الأمين العام للهلال الأحمر اليمني يدعو لإحترام الشّارة وتأمين ممرّات آمنة لتسهيل مهمّة المتطوّعين

تم النشر: 22 أبريل 2015 13:56 CET

بقلم ثريّا دالي بلطة ومازن سلّوم، الإتّحاد الدّولي

منذ أسابيع تعصف باليمن جولة عنفٍ دامية أدّت إلى مقتل المئات من الأشخاص وألحقت دمارًا كبيرًا في العديد من المدن اليمنيّة. شهدت البلاد أيضًا حركة نزوح داخليّة كبيرة نتيجة لأعمال العنف، كما قامت الكثير من الدّول بإجلاء رعاياها من اليمن خوفًا على أمنهم. ونشأ عن هذا الواقع حاجة ملحّة للخدمات الإنسانيّة، فكانت جمعيّة الهلال الأحمر اليمني في الصّفوف الأماميّة للمستجيبين للأزمة حيث حشدت متطوّعيها وطاقمها لتلبية الإحتياجات المختلفة. ورغم الخسائر البشريّة والماديّة الّتي تكبّدتها، تستمرّ الجمعيّة الوطنيّة اليمنيّة بتوفير خدمات الإغاثة والمساعدات الضّروريّة عبر 17 فرعًا في مختلف الأراضي اليمنيّة وعبر شبكة تتألّف من أكثر من 1000 متطوّع ناشط.

في هذا السّياق، أجرى الإتّحاد الدّولي لجمعيّات الصّليب الأحمر والهلال الأحمر مقابلة مع الأمين العام لجمعيّة الهلال الأحمر اليمني السّيّد فؤاد المآخذي للاطلاع على الوضع الميداني في اليمن وعلى جهود المنظّمة في ظلّ تدهور الأحوال الإنسانيّة.

متى بدأت جمعيّة الهلال الأحمر اليمني تدخّلها الميداني خلال هذه الأزمة وما هي أوّل الخطوات الّتي إتّخذت؟

جمعيّة الهلال الاحمر اليمني تستجيب للطوارئ بشكل مستمر وكانت تستجيب اثناء الصراعات المختلفة بما فيها العمليات العسكرية في الجنوب وفي مختلف المناطق اليمنية. لكن جهد الهلال الاحمر تضاعف اثناء القصف الجوي الأخير وخصوصا في مجالات اسعاف المصابين وإجلاء الجثث والتدريب على الاسعافات الأولية، وهو يرزح تحت ضغوطٍ كثيرة للإستجابة لكلّ الإحتياجات.

كيف وضعت خطّة تدخل جمعيّة الهلال الأحمر اليمني وعلى ماذا تنصّ؟

الهلال الاحمر اليمني يعمل منذ اشهر بمساعدة الشّركاء في الحركة الدولية للصّليب الأحمر والهلال الأحمر، خصوصًا كلٍّ  من اللجنة الدولية للصّليب الأحمر والاتحاد الدولي لجمعيّات الصّليب الأحمر والهلال الأحمر، لوضع سيناريوهات مختلفة حسب تطورات وتغيرات الأوضاع في اليمن كجزء من خطة الطوارئ الخاصه بالجمعيّة الوطنيّة. وقبل بدأ عمليات القصف الجوي، كانت السيناريوهات تركز على المظاهرات اذ تنتشر فرق الاستجابة للهلال الاحمر اليمني بالقرب من هذه التجمعات من اجل التدخل في حالة وجود إصابات وجرحى لتقديم خدمات الإسعاف والانقاذ. اما الآن، وبوجود عمليات عسكرية جوية وعمليات عسكرية على الأرض في مدن يمنية كثيرة، تدخل فرق جمعيّة الهلال الاحمر يركّزعلى تأمين الدخول الآمن وأولوية الحفاظ على سلامة المتطوعين والتنسيق مع الجهات المتحاربة لضمان هذا الدخول الآمن كي يتمّ إنقاذ الجرحى ونقلهم إلى المستشفيات وكذلك نقل جثث القتلى. كما يتم تقديم الإغاثة الإنسانية الغذائية والإيوائية للنازحيين من مناطق النزاعات.

ما هي الأولويّات الّتي يعمل عليها متطوّعو وموظّفو الهلال الأحمر اليمني وكيف تمّ تحديدها؟

أولى الأولويات بالنسبة لنا هي إنقاذ حياة المصابين من خلال تقديم الإسعافات الأولية وإخلاء الجثث وتوزيع الإغاثة الإنسانية والمواد الإيوائية والغذائية على النّازحين. كما نعمل على مساعدة السلطات الصّحية في اليمن في مجال التّبرع بالدّم وبتزويد المستشفيات بالمتطوعين لمواجهة النّقص في الكوادر الصّحيّة. وقد تمّ تحديد هذه الأولويّات بعد إجراء تقييم شامل للإحتياجات والفجوات وترجمته الى خطة استجابة شاملة عملنا على تصميمها من خلال شبكة فروعنا ومتطوعينا المنتشرين في كل مناطق اليمن بالاضافة الى استشارة شركائنا في الميدان.

وحاليًّا، يستجيب 17 فرعًا من فروعنا بشكل رئيسي للأزمة عبر تقديم الخدمات الإنسانية ولدينا ما يقارب 12000 متطوع يعملون مع جمعيّة الهلال الأحمر اليمني، منهم 1000 ناشط خلال المرحلة الحالية. حتى ان بعض المتطوّعين ينشطون في العمل الإنساني داخل المجتمعات الّتي نزحوا إليها جرّاء العنف. ولدى جمعيّة الهلال الأحمر اليمني أيضًا 186 طاقم اسعافي في حال جهوزيّة للإستجابة. كما نعمل على توسيع دائرة الإستجابة من خلال التشبيك مع المجتمع المحلي وتدريب مسعفين في هذه المجتمعات لضمان تحسين عملية الاستجابة السريعة و في المراحل القادمة التي ستتضمن الإغاثة والدّعم النّفسي والإسعاف الأولي. وبالتأكيد سوف يزيد عدد المتطوعين النّاشطين.

ما هي الصّعوبات والتّحدّيات الّتي تواجهونها في عملكم؟

كونها جزء من المجتمع اليمني، تواجه جمعيّة الهلال الاحمر الأحمر صعوبات جمة ميدانيّة ولوجستيّة. الصّعوبات الميدانيّة تتمثل في الوصول الآمن لمساعدة الضّحايا وضعف الوعي بإحترام الشّارة والطّواقم الإسعافية وصعوبة التّنسيق لتسيير القوافل الإغاثية خشية إستهدافها. أمّا الصّعوبات اللّوجستية فتشتمل الإنقطاع المستمر للكهرباء وعدم توفر الوقود لتشغيل سيارات الإسعاف وسيارات الجمعية الوطنيّة والمولدات الكهربائية وإرتفاع أسعار المشتقات النّفطية بشكل كبير في السّوق السوداء. أضف الى ذلك  شحّة المواد الإغاثية وإنعدامها في مناطق الصّراع مع عدم وجود الميزانيّة التشغليّة الكافية للجمعية الوطنيّة، الامر الذي ولّد صعوبات إداريّة يومية على صعيد تبادل المعلومات وخصوصًا من الفروع الى غرفة عمليات الطوارئ بالمركز الرئيسي والعكس.

كيف تقيّمون إمكانيّات جمعيّتكم الوطنيّة وقدرتها على مواجهة التّحدّيات النّاشئة عن الأزمة الحاليّة وما هي إحتياجاتها؟

إن الازمة الحاليّة لم تبدأ قبل اسابيع بل هي أزمة ممتدة منذ الربع الاخير من عام 2014. وإستمرار الأزمة لأكثر من ستة اشهر إستهلك معظم قدرات جمعيّة الهلال الاحمر اليمني من مخزن الطّوارئ للمواد الإغاثيّة، مستلزمات الإسعافات الأوليّة، إضافة إلى القدرات الماليّة واللّوجستيّة  للمركز الرّئيسي والفروع. إلا انّه في المقابل، إكتسب الهلال الاحمر اليمني خبرات كبيرة في مجال الإستجابة للطّوارئ وأصبحت الجمعيّة الوطنيّة أكثر قبولًا في المجتمع المحلّي ومن قبل أطراف النّزاع في اليمن.

أمّا الإحتياجات فهي كبيرة بسبب حجم الأزمة الإنسانية وكذلك نسبةً لدور جمعيّة الهلال الاحمر اليمني المهم في الإستجابة لتداعيات هذا الواقع. وأهم الإحتياجات هي متطلبات ضحايا الصّراع كمواد الإغاثة الأوليّة، المواد الغذائيّة وأغذية الأطفال، الأدوية والمستلزمات الطبيّة ومستلزمات الإسعافات الأولية، المياه والإصحاح، بالإضافة الى قدرات الجمعية اللّوجستية والماليّة لتتمكن من دعم إحتياجات المتضرّرين من النّزاع.

منذ بدأ أعمال العنف الأخيرة، لقي عدد من المتطوّعين حتفهم خلال تأديتهم لواجبهم الإنساني بينما أصيب آخرون. كيف تقوم الجمعيّة الوطنيّة بحماية المتطوّعين؟

يعتمد الهلال الاحمر اليمني على قواعد وإجراءات حماية المتطوعين والدخول الآمن أثناء عمل فرق الطوارئ ترتكز على نموذج الدّخول الآمن المعتمد من قبل اللجنة الدولية للصّليب الأحمر. إلا أنّ اختلاف سيناريوهات النّزاع الحالي ومقتل وإصابة عدد من متطوعي جمعيّة الهلال الاحمر اليمني حتّم على المنظّمة مراجعة هذه الإجراءات والعمل على إعداد آليات محليّة للدّخول الآمن حسب الإحتياجات في الميدان. إجريت هذه المراجعة بدعم من اللجنة الدولية للصّليب الأحمر ومن الاتحاد الدولي. نتيجة لذلك، تمّ إعتماد آليات جديدة وكذلك اعتماد التّوأمة مع جمعيّات وطنيّة شقيقة لها خبرات سابقة ومشابهة في مجال الدّخول الآمن فوقع الإختيار على الهلال الاحمر العربي السوري .

