من حبوب إلى حلول: تمكين المرأة وتعزيز الأمن الغذائي في الكاميرون

تجلس عضوات مجموعة سوبوتا للمبادرة المشتركة على أكياس من الحبوب التي يخزنّها في بنكهن لضمان توفير الغذاء الدائم لسكان المنطقة.

تجلس عضوات مجموعة سوبوتا للمبادرة المشتركة على أكياس من الحبوب التي يخزنّها في بنكهن لضمان توفير الغذاء الدائم لسكان المنطقة.

صورة: الصليب الأحمر الفرنسي

في قرية كارتوا النائية، أقصى شمال الكاميرون، لا تخزّن النساء حبوب الدُّخن فقط، بل يختزنّ الأمل. من خلال بنك حبوب تقوده النساء، حوّلن الهشاشة إلى قوة، والتضامن إلى وسيلة للبقاء على قيد الحياة.

قد تبدو كارتوا للوهلة الأولى كأي قرية ريفية أخرى في منطقة مايو-داناي. لكن هذا المجتمع الحدودي، المعرّض للفيضانات الموسمية وانعدام الأمن الغذائي، أصبح مسرحًا لثورة هادئة تقودها النساء.

اثنتا عشرة امرأة اجتمعن لتأسيس "مجموعة سوبوتا للمبادرة المشتركة". هدفهن: محاربة ندرة الغذاء بإنشاء بنك حبوب يشتري الدُّخن والأرز بأسعار منخفضة بعد موسم الحصاد، ويخزّنه، ثم يعيد بيعه خلال موسم الجفاف بأسعار في متناول الجميع.

تقول أحمدو سيرجلين، أم لتسعة أطفال، مزارعة ورئيسة البنك النسائي للحبوب:

"عندما بدأنا، لم يثق بنا الكثيرون، خصوصًا الرجال. لكن مع مرور الوقت، وبعد أن رأوا كيف نساعد القرية، تغيّر كل شيء. حتى زوجي صار يدعمني ويعطيني النصائح."

 

من الندرة إلى الاستدامة

تتذكر سيرجلين: "حين غمرت المياه القرية، لم يعد بالإمكان العثور على الدُّخن. لكن بفضل دعم الصليب الأحمر، كان لدينا 20 كيسًا جاهزًا. كل صباح، كانت النساء تصطفّ بأوعية صغيرة ليشترين ما يكفي لإطعام أطفالهن."

قدّم الصليب الأحمر الكاميروني الدعم في وقت حاسم، إذ وفّر للمجموعة النسائية 20 كيسًا من الدخن، إلى جانب تدريبهن على إدارة المخزون والمحاسبة الأساسية.

وتضيف سيرجلين: "في السابق، لم نكن ندوّن شيئًا. الآن لدينا سجلات لكل شيء — الداخل والخارج وما يعود لكل أسرة. حتى الناس صاروا يأتمنوننا على حبوبهم، والتي نقوم بتخزينها عندنا مقابل رسوم رمزية." 

أحمدو سيرجيلين، مزارعة وأم لتسعة أطفال، ورئيسة بنك حبوب سوبوتا النسائي في كارتوا، تقف أمام مبنى التخزين.

أحمدو سيرجيلين، مزارعة وأم لتسعة أطفال، ورئيسة بنك حبوب سوبوتا النسائي في كارتوا، تقف أمام مبنى التخزين.

صورة: الصليب الأحمر الفرنسي

الإنصاف أولًا: الغذاء للأكثر هشاشة

"وضعنا قواعد لحماية الأشد فقرًا"، تقول سيرجلين. "حدّدنا الكمية القصوى لكل أسرة، ورفضنا البيع للأغنياء الباحثين عن أسعار منخفضة. نحن نعرف مجتمعنا جيدًا، ونعرف من هم الأكثر حاجة."

يتم البيع مباشرة من المخزن، وبأسعار أقل من السوق. هذا التسعير التضامني مكّن الأرامل وكبار السن والأسر التي تعيلها نساء من اجتياز فترة الجفاف بكرامة.

وبينما كانت المخزونات الأولى متواضعة، فإن أرباح المبيعات استُخدمت لشراء 45 كيسًا جديدًا من الأرز، مما سمح بمواصلة المشروع. وبعد توزيع الأرباح، قرّرت المجموعة أن تعيد استثمارها بالكامل في شراء مخزون جديد.

توضح سيرجلين: "لقد أعدنا كل شيء إلى المخزون لأننا أدركنا أن الطلب أكبر مما توقعنا."

عادةً، توزَّع الأرباح بشكل شفاف بين اللجان المختلفة:

  • 50% للجنة الإدارة (لتسيير عمل المجموعة).
  • 30% للجنة الصحة المجتمعية.
  • 20% لإعادة شراء الحبوب.

لكن في لفتة تضامن قوية، اتفقت جميع اللجان على إعادة استثمار حصصها بالكامل لدعم المشروع.

 

أكثر من مجرد حبوب: مساحة للنمو والقيادة

بنوك الحبوب مثل بنك كارتوا هي واحدة من مبادرات عديدة يدعمها برنامج الشراكة البرامجية بين شبكة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والاتحاد الأوروبي. هذه الشراكة توفّر تمويلًا استراتيجيًا ومرنًا وطويل الأمد، يتيح للجمعيات الوطنية التحرّك قبل وقوع الأزمات أو الطوارئ الصحية. ويجري تنفيذها في 24 بلدًا حول العالم.

في هذا السياق، يعمل الصليب الأحمر الكاميروني مع مجموعة سوبوتا لدعم أنشطتها، إلى جانب فرق الصليب الأحمر الفرنسي كشريك منفّذ.

بالنسبة لسيرجلين ونساء كارتوا، أصبح بنك الحبوب مساحة آمنة، ومنصة للتعلّم والنمو وممارسة القيادة.

تقول سيرجلين: "عندما نجتمع، لا نتحدث عن الدخن فقط. نتحدث عن شؤون بيوتنا، عن تعليم بناتنا، عن تقوية روابطنا الأسرية. لدي سبع بنات. أريدهن أن يرين أن النساء قادرات على القيادة أيضًا."

لقد مكّن التدريب والدعم من فرق الصليب الأحمر النساء ليس فقط على المستوى التقني، بل أيضًا عاطفيًا واجتماعيًا.

وتضيف: "لم يجلبوا لنا الحبوب فقط، بل جلبوا لنا الاحترام أيضًا. استمعوا إلينا ورؤونا شركاء، لا مجرد مستفيدين."

 

من أجل مستقبل بلا جوع

تقول سيرجلين: "نحن بحاجة إلى المزيد من الدعم — ليس لنا فقط، بل للقرية بأكملها. الاحتياجات ضخمة. لكن الحل موجود هنا، ويحتاج فقط إلى تعزيز."

وحلمها واضح: أن تضمن ألّا تجوع أي عائلة خلال الفيضانات المقبلة أو مواسم الجفاف. ففي أيدي نساء مثل سيرجلين، يتحوّل كيس الدخن إلى درع يحمي من الجوع، ورمز للكرامة، وبذرة لمستقبل أفضل. 

أخبار ذات صلة