الأزمات الإنسانية الصامتة تتفاقم في لبنان وإيران
بيروت/طهران/جنيف، 26 مايو/أيار 2026 - حذر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر اليوم، بعد مرور ثلاثة أشهر على تصاعد العمليات العدائية في لبنان وإيران، من تفاقم العديد من الأزمات الإنسانية الصامتة في أنحاء المنطقة، مؤكداً أن لها تبعات طويلة المدى على النظم الصحية، والأمن الغذائي، وحركات النزوح، وقدرة المجتمعات على الصمود.وفي الوقت الذي تحول فيه الاهتمام الدولي إلى مناطق أخرى، لا يزال الملايين يواجهون النزوح، وتضرر النظم الصحية، وتعطل سبل العيش، فضلاً عن التحديات المتزايدة التي تحول دون الوصول إلى الخدمات الأساسية. كما يستمر التوتر الجيوسياسي والقيود المفروضة على مسارات النقل الإقليمية، بما في ذلك مضيق هرمز، في عرقلة سلاسل الإمداد الإنسانية ورفع تكاليف إيصال المساعدات.وفي هذا الصدد، قال كريستيان كاردوزا، نائب المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر: "بعيداً عن العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام، تتفاقم أزمات صامتة متعددة ستلقي بظلالها لسنوات قادمة. لقد وصلت العائلات إلى حافة الانهيار، حيث تكافح لتأمين لقمة العيش، والدواء، والوقود والمأوى، في حين يتسبب تضرر النظم الصحية والنزوح والضغوط الاقتصادية في زيادة الاحتياجات الإنسانية يوماً بعد يوم".النظم الصحية تحت وطأة ضغوط شديدة في إيرانفي إيران، لا تزال التبعات الإنسانية للتصعيد مستمرة حتى بعد مرور وقت طويل على وقف إطلاق النار؛ إذ أدى النزاع إلى تعطل شديد في تقديم خدمات الرعاية الصحية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك 56 مركزاً تابعاً لجمعية الهلال الأحمر الإيراني.وبالنسبة للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، باتت الاضطرابات التي تشهدها الرعاية الصحية وسلاسل الإمدادات الطبية تشكل خطراً حقيقياً على حياتهم، حيث تواصل القيود المفروضة على مسارات النقل تعقيد عملية الوصول إلى الأدوية والمعدات الحيوية.وعلى الرغم من هذه الضغوط، تواصل طواقم الهلال الأحمر الإيراني عملياتها الإنسانية واسعة النطاق في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك خدمات البحث والإنقاذ، والرعاية الطبية الطارئة، والدعم النفسي والاجتماعي.تفاقم انعدام الأمن الغذائي في لبنانيبرز مؤشر آخر يثير القلق البالغ؛ إذ يُتوقع أن يواجه نحو شخص من بين كل أربعة أشخاص في لبنان — أي حوالي 1.24 مليون شخص — انعداماً حاداً في الأمن الغذائي خلال الفترة الممتدة بين أبريل/نيسان وأغسطس/آب 2026، وفقاً للتحليلات الصادرة عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC).ويعود هذا التدهور المستمر إلى تواصل العمليات العدائية، والنزوح طويل الأمد، والانهيار الاقتصادي، والارتفاع الحاد في أسعار الوقود؛ فقد قفزت أسعار المحروقات في لبنان منذ بدء التصعيد، حيث ارتفع سعر الديزل بنسبة تتجاوز 65 في المئة، وفقاً لبيانات برنامج الأغذية العالمي. وفي الوقت نفسه، حذر وزير الزراعة من أن حوالي 22 في المئة من الأراضي الزراعية في المناطق المتضررة قد تعرضت للتلف، مما يقوض الإنتاج الغذائي وسبل العيش بشكل أكبر.ويبلغ عدد النازحين في البلاد حالياً أكثر من مليون شخص، حيث يعجز الكثير منهم، لا سيما القادمون من الجنوب، عن العودة إلى ديارهم بسبب استمرار العمليات العدائية وتدمير البنية التحتية، ليجدوا أنفسهم يعيشون في خيام في أعقاب الهجمات العنيفة الأخيرة.مخاوف بشأن الحماية وفجوات التمويل تهدد الاستجابة الإنسانيةكما جدد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر مخاوفه بشأن الهجمات التي تستهدف العاملين في مجال الرعاية الصحية، وسيارات الإسعاف، والعاملين في مجال الاستجابة الإنسانية. ففي إيران ولبنان معاً، قُتل ستة متطوعين من الصليب الأحمر والهلال الأحمر أثناء أداء واجبهم الإنساني منذ التصعيد الأخير.وأضاف كاردوزا: "رسالة فرقنا على الأرض واضحة جدًا: ما يحتاجون إليه قبل كل شيء هو الحماية. لا ينبغي لهؤلاء الموظفين والمتطوعين الشجعان أن يخشوا على حياتهم عندما يتلقون نداء استغاثة ويتحركون بسيارات الإسعاف. يجب احترام المستشفيات، وسيارات الإسعاف، والأطقم الطبية، والعاملين في المجال الإنساني، وحمايتهم في جميع الأوقات".وحذر الاتحاد الدولي من أن النقص الحاد في التمويل يهدد استمرارية العمليات الإنسانية في المنطقة.وتابع كاردوزا قائلاً: "خلف هذه الأرقام تكمن عواقب حقيقية؛ فقد نضطر إلى تقليص حجم العمليات، أو تأخير الشحنات الطبية والإغاثية أو وقفها، مما يعني أن هناك أشخاصاً لن نتمكن من الوصول إليهم ومساعدتهم".وحتى الآن، لم يتم تمويل نداء الطوارئ الذي أطلقه الاتحاد الدولي لإيران سوى بنسبة 4 في المئة فقط، في حين لا يزال تمويل النداء المخصص للبنان ممولاً بنسبة أقل من 14%.وبناءً على ذلك، يناشد الاتحاد الدولي المانحين والمجتمع الدولي تقديم تمويل مرن ومستدام لدعم عمليات الطوارئ، وجهود التعافي، وتلبية الاحتياجات الإنسانية على المدى الطويل في المنطقة.يتوفر متحدثون رسميون لإجراء المقابلات الإعلامية في كل من بيروت، وطهران، وجنيف.لمزيد من المعلومات أو لتنسيق مقابلة إعلامية، يرجى التواصل عبر البريد الإلكتروني: [email protected]في جنيف:توماسو ديلا لونغا (Tommaso Della Longa): 0041797084367ماثيو كارتر (Matthew Carter): 00447557802463في بيروت:مي الصايغ (Mey El Sayegh): 0096103229352