الإشعارات

أحدث إشعارات المحتوى بناءً على تفضيلاتكم.

مع اشتداد البرد وانقطاع الكهرباء، الصليب الأحمر الأوكراني يساند الأسر لمواجهة أقسى شتاء منذ سنوات

الحياة وسط غياب الكهرباء

ملايين الأشخاص في أوكرانيا يواجهون أقسى شتاء منذ أربع سنوات

مع دخول أوكرانيا عامها الخامس منذ تصاعد النزاع المسلّح الدولي، يشعر كثيرون بأن الأوضاع اليوم هي الأصعب على الإطلاق.

ملايين الأشخاص يعيشون شتاءً قارسًا من دون تدفئة أو كهرباء مستقرة. وبين الهجمات المتواصلة على البنية التحتية للطاقة، يكافح الناس ليبقوا دافئين، وليحافظوا على الحد الأدنى من مظاهر الحياة الطبيعية.

أزمة الطاقة تمسّ كل تفاصيل الحياة اليومية. فعند انقطاع الكهرباء، لا يمكن للناس الطهي، أو تدفئة منازلهم، أو الوصول إلى الرعاية الصحية، أو حتى طلب المساعدة. وبالنسبة لكبار السن، والأسر التي لديها أطفال، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، قد يصبح الوضع مهددًا للحياة.

إلى أين يذهب الناس عند غياب التدفئة والكهرباء؟

في مختلف أنحاء البلاد، تحوّلت خيام التدفئة التابعة للصليب الأحمر إلى طوق نجاة لمن لم يعد لديهم كهرباء في منازلهم. هناك يمكنهم الاحتماء من البرد، وتناول مشروب أو وجبة ساخنة، وملء قوارير المياه، وشحن هواتفهم. 

داخل هذه المراكز يسود جوّ من الهدوء. المقاعد ممتلئة، والهواتف موصولة بالشواحن، والمتطوعون يتحركون بهدوء بين الحضور، يقدّمون المشروبات، يجيبون عن الأسئلة، ويصغون للناس. 

تقول «تانيا» و«ياروسلاف»: "درجة الحرارة في شقتنا لا تتجاوز ثماني درجات. وعندما تتوفر المياه، تكون شديدة البرودة".

تحطمت نوافذ شقتهما خلال هجوم الصيف الماضي، ومنذ ذلك الحين وهما يعيشان في البرد. 

تانيا وياروسلاف يستريحان ويتناولان وجبة ساخنة مع الشاي في نقطة التدفئة التابعة للصليب الأحمر في كييف

تانيا وياروسلاف يستريحان ويتناولان وجبة ساخنة مع الشاي في نقطة التدفئة التابعة للصليب الأحمر في كييف

«زاخار»، من كييف، يزور نقطة التدفئة بانتظام. هناك يقرأ ويرسم ويشحن هاتفه ويقضي وقتًا مع أطفال آخرين بينما تكون والدته في العمل. وهو لا يأتي فقط للاستفادة، بل للمساعدة أيضًا. 

يقول: "رأيت أشخاصًا آخرين يتطوعون، وأردت أن أكون مفيدًا أنا أيضًا". 

يوزّع الطعام والمشروبات، ويساعد الناس على شحن أجهزتهم. 

زاخار (على اليسار) يستمتع بمساعدة الآخرين ويؤدي مهامه بجدية كبيرة

زاخار (على اليسار) يستمتع بمساعدة الآخرين ويؤدي مهامه بجدية كبيرة

مدارس تتحوّل إلى نقاط دعم 

في الضفة اليسرى من كييف، وهي منطقة كثيفة السكان، كان الضرر كبيرًا نتيجة استهداف البنية التحتية للطاقة. وسرعان ما تحولت مدارس محليّة إلى نقاط مساعدة تستقبل من لم يعد لديهم تدفئة. فرق الصليب الأحمر الأوكراني سارعت لدعم هذه المواقع. 

