المستقبل الصحي للحركة يعتمد على الإصغاء إلى أعضائها الشباب

تم النشر: 7 مايو 2013 22:43 CET

المستقبل الصحي للحركة يعتمد على الإصغاء إلى أعضائها الشباب

بقلم: دكتور ماسيمو بارا، نائب رئيس اللجنة الدائمة للصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولي

 

عبارة "شباب الصليب الأحمر والهلال الأحمر" كان لها دائما معنيان مترابطان: ما يمكن للشباب أن يفعلوه للحركة من جانب، وما يمكن للحركة أن تفعله من أجل الشباب من جانب آخر.

في الجمعية الوطنية النموذجية ينبغي أن يحظى كل شق من هذه العلاقة ذات الاتجاهين بنفس الاهتمام. وهو ما لم يكن الحال عندما انضممت إلى شباب الصليب الأحمر الإيطالي. لقد كانت شعبة الشباب "الرواد" كالعملاق الهائل ضمت حوالي 4 ملايين عضو في جميع مدارس إيطاليا.

كانت العضوية تقريبا قسرية، وكانت الرسوم الفردية القليلة للحصول على بطاقة العضوية والشارة تتجمع لتصبح مبلغا كبيرا من المال تستخدمه الجمعية الوطنية في تمويل الخدمات للتلاميذ المحتاجين إلى مساعدات وللإنفاق على عيادات المدارس والعطلات الصيفية للتلاميذ والتدريب على الإسعافات الأولية.

كذلك تم تأسيس مجموعات من شباب الصليب الأحمر خارج المنظومة المدرسية في بعض الفروع المحلية، وسميت في الأصل "رواد الأخوة" ثم عرفوا بعد ذلك باسم "رواد الصليب الأحمر".

في البداية كانت هذه الشعبة تدار من جانب الجمعية الوطنية، دون أي نوع من الاستقلال. وفي نهاية المطاف قررنا رفع أصواتنا ونادينا بالتمثيل الكافي لنا وبصلاحيات لاتخاذ القرار في المنظمة. وتم اتخاذ قرارات مشابهة في الجمعيات الوطنية الأخرى كذلك.

اختلف كل شيء من بعد، ولاسيما من حيث التواصل. لقد كانت المخيمات الدولية تمثل الفرصة الوحيدة لتبادل الآراء بين الأعضاء الشباب من البلدان المختلفة، ولكن النقاشات التي خضناها في المخيمات أوضحت أن هناك خيطا مشتركا يجمعنا مهما كانت جمعياتنا الوطنية.

كانت أول مشاركة لي في مخيم دولي في 1965 في فارنا ببلغاريا. وحيث إني لم أكن قد ابتعدت كثيرا عن بيتي من قبل، فقد كانت هذه لحظة فارقة في شبابي وأدت إلى زيادة انخراطي في الحركة.

وفي عام 1973، عندما توليت رئاسة لجنة الشباب (والتي كانت تسمى حينئذ اللجنة الاستشارية للشباب)، دعمت بعض المبادرات الرامية إلى إعطاء صوت للشباب، على المستويين الإقليمي والعالمي، إذ رأيتها أدوات للمشاركة مخصصة للشباب. وهذه المشاركة ساهمت في تمكين الشباب داخل الحركة، فعلى سبيل المثال في الوقت الحالي يُعين رئيس لجنة الشباب بحكم منصبه عضوا في مجلس إدارة الاتحاد الدولي، وفي العديد من الجمعيات الوطنية يشكل ممثلو الشباب جزءا من عملية اتخاذ القرارات.

والآن يمكننا أن نقول إن مشاركة الأعضاء الشباب الحماسية، بل المثالية حتى، قد أحلت تثقيف وتعليم الأقران محل الأبوية. ولا تزال هذه العملية تجري على قدم وساق، يدفعها في كثير من الأحيان التكنولوجيا التي يبدو أن الشباب أكثر معرفة بها بكثير عن أقرانهم الأكبر سنا. وبالنظر إلى أن المعرفة قوة، يمكننا أيضا أن نقول إن قوة الشباب قد زادت ليس في ذلك شك، حتى في حركة ترتبط بتقاليدها ولا تميل كثيرا إلى التغيير.

بعد 50 سنة تقريبا من أول مخيم للشباب حضرته، لا أزال أؤمن بأن تفاعل الحركة مع أعضائنا الشباب يجب أن يزداد، وأن أصواتهم يجب أن تُسمع. لقد ساهمت المخيمات الدولية في تغيير حياة العديد من الشباب، كما فعل مخيم فارنا معي، وسوف تغير أكثر وأكثر في المستقبل.

إن الاستثمار في الشباب من خلال نشر أفكار هنري دونان الخالدة ومبادئنا الأساسية والقانون الدولي الإنساني هو خير سبيل للمساهمة في خلق بيئة عالمية سلمية على الدوام.

 

ماسيمو بارا هو أحد أوائل الأطباء الذين قدموا الرعاية لمتعاطي المخدرات في إيطاليا. واشترك كمتطوع في الصليب الأحمر من سن 8 سنوات، وكان رئيسا لشباب الصليب الأحمر الإيطالي لمدة ثماني سنوات. وفي كانون الأول/ديسمبر 2005 انتُخب رئيسا للصليب الأحمر الإيطالي. وفي جنيف في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر عمل الدكتور ماسيمو رئيسا للجنة الشباب من 1974 إلى 1982، ورئيسا للجنة التنمية من 1982 إلى 1990 وكذلك من 2005 إلى 2008، وأخيرا تولى منصب نائب الرئيس من 2004 إلى 2005. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2007 تم انتخابه نائبا لرئيس اللجنة الدائمة للصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولي.

 


خريطة