الإشعارات

أحدث إشعارات المحتوى بناءً على تفضيلاتكم.

في عين إعصار «كالمايجي» في الفلبين

في عين إعصار «كالمايجي» في الفلبين

ماريا فيرا دي خيسوس هي مديرة فرع الصليب الأحمر الفلبيني في سيبو، المقاطعة التي تعرضت لأحداث متتالية: زلزال بلغت شدته 6.9 درجات في 30 سبتمبر/أيلول، ثم إعصار كالمايجي الذي ضرب في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني.

هذه هي قصة أول 72 ساعة من استجابة الصليب الأحمر لإعصار كالمايجي، ترويها ماريا بكلماتها.

قبل العاصفة

"أدرتُ الكثير من عمليات الاستجابة للطوارئ، لكنني لم أشعر بالخوف كما شعرتُ تجاه إعصار كالمايجي. كان خوفي بسبب ما يحدث في شمال جزيرة سيبو.

"الزلزال ضرب المنطقة قبل شهر واحد فقط وخلّف الكثير من الأضرار.

"كان هناك من يعيش في مخيمات كبيرة، وآخرون في ملاجئ مؤقتة. لم أكن أريد حتى أن أتخيّل ما سيحدث لهم إذا ضربهم الإعصار بقوة.

"طلبت من الفريق نقل الأشخاص المقيمين في المخيمات إلى أماكن أكثر أمانًا. كثيرون انتقلوا إلى مجمع بوغو الرياضي، وهو مركز الإجلاء الرئيسي، بينما فضّل آخرون الإقامة لدى أقاربهم. بدأ المتطوعون يوم السبت في تفكيك الخيام. استغرق تركيبها خمسـة أيام، والآن كان علينا تفكيكها خلال يومين فقط، والجميع كان مُرهقًا."

ليلة الإعصار

"ليلة الاثنين، كان المتطوعون في مدينة سيبو - وهي وسط جزيرة سيبو - في حالة تأهب داخل الفرع، أما متطوعو شمال جزيرة سيبو فاضطروا لمغادرة الخيام قبل منتصف الليل بعدما بدأ الهواء يشتد وبدأت الحطام تتطاير.

"كنا نتوقع وصول الإعصار حوالي الثامنة أو التاسعة صباحًا من يوم الثلاثاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني، لكنه وصل بسرعة، وضرب منطقة ليليوان (على بُعد ساعة شمال مدينة سيبو) قبل منتصف الليل.

"عندها خفتُ كثيرًا، لأنني أدركتُ أننا التاليون. هذه المرة سيضرب قلب مدينة سيبو وليس الشمال فقط."

"تلقينا أول نداء استغاثة حوالي الثالثة صباحًا، ثم انهالت علينا الاتصالات. كان الناس يستغيثون لأن الفيضانات كانت مثل البحر، ولم نستطع الاستجابة لأن الظروف كانت خطيرة جدًا."

في عين العاصفة

"بدأ التيار الكهربائي بالانقطاع عند الساعة الواحدة صباحًا، وبحلول الثانية كان صوت الرياح يصمّ الآذان.
تلقينا أول نداء استغاثة حوالي الثالثة صباحًا، ثم انهالت علينا الاتصالات. كان الناس يستغيثون لأن الفيضانات كانت مثل البحر، ولم نستطع الاستجابة لأن الظروف كانت خطيرة جدًا."

"حاولنا توجيه الناس عبر الهاتف لمساعدة أنفسهم بأكثر الطرق أمانًا، لكن عدد الاتصالات كان يفوق قدرتنا. شعرتُ بالذنب لأننا لم نتمكن من الاستجابة.

"بدأت تدوين أسماء المتصلين واحدًا تلو الآخر، لتعود إليهم لاحقًا.كان ذلك هو الشيء الوحيد الذي أستطيع فعله.

"حوالي السادسة صباحًا ورد اتصال عن امرأة في حالة ولادة. الفريق اتخذ القرار بالخروج رغم الخطر. كان مستوى المياه مرتفعًا جدًا فلم تتمكن سيارة الإسعاف من الوصول، فاستُخدمت قارب إنقاذ لنقل الأم والطفل من مركز الإجلاء إلى سيارة الإسعاف، ومنها إلى المستشفى."

الساعات الأولى

"كان ذلك اليوم بأكمله مخصصًا لإنقاذ الناس من فوق أسطح منازلهم. لم نستطع حتى توزيع الطعام لأن الشاحنات لم تكن قادرة على المرور. وحتى يوم الأربعاء 5 نوفمبر/تشرين الثاني كنا لا نزال نُنقذ أشخاصًا لأن المياه لم تكن قد انحسرت بعد في بعض المناطق.

"فقدتُ توازني. لست معتادة على طلب المساعدة، فنحن نُدير عمليات كبيرة، لكنني كنت مُنهكة تمامًا. لم أعرف من أين أبدأ. كنت أحتاج عصًا سحرية.

واليوم، عندما أنظر إلى فريقنا، أعرف أنني لست وحدي."

ما بعد حالة الطوارئ

"انتهت مرحلة الطوارئ الآن، لكن الناس المتضررين قلقون بشأن مستقبلهم. عملية إعادة البناء ليست سهلة، وأكثر المتضررين ليسوا من الأشخاص القادرين ماديًا.

"إلى أين سيذهبون؟"

"أمامنا عمل كثير، ونسبة كبيرة من قدراتنا مُستهلكة بالفعل. قوة الصليب الأحمر تكمن في المتطوعين، فهم يصلون قبل أن نستدعيهم، لكن حتى المتطوعين يتعبون، ولا يمكن أن نعتمد فقط على القلب والتفاني. نحن بحاجة إلى الدعم، نحن بحاجة إلى التمويل."

"قوة الصليب الأحمر تكمن في المتطوعين، فهم يصلون قبل أن نستدعيهم، لكن حتى المتطوعين يتعبون، ولا يمكن أن نعتمد فقط على القلب والتفاني.

نحن بحاجة إلى الدعم،

نحن بحاجة إلى التمويل."

"وزّعنا مواد أساسية للعائلات في الملاجئ، مثل أدوات النظافة الشخصية، وأدوات الطبخ، والفرش، وأوعية المياه. في التوزيع الأول رأيتُ امرأة مسنّة تحتضن المواد وكأنها ستفقدها فورًا. رأيتُ في عينيها صدقًا كبيرًا، ثم منحتني ابتسامة واسعة.

"حتى عندما أشعر أنني لم أعد قادرة على العطاء، أرى تلك الابتسامة، وأقول: الأمر يستحق العناء."

بعد أيام قليلة فقط، ضرب إعصار "فونغ-وونغ" الفلبين بقوة في الشمال والشرق، وما زال الصليب الأحمر الفلبيني على الأرض مستجيبًا ويقدّم الدعم العاجل للمتضررين من الكارثتين.

ولتمكين الصليب الأحمر الفلبيني من توسيع نطاق استجابته والوصول إلى مزيد من المتضررين من الزلزال وإعصاري كالمايجي وفونغ-وونغ، أطلق الاتحاد الدولي نداءً طارئًا محدّثًا بقيمة 15.5 مليون فرنك سويسري. هذا التمويل ضروري وعاجل لضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.

كتابة: إيللي فان بارين، مسؤولة في مجال التواصل – الاتحاد الدولي
تصوير: إيللي فان بارين والصليب الأحمر الفلبيني

أخبار ذات صلة