يقول «دميترو»، الذي قدم من خميلنيتسكي إلى كييف لدعم زملائه: "نقدّم اليوم الحنطة السوداء مع اللحم. كل شيء ساخن، مباشرة من الموقد". 

هذا النوع من الدعم مطلوب بشدّة، خصوصًا للأشخاص الذين يعيشون ظروفًا صعبة، أو لا يستطيعون الطهي في منازلهم، أو يحتاجون إلى مساندة إضافية. 

يحرص الصليب الأحمر الأوكراني على أن يتمكن الناس من تناول طعام دافئ بانتظام

يحرص الصليب الأحمر الأوكراني على أن يتمكن الناس من تناول طعام دافئ بانتظام

كما توفّر فرق الصليب الأحمر طرودًا غذائية، ومستلزمات نظافة، وبطانيات، وفرشًا، وأغطية أسرّة لدعم السكان الأكثر هشاشةً.

الحطب والوقود... احتياجات أساسية

في المناطق الريفية، أدّت اضطرابات الكهرباء إلى زيادة الاعتماد على الحطب. في قرية صغيرة قرب تشيركاسي، تحصل عائلة «تاتيانا» على الكهرباء لنحو ساعة ونصف فقط يوميًا. 

تقول: "نتدبّر أمورنا قدر الإمكان. عندما تأتي الكهرباء، نحاول التدفئة والغسيل والتنظيف بما يتوفر". 

لكنهم يعتمدون أساسًا على الحطب لتدفئة المنزل والبقاء على قيد الحياة خلال الشتاء. 

انتقلت عائلة تاتيانا إلى المنطقة بعد نزوحها من دونيتسك. ولمساعدة الأسر النازحة على تجاوز الشتاء، يقدّم الصليب الأحمر الأوكراني مساعدات نقدية تمكّنهم من شراء احتياجاتهم الأساسية، مثل الحطب أو الملابس الشتوية أو الوقود. 

تقول تاتيانا: "شكرًا كبيرًا للصليب الأحمر. استطعت شراء الحطب، وأصبح منزلي أكثر دفئًا. شكرًا لعدم نسيان أشخاص مثلنا، مررنا بالجحيم ونجونا". 

تاتيانا تحتضن حفيدها ماتفي

تاتيانا تحتضن حفيدها ماتفي

تجلس جوليا، المتطوعة في الصليب الأحمر الأوكراني، خلف ماكينة خياطة داخل «بنك الملابس» في قرية تشورنوخي قرب بولتافا. دورها أن تتأكد من تعديل الملابس لتناسب أصحابها، وأن تكون خالية من أي تلف. 

تقول إن عدد الأشخاص الذين يلجأون إلى هذه الخدمة ازداد في الفترة الأخيرة، لأن الضغوط المالية تزداد على كثيرين مع ارتفاع ما يدفعونه لتأمين الكهرباء والتدفئة في منازلهم. 

تضع جوليا مهاراتها في الخياطة في خدمة الأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم

تضع جوليا مهاراتها في الخياطة في خدمة الأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم

«آلا» من سومي تتذكر الشتاء الماضي بوضوح.

تقول: "عندما قُصفت محطة الطاقة، بقينا من دون تدفئة. لا يمكن وصف البرد. حبست نفسي في غرفة داخل شقتي وارتديت كل ما أملك، ومع ذلك كنت أتجمد."

ولمساعدة السكان على البقاء دافئين مستقبلاً، ركّبت فرق الصليب الأحمر الأوكراني مدافئ غاز في المبنى الذي تعيش فيه آلا.

وتضيف: "الآن عادت التدفئة. هذا يعني لنا الكثير. لكن في الوقت نفسه، أفضل أن أتحمّل البرد على أن أعيش تحت القنابل والصواريخ."

تشعر آلا بالامتنان لوجود التدفئة والمياه الساخنة في شقتها

تشعر آلا بالامتنان لوجود التدفئة والمياه الساخنة في شقتها

حين يصبح الدعم النفسي بقدر أهمية التدفئة

تقول «آلا» من تشيركاسي: "الوحدة، والبرد، والضغط النفسي... كلها تؤثر على كل أوكراني". 

