إنه صباح حافل بالنسبة لجهانغير، البالغ من العمر 40 عامًا، وابنه قيوم البالغ من العمر 11 عامًا.
يستعد قيوم للذهاب إلى المدرسة، في حين يحضّر والده ليوم عمل طويل، حيث يوصله أولاً إلى المدرسة ثم يتجه إلى السوق لبيع عصير الليمون باستخدام عربة عصير حمراء اللون.
كارينا (35 عامًا)، زوجة جهانغير، تساعده في تجهيز العربة بكل ما يلزم، وتفعل ذلك بحب وعناية، بينما لا يزال طفلاهما الصغيران نائمين بسلام بالقرب منهما.
لكن الحياة اليومية للعائلة خلال العام الماضي لم تكن دائمًا بهذا الهدوء. عندما ضرب إعصار "ريمال" في مايو/ايار 2024 واجتاحت مياه الفيضانات المجتمع، فقدت العائلة تقريبًا كل شيء – منزلها ومصدر دخلها الرئيسي.
في سوق قريب من منزله، يبيع جهانغير عصير الليمون على عربته الجديدة، والتي تمكن من شرائها بمساعدة مساعدات نقدية من الهلال الأحمر البنغلاديشي والاتحاد الدولي.
صورة: كازي مصطفيجور رحمان / الاتحاد الدولي والهلال الأحمر البنغلاديشي
ورغم مرور أكثر من عام على الإعصار الذي ضرب منطقة بيروجبور الساحلية، لا تزال آثار الكارثة الطبيعية محسوسة بوضوح. فقد تأثر أكثر من 4.6 مليون شخص في 19 منطقة، ولا تزال 16 عائلة حزينة على فقدان أحبائها.
لكن الحياة يجب أن تستمر، وتعمل المجتمعات على إعادة بناء حياتها وسبل عيشها. بالنسبة لكارينا وجهانغير، بدأت الأمور تعود إلى طبيعتها بفضل مشاركتهما في برنامج استعادة سبل العيش الذي يدعمه الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر وتنفذه جمعية الهلال الأحمر البنغلاديشي.
وبالشراكة مع المجتمعات المحلية، قدم الاتحاد الدولي والهلال الأحمر البنغلاديشي الدعم لمئات العائلات في منطقة إندوركاني ضمن مبادرة "عملية التعافي من ريمال".
كان الدعم الذي تلقته عائلة كارينا وجهانغير حاسمًا، إذ تضاعف دخلهما، مما منحهم الأمل والثقة في مستقبل أفضل وأكثر استدامة.
يقول جهانغير: "الإعصار دمر بيتي، وهو كل ما كنت أملكه"، مضيفًا أن دعم الاتحاد الدولي ساعد عائلته في إعادة بناء منزلها وشراء عربة عصير. في السابق، كان يستأجر العربة لبيع العصير والوجبات الخفيفة. "أما الآن فأكسب حوالي 750–800 تاكا (6–7 دولارات) يوميًا، بعدما كنت بالكاد أجني 300–500 تاكا (2.45–4 دولارات). أصبح بإمكاني إرسال أطفالي إلى المدرسة ورعاية أسرتي بشكل أفضل."
ويتابع: "لا أصدق أن لدي الآن مشروعي الخاص. الهلال الأحمر لم يقدم لنا المساعدة فقط، بل ألهمنا أن نقف على أقدامنا من جديد."
قصص مشابهة تتكرر في جميع أنحاء المنطقة، حيث تتلقى العائلات دعمًا نقديًا لتلبية احتياجاتها الخاصة ضمن فئات متعددة. فعلى سبيل المثال، تلقت كل عائلة ضمن هذه المبادرة مبلغ 85,000 تاكا (695 دولارًا) نقدًا للمأوى، و25,000 تاكا (205 دولارات) لبناء أو إصلاح المراحيض، و35,000 تاكا (286 دولارًا) لإعادة بناء سبل العيش.
وللاستفادة من الدعم المتعلق بالمشاريع المدرّة للدخل، قدمت كل عائلة طلبًا مكتوبًا يوضح نوع النشاط الذي ترغب في تنفيذه بناءً على خبرتها وموقعها وظروفها ووقتها واحتياجاتها الأسرية.
