الإشعارات

أحدث إشعارات المحتوى بناءً على تفضيلاتكم.

الطريق الطويل نحو التعافي: بعد ستة أشهر على الزلزال في ولاية كونر الأفغانية، ما تزال الذكريات حيّة ومؤلمة

الطريق الطويل نحو التعافي

بعد ستة أشهر على الزلزال الذي دمّر قرية أرايت في ولاية كونر في أفغانستان، ما تزال ذكرى تلك الليلة حيّة ومؤلمة. يعمل الهلال الأحمر الأفغاني على دعم المتضررين في طريقهم نحو التعافي، لكن الحاجة إلى مزيد من الدعم ما تزال ملحّة.

رحلة لا تنتهي

كان إبراهيم قد سافر إلى جلال آباد — في رحلة تستغرق ساعتين من منزله — من دون أن يدرك أن الأرض بعد لحظات قليلة ستهتز بعنف شديد، لتنهار قريته، إلى جانب آلاف المنازل في شمال شرق البلاد. 

ولا يزال المزارع البالغ من العمر 62 عاماً يتذكر اللحظة التي رنّ فيها هاتفه: الذعر في صوت ابنه، والكلمات المرتجفة، والإدراك بأن الحياة التي عرفها قد تغيّرت بشكل كبير. 

بدت رحلة العودة إلى أرايت بلا نهاية. 

كانت الهزات الارتدادية تهز الطريق تحته، وكل ارتجاج يذكّره بمدى ضرورة وصوله. وعندما وصل أخيراً، كانت القرية التي عاش فيها طوال حياته قد تحوّلت إلى أنقاض. 

منازل مدمّرة، وأشخاص يحفرون بأيديهم العارية بحثاً عن ناجين، والهواء مثقل بالغبار. ما يزال يتذكر صرخات طلب النجدة، وحالة الفوضى العارمة التي خلّفها الزلزال. 

كان منزل إبراهيم من بين المنازل التي دُمّرت. وقد فقد ستة من أفراد أسرته: زوجته، وثلاثاً من بناته، وحفيدتين، إحداهما رضيعة لم يتجاوز عمرها ستة أشهر. 

"تستيقظ وهي تبكي" 

ومن عائلته الممتدة، قُتل أو أُصيب العشرات. ولا يزال حجم الخسارة أمراً يصعب عليه استيعابه. 

ومن بين الناجين كانت حفيدته ذات الستة أعوام، نازمينا. فقد كانت قد خسرت والدها في سن مبكرة، ثم جاء الزلزال ليأخذ والدتها أيضاً. 

واليوم تتمسّك بجدّها، أقرب من تبقّى لها من العائلة. 

وفي الليل، يعود الخوف. 

يقول إبراهيم بصوت خافت: "تستيقظ وهي تبكي، وتظن أن الجبل ينهار مرة أخرى. تنام وهي تمسك بيدي حتى تشعر بالأمان." 

نازمينا واحدة من بين عدد كبير من الأطفال الذين تأثروا بشدة بهذه الكارثة. وسيحتاج تعافيهم إلى الوقت والرعاية والدعم المستمر، وهم يحاولون تجاوز صدمة لا ينبغي لأي طفل أن يعيشها. 

وفي الساعات التي تلت الزلزال، بدأت المساعدة تصل إلى أرايت عبر متطوعي جمعية الهلال الأحمر الأفغاني.

جاء العديد منهم من مجتمعات مجاورة، ووصل بعضهم حتى قبل إعادة فتح الطرق بشكل كامل. كما تولّت الجمعية إدارة أحد مواقع النزوح. 

يستذكر إبراهيم قائلاً: "أول من رأيناه كان الهلال الأحمر. بقوا معنا منذ اليوم الأول." 

ضرب زلزال بقوة 6.0 درجات جنوب شرق أفغانستان قرب جلال آباد ليلة 31 أغسطس/آب 2025

وامتدت الهزات الشديدة عبر ولايتي ننغرهار وكونر، ووصل تأثيرها أيضاً إلى ولايتي لغمان ونورستان. 

تسبّب الزلزال في دمار واسع، حيث لقي أكثر من 2,200 شخص حتفهم وأُصيب أكثر من 3,600 شخص، فيما تأثر ما يصل إلى 3 ملايين شخص في أنحاء المنطقة. 

ونزح آلاف الأشخاص بعد انهيار واسع للمنازل، وتعيش اليوم أكثر من 3,000 أسرة في مواقع نزوح رئيسية في منطقتين، بينما توزّع كثيرون آخرون في تجمعات مؤقتة صغيرة. 

وأعقبت الزلزال هزات ارتدادية قوية خلال دقائق، ثم مرة أخرى في 5 سبتمبر/أيلول، ما زاد من حجم الدمار وزاد من حدّة الصدمة لدى الناجين، كما صعّب جهود الاستجابة الأولية.

فعّل الهلال الأحمر الأفغاني بسرعة مركز عملياته للطوارئ، ونشر فرق الاستجابة للكوارث والمتطوعين لدعم عمليات الإنقاذ، وتقييم الأضرار، وتوزيع الإمدادات الأساسية. 

وبفضل 34 فرعاً على مستوى البلد وأكثر من 31,000 متطوع محلّي، عملت الجمعية مع شركائها للوصول إلى الأسر حتى في المناطق التي عُزلت بسبب الانهيارات الأرضية وتضرّر البنية التحتية. 

قدّم المتطوعون الغذاء ومياه الشرب الآمنة والخيام والبطانيات والملابس الدافئة، مما ساعد الأسر على تجاوز الأسابيع الأولى الصعبة. 

كما ساعدت الرعاية الطبية والمساعدات النقدية والدعم النفسي-الاجتماعي الناس على التعامل مع احتياجاتهم الفورية والصدمة العاطفية الناتجة عن فقدان الأحبّة والمنازل وسبل العيش. 

وبدعم من الهلال الأحمر الأفغاني، تمكّن إبراهيم ونازمينا من الانتقال إلى مخيم مؤقت يعيشان فيه اليوم. وهو يوفر الأمان، لكنه لا يمنح اليقين. 

بالنسبة لكثيرين، ما يزال النوم مضطرباً، وحتى أضعف اهتزاز قد يعيد إليهم رعب تلك الليلة. 

يقول إبراهيم: "لا أحد يختار أن يعيش في مخيم. نحن هنا لأننا لا نملك خياراً آخر. نحن على قيد الحياة، لكن الحياة لم تعد كما كانت." 

"لا يمكننا فعل ذلك وحدنا" 

قبل الزلزال، كانت أرض إبراهيم الزراعية مصدر دخله الوحيد. واليوم أصبحت أيضاً المكان الذي يضم قبور أفراد أسرته. 

ويقول: "دفنّا عائلتنا في حقولنا… لم يكن هناك مكان آخر." 

ولا يزال إعادة البناء تحