أصدر اليوم الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أول تقرير مناصرة له عن المتطوعين العاملين في حالات الطوارئ بعنوان "الحماية والتشجيع والتقدير: التطوع في حالات الطوارئ." وفيما يلي مقتطف من التقرير

تم النشر: 30 نوفمبر 2011 12:55 CET

في 7 نيسان/أبريل 2011، كان محمد مصطفى المصراتي، رجل إسعاف في الهلال الأحمر الليبي، يسافر مع سائق وطبيبين وممرض في سيارة إسعاف عليها علامة الهلال الأحمر بشكل واضح. وكانوا قد أخذوا لتوهم بعض الجرحى من الخطوط الأمامية إلى مستشفى أجدبية وكانوا في طريقهم مرة أخرى إلى الخطوط الأمامية. وكانت الظروف خطيرة، فقوات الناتو كانت قد قصفت بالخطأ مدرعات لقوات المعارضة، وكانت قوات القذافي تشن هجوماً بالصواريخ، وكان المدنيون الفزعون ورجال المعارضة يفرون من البلدة، فأمرهم مشرف المجموعة بالعودة إلى القاعدة. وقادوا السيارة على مهل حتى يتمكنوا من التقاط من يقابلونهم من المصابين.

وفجأة ضرب صاروخ مؤخرة السيارة، ما أدى إلى تطاير الشظايا في كل مكان. قفز المصراتي من السيارة عندما سمع الانفجار، خشية أن تنفجر. وعندما نظر حوله بحثاً عن الآخرين لم يستطع رؤية أحد الطبيبين، واسمه صالح العوامي، فهرع عائداً إلى سيارة الإسعاف ينادي عليه. "فتحت الباب ورأيته ملقى على أرضية السيارة جوار الباب. رفعت رأسه فوجدته يرغي من فمه وشظية على صدره وقميصه مغطى بالدم. فانفجرت باكياً ولم أتمالك نفسي." مات صالح العوامي في الطريق إلى المستشفى. وكان المسعف الشاب قد تطوع مع المستشفى من بداية الثورة وطلب الالتحاق بخدمات الإسعاف في الخطوط الأمامية.
متطوعون آخرون في مجال الرعاية الصحية وجدوا أنفسهم كذلك في مواقف خطرة، ولاسيما في إطار حملات التطعيم. وفي هذا الصدد يجدر ذكر ما تعرض له القائمون بالتطعيم من تهديدات، بل وتعرضهم للقتل، أثناء محاولتهم دخول المناطق التي يسيطر عليها الطالبان في أفغانستان، والذي يعد واحداً من آخر البلدان التي يتوطن فيها شلل الأطفال. وعام 2007، وبطلب من منظمة الصحة العالمية، استغلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر وضعها الحيادي للاتصال بقيادة الطالبان وطلب دعمهم أثناء إجراء حملات تطعيم. وعليه أصدر الملا محمد عمر خطاباً يمكن للقائمين بالتطعيم حمله معهم يطلب من الناس التعاون معهم والسماح لهم بالمرور بأمان.

يقوم هؤلاء المتطوعون الشجعان بزيارة الأسر في بيوتها، يعطون كل طفل قطرتين في الفم من لقاح شلل الأطفال. ويصبغون أصابع الطفل بالحبر الصعب الإزالة علامة على أنهم تلقوا اللقاح، ويضعون إشارة بالطباشير على أبواب البيوت. وقد شارك في الحملة في شهر آذار/مارس 2011 أكثر من 12.000 متطوع من الهلال الأحمر الأفغاني، إلى جانب متطوعين محليين آخرين تدربوا على يد اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية والحكومة الأفغانية. ونجحوا معاً منذ بداية عام 2011 في تطعيم زهاء 10 ملايين طفل أفغاني ضد شلل الأطفال. وفيما يتصل بذلك تقول فاطمة جيلاني رئيسة الهلال الأحمر الأفغاني: "نحن نهدف إلى تقليص خطر شلل الأطفال إلى الصفر، ولكننا لم ننجح بعد وأمامنا شوط طويل." ومع ذلك فثمة علامات على النجاح بالفعل. فوفقاً لليونيسيف، ذكرت أفغانستان وقوع 25 حالة لشلل الأطفال عام 2010، بينما ذكر البلدان المجاوران باكستان وطاجيكستان وقوع 144 حالة و458 حالة على الترتيب.
ينبغي أن يسود فهم عام بأن المتطوعين يجب حمايتهم في كل وقت.


يمكنكم الاطلاع على التقرير الكامل بالنقر هنا


خريطة