دلال من حمص

تم النشر: 19 يناير 2016 16:11 CET

من منزل إلى آخر في مدينة المفرق الشّماليّة في الأردن، تتنقّل دلال يوميًا للاطمئنان على أحوال اللّاجئين السّوريّين بعد مغادرتهم لبلدهم الأم هربًا من النّزاع القائم هناك. تقوم دلال بتقييم أوضاعهم واحتياجاتهم، كما تحرص على الإستماع إلى مشاكلهم ومعاناتهم لترفعها بعدها إلى جمعيّة الهلال الأحمر الأردني الوطنيّة الّتي تقوم بدورها بتوفير الدّعم اللاّزم.

انضمّت دلال إلى فرع المفرق للهلال الأحمر الأردني منذ أربعة سنوات كمتطوّعة، واتّخذت على عاتقها مهمّة حشد دعم الجمعيّة الوطنيّة للعائلات السّوريّة النّازحة في المنطقة. وبفضل جهودها وقربها من النّاس، أصبحت دلال شخصيّة معروفة في المفرق ومقصدًا لكل من احتاج إلى عون الهلال الأحمر.

دلال نفسها هي لاجئة سوريّة، تركت مدينة حمص مع زوجها وأولادها الأربعة عام 2011. لا تملك دلال وزوجها المال الكافي لدفع الإيجار أو لتأمين الطّعام، ولكن رغم وضع عائلتها الصّعب، تشعر أنّه لا يحق لها طلب المساعدة في ظل المآسي الّتي تحيط بها في حين لا تتردّد بمد يد العون لمن يقصدها طالبًا الدّعم.

تقول دلال: "أنا أفرح بمساعدة النّاس ولهذا السّبب أقوم بما أقوم به."

على الرّغم من أنّها تفعل ما بوسعها لدعم اللاّجئين السّوريّين في المفرق ولمنحهم حياة كريمة، تشعر دلال بالعجز عندما يتعلّق الأمر بتأمين مستقبلهم.

تشرح دلال: "أخاف على الشّابات والشّبان اللاّجئين، فبغيابهم عن المقاعد الدّراسيّة وبسبب قلّة فرص العمل، أقلق على مستقبلهم ."

تخّلى اثنان من أولاد دلال عن الدّراسة وهما حاليًا عاطلان عن العمل في حين يرتاد صغيراها المدرسة بشكلٍ منتظم. رغم الظّروف الصّعبة والمستقبل غير الواضح المعالم الّذي ينتظرها وعائلتها في الأردن، لا تفكّر دلال بالإبحار إلى أوروبا كما فعل الآلاف من سكّان البلاد الّتي تشهد صراعاتٍ وكوارث.

 "لا نتشارك الثّقافة ذاتها مع الدّول الأوروبيّة ولهذا السّبب سيكون من الصّعب التّأقلم هناك. ولكنني أرغب بالعودة إلى سوريا عندما تهدأ الأحوال."


خريطة