للأطفال أمل بالإحتفاظ بطفولتهم في اليمن بفضل متطوّعي الهلال الأحمر

تم النشر: 12 مايو 2016 15:11 CET

بقلم ثريّا دالي بلطة، الإتّحاد الدّولي

منذ أكثر من عام، تعاني المجتمعات اليمنيّة الأمرّين بسبب الصّراع المسلّح المستمر في البلاد. لقي أكثر من 6.500 شخص مصرعه جرّاء النّزاع، معظمهم من المدنيّين الأبرياء. وأجبر انعدام الأمن والإستقرار حوالى 2.8 مليون آخرين على ترك منازلهم والبحث عن الأمن والأمل بمستقبل أفضل في ضيعٍ ومدنٍ أخرى أو في بلدانٍ مجاورة. كما عانت المدارس والمستشفيات والبنى التّحتيّة خسائر كبرى، فدمّر عدد منها بشكلٍ كامل.

لم تعد الحياة كما في السّابق لليمنيّين وغير اليمنيّين المقيمين في البلد، والأطفال بشكلٍ خاص، يواجهون صعوبة في التّأقلم مع الوضع الحالي. في محاولة لحماية طفولتهم وجعلهم يتمتّعون بحياة طبيعيّة نسبيًّا وللتّخفيف من المعاناة النّفسيّة الّتي يعيشونها، تقوم جمعيّة الهلال الأحمر اليمني بتوفير خدمات الدّعم النّفسي والإجتماعي في ست مدارس في قضاء بني حشيش التّابع لمحافظة صنعاء.

خلال الشّهر الأوّل من تنفيذ هذا البرنامج المدعوم والمموّل من الإتّحاد الدّولي لجمعيّات الصّليب الأحمر والهلال الأحمر، سوف يشارك 242 تلميذ في نشاطاتٍ يوميّة يديريها متطوّعون مدرّبون من الهلال الأحمر اليمني. ولهذه الغاية، قام الهلال الأحمر بتجديد وتجهيز غرفٍ خاصّة بجلسات برنامج الدّعم النّفسي والإجتماعي، تمّ دعمها بمجموعةٍ كبيرة من الألعاب التّثقيفيّة والتّرفيهيّة هدفها تشجيع الأطفال على التّعبير عمّا بداخلهم من أفكار ومخاوف. كذلك، سيقوم المتطوّعون بتقديم جلسات دعم نفسي-إجتماعي على مستوى القضاء.

قال السّيّد عادل ثامر وهو متطوّع مع جمعيّة الهلال الأحمر اليمني ويشرف على تنفيذ هذا البرنامج: "يعاني الكثير من الأطفال في اليمن من وضعٍ نفسي متدهور ومن صعوبة الإلتزام بالدّراسة، وذلك بسبب خوفهم من أصوات الطّائرات الحربيّة والقذائف. وقد انسحب الكثيرون من المقاعد الدّراسيّة لأن لا رغبة لديهم بالعلم."

أضاف السّيّد ثامر: "يساعد برنامجنا التّلاميذ على التّعبير عن أنفسهم. في الأيّام الأولى من التّنفيذ، لم يتقبّل العديد منهم وجودنا ولكنّهم سرعان ما بدأو بالتّجاوب والتّفاعل معنا. ومنذ بداية البرنامج، سجّل تزايد في أعداد العائدين إلى الصّفوف. كما قمنا أيضًا بضمّ الطّلاّب الناجحين في دراستهم إذ أنّهم يعانون الضّغوطات النّفسيّة ذاتها."

أطلقت جمعيّة الهلال الأحمر اليمني هذا البرنامج يوم 25 أبريل/نيسان 2016 بحضور فريق الدّعم النّفسي-الإجتماعي لدى الجمعيّة الوطنيّة وممثّلين عن فرع بني حشيش، ومدراء المدارس الّتي سوف ينفّذ البرنامج فيها ومندوبين من وزارة التّربية في المحافظة.

وخلال جولتهم الميدانيّة، لاحظ مسؤولو الهلال الأحمر الوضع السّيّئ الّذي يعتري هذه المؤسّسات التّربويّة وفقدانها لمختلف التّجهيزات. في هذا السّياق، يطمح الهلال الاحمر إلى تجديد وصيانة قاعات الدّراسة والمراحيض وإلى إيجاد مرافق لخدمات الإسعاف الأوّلي، بالإضافة إلى دعم المدارس بالألعاب التّرفيهيّة كالزّحليقات والمراجيح وغيرها.  

رغم ضعف الإمكانيّات والتّحدّيات الكثيرة النّاجمة عن الوضع الأمني المتزعزع في مختلف أنحاء اليمن، تستمر جمعيّة الهلال الأحمر اليمني بدورها كمستجيب أوّل للإحتياجات الإنسانيّة للمجتمعات في البلاد. وتتخطّى المساعدات الّتي تقدّمها الجمعيّة الوطنيّة توزيع المواد الإغاثيّة الأساسيّة، لتشمل أيضًا الخدمات الطّبيّة والنّفسيّة-الإجتماعيّة، وذلك لتتأكّد من أنّ هذه المجتمعات تحصل على الرّعاية اللاّزمة وهي بحالة صحيّة ونفسيّة حسنة في خضمّ الأزمة اليمنيّة. وتقوم جمعيّة الهلال الأحمر اليمني بعملها مدعومةً من اللّجنة الدّوليّة للصّليب الأحمر والإتّحاد الدّولي والجمعيّات الوطنيّة الشّريكة في الحركة الدّوليّة للصّليب الأحمر والهلال الأحمر.




خريطة