عمل محلّي، في كل مكان
متجذرون في المجتمعات، حاضرون في 191 دولة، ومدعومون بتنسيق وتأثير عالميين. هذه هي العناصر الأساسية التي تميز شبكة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ومتطوعيها المجتمعيين، الذين يبلغ عددهم 16 مليونًا. وجوه محلّية موثوقة تقدم الدعم المنقذ للحياة قبل الأزمات وأثناءها وبعدها، في كل ركن من أركان العالم. وفي وقت يخضع فيه العمل الإنساني للتدقيق، نثبت كل يوم أن عملنا المحلّي في كل مكان يُحدث فرقًا حقيقيًا في إنقاذ الأرواح وتغييرها نحو الأفضل.
يقوم متطوعو الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية بتفريغ الإمدادات الطارئة للحد من انتشار وباء إيبولا عام 2025.
صورة: الاتحاد الدولي
سواء في وقف انتشار الإيبولا، أو مساعدة المجتمعات على التعافي بعد إعصار مدمّر، أو دعم العائلات التي فرت من النزاع للوقوف على أقدامها من جديد، فإن وجودنا المحلّي يعني أننا نبقى إلى جانب الناس في كل خطوة، لضمان حصولهم على الدعم الذي يحتاجونه لإعادة البناء والاستعداد لما قد يحمله المستقبل.
هذا الارتباط العميق بالمجتمعات المحلّية لم يكن يومًا أكثر أهمية مما هو عليه الآن. ففي ظل ارتفاع الاحتياجات الإنسانية حول العالم وتراجع التمويل، لا تصل سوى 4.5% من المساعدات الدولية مباشرة إلى الجهات المحلّية. إلا أن أكثر من 76% من مخصصات التمويل عبر صناديق الاتحاد الدولي المشتركة تصل مباشرة إلى الجمعيات الوطنية، ما يضمن توجيه الموارد مباشرة إلى خطوط الاستجابة الأمامية وبناء القدرات المحلّية المستدامة.
أثرنا الإنساني لا يقتصر على التدخل الآني، بل هو استثمار يخفّض التكاليف بمجرد وقوع الكارثة التالية.
شاهدوا: كيف تتحوّل حملة "عمل محلّي، في كل مكان" إلى واقع ملموس؟
إن تجذّر شريفة، وهي متطوّعة محليّة في الهلال الأحمر الأفغاني، في الثقافة المحليّة مكّنها من التواصل مع جميع المحتاجين للدعم والتعرّف على احتياجاتهم ومخاوفهم بعد الزلزال المدمّر الذي ضرب المنطقة في سبتمبر/أيلول 2025.
إيصال الأصوات المحلّية إلى العالم أجمع
في حديثه في اجتماع رفيع المستوى في مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين COP29 الذي ركز على الإنذار المبكر للجميع، قال الأمين العام للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر جاغان تشاباغين إن العالم لا ينبغي زيادة التمويل للإنذار المبكر فحسب، بل يجب عليه أيضًا ضمان وصول الاستثمار إلى أولئك الذين هم في أمس الحاجة إليه - المجتمعات الأكثر تضررًا من أزمات المناخ.
صورة: الاتحاد الدولي
بصفتنا أكبر شبكة للمتطوعين المحلّيين في العالم، يتمتع الاتحاد الدولي بالقدرة على إيصال احتياجات المجتمعات المحلّية إلى الساحة العالمية.
سواء في مؤتمر الأطراف (COP30) أو الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يتمتع الاتحاد الدولي بصفة مراقب، نحن في موقع فريد لجمع الجهات الفاعلة والشركاء والمانحين والحكومات لدفع التغيير الحقيقي لصالح المجتمعات المتضررة.
ومن خلال شبكتنا العالمية، ننسّق الاستجابات المعقدة للطوارئ، ونرفع مستوى الوعي عالميًا، وننفّذ شراكات متعددة السنوات تعزز أهداف الصحة والرفاه الاجتماعي، ونستخدم أدوات مبتكرة لضمان وصول الموارد بسرعة إلى المحتاجين عبر صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث (DREF).
العمل المحلّي في كل مكان يعني العمل المبكر قبل وقوع الكارثة
مزيد من التمويل للعمل الاستباقي
25% من تمويل الصندوق يخصص للعمل الاستباقي، ما يعني أن التمويل يُفعّل قبل حدوث حالة الطوارئ، لتمكين المستجيبين المحليين من تجهيز الإمدادات والمواد الغذائية والمعدّات، وحشد الفرق لرفع الوعي المجتمعي وتقليل الأضرار والخسائر في الأرواح.
مساعدة المجتمعات على الاستعداد
منذ إطلاق المنصة العالمية لمواجهة تغيّر المناخ في عام 2022، تم تخصيص 300 مليون فرنك سويسري لمساعدة المجتمعات على الاستعداد لزيادة وتيرة وشدّة الأحداث المرتبطة بالمناخ. ونقوم بهذا العمل في أكثر من 100 دولة — من بينها العديد من الدول الهشّة أو المتأثرة بالنزاعات.
أدوات مبتكرة
نستخدم أدوات مبتكرة مثل قاعدة بيانات "مونتاندون"، وهي أكبر قاعدة بيانات مفتوحة المصدر في العالم للمخاطر والكوارث، لتوجيه العمل الإنساني نحو استجابات أسرع وأكثر فعالية.
تنوّع، استدامة، ابتكار
"عمل محلّي، في كل مكان" يعني أيضًا نظامًا إنسانيًا أكثر كفاءة واستدامة وابتكارًا.
من خلال تنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد على النماذج التقليدية، نوفر الاستمرارية اللازمة لحماية المجتمعات من تقلبات الأزمات العالمية.
أمثلة على الابتكار:
ابتكر الاتحاد الدولي نموذج تأمين فريد لصندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث (DREF) لضمان توافر التمويل بشكل دائم لتلبية الاحتياجات المتزايدة، وهو إنجاز غير مسبوق في القطاع الإنساني.
نعمل على تطوير آليات تمويل مبتكرة مثل أرصدة الكربون، الصناديق الوقفية، التسهيلات الائتمانية، ومنصّة العطاء الإنساني الإسلامي التي تتيح التبرع بالزكاة.
تضم المجموعة الإستشارية للمانحين اليوم 15 عضوًا و4 مراقبين، من بينهم المملكة العربية السعودية وكوريا الجنوبية، إلى جانب شراكات متزايدة مع القطاع الخاص عبر مركز التمويل الإنساني المبتكر.
لا نعمل وحدنا: تعاون يبدأ من المستوى المحلّي ويصل إلى العالم
الصحة المجتمعية
من خلال برنامج REACH، يعمل الاتحاد الدولي بشراكة وثيقة مع المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) واليونيسف لتعزيز نظم الصحة المجتمعية في 54 دولة أفريقية. ويحظى هذا العمل المنقذ للحياة بدعم قدره 200 مليون دولار أمريكي من مؤسسة ماستركارد.
الاستعداد للأوبئة
بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية (WHO) والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية في شرق أفريقيا (IGAD)، يقوم الاتحاد الدولي بتخصيص 30 مليون دولار أمريكي من صندوق البنك الدولي لمواجهة الأوبئة لتعزيز الجاهزية في 15 دولة أفريقية.
الإنذار المبكر والعمل الاستباقي
إلى جانب مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث (UNDRR) والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) والاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، يُعدّ الاتحاد الدولي جزءًا من مبادرة الإنذار المبكر للجميع، التي تخصص 114.6 مليون دولار أمريكي من صندوق المناخ الأخضر لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر على مدى خمس سنوات.