التمويل المبتكر

تتزايد الاحتياجات الإنسانية بوتيرة أسرع من قدرة آليات التمويل التقليدية على مواكبتها. ورغم أن المنح لا تزال تشكّل عنصرًا أساسيًا، فإنها غالبًا ما تكون غير مضمونة، أو قصيرة الأجل، أو تصل متأخرة. ومن خلال التمويل المبتكر، يعمل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر على تنويع أساليب تمويل العمل الإنساني، عبر استقطاب موارد جديدة، وبناء شراكات استراتيجية، وتطوير آليات تجعل التمويل أكثر قابلية للتنبؤ واستدامة وقابلية للتوسّع.

رؤيتنا

تتمثل رؤيتنا في بناء منظومة تمويل إنساني مستدامة وقادرة على الصمود في وجه التحديات، تمكّن الجهات المحلية والمجتمعات من الاضطلاع بدور فاعل. ومن خلال الجمع بين الخبرة الإنسانية والتمويل المبتكر، نسعى إلى الحدّ من الاعتماد على المنح قصيرة الأجل عبر تعبئة موارد متنوعة وطويلة الأمد.

يُمكّننا نهجنا في التمويل المبتكر من:

  • الوصول إلى أنواع جديدة من رأس المال من الحكومات، والشركات، والمؤسسات الخيرية.  
  • مضاعفة أثر مساهمات الجهات المانحة من خلال الجمع بين المنح والقروض أو الاستثمارات المشتركة.  
  • تطوير حلول مدرّة للدخل وتعزّز قدرة المجتمعات على الصمود. 

الركائز الثلاث لاستراتيجية التمويل المبتكر لدى الاتحاد الدولي

لتحقيق ذلك، نركّز على ثلاث ركائز متكاملة، تُحوّل الابتكار إلى آليات مالية تُحدث أثرًا إنسانيًا أكبر.

تأمين التمويل المُرتَّب مسبقًا

يتزايد الاعتراف عالميًا بأن التمويل المُرتَّب مسبقًا والعمل الاستباقي من بين أكثر الوسائل فعالية وكفاءة لإنقاذ الأرواح وتعزيز القدرة على الصمود. ويقوم هذا النهج على تأمين التمويل قبل وقوع الكوارث، بحيث تحصل المجتمعات على الدعم بسرعة أكبر، من دون انتظار إطلاق نداءات الطوارئ، حتى في أوقات الطلب الاستثنائي. كما يوفّر موارد متوقعة وفي الوقت المناسب للتعامل مع المخاطر المناخية ومخاطر الكوارث المتزايدة، مع الحدّ من حالة عدم اليقين عبر نقل جزء من المخاطر إلى الأسواق المالية.

بناء مصادر دخل متكررة وطويلة الأجل

يتيح الدخل المستدام والقابل للتنبؤ للجمعيات الوطنية التخطيط لما بعد دورات التمويل القصيرة، والحفاظ على البرامج المجتمعية الحيوية عامًا بعد عام. ومن خلال العوائد الاستثمارية لصناديق الوقف، يوفّر هذا النهج استمرارية مالية ودعمًا طويل الأمد.

توسيع نطاق الحلول المستدامة ماليًا

يساعد تطوير نماذج مستدامة ماليًا على استقطاب التمويل المشترك، وتعزيز صمود المجتمعات، وتحقيق أثر طويل الأمد. وتركّز هذه الركيزة على تحفيز الاستثمار في مشاريع قابلة للتوسّع ومدرّة للدخل في مجالات المناخ، والصحة، والمياه، والأمن الغذائي، من خلال تعبئة ودمج مصادر تمويل متنوعة لتعزيز القدرة على الصمود في السياقات الهشّة والإنسانية. 

الابتكار: أكثر من مجرد تمويل

مزارعان للكاكاو يقومان بتركيب نظام الإنذار المبكر «ساتيوبروما» بمساعدة متطوعة من الصليب الأحمر الإكوادوري.

مزارعان للكاكاو يقومان بتركيب نظام الإنذار المبكر «ساتيوبروما» بمساعدة متطوعة من الصليب الأحمر الإكوادوري.

