«الحياة أصبحت أكثر استقرارًا»: الصليب الأحمر يدعم المجتمعات الزراعية في زيمبابوي لمواجهة الجفاف المطوّل
تشهد زيمبابوي ارتفاعًا في درجات الحرارة وعدم انتظام متزايد في هطول الأمطار، ما أدى إلى تغيّر أنماط المناخ بشكل واضح. أصبحت موجات الجفاف تضرب البلاد كل عامين أو ثلاثة بدلًا من مرة واحدة كل عشر سنوات. النتيجة: 2.7 مليون من سكان المناطق الريفية في زيمبابوي يواجهون انعدامًا متكررًا للأمن الغذائي.ومع تسارع أزمة المناخ عالميًا، وتأثيرها بشكل أكبر وأقسى على دول الجنوب، يتغيّر النهج الإنساني من الاستجابة قصيرة الأمد إلى تعزيز القدرة على الصمود على المدى الطويل.يقول ثولاني سيباندا، مدير فرعي في جمعية الصليب الأحمر في زيمبابوي: «نحن ننتقل من مرحلة الاستجابة للكوارث إلى معالجتها بشكل استباقي، وبناء قدرات مجتمعاتنا لتكون أكثر صمودًا».هذا التحول هو جوهر مساهمة جمعية الصليب الأحمر في زيمبابوي في حملة «أفريقيا بلا جوع».أطلقت هذه الحملة مؤخرًا من قبل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وهي تعيد صياغة التدخلات الخاصة بالأمن الغذائي بعيدًا عن المساعدات المتقطعة، نحو مشاريع مستدامة تقودها المجتمعات.تعزيز سبل العيشتعتمد زيمبابوي في مواجهة انعدام الأمن الغذائي على مجموعة من التدخلات العملية التي تجمع بين المعرفة المحلية، والعمل الاستباقي، والدعم العملي.ويُعد «مشروع الصمود الذكي مناخيًا» الذي تنفذه جمعية الصليب الأحمر في منطقة بينغا بمقاطعة ماتابيليلاند الشمالية مثالًا على ذلك.يستخدم فريق المشروع توقعات ظاهرة «إل نينيو» وبيانات الأقمار الصناعية لتوجيه الموارد المناسبة إلى المجتمعات الصحيحة قبل وقوع حالة الجفاف.وفي عام 2023، ومع تفاقم الجفاف، ركز المشروع على حماية سبل العيش عبر توزيع بذور مقاومة للجفاف، وتحصين الماشية، وتنفيذ برامج توعية مجتمعية.حصلت أكثر من 4,000 أسرة على تدريبات في مجال الزراعة الذكية مناخيًا بالإضافة إلى بذور، وتم تلقيح ومعالجة 2,800 رأس من الأبقار.يقول ثولاني: «شهدنا تحسنًا في صحة الماشية وانخفاضًا في معدلات نفوقها مقارنة بالمناطق الأخرى. كما دربنا مساعدين محليين في مجال البيطرة لدعم صحة الحيوانات».«المجتمعات التي اعتمدت الزراعة المحافظة على الموارد وزراعة الدخن اللؤلؤي حققت إنتاجًا أفضل من غيرها. هذه النجاحات تشجع على تكرار التجربة في مناطق أخرى».أما المزارعون المستفيدون، فقد لمسوا أثرًا مباشرًا على حياتهم:يقول كيلياس مونكولي من قرية سياميخا: «ماشيتنا أصبحت أقوى وتباع بأسعار أفضل. ومع الدخل الإضافي نستطيع دفع رسوم المدارس وشراء مستلزمات الموسم الزراعي القادم. الحياة أصبحت أكثر استقرارًا الآن».التكيّف مع الاحتياجات المتغيّرةعندما اشتدت موجة الجفاف مرة أخرى في عام 2024، كشفت جلسات الاستماع المجتمعية التي نفذها الصليب الأحمر في زيمبابوي عن قلق عميق بشأن صحة الأطفال وزيادة مخاطر الجوع وسوء التغذية.ولضمان حصول الأطفال على وجبات مغذية تساعدهم على البقاء في المدرسة بصحة جيدة، أُطلق برنامج تغذية مدرسية، شكّل شريان حياة أساسيًا لحماية الفئات الأكثر ضعفًا ريثما تترسخ الحلول طويلة الأمد.قدّم البرنامج وجبات يومية من خليط الذرة والصويا المدعم لأكثر من 5,378 طفلًا، كما تلقت 3,400 أسرة هشّة مساعدات غذائية منقذة للحياة.تقول مونيكا مباندي، البالغة من العمر 52 عامًا وتعيش في قرية موبامبي: «بفضل هذه المساعدات الغذائية، أستطيع توفير بعض المال لشراء كتب لأولادي. هذا يمنحني الأمل بأننا سنتجاوز هذه الظروف».نظرة إلى المستقبلمع توسّع حملة «أفريقيا بلا جوع»، تظل الشراكات جوهر العمل: تعزيز سبل العيش المستدامة، وتمكين المجتمعات، وضمان أن استراتيجيات التكيّف تُصمَّم وتُنفَّذ مع من يعرفون الأرض واحتياجاتها.يقول ثولاني: «المجتمعات ليست فقط متلقية للمساعدة، بل هي شريك أساسي في التخطيط والتنفيذ. اليوم أصبح بإمكاننا التقدم للحصول على تمويل العمل المبكر لبدء تأهيل المجتمعات استعدادًا للظروف المتوقعة، مثل الجفاف المرتقب العام القادم. ويمكننا البدء الآن عبر تدريب الناس على ممارسات زراعية متكيفة، مثل الزراعة المحافظة على الموارد».انضموا إلينا في مواجهة انعدام الأمن الغذائي في أفريقيا. استكشفوا حملة "أفريقيا بلا جوع"، وشاركونا قصصها، وساهموا في بناء مجتمعات أكثر قدرة واعتمادًا على الذات.