الإمارات العربية المتّحدة الأولى عالميًّا في المساعدات الخارجيّة والهلال الأحمر رابع المنظّمات المانحة في الدّولة

تم النشر: 11 مارس 2015 13:20 CET

بقلم ثريّا دالي بلطة، الإتّحاد الدّولي لجمعيّات الصّليب الأحمر والهلال الأحمر

 

توجّت الإمارات العربيّة المتّحدة هذا العام المانح الأكبر للمساعدات الخارجيّة عالميًّا عن سنة 2013، حيث بلغت قيمة دعمها لمختلف بلدان العالم 5.89 مليار دولار أميركي، قامت 38 جهة مانحة حكوميّة وغير حكوميّة بتخصيصها لمساندة الشّعوب الأكثر فقرًا أو تأثّرًا بالأزمات، وللمساهمة في مشاريع تنمويّة في أكثر من 140 دولة حول العالم.

 

كانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد أعلنت تصدّر الإمارات العربيّة المتّحدة لائحة المانحين للمساعدات الخارجيّة في بداية العام الحالي، وتعنى هذه المنظّمة بالتّشجيع على تبنّي سياساتٍ تحسّن من الأوضاع الإقتصاديّة والإجتماعيّة للإنسان أينما كان. وفي هذا السّياق، تقوم المنظّمة بتقييم نسبة مساهمة مختلف الدّول في الدّعم الإنساني الخارجي. ولفتت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها السّنوي إلى أنّ قيمة المساعدات الإنمائيّة الرّسميّة الّتي خصّصتها الإمارات عام 2013 بلغت حوالى 93 بالمئة من إجمالي مساعداتها للخارج، أي ما يوازي 1.33 بالمئة من قيمة الدّخل القومي الإجمالي.

 

في إطار مساعدتها الإنمائيّة الرّسميّة، حرصت دولة الإمارات على دعم قطاعاتٍ مختلفة في العديد من البلدان نذكر منها الصّحّة، السّياحة، المواصلات، التّربية، الخدمات الإجتماعيّة، البنى التّحتيّة، والزّراعة. وتوزّعت النّسبة المتبقّية من الدّعم المالي الخارجي لدولة الإمارات على المساعدات الخيريّة والإنسانيّة الّتي شملت قطاعات الصّحّة، التّربية، تعزيز أطر التّنسيق ودعم الخدمات، إضافةً إلى توزيع الحصص الغذائيّة والمساعدات غير الغذائيّة على المجتمعات الأكثر حاجة.

 

أكثر من 140 بلدًا حول العالم إستفاد من دعم الإمارات العربيّة المتّحدة الخارجي خلال العام 2013، وكانت للقارّة الأفريقيّة الحصّة الأسد حيث تلقّى العديد من بلدانها دعمًا ملحوظًا يهدف إلى مساعدة شعوبها في تحمّل وتخطّي الصّعوبات المختلفة النّاتجة عن الصّراعات الدّاخليّة، تفشّي الأمراض المعدية أو الفقر المدقع. كما حرصت دولة الإمارات على تلبية الإحتياجات الإنسانيّة المتزايدة في دول الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا الّتي شهدت في السّنوات الأخيرة حالات من عدم الإستقرار ألقت بثقلها على الملايين من السّكّان كما حصل في مصر، ليبيا، اليمن، الأردن، الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة ولبنان.

 

وكان للعديد من المنظّمات المانحة  في الإمارات، الحكوميّة منها وغير الحكوميّة، دورًا أساسيًّا في ترسيخ الدّولة الأوّلى عالميًّا على صعيد حجم المساعدات الخارجيّة، وذلك بحرصها على الوقوف إلى جانب البلدان الأقل حظّا والأكثر اضطرابًا وفقرًا، وبتكريس عملها وطاقاتها لإغاثة ومساعدة الإنسان أينما كان.

 

في هذا الإطار، احتلّت جمعيّة الهلال الأحمر الإماراتي المرتبة الرّابعة في لائحة الجهات المانحة في الإمارات لعام 2013 بتقديمها مساعدات خارجيّة بلغت قيمتها 154.19 مليون دولار أميركي تمّ تخصيصها لتنفيذ برامج تنمويّة، إنسانيّة وخيريّة في 71 دولة، إضافة إلى مشروع دولي واحد يهدف إلى مساعدة مليوني طفل في 44 بلدًا حول العالم. وحصلت الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة على النّسبة الأكبر من الدّعم الإماراتي خلال عام 2013 حيث تمّ تمويل مشروع لتشييد 660 منزلًا في خان يونس وقطاع غزّة. أمّا في اليمن والأردن اللّتان إحتلّتا المرتبتين الثّانية والثّالثة في نسبة الحصول على الدّعم الإماراتي، فتمّ تنفيذ مشاريع لمساعدة الأطفال اليتامى وأخرى لتأمين الخدمات والمساعدات الضّرورية للملايين من اللاجئين السّوريّين الّذي هربوا من الصّراع المستمر في بلدهم وفضّلوا الإستقرار في مخيّمات النّازحين في الأردن وبلاد الجوار.

 

ويأتي إعلان الإمارات العربيّة المتّحدة المانح الأكبر للمساعدات الخارجيّة ليؤكّد على ويعترف بدور الدّولة البارز والتّاريخي في الحقل الإنساني على الصّعيد العالمي، حيث أنّها كانت دائمًا حاضرة لتلبية نداءات الشعوب الّتي أرهقتها الصّراعات في منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا ولإيصال المساعدات ودعم البرامج المختلفة في العديد من بلدان العالم. وبالإضافة إلى تأمين الخدمات الإنسانيّة وتمويل المشاريع الإنمائيّة، تحتضن دولة الإمارات المدينة العالمية للخدمات الإنسانية الّتي تضمّ أكثر من 50 منظّمة غير حكوميّة ومؤسّسة تجاريّة متخصّصة في توزيع المساعدات الإنسانيّة، من بينها مركز الخدمات اللّوجستيّة التّابع للإتّحاد الدّولي لجمعيّات الصّليب الأحمر والهلال الأحمر.

 

تعليقًا على هذا الإنجاز، أكّد صاحب السّمو الشّيخ محمّد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدّولة، رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، أنّ المساعدات الإماراتيّة تقدّم فقط لغاياتٍ إنسانيّة: "مساعداتنا تحمل أهدافًا إنسانيّة فقط، لا تحكمها السّياسة ولا تحدّها الجغرافيا، ولا ينقص منها عرق أو لون أو دين للجهة المستفيدة."

 

"هذه هي رسالتنا للعالم وهذه هي دولة الإمارات العربية المتّحدة،" أكّد صاحب السّمو.


أمّا وزيرة التّنمية والتّعاون الدّولي معالي الشّيخة لبنى بنت خالد القاسمي، فتوقّعت أن ينعكس هذا النّجاح في زيادة عدد الأشخاص الّذين سوف يحصلون على مساعداتٍ إماراتيّة في مختلف أنحاء العالم في السّنوات القادمة.


خريطة