار بالقيام بهذه المهمّة."

يساعد الهلال الأحمر الليبي كذلك النّاجين من مآسي المتوسّط عبر تأمين الاحتياجات الضرورية لهم كالغذاء ومياه شرب والألبسة والبطانيات، بالإضافة إلى لوازم النّظافة الشّخصيّة والخدمات الصّحيّة. وتتلقّى الجمعيّة الوطنيّة الدّعم للإستجابة لأزمة الهجرة من قبل الإتّحاد الأوروبّي والإتّحاد الدّولي لجمعيّات الصّليب الأحمر والهلال الأحمر.

أضاف ناصر في إشارةٍ منه لبرنامج إعادة الرّوابط العائليّة الّذي ينفّذه الهلال الأحمر بالتّعاون مع اللّجنة الدّوليّة: "على الرّغم من المآسي الجمّة الّتي نواجهها، هنالك لحظات أمل خلال عملنا، كعندما ننجح في تأمين التّواصل بين النّاجين وأهاليهم فتتأجج مشاعرنا حينها، بالأخص عندما يعلنون لعائلاتهم عن نجاتهم من مأساة محتومة."

وكان الإتّحاد الدّولي قد دعا الحكومات لتأمين طرقٍ آمنة للمهاجرين ولمعالجة الأسباب التي تدفع بالآلاف من الأشخاص لوضع حياتهم على المحك.




خريطة