صورة: الصليب الأحمر الإكوادوري

في الاتحاد الدولي، لا يقتصر الابتكار على التمويل فحسب، بل يشمل إيجاد طرق جديدة وأفضل لتنفيذ العمل الإنساني، وتحسين الكفاءة، وخفض التكاليف، ليس فقط في عملياتنا، بل أيضًا في الأعباء التي تفرضها الأزمات على المجتمعات المتضررة.

ونطبّق ذلك يوميًا من خلال التأهب المجتمعي، والوقاية، والعمل الاستباقي. فهذه المقاربات لا تُعدّ أكثر فعالية في إنقاذ الأرواح وسبل العيش فحسب، بل توفّر أيضًا ملايين الدولارات من تمويل الجهات المانحة كل عام. فمقابل كل دولار يُستثمر في الوقاية، يتم توفير ما يُقدّر بستة دولارات في الاستجابة.

الابتكار على جميع مستويات شبكة الاتحاد الدولي

متطوع من الصليب الأحمر الزيمبابوي يساعد أفراد المجتمع المحلي في إعطاء الدواء للماشية في سياشيليبا، محافظة بينغا – في إطار حملة استباقية تهدف إلى حماية الثروة الحيوانية قبل حلول موسم الجفاف

متطوع من الصليب الأحمر الزيمبابوي يساعد أفراد المجتمع المحلي في إعطاء الدواء للماشية في سياشيليبا، محافظة بينغا – في إطار حملة استباقية تهدف إلى حماية الثروة الحيوانية قبل حلول موسم الجفاف

صورة: ألكسندر أوغلا / الصليب الأحمر الفنلندي

في مركزنا العالمي للابتكار، أكاديمية سولفيرينو، طوّر متطوعون شباب في الإكوادور أداة رقمية تساعد مزارعي الكاكاو على التنبؤ بموعد انتشار الآفات، بما يحمي محاصيلهم ومصادر دخلهم. وعلى نطاق أوسع، كان الاتحاد الدولي من الجهات الرائدة في مجال المساعدات النقدية الإنسانية، حيث ساهم في إدارة أحد أكبر برامج التحويلات النقدية في التاريخ، كما يُعدّ شريكًا رئيسيًا في الجهود العالمية الرامية إلى تعزيز العمل الاستباقي وأنظمة الإنذار المبكر. 

ونواصل أيضًا ابتكار وسائل جديدة لربط المجتمعات وتوسيع نطاق التضامن مع الأشخاص المتأثرين بالنزاعات والصدمات المناخية وغيرها من الأزمات. ومن خلال مبادرة العطاء الإنساني الإسلامي، يعمل الاتحاد الدولي على تعزيز الشراكات مع المؤسسات ذات المرجعية الدينية لتوجيه الموارد مباشرة إلى الأشخاص المحتاجين للدعم. 

وفي الوقت نفسه، تُسهم الحملات الإقليمية، مثل «أفريقيا بلا جوع» و«الصندوق الأحمر لدعم العائلات»، في بناء قواعد تمويل محلية وإقليمية جديدة، بما يقرّب الابتكار أكثر من المجتمعات التي نخدمها. 

مضاعفة الأثر من خلال التمويل المبتكر

من خلال التمويل المبتكر، يعمل الاتحاد الدولي على جعل التمويل الإنساني أكثر قابلية للتنبؤ واستدامة وقابلية للتوسّع عبر:

  • تأمين التمويل قبل وقوع الكوارث.  
  • بناء مصادر دخل موثوقة وطويلة الأجل.  
  • الاستفادة من المنح والشراكات والاستثمارات المشتركة لمضاعفة الأثر.  
  • تحقيق المزيد بموارد أقل من خلال الجمع بين الابتكار الإنساني والابتكار المالي.  

وبالنسبة إلى الجهات المانحة والشركاء، يضمن التمويل المبتكر أن تحقق كل مساهمة أثرًا أكبر. فمن خلال الاستفادة من رأس مال المنح، يضاعف الاتحاد الدولي وشركاؤه الأثر الإنساني، بما يحقق نتائج أكبر وأكثر استدامة للأشخاص والمجتمعات المحتاجة للدعم.