يشارك متطوعو الهلال الأحمر البنغلاديشي أفراد المجتمع في زراعة الأشجار كجزء من نهج بيئي للحد من مخاطر الكوارث. وقد تم غرس أكثر من 75,000 شجرة في تسع مقاطعات.
صورة: كازي مصطفيجور رحمان / الاتحاد الدولي والهلال الأحمر البنغلاديشي
حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، شمل الدعم ما يلي:
- 192 عائلة حصلت على رؤوس ماشية (أبقار وماعز)
- 12 عائلة تلقت دعمًا لمزارع الدواجن
- 23 عائلة حصلت على دعم لإنشاء مشاريع صغيرة (محلات خياطة أو بقالة)
- 36 عائلة تلقت قوارب ومعدات صيد
- 17 عائلة حصلت على عربات نقل
كما شمل الدعم - الذي يأتي ضمن عملية "التعافي من ريمال" - أشخاصًا يعملون في مهن مثل الكهرباء والنجارة وغيرها من الأنشطة المدرّة للدخل.
إلى جانب ذلك، ساهم برنامج "النقد مقابل العمل" في إصلاح أكثر من 6 كيلومترات من الطرقات. كما أدى مشروع بيئي للحد من مخاطر الكوارث إلى زراعة 75,000 شتلة في تسع مناطق.
ولتعزيز الصحة في المجتمعات المتضررة، شارك متطوعو الهلال الأحمر البنغلاديشي المدربون على مكافحة الأوبئة حوالي 20,000 شخص في أنشطة توعوية حول الأمراض المعدية، واستراتيجيات الوقاية، واللقاحات. وتم ترميم خمسة مراكز صحية للأمهات والأطفال، وتجهيز ثمانية مراكز لتحسين الخدمات الصحية التي يقدمها الهلال الأحمر البنغلاديشي.
يستمع أحد أعضاء الهلال الأحمر البنغلاديشي إلى السكان الذين يلعبون دورًا رئيسيًا في تخطيط وتنفيذ جهود التعافي وإعادة الإعمار.
صورة: كازي مصطفيجور رحمان / الاتحاد الدولي والهلال الأحمر البنغلاديشي
الاستماع أولاً: تعافٍ تقوده أصوات المجتمع
كانت المشاركة المجتمعية عنصرًا أساسيًا في جميع جهود التعافي. منذ البداية، أعطت جمعية الهلال الأحمر البنغلاديشي والاتحاد الدولي الأولوية للتخطيط واتخاذ القرارات بقيادة المجتمع. ومن خلال تقييمات شاملة للاحتياجات أجراها الفريق الوطني للاستجابة للكوارث (NDRT) ومتطوعو الهلال الأحمر الشباب، وموظفو جمعية الهلال الأحمر البنغلاديشي والاتحاد الدولي، تم تحديد الأسر المتضررة للحصول على دعم مخصص.
لم يكن المجتمع مجرد متلقٍ للمساعدة، بل كان شريكًا فاعلًا، يحدد بنفسه نوع الدعم الذي يحتاجه. وشمل ذلك مشاركتهم المباشرة في تصميم التعزيزات للمآوي، وحلول الصرف الصحي، وخيارات سبل العيش.
ولضمان المساءلة، تم استخدام آلية "تلقي الملاحظات والرد على الشكاوى"، والتي مكنت العائلات – وخاصة النساء والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن – من التعبير عن مخاوفهم واقتراح التحسينات والمساهمة في تصميم الحلول.
يقول مهدي حسن موسى، عضو فريق الاستجابة الوطنية في الهلال الأحمر البنغلاديشي: "ما يجعل هذه العملية قوية هو أنها شاملة."
ويضيف: "نستمع إلى صوت المجتمع وندعمهم بناءً على احتياجاتهم التي يحددونها. كنا نجلس معهم بانتظام، نستمع إليهم، ونضع الخطط معهم. والأهم من ذلك، أننا نتابع التقدم معًا ونجد حلولًا لأي تحديات قد تظهر."
كتابة: شاميول إسلام شوفون، مسؤول في مجال التواصل – بعثة الاتحاد الدولي في بنغلاديش
تحرير: راقيبول علم / الاتحاد الدولي