"ألقتني قوة الانفجار أرضًا. وعندما نهضت، لم أجد زميلي مجتبى. أخبرني أحدهم أنه قُتل. وقفت في مكاني وبدأت بالبكاء."
في ليلة عصفت بها الحرب في طهران، تم تكليف مرتضى زكري، رئيس فريق إغاثة وإنقاذ، بالتوجه إلى مبنى سكني استهدفته غارات جوية. وعند وصوله، وجد مشهدًا من الدمار — منازل منهارة، زجاج متناثر، وشوارع تعج بالنساء والأطفال المذعورين.
يقول زكري: "لم يكن هناك وقت للتوقف. بدأنا بإزالة الأنقاض فورًا. صرخات العائلات العالقة دفعتنا للتحرك بسرعة أكبر، رغم خطر الانهيارات."
ومع ذلك، وسط الخوف والحطام، وجد زكري مصدر فخر بشجاعة فريقه: "لم يعد الأمر مجرد واجب بعد الآن، إنه حب. نحن نقف إلى جانب شعبنا حتى النهاية."
في اليوم العالمي للعمل الإنساني 2025 (19 أغسطس/آب)، نتحد مع العاملين بالمجال الإنساني حول العالم تحت شعار العمل #من_أجل_الإنسانية لنكرّم شجاعة أشخاص مثل مرتضى، الذين يخاطرون بحياتهم لإنقاذ الأرواح — غالبًا على حساب حياتهم الخاصة.
وننضم أيضًا إلى آخرين في التعهد بمضاعفة جهودنا لضمان أن يتم احترام وحماية العاملين في المجال الإنساني والمستجيبين لحالات الطوارئ أثناء قيامهم بمهامهم المنقذة للحياة.
هذا العام، يوجّه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، الراعي الرئيسي لليوم العالمي للعمل الإنساني، جهوده في جمع التبرعات إلى الصندوق الأحمر لدعم العائلات، الذي يقدّم الدعم لعائلات العاملين والمتطوعين في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر الذين يفقدون حياتهم أثناء أداء واجبهم الإنساني.
منذ بداية عام 2024، قُتل 48 من متطوعي وموظفي الصليب الأحمر والهلال الأحمر أثناء القيام بعملهم الإنساني، بينهم 15 حالة وفاة في النصف الأول من هذا العام. جميعهم كانوا يعملون تحت حماية شارات الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر أو الكريستالة الحمراء — التي يجب احترامها وحمايتها وعدم استهدافها أبدًا بموجب القانون الدولي الإنساني.
خمسة من الذين قُتلوا هذا العام كانوا من موظفي ومتطوعي جمعية الهلال الأحمر الإيراني، وأظهروا شجاعة استثنائية خلال تصاعد أعمال العنف في يونيو/حزيران 2025.
بعضهم قدّم التضحية الكبرى. وبعضهم الآخر نجا، لكنهم ما زالوا يحملون في داخلهم الجراح وروح الإنسانية. في هذه القصة، نكرم الاثنين معًا: من ضحّوا بحياتهم لإنقاذ الآخرين، ومن يواصلون، رغم كل الصعاب، خدمة الناس بالحب وبروح الإنسانية التي لا تتزعزع.
يقف نيما أحمدي، المسعف في الهلال الأحمر الإيراني، حاملاً كاميرته وسط أنقاض مبنى لا يزال مشتعلاً بالدخان بعد غارة جوية.
صورة: جمعية الهلال الأحمر الإيراني
نيمـا أحمدي: عدسة كاميرا وشريان حياة
على مدى ما يقارب العقدين، خدم نيما أحمدي في الهلال الأحمر الإيراني، جامعًا بين دوره كمسعف وكمصور راوي للقصص. وخلال النزاع الذي استمر 12 يومًا، جسّد كلا الدورين.
في الليلة الأولى، عندما دوّت الانفجارات في الحيّ الذي يقطن فيه، خرج نيما بسيارته الخاصة، حاملاً حقيبة إسعافات أولية. بدأ بتقديم العلاج للمصابين قبل وصول فرق الإنقاذ، وبدأ في الوقت نفسه بتوثيق الدمار بعدسته.
يقول: "ارتديت زي الإغاثة وتوجهت إلى موقع الانفجار. قدت سيارتي الخاصة إلى المكان. كان الناس قد تجمعوا. دخلت الموقع بصفتي مسعفًا. لم يكن أحد قد وصل بعد لتقديم المساعدة؛ كنت أحمل حقيبة الإسعافات وقدّمت العلاج للمصابين. وعندما وصلت فرق الطوارئ الأخرى، واصلت تقديم الدعم. إلى جانب عملي الإغاثي، كنت أوثق المشهد بالصور."
