قصص نجاح من سوريا: "كنت خائفة في البداية، لكنني تعلمت أن العزم يمهد الطريق للنجاح"

تبتسم رانيا وهي تقف داخل صالون تصفيف الشعر الخاص بها، والذي أصبح الآن مزدهراً بفضل الدعم الذي قدمه الهلال الأحمر العربي السوري.

تبتسم رانيا وهي تقف داخل صالون تصفيف الشعر الخاص بها، والذي أصبح الآن مزدهراً بفضل الدعم الذي قدمه الهلال الأحمر العربي السوري.

صورة: الهلال الأحمر العربي السوري

في اليوم العالمي للمرأة، نحتفل بقصص نساء مثل رانيا وحسناء، وهما امرأتان سوريتان رائدتان في الأعمال، تبنيان مشاريع رغم التحديات.

لطالما حلمت رانيا بامتلاك صالون لتصفيف الشعر، مكان يمتلئ برائحة مستحضرات الشعر، وصوت المقصات، ومتعة رؤية الزبائن يغادرون بابتسامة. ولكن لفترة طويلة، بدا ذلك الحلم بعيد المنال.

بدأت من الصفر، وواجهت صعوبات جعلت التقدم يبدو مستحيلاً. لم تكن تملك المعدات أو الاستقرار المالي أو حتى مكانًا مناسبًا للعمل. ومع ذلك، لم تتخلَّ عن شغفها.

تغير كل شيء عندما سمعت عن برنامج دعم المشاريع الصغيرة التابع للهلال الأحمر العربي السوري. رأت فيه فرصة نادرة، فتقدمت بطلب على أمل الحصول على الدعم. وعندما تم قبولها، شعرت وكأنها وصلت إلى نقطة تحول.

باستخدام الدفعة الأولى من الدعم المالي، اختارت بعناية الأساسيات: مقصات، وماكينات تصفيف الشعر، وصبغات الشعر، ومنتجات تصفيف الشعر، وبدأت بتحقيق حلمها خطوة بخطوة. 

جاءت هذه الفرصة في وقت حرج، إذ يسعى العديد من النازحين بعد 13 عامًا من النزاع للعودة إلى ديارهم، لكنهم يجدون منازلهم والبنية التحتية مدمرة. لهذا السبب، أطلق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر نداء طوارئ لدعم جهود الهلال الأحمر العربي السوري في تقديم المساعدات الضرورية لحوالي 5 ملايين شخص في سوريا.

ورغم الدعم الأولي، واجهت رانيا تحديات أخرى. فبينما كانت أعمالها تزدهر، برزت مشكلة جديدة: انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة.

قالت رانيا: "كنت الوحيدة التي لا تملك مولدًا كهربائيًا. في كل مرة ينقطع التيار، كنت أضطر للتوقف عن العمل، فيغادر الزبائن من دون أن أتمكن من فعل شيء."

لكنها لم تستسلم. استخدمت جولة ثانية من الدعم المادي لشراء بطارية ولوح طاقة شمسية. بمساعدة شقيقها، قامت بتركيب مصدر طاقة موثوق ومستدام، مما سمح لها بإبقاء صالونها مفتوحًا حتى خلال فترات انقطاع الكهرباء الطويلة. كان هذا القرار نقطة تحول حقيقية.

ازدهر عملها، وزاد عدد زبائنها، وتمكنت أخيرًا من استئجار محل خاص بها. لكن الإنجاز الأكبر لم يكن فقط في النجاح المالي، بل كونها أصبحت مصدر إلهام في مجتمعها.

قالت رانيا: "كنت خائفة في البداية، لكنني تعلمت أن العزم يمهد الطريق للنجاح." 

ساعدت التدريبات المالية التي قدمها الهلال الأحمر العربي السوري حسناء في بناء مشروعها الصغير وتعزيز ثقتها بنفسها كسيدة أعمال ومعيلة للأسرة.

ساعدت التدريبات المالية التي قدمها الهلال الأحمر العربي السوري حسناء في بناء مشروعها الصغير وتعزيز ثقتها بنفسها كسيدة أعمال ومعيلة للأسرة.

صورة: الهلال الأحمر العربي السوري

رحلة حسناء: من الصمود إلى الاستقلال

ليس بعيدًا عن رانيا، كانت هناك امرأة أخرى تبني نجاحها بطريقتها الخاصة. مثل رانيا، عرفت حسناء معنى المعاناة، لكنها لم تؤمن أبدًا بالاستسلام. لطالما كانت تؤمن بالمضي قدمًا مهما كانت الظروف صعبة.  

"ليس هناك مجال لليأس. كان عليّ الاستمرار: أن أعمل، وأتعلّم، وأبني شيئًا أفضل"

حسناء

 

في الماضي، كانت تنفق المال من دون تخطيط، ولم تفكر يومًا في الادخار أو الاستثمار. لكنها غيرت سلوكها المالي عندما حضرت دورة تدريبية عن الإدارة المالية نظمتها الهلال الأحمر العربي السوري. تعلمت خلالها كيفية وضع الميزانية، وحساب الأرباح، واتباع عادات مالية أكثر ذكاءً.

بدأت تخطو خطوات صغيرة ومدروسة، وسرعان ما أحرزت تقدم ملموس. أطلقت مشروعًا بسيطًا من منزلها، حيث بدأت بشراء المنتجات وإعادة بيعها. ومع مرور الوقت وتطبيقها لما تعلمته، بدأ مشروعها ينمو.

لم يكن الأمر مجرد مصدر دخل، بل منَحها ثقة بالنفس، وشعور بوجود هدف، وإحساسًا بالاستقلالية.

قالت حسناء بفخر: "لم أعد أعتمد على أحد، أصبحت قادرة على الوقوف على قدميَّ." حتى أن أحفادها أصبحوا يساعدونها. "لا شيء يسعدني أكثر من سماعهم ينادونني: تيتا."

إلى جانب الاستقرار المالي، اكتشفت حسناء قوة المعرفة والدعم. شاركت في جلسات توعية قانونية، وبرامج دعم نفسي، ومجموعات تمكين المرأة نظمتها الهلال الأحمر العربي السوري.

قالت: "غيرت هذه الجلسات طريقة تفكيري. تعلمنا أشياء رفعت من شأننا، ليس فقط ماليًا، بل عاطفيًا أيضًا. تمنيت لو عرفت عنها في وقت أبكر."

كان التشجيع الذي تلقته لا يقل أهمية عن الدعم المالي. حتى في الأيام الصعبة، كانت تجد القوة في حضور تلك الجلسات.

وأضافت: "كنت أغادر هذه الجلسات وأنا أشعر بالقوة. هذا الدعم غيّر حياتي."

واليوم، لديها رسالة لكل امرأة تواجه صعوبات:

"لا تتوقفي عن المضي قدمًا. سواء كنتِ مطلقة، أرملة، أو غير متزوجة، قفي على قدميك وواصلي الطريق. الأمور تتحسن مع الوقت والجهد. بدأتُ مشروعًا صغيرًا، لكنني لن أتوقف هنا. الأمر لا يتعلق فقط بكسب لقمة العيش – بل ببناء شيء يدوم. وثقي بي، كلما بذلتِ جهدًا، كلما أعطتكِ الحياة أكثر."

 

ساهموا في الدعم:

ادعموا نداء الطوارئ الذي أطلقه الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من أجل دعم جهود الهلال الأحمر العربي السوري في تقديم المساعدات الإنسانية للمجتمعات في سوريا.

تعرفوا على المزيد حول برامج سبل العيش ضمن شبكة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. 

أخبار ذات صلة