التواصل مع المستفيدين: تسليح الناس بمعلومات تنقذ الأرواح

تم النشر: 7 مايو 2013 22:29 CET

"الناس يحتاجون المعلومات مثلما يحتاجون الماء والطعام والدواء والمأوى". هذا ما نص عليه تقرير عام 2005 عن الكوارث في العالم. إن التواصل مع المجتمعات المحلية والسكان المتضررين له أهمية حاسمة قبل وقوع الكوارث وأثناءها وفيما بعدها. فهو يسمح للجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بتوفير معلومات تنقذ الأرواح للمجتمعات المحلية.

 

إن التواصل مع المستفيدين، وهو عملية توفير المعلومات والاستماع إلى من يحتاجون إلى المساعدة، يمثل أداة حيوية في أي عملية مواجهة إنسانية. فعلى سبيل المثال، تعد معدلات السل في هايتي أعلى منها في أي مكان آخر في نصف الكرة الشمالي ويُعتبر "تسليح الناس بالمعلومات التي يحتاجون إليها للمساعدة على منع هذا المرض القاتل أمر له أهمية حاسمة" حسب قول "ويل روجرز" المسؤول العالمي عن التواصل مع المستفيدين في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. 

وفي هذه الحالة تم نشر المعلومات من خلال الرسائل الهاتفية القصيرة. فتم إرسال ما يزيد عن 800.000 رسالة قصير احتوت نصائح مثل: "إذا كان لديك مرض السل لا تنام في نفس الغرفة مع آخرين لأنك يمكن أن تسعل أو تعطس وتلوث الغرفة أثناء الليل." وبالإضافة إلى ذلك، قامت شاحنة الصليب الأحمر ذات مكبرات الصوت بزيارة المخيمات والأحياء السكنية لإذاعة رسائل معلومات مسجلة سلفا، كما أذاع برنامج راديو الصليب الأحمر الذي يذاع مرتين في الأسبوع نشرات خاصة عن هذا الموضوع.

وفي هذا الشأن يقول روجرز: "إن التواصل مع المستفيدين لا يقتصر على توفير المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب. بل إنه يخرط أفراد المجتمعات المحلية في حوار ذي اتجاهين ويمكنهم من المشاركة في تطوير خدمات المعونة وفي عملية تعافيهم." 

ومن الجدير بالذكر هنا قيام الصليب الأحمر الكوستاريكي ببدء إرسال "راديو شباب الصليب الأحمر" واشتبك مع جمهوره من خلال وسائل الاتصالات الاجتماعية والمدونات ومكالمات "سكايب" أثناء الإذاعة المباشرة للبرامج الإذاعية. 

ويضيف روجزر: "إن التواصل مع المستفيدين وظيفة ضرورية في كل بيئات الكوارث ولاسيما في الاستعداد لمواجهة الكوارث، والإنذار المبكر، والتدخلات أثناء الكوارث وبعدها، كما إنه يعزز التوصيل الكفؤ للمساعدات إلى المتضررين." 

التواصل مع المستفيدين ليس فكرة جديدة، إلا أن السبل المتبعة في التفاعل مع المتضررين قد تطورت عبر السنين. ففي نفس الوقت الذي لا يزال فيه متطوعو الصليب الأحمر والهلال الأحمر يروجون رسائل النظافة الصحية من خلال مناقشة رسومات الكارتون والصور مع المجتمعات المحلية في مختلف أنحاء العالم، يتم الوصول أيضا إلى الناس عبر الأفلام التعليمية ووسائل الاتصال الاجتماعي. 

وفي سيراليون، نجحت جولات السينما المتنقلة في بلوغ أكثر من 47.000 شخص في 67 مجتمعا محلية و57 مدرسة، وهو ما ساعد على منع تفشي الأمراض. لقد ساعد التواصل مع المستفيدين طرق الترويج التقليدية للنظافة الصحية على أن تذهب إلى مدى أبعد وأن تأتي بتأثير أعمق وأطول على سلوك الناس. 

واليوم يسعى الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى الاستفادة القصوى من الفرص التي تتيحها وسائل الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة مثل الرسائل الهاتفية النصية القصيرة ونظام "الاستجابة الصوتية التفاعلية" (IVR) والإعلام الاجتماعي، من أجل بلوغ أكبر عدد من الناس بأكثر الطرق فعالية وكفاءة. 

وجدير بالذكر أن التواصل مع المستفيدين يتم تصميمه بما يراعي السياق الثقافي للمجتمع المحلي المعني. فيتم التركيز على تحديد أفضل مزيج من قنوات الاتصال واستخدامها، سواء كانت تقليدية أو تكنولوجيا حديثة. 

وفي باكستان، على سبيل المثال، تم إذاعة تسعة برامج تليفزيونية مسجلة ركزت على المناطق المتضررة من الفيضانات باللغة الأوردية عبر القنوات الإخبارية في "مؤسسة التلفزيون الباكستانية." ومن خلال موارد إعلامية محدودة تلقى السكان المتضررون الإرشادات وتمت دعوتهم للمشاركة في البرامج التفاعلية المبثوثة على الهواء كأفراد في جمهور البرنامج. 

لقد كان أحد الجوانب الأساسية في نجاح التواصل مع المستفيدين هو الإصرار على إدماج واستخدام التكنولوجيا الحديثة وسبل الاتصالات التي لا تتوقف عن التطور مع إدراك أن الوسائل التقليدية، بل والعتيقة، لها في بعض الأحيان مكانها في حزمة أدواتنا.

 


خريطة