وفي حيّ آخر، صادف ثلاثة أطفال ممددين في الشارع، مغطّين بالغبار. يقول: "كنت وحيدًا. ساعدتهم، ثم انتقلت إلى منطقة أخرى. لم أتوقف — لا عن تقديم المساعدة ولا عن التوثيق والتصوير."
كيانوش فلاحي، مدرب كلاب بحث وإنقاذ، إلى جانب كلبه زهيرو في غرب طهران.
صورة: جمعية الهلال الأحمر الإيراني
كيانوش فلاحـي: حين تتحول المهمة إلى مأساة
كان كيانوش فلاحـي، مدرب كلاب البحث والإنقاذ، يستجيب مع كلبه "زهیرو" في غرب طهران عندما وقعت موجة ثانية من الغارات الجوية.
يقول: "هزّ المنطقة انفجار قوي؛ ارتبك زهیرو من قوة الصدمة. أبعدته إلى مكان آمن وحاولت متابعة العملية بمفردي — لكن الغارات كانت تتوالى. كلما اقتربنا، تبع ذلك انفجار آخر."
لكن ثمن الخدمة الإنسانية أصبح شخصيًا بسرعة. فعندما اقترب من سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الإيراني لتحية زملائه، ضربت غارة جوية.
"عندما كنت أغادر منطقة دوكوهه، كان زميلي مجتبى ملكي وزميل آخر يقفان قرب سيارة إسعاف متوقفة على جانب الطريق. اقتربت لتحيتهما، لكن بعد ثوانٍ أصابت غارة جوية سيارة الإسعاف.
ألقتني قوة الانفجار أرضًا. وعندما نهضت، لم أعثر على زميلي مجتبى. قال لي أحدهم أنه قُتل. وقفت في مكاني وبدأت بالبكاء."
وُضعت سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الإيراني تعرضت لهجوم في ساحة هفت تیر بطهران تخليداً لعمال الطوارئ الذين لقوا حتفهم في أعمال العنف.
صورة: جمعية الهلال الأحمر الإيراني
تكريم الذين خسرناهم: دعوة لحماية من يحمون الآخرين
لم يكن مقتل مجتبى ملكي مأساة منفردة. فقد كان واحدًا من خمسة من موظفي ومتطوعي الهلال الأحمر الإيراني الذين فقدوا حياتهم خلال التصعيد الأخير للعنف — جميعهم قُتلوا أثناء تأدية واجبهم الإنساني في حماية وإنقاذ الآخرين.
في 13 يونيو/حزيران، قُتل مهدي زرتاجي، أحد أعضاء فريق إنقاذ الهلال الأحمر الإيراني، في محافظة أذربيجان الشرقية أثناء استجابته لمساعدة للمدنيين الجرحى.
في 14 يونيو/حزيران، أصيب ياسر زيوري، متطوع في الإطفاء ومسعف، بجروح خطيرة أثناء تقديمه المساعدة الإنسانية في همدان، وتوفي متأثرًا بجراحه بعد ثمانية أيام.
في 16 يونيو/حزيران، وأثناء عملية إنقاذ في شمال غرب طهران، أصابت غارة جوية سيارة إسعاف، مما أدى إلى مقتل مجتبى ملكي وزميله أميرحسن جمشيدبور — وهما متطوعان في الهلال الأحمر الإيراني.
في 22 يونيو/حزيران، قُتل سيد علي أكبر ميرمحمدي، وهو متطوع يقدم المساعدة الإنسانية في أصفهان، في غارة جوية.
هؤلاء الخمسة الذين قضوا وهم يساعدون الآخرين، يجسّدون أسمى تضحيات الخدمة الإنسانية. لم يحملوا أسلحة، بل كانوا يحملون نقّالات وحقائب طبية وأملًا.
في اليوم العالمي للعمل الإنساني 2025، نستذكر هؤلاء الخمسة الشجعان، وغيرهم الكثيرين في مختلف أنحاء العالم، ممّن ضحّوا بحياتهم لخدمة الإنسانية. رسالتنا اليوم واضحة:
احموا العاملين في المجال الإنساني.
احترموا الشارات الإنسانية.
يجب ألّا يموت أي إنسان أثناء إنقاذه للأرواح.
كيف يمكنك دعم من يختارون العمل #من_أجل_الإنسانية؟
كرّموا من خسرناهم: زوروا صفحة "للذكرى" على موقع الاتحاد الدولي.