ما هي الخسائر التي تكبّدها الهلال الأحمر اليمني منذ بدأ أعمال العنف؟

قتل ثلاثة متطوعين في الميدان أثناء القيام بمهمّتهم الإنسانيّة وأصيب اثنان. أمّا الخسائر الماديّة، فلحقت أضرار بالغة بسياراتي إسعاف في عدن ومحافظة الضّالع بسبب اطلاق نار من جهات الصّراع المسلّح وأيضًا بسبب حادث سير أثناء الخدمة. كما ألحقت أضرار ماديّة في مبنى ومخازن فرع عدن نتيجة للقتال في المدينة.

من هي الجهات الّتي تقومون بالتّنسيق معها وفي أيّ نواحٍ يتمّ التّعاون والتّنسيق؟

الشركاء الرئيسيّون لجمعية الهلال الأحمر اليمني في الظروف الحالية هم شركاء الحركة الدولية للصّليب الأحمر والهلال الأحمر، كاللّجنة الدولية للصليب الأحمر، الإتحاد الدّولي وعدد من الجمعيات الوطنية الشريكة كالصّليب الاحمر الدّنماركي، الصّليب الاحمر الالماني، الصّليب الاحمر النّروجي، الصّليب الاحمر البريطاني  والصّليب الاحمر الفرنسي.

وشراكتنا مع اللّجنة الدّوليّة للصّليب الأحمر والإتّحاد الدّولي ليست بجديدة فهما عملا منذ أشهر على دعم قدرات الجمعية الوطنية في الإستجابة للصّراع ووضع خطط الطّوارئ والسّيناريوهات المختلفة. كما دعما مخزون الطّوارئ من مواد الاغاثة، وساهما في التّدريب على الاسعافات الأوليّة وإدارة الكوارث والطّوارئ. كما زوّد الطّرفان فرق الطّوارئ في الجمعيّة الوطنيّة بأطقم الإسعافات الأولية وتجهيزات فرق الطّوارئ وقاما بتأمين المتطوعين من الحوادث، وحرصا على تأكيد الدّخول الآمن للمتطوعين. ويستمر العمل مع الشريكين بشكل يومي من داخل غرفة العمليات وفريق عمل الحركة الدّوليّة للطوارئ.

كما ننسّق مع شركاء من غير الحركة الدّوليّة للصّليب الأحمر والهلال الأحمر كمكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشّؤون الإنسانيّة وبرنامج الأغذية العالمي واليونيسيف والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، ومنظمة الهجرة الدولية، وعدد من الشّركاء الحكوميين كوزارة الصحة والسكان ووزارة الداخلية.

يختلف العمل مع الشركاء حسب الإختصاص والتفويض لكل جهة، فشركاءنا في الحركة الدّوليّة يعملون على دعم الجمعية الوطنيّة في مجالات تنمية القدرات ودعم خطة الطوارئ وغرف عمليات الطوارئ والإمداد بمستلزمات الإسعافات والإنقاذ والتدريب على الإسعافات الأولية والإغاثة والحماية والقانون الدولي الانساني. اما الشركاء من منظمات الامم المتحدة فيتركز العمل معهم على تقييم إحتياجات ضحايا الصّراع مثل النّازحين وتقديم الإغاثة الإنسانيّة لهم والعمل على مساعدة اللاّجئين. اما التّنسيق مع الجهات الحكوميّة فهو مهم لأن الجمعيّة الوطنيّة تعمل كجهة مساندة للسّلطات في أوقات الكوارث والطوارئ .

ما هي رسالتكم للأطراف الحكوميّة وللأطراف الأخرى المعنيّة لتسهيل عملكم الإنساني؟

كما تعلمون، يعتمد عمل جمعيّات الهلال الاحمر والصليب الاحمر في حالات النزاع على الدّخول الآمن للمتطوّعين وإحترام الشارة وتأمين تدخل فرق الاستجابة دون منع أي من هذه الفرق من تقديم الإغاثة والمساعدة الانسانية. لهذا، فإننا ندعو كافة أطراف النّزاع وكذلك السّلطات اليمنيّة لإحترام عمل فرق الطّوارئ بمختلف إختصاصاتها وإحترام الشّارة ومنع أي إستهداف مباشر او غير مباشر لسيّارات الهلال الاحمر سواء سيارات الإسعاف او الإغاثة. أي إستهداف لفرق الطّوارئ سيصعّب على جمعيّة الهلال الاحمر اليمني أن تتدخّل لمساعدة الضحايا.

 




خريطة