الدعم النفسي-الاجتماعي يخفف من الصعوبات اليومية التي يواجهها النازحون

تم النشر: 15 يوليه 2013 12:41 CET

داخل إحدى مراكز الإيواء الجماعية، ترتشف النساء قهوة الصباح وتروين قصصهن، الأولاد يصنعون الألعاب، بعضهم يجلس على الأرض ويشاهد التلفاز، يبدو كل شيء هادئاً، ولكن العديد من هؤلاء فقدوا أفراد أسرتهم، ويشعرون بالخوف والقلق، وقد شاهدوا مشاهد عنف.

يأوي مركز إيواء "المدرسة المحدثة" في ريف دمشق 60 عائلة- 375 شخصا من رجال ونساء وأطفال، ومعظم هذه العائلات وفدت من مناطق في ريف دمشق. يتشارك هؤلاء معظم الأشياء، ويخبرون قصصهم. العديد منهم ذهب إلى خارج المركز للبحث عن فرصة عمل.

هو أحد مراكز الإيواء الجماعية، التي يقوم فريق الدعم النفسي-الاجتماعي للصليب الأحمر الدنماركي والهلال الأحمر العربي السوري بمتابعة نشاطاته داخلها.

في بداية زيارتنا، التقينا بمجموعة من الأطفال ضمن الفئة العمرية من 4 إلى 13 سنة، كان الأطفال مندمجون بأحد نشاطات الدعم النفسي-الاجتماعي وهو نشاط يقومون فيه بصنع قوارب صغيرة من صحون البلاستيك ومن ثم تلوينها.

محمود، أحد الأطفال، كان ينظر إلي وانا أحمل الكاميرا. قال محمود عندما سُأل إلى أين يريد أن يبحر بهذا القارب: "أريد أن آخذ هذه السيدة إلى منزلي لترى كيف تمّ تدميره".

كان هناك أيضا مجموعة من الأمهات. البعض منهن فقدن أزواجهن، البعض فقدن أولادهن وبعضهن شاهدن مشاهد عنف.

يقول وسيم، قائد الفريق الجوّال للدعم النفسي-الاجتماعي في ريف دمشق: "هؤلاء الأمهات لديهن إحساس بالفراغ، فجأة وجدن أنفسهن دون أي شيء، لديهنّ إحساس بالعزلة والقلق والخوف. إنهن قلقن بشأن أولادهن، قلقن بشأن المستقبل".

"لاحظنا تحسنا كبيرا ونتائج جيدة من خلال أنشطة الدعم النفسي-الاجتماعي في هذا المركز. في البداية، كانت الأمهات ترفضنَ التحدث معنا، أما الآن فهن ينتظرن قدومنا. خلال هذه النشاطات ينسين مشاكلهن وتتعزز روابط الأُلفة". يقول وسيم.

يمكن للموسيقى أن ترسم البسمة على وجوه الأطفال

لدهشتننا، كان هناك مجموعة من الفتيات الشابات تتراوح أعمارهن بين 13 إلى 18 سنة، تنشدن أناشيد حماسية في غاية الروعة، كانت فرقة موسيقية يقودها أحد متطوعي الهلال الأحمر العربي السوري.    

التحق سامر بالهلال الأحمر العربي السوري منذ خمس سنوات. يقود هذا المتطوع الفرقة الموسيقية في مركز الإيواء هذا، يعزف على العود والأطفال يجتمعون حوله ويغنون بسعادة.

يقول سامر: "لقد كرّست نفسي للعمل الإنساني.  إن الموسيقى أفضل طريقة لمساعدة هؤلاء الأطفال على التعامل مع المشاكل التي تواجههم يوميا".

ريم، فتاة عمرها 13 سنة، إحدى المشاركات في الفرقة الموسيقية. غادرت من حوالي ثمانية شهور مع والديها وأخوتها السبعة من منزلهم في ضواحي دمشق. على الرغم من كافة الصعوبات التي مرّت بها فإنها تبدو سعيدة هنا، فالابتسامة الجميلة لا تفارق وجهها. تقول ريم: "أريد أن أبقى هنا وأنا سعيدة مع أصدقائي، لدينا كل يوم أشياء جديدة لنقوم بها".

"أنا أعيش اللحظة ولا أريد أن أفكر في المستقبل".

"معظمنا هنا من المنطقة ذاتها. لم تكن لدينا هناك أية علاقات مع بعضنا البعض، لقد جمعت بيننا الظروف وأصبحت لدينا صداقات متينة". في حياتنا توجد دائما مفارقات؛ محمود كان يفكر بمنزله، في حين أن ريم قد وجدت بعض الطمأنينة داخل مركز الإيواء.

التدريب لتقديم المساعدة الافضل للمحتاجين

في المجمل، تعمل لدى منظمة الهلال الأحمر العربي السوري بالتعاون مع الشركاء 33 فرقة جوالة تقدم الدعم النفسي-الاجتماعي في جميع المحافظات. عشرة مراكز استشارية للدعم النفسي وأربع عيادات نفسية.

حول المشاكل التي تواجه فريق الدعم النفسي الاجتماعي تقول هديل، المنسق التقني في الفريق الجوّال للدعم النفسي-الاجتماعي في ريف دمشق: "عدم توفر الأخصائيين التقنيين في الدعم النفسي والتوزع الجغرافي لأماكن مراكز الإيواء هي مشاكل تمنعنا من إحالة بعض الحالات التي تحتاج للعلاج النفسي".

الاحتياجات النفسية - الاجتماعية للنازحين كبيرة جداً. لذلك، يخضع المتطوعون العاملون في مجال الدعم النفسي للعديد من الدورات لتقديم الدعم المناسب. منذ بداية العام وحتى تاريخ اليوم، تمّ استكمال دورات عديدة ومنها دورات خاصة بالأم والطفل كدورة جلسات الدعم النفسي للأمهات، ودورة جلسات اللعب الموجه للأطفال، ودورة إسعاف نفسي أولي والعناية بالذات.




سوريا 2016

وتقدّم الجمعيّة الوطنيّة المساعدة والدّعم لحوالى 4.5 مليون شخص في سوريا شهريّا.

للمزيد من المعلومات

خريطة