موريتانيا: مساعدات حيوية تعزّز التضامن بين الأشخاص المتنقّلين والأُسر المضيفة
في مدينة روصو الموريتانية، على ضفاف نهر السنغال، يرسم التنقّل المتواصل للقوارب والعبّارات ملامح الحياة اليومية. فكل يوم، يعبر مئات الأشخاص النهر، رابطين بين هذه المدينة الموريتانية ونظيرتها السنغالية التي تحمل الاسم نفسه على الضفة المقابلة.إن موقع روصو الاستراتيجي يجعلها مركزاً اقتصادياً وحلقة وصل رئيسية للحركة والتنقّل بين موريتانيا والسنغال: بوابة نحو الجنوب ونقطة عبور للمهاجرين من دول جنوب الصحراء في طريقهم نحو المغرب العربي وأوروبا.وخلال الأشهر الماضية، واجهت المدينة زيادة مستمرة في أعداد الأشخاص المتنقّلين. يصل الكثيرون مرهقين بعد رحلات طويلة، بلا مياه شرب، أو غذاء كافٍ، أو مأوى آمن.نقاط الخدمات الإنسانية: شريان حياة في مسار النزوحاستجابةً لهذه الاحتياجات العاجلة، أنشأت جمعية الهلال الأحمر الموريتاني نقطتي خدمات إنسانية، إحداهما عند رصيف ميناء روصو، والأخرى في مقر اللجنة المحلية. بالنسبة لكثير من المهاجرين، أصبحت هذه المساحات بمثابة شريان حياة يقدّم خدمات أساسية.يقول محمد ولد الأمين، رئيس برامج التطوّع والهجرة في الهلال الأحمر الموريتاني: «نقدّم لهم الطعام والمياه ومستلزمات النظافة والدعم النفسي-الاجتماعي، إضافة إلى خدمات الاتصال لمن يسعون للتواصل مع أحبائهم. لكن الزيادة اليومية في أعداد الواصلين فاقت قدرتنا بسرعة».الأُسر المضيفة: خطّ التضامن الأولوراء هذا المشهد الإنساني الواضح يبرز تحدٍّ آخر أقلّ بروزاً، ذلك الذي تواجهه الأُسر المضيفة في روصو. فهذه الأُسر، التي تعيش أصلاً بموارد محدودة، غالباً ما تكون أول من يمدّ يد العون للمهاجرين والأشخاص النازحين، مجسّدةً روح التضامن.ولدعم كلٍّ من الأشخاص المتنقّلين والمجتمعات المضيفة، فعّل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) مبلغ 375,000 فرنك سويسري من صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث (IFRC-DREF). ويهدف هذا الدعم إلى الوصول إلى 4,500 مهاجر و600 أُسرة مضيفة هشّة، بما يعزّز قدرات التضامن المحلي والتماسك الاجتماعي.استجابة أكثر عدلاً وشمولاًبعيداً عن معبر النهر، يعمل عشرات المتطوّعين من الهلال الأحمر الموريتاني في أحياء متفرّقة من روصو، حيث يوزّعون مساعدات نقدية على 600 أُسرة مضيفة هشّة. ويساعد هذا الدعم المالي الأُسر على تلبية احتياجاتها الأكثر إلحاحاً واستعادة قدر من الاستقرار.يقول محمد طاهت ولد سيدي، شيخ "حيّ النزاهة 1" في أطراف روصو، مُظهِراً إحساساً بالإهمال طال الشعور به: «حان الوقت ليفكّر الفاعلون الإنسانيون بنا أيضاً. هذه أوّل مساعدة نتلقّاها».وفي باحة منزله التي تحوّلت مؤقتاً إلى نقطة توزيع، يلمع الأمل من جديد. تحت الشمس الحارقة، تصطف نساء —كثيرات منهنّ المعيلات الوحيدات لأُسرهن — للحصول على دعم يمكن أن يُحدث فارقاً كبيراً في حياتهن.تقول سلمى همّت، 54 عاماً، أمّ لسبعة أطفال من حي الجديدة: «كنّا نعيش ببساطة، لكنّنا كنّا نقدر على تلبية احتياجاتنا. ثم أصبح كل شيء صعباً: ارتفعت أسعار الأرز والسكر، واختفت موارد دخلنا».بناء قدرة مشتركة على الصمودبالنسبة للاتحاد الدولي والهلال الأحمر الموريتاني، تعكس هذه المقاربة المتكاملة رؤية طويلة الأمد، رؤية تعتبر المساعدات استثماراً في القدرة المشتركة على الصمود، لا عملاً خيرياً.يشرح ماكان بوبكر سيساو، مسؤول في مجال برامج الهجرة في الاتحاد الدولي، قائلاً: «من خلال دعم المهاجرين والأُسر المضيفة معاً، فإننا نعترف بالدور المحوري الذي يؤدّونه».ويضيف: «نحن لا نوزّع المساعدات فقط؛ نحن نعزّز التماسك الاجتماعي ونساعد المجتمعات على بناء قدرتها على الصمود بشكل مشترك».