تجلس مع نساء أخريات داخل غرفة مضاءة بمصباح صغير، وهن يرتدين معاطفهن وقبعاتهن. تشارك «آلا» في جلسة دعم نفسي ينظمها الصليب الأحمر الأوكراني. فقد جعلت الانقطاعات المتكررة للكهرباء والتدفئة هذا الشتاء قاسيًا على الصحة النفسية أيضًا. 

ولهذا ينظّم المتطوعون جلسات وأنشطة  لمساعدة المجتمعات على التخفيف من القلق والتوتر. 

تقول آلا: "في هذه اللقاءات، نلتقي نساء أخريات، نشارك مشاعرنا، ونتلقى الدعم". 

«فيكتوريا»، التي أُجلِيت من ماريوبول، بدأت التطوع لبناء علاقات جديدة وردّ الجميل للمجتمع الذي استقبلها. وهي تقود اليوم جلسات جماعية، وتقدّم معلومات حول إدارة التوتر، وتُحيل الأشخاص إلى خدمات دعم متخصصة عند الحاجة. 

تقول: "أجمل لحظة بالنسبة لي هي عندما يغادر الناس وهم يبتسمون". 

الاستعداد المبكر... لإنقاذ مزيد من الأرواح 

تحسبًا لانقطاعات الكهرباء ودرجات الحرارة القاسية، قام الصليب الأحمر الأوكراني، بدعم من شبكة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بتخزين مولدات كهربائية، ومدافئ، وخيام، وبطانيات، ومستلزمات الحماية من البرد، مسبقًا في عام 2025. 

وجود المعدات والإمدادات المخزّنة مسبقًا يسمح للفرق بالتحرك سريعًا عندما تنقطع الكهرباء أو تتعطل أنظمة التدفئة. 

ومن خلال تعزيز قدراته وتوسيع خبراته، يواصل الصليب الأحمر الأوكراني، بدعم من شبكة الاتحاد الدولي، تقديم الخدمات الصحية والاجتماعية، والدعم النفسي والاجتماعي، والدعم في مجال التدفئة والحماية من البرد، وإصلاح المنازل — في جهود مستمرة لإنقاذ الأرواح وسط انعدام الأمن، وانقطاعات الكهرباء، والبرد القارس. 

فريق من الصليب الأحمر الأوكراني يفرّغ الإمدادات الغذائية لإحدى نقاط التدفئة في كييف

فريق من الصليب الأحمر الأوكراني يفرّغ الإمدادات الغذائية لإحدى نقاط التدفئة في كييف

أخبار ذات صلة

تأملات من أوكرانيا: رئيسة الاتحاد الدولي كيت فوربس تكتب عن آثار الصراع والطريق الطويل نحو التعافي

تأملات من أوكرانيا: رئيسة الاتحاد الدولي كيت فوربس تكتب عن آثار الصراع والطريق الطويل نحو التعافي

| مقال

الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ينشر الاستنتاجات المتعلقة بأمين عام الصليب الأحمر البيلاروسي: دعوة للإقالة

الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ينشر الاستنتاجات المتعلقة بأمين عام الصليب الأحمر البيلاروسي: دعوة للإقالة

| مقال

بيان: رداً على زيارة الأمين العام للصليب الأحمر البيلاروسي إلى لوهانسك ودونيتسك وتصريحاته لوسائل الإعلام

بيان: رداً على زيارة الأمين العام للصليب الأحمر البيلاروسي إلى لوهانسك ودونيتسك وتصريحاته لوسائل الإعلام

| مقال

انهيار سد نوفا كاخوفكا، أوكرانيا: كيف ندعم المتضررين من الفيضانات

انهيار سد نوفا كاخوفكا، أوكرانيا: كيف ندعم المتضررين من الفيضانات

| مقال
اطلع على مزيد من الأخبار