يوم مواجهة الحرّ 2026: مخاطر الحرّ داخل الأماكن المغلقة
وفي إحدى المدارس الواقعة في جزيرة "أونغوجا" (Unguja) — وهي جزء من أرخبيل زنجبار التنزاني — يشرح متطوعون من جمعية الصليب الأحمر التنزاني لطلاب أحد الفصول الدراسية كيفية حماية أنفسهم من مخاطر الحرّ الشديد.وتأتي جهود هؤلاء المتطوعين كجزء من حملة أوسع للتوعية بموجات الحرّ قادها الصليب الأحمر التنزاني في أوائل عام 2026، حيث نجحت في الوصول إلى أكثر من 4,000 شخص في المدارس، والأسواق، والمجتمعات المحلية في مختلف أنحاء الجزيرة.وهذه المبادرة هي نموذج واحد فقط من طرق عديدة تعمل بها الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر حول العالم بانتظام لحماية الناس من مخاطر الحر الشديد، بما في ذلك المخاطر الخاصة بالحر داخل الأماكن المغلقة.لماذا التركيز على الحرّ داخل الأماكن المغلقة؟عند التفكير في موجات الحرّ أو الاستعداد لها، غالباً ما يتبادر إلى الأذهان تلك الأيام الحارقة تحت أشعة الشمس المباشرة في الخارج. لكن تأثير الحرّ على الناس يكون في كثير من الأحيان أشد داخل الأماكن المغلقة، حيث يمكن أن تكون درجات الحرارة أعلى من الخارج، لا سيما في البيئات غير المبردة أو سيئة التهوية؛ مما يجعل المتواجدين فيها عرضة لمخاطر الإصابة بضربة الحرارة، والجفاف، والوعكات الصحية الأخرى المرتبطة بالحرّ.وتعد الفئات الأكثر عرضة لارتفاع درجات حرارة الجسم — مثل الأطفال وكبار السن — الأكثر هشاشةً وتأثراً، وغالباً ما يضطرون إلى قضاء فترات طويلة من اليوم داخل تلك الأماكن.وهذه هي بعض الأسباب التي جعلت يوم مواجهة الحرّ 2026 يركز على "الحرّ داخل الأماكن المغلقة"، ملقياً الضوء على المخاطر الصحية التي يواجهها الناس داخل منازلهم، ومدارسهم، وأماكن عملهم، ومرافق الرعاية، ومراكز النقل، والسجون، وحتى وسائل النقل العامة كالحافلات وسيارات الأجرة. (تعرفوا على المزيد حول كيفية مواجهة الحرّ الشديد وعن كيفية المشاركة في يوم مواجهة الحرّ 2026).ولا يعد هذا التهديد جديداً على متطوعي الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الذين غالباً ما يتنقلون من بيت إلى بيت أثناء موجات الحرّ لزيارة السكان في الأحياء الحضرية المكتظة، أو العاملين في المناطق الصناعية سيئة العزل، أو المقيمين في مخيمات النازحين بسبب حالات الطوارئ.وفي كثير من الأحيان، تفتقر هذه المرافق أو المآوي المؤقتة إلى العزل الحراري أو إلى مصادر الطاقة والمياه التي تساعد على تبريد الأجواء. وتلعب مواد البناء، والتصاميم المعمارية، وظاهرة "الجزر الحرارية الحضرية" دوراً كبيراً في تحديد درجات الحرارة الداخلية.مخاطر متزايدةدون الحصول على قسط من الراحة أو وسائل للتبريد، تشكل درجات الحرارة المرتفعة داخل الأماكن المغلقة—سواء خلال النهار أو الليل—مخاطر صحية جسيمة، لا سيما على كبار السن وأولئك الذين يعانون من ظروف صحية مسبقة. وبعيداً عن ضربات الحرارة، يمكن أن تتسبب درجات الحرارة المرتفعة في مجموعة واسعة من الآثار الصحية، بما في ذلك اضطرابات النوم وتأثيرات على الصحة النفسية.وعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة أجريت عام 2020 أن درجات الحرارة المرتفعة داخل الأماكن المغلقة تؤثر على جوانب متعددة من صحة الإنسان؛ حيث ظهرت أقوى الأدلة على تأثر صحة الجهاز التنفسي، والقدرة على التحكم في مرض السكري، وتفاقم الأعراض الأساسية لمرضى الفصام والخرف.كما تشير دراسات أخرى إلى أن التعرض الطويل لدرجات حرارة مرتفعة داخل المباني يتسبب أيضاً في اضطرابات النوم، والضعف الإدراكي لدى العاملين، وتراجع القدرة على الاستيعاب والتعلم لدى الطلاب، فضلاً عن ارتباطه بحالات العنف الأسري.ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث حتى يتمكن صناع القرار، والمتخصصون في مجال التخطيط الحضري، والمهندسون المعماريون من فهم كيفية الحد من الحرّ الشديد في المناطق الحضرية بشكل أفضل. وفي الوقت نفسه، هناك حاجة ملحة لتحديث معايير البناء والسياسات المتعلقة بالحرّ داخل الأماكن المغلقة؛ إذ لا تزال هذه المعايير غير متوفرة في العديد من الأماكن، أو أنها لا تراعي الفئات الأكثر عرضة للخطر ولا تأخذ في الاعتبار توقعات تغير المناخ.والخبر السار هو أنه يمكن تعزيز البنى والأساليب المعمارية للحد من الحرّ داخل الأماكن المغلقة، وبالتالي حماية الأشخاص الذين يعيشون ويعملون داخلها بشكل أفضل. بالتزامن مع ذلك، بدأت العديد من الحكومات والوكالات والمجتمعات في اتخاذ إجراءات فعلية؛ مثل طلاء الأسطح باللون الأبيض، وإبقاء النوافذ مغطاة خلال أشد أوقات النهار حرّاً، واستخدام أساليب "التبريد السلبي" ليلاً عند انخفاض درجات الحرارة في الخارج.وهناك أيضاً العديد من الإجراءات البسيطة ومنخفضة التكلفة التي يمكن لأي شخص اتخاذها لتبريد الجسم، ومنها: الاستحمام بماء بارد، أو غمر القدمين في ماء بارد، أو سكب الماء على الجسم، أو استخدام مبرّد تبخيري، أو مروحة رذاذ الماء، أو شرب الماء البارد، أو ارتداء ملابس من ألياف طبيعية، أو النوم باستخدام ملاءة سرير مبللة.وكجزء من فعاليات يوم مواجهة الحرّ لعام 2026، يشجع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الجميع على التواصل بشكل استباقي مع كبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة خلال فترات الحرّ الشديد، لا سيما أولئك ذوو القدرة المحدودة على الحرّكة، إذ قد يحتاجون إلى مساعدة للوصول إلى أماكن أكثر برودة.