بيان رئيسة الاتحاد الدولي، كيت فوربس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمناسبة إطلاق «إعلان حماية العاملين في المجال الإنساني»

Kate Forbes, IFRC President, reads her statement to the UN General Assembly on the launch of the Declaration on the Protection of Humanitarian Personnel.

كيت فوربس، رئيسة الاتحاد الدولي، تُلقي بيانها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمناسبة إطلاق «إعلان حماية العاملين في المجال الإنساني».

صورة: الاتحاد الدولي

Speaker

الرئيسة

الرئيسة هي أعلى سلطة في الإتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. تتولى توجيه عمل الإتحاد الدولي، وضمان أن يتماشى عمل الاتحاد مع القرارات التي تتخذها هيئاته الرئاسية، ويمارس وظائفه على النحو المحدد في دستوره.

أصحاب السعادة، 

المندوبات الموقرات والمندوبون الموقرون،

أقف أمامكم اليوم بقلب مثقّل بالحزن، لكنه مفعم أيضًا بالامتنان وبشعورٍ بالإلحاح.

حزن، لأنني اضطررت مرات عديدة إلى كتابة رسائل تعزية لعائلات متطوعينا وموظفينا في الصليب الأحمر والهلال الأحمر الذين قُتلوا أثناء أداء واجبهم الإنساني. كل يوم، يرتدون شارتنا – الصليب الأحمر والهلال الأحمر – لغرض بسيط وجوهري في آن واحد: مساعدة الناس وحماية كرامتهم من دون تمييز. ولكن كثيرًا ما يدفعون الثمن الأغلى لشجاعتهم وتفانيهم.

امتنان، لأن إطلاق «إعلان حماية العاملين في المجال الإنساني» هو تأكيد واضح من الدول، ومن جميع الحاضرين هنا اليوم، بأن حياة من يخدمون الإنسانية لها قيمة. إنها إشارة قوية إلى أننا لن نقف صامتين أمام النمط المروّع والمتزايد من الاعتداءات.

إلحاح، لأننا نعلم أن الكلمات وحدها لا تحمي العاملين في المجال الإنساني من الرصاص والقنابل والهجمات. نحن بحاجة إلى أن تفي الدول بالتزاماتها لحماية المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني.

ففي العام الماضي وحده، تعرّض عدد كبير جدًا من زملائنا في المجتمع الإنساني للإصابة أو الاعتقال أو القتل أثناء تقديمهم المساعدة للآخرين.

حتى الآن في عام 2025، كان أكثر من 99% من العاملين في المجال الإنساني الذين قُتلوا من الموظفين والمتطوعين المحليين/الوطنيين، العمود الفقري لعملنا الإنساني.

كل حياة من هذه الأرواح ليست مجرد رقم، بل هي مأساة لأسرهم ولمجتمعاتهم ولإنسانيتنا المشتركة.

إطلاق هذا الإعلان هو وعد جاد.

وعد بأن الذين يكرّسون حياتهم لمساعدة الآخرين، ستتم حمايتهم.

وعد بأن المجتمع الدولي لن يغض النظر حين يُحرم الناس من المساعدة أو حين تُنتهك المبادئ الإنسانية.

وعد بأن الدول ستلتزم بواجباتها بموجب القانون الدولي وتضمن المساءلة عندما يتعرض العاملون في المجال الإنساني للهجمات.

لكن الحماية لا تتحقق في قاعات المؤتمرات. إنها تتطلب إرادة سياسية، واحترام القانون الدولي الإنساني، وإجراءات ملموسة على كل المستويات. هذا ما نأمل أن نراه منكم جميعًا هنا.

إن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، مع جمعياته الوطنية الـ191 و16 مليون متطوع، على أتم الاستعداد للعمل مع الحكومات والأمم المتحدة وجميع الشركاء لتحويل الزخم الذي وُلِد من هذا الإعلان إلى عمل ملموس يوفر حماية حقيقية ودائمة.

ومن خلال استضافة «أمانة مجموعة الأصدقاء المعنية بحماية العاملين في المجال الإنساني» في مقرنا في جنيف، نكرّس أنفسنا لضمان أن يصبح هذا الإعلان أداة حيّة: أداة لتعزيز الحماية، وتعزيز المساءلة، وإيصال أصوات العاملين في المجال الإنساني إلى صميم السياسات العالمية.

وبالإضافة إلى ذلك، ومن خلال «الصندوق الأحمر لدعم العائلات» (Red Family Fund)، نقدّم دعمًا ماليًا أساسيًا لمتطوعينا وموظفينا الذين يُقتلون أثناء أداء واجبهم. وبينما نكرّم تفانيهم وشجاعتهم، نريد أن نضمن ألا تُترك عائلاتهم وراءهم. ونأمل أن يأتي اليوم الذي لا يعود فيه هذا الصندوق ضروريًا.

إلى كل من يرتدي شارة الإنسانية في الكوارث، وفي مناطق النزاع، وفي الأزمات المنسيّة: هذا الإعلان من أجلكم.

أتمنى ألا يكون هذا الإعلان مجرد حبر على ورق، بل التزامًا عالميًا متجددًا يضمن أن يُكافأ تفانيكم للإنسانية بالأمان والكرامة التي تستحقونها.

أصحاب السعادة، دعونا نضمن أن يكون هذا الإعلان خطوة نحو عالم لا يتعرض فيه أحد للأذى لأنه اختار أن يقف إلى جانب الإنسانية.

شكرًا لكم. 

الخطابات ذات الصلة