جمعيّة الهلال الأحمر الفلسطيني تشارك خبراتها في الدّعم النّفسي الإجتماعي لللاّجئين

تم النشر: 16 أبريل 2016 22:39 CET

بقلم ستيفن راين، الإتّحاد الدّولي

تؤدي جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني دوراً ريادياً في مجال تقديم الدعم النفسي الاجتماعي لمحتاجيها، وذلك بفضل الخبرة التي اكتسبتها خلال العقود الماضية على صعيد تقديم هذا النوع من المساعدة الإنسانية الذي كثيراً ما يُهمل. فقد قدمت الجمعية الوطنيّة في عام 2015 الدعم النفسي الاجتماعي لنحو 000 46 شخص في فلسطين، نصفهم تقريباً من النساء.
وتركز جهود الجمعية الوطنيّة وطواقمها ومتطوعيها على الأفراد المتأثرين بأوضاع الطوارئ قبل الأزمات وأثناءها وفي الفترة التي تليها مباشرة. وعليه، أقامت جمعيّة الهلال الأحمر الفلسطيني مركزاً للموارد المتصلة بالدعم النفسي الاجتماعي يوفر الخبرة الفنية والموارد المتعلقة بهذا النوع من الدعم للمنطقة برمتها. كما تهدف الجمعية إلى توفير التدريب لخمسين متطوعاً بغية تمكينهم من الإسهام في الجهود المبذولة على المستوى الدولي في هذا المضمار. ويتوافر لدى الجمعية الوطنيّة حالياً 25 متطوعاً تلقوا التدريب الكامل وأصبحوا قادرين على التواصل باللغتين العربية والإنجليزية وبلغة أخرى إضافية على الأقل. ويستخدم الهلال الأحمر هذا الغنى من الخبرات لمساعدة الجمعيات الوطنية الأخرى على تلبية الاحتياجات في مجال الدعم النفسي الاجتماعي في أوضاع الطوارئ.
وبحسب ممثلة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في فلسطين، السيدة أميليا مارزال، فإن "النهج الذي تعتمده جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني يتمثل في العمل بإعتبارها جزءا من هذه الأسرة العالمية، إذ يعمل موظفوها ذوو الخبرة بشكل فاعل في أوقات الازمات، كما تعمل في الوقت ذاته على تحسين خدمات الدعم النفسي الاجتماعي المقدمة محلياً".
وقد قدّم إختصاصيون من الجمعية الوطنيّة في مجال الدعم النفسي الاجتماعي مؤخراً العون للصليب الأحمر اليوناني لمساعدته على التعامل مع تدفق اللاجئين الذين وصلوا الى اليونان خلال الأشهر الماضية، إذ توجه د. عزمي الأسطل، مدير دائرة الدعم النفسي الاجتماعي في مقر الهلال الأحمر بقطاع غزة والدكتور محمد براغيث، وهو متطوع تلقى التدريب في هذا المجال، إلى اليونان لمساعدة الطواقم العاملة هناك خلال شهري كانون الثاني 2015 وكانون الأول 2016. وعمل د. الأسطل في جزيرة ليسبوس مع الصليب الأحمر اليوناني ومع وحدة الاستجابة للطوارئ التابعة للاتحاد الدولي، بينما عمل د. براغيث عن كثب مع وحدة الاستجابة للطوارئ التابعة للصليب الأحمر الإسباني في كل من جزيرتي ساموس وكيوس. وتعاون كلاهما مع المتطوعين بهدف تقديم الدعم للمهاجرين الذين وصلوا إلى السواحل اليونانية أو القاطنين في المخيمات المؤقتة. كما وفرا للمهاجرين الإسعاف الأولي النفسي الاجتماعي، والتقيا بالشباب الموقوفين، وأسهما في الأنشطة المتصلة بإعادة الروابط العائلية، وبتوفير أماكن آمنة للأطفال، وساعدا في ترجمة المعلومات إلى اللغة العربية.
وتحدث د. الأسطل عن تجربته في الجزر اليونانية قائلاً: "تحدثت مع الكثير من الأشخاص وشعرت بالقنوط الذي يعتريهم، وقد أبدى العديد منهم إعجابه بالمعاملة الحسنة التي لاقوها من العاملين والمتطوعين. ورأيت آباءً وأمهات يكادون لا يصدقون أنهم وصلوا إلى بر الأمان بعد رحلتهم المحفوفة بالمخاطر مع أسرهم عبر البحر".
وتعاون هذان الخبيران الفلسطينيان مع متطوعين في جمعية الصليب الأحمر اليوناني لزيادة الوعي بالثقافة العربية وفهمها وإطلاع الآخرين على المفاهيم الأساسية للإسعاف الأولي النفسي الاجتماعي. كما قدما النّصائح والمشورة للمتطوعين بشأن كيفية إدارة حالات التوتر والانفعالات التي تولدها الصدمات النفسية.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي ترسل فيها الجمعية الوطنيّة الفلسطينيّة خبراءها المتدربين للعمل عن كثب مع جمعيات وطنية أخرى في أوقات الأزمات، إذ يتمتع الهلال الأحمر الفلسطيني بقدر كبير من المصداقية في مجال الدعم النفسي الاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، وذلك بفضل خبرته المكتسبة من الميدان وتطويرها طرق عمل راسخة تستند إلى وقائع حية في هذا الميدان. فقد عمل اختصاصيو الدعم النفسي الاجتماعي في المنظّمة في بلدان شمال أفريقيا خلال الثورات في عام 2012، كما عملوا على الحدود الليبية-التونسية غداة إجلاء الرعايا الأجانب من ليبيا وفي غيرها من أوضاع الطوارئ الإقليمية خلال السنوات العشرالماضية. فضلاً عما تقدم، توفر الجمعية الوطنيّة التدريب لموظفي ومتطوعي الجمعيات الوطنية الأخرى لمساعدتهم على تلبية الاحتياجات النفسية الاجتماعية للأفراد المتأثرين بالكوارث الطبيعية وبغيرها من حالات الطوارئ في بلدانهم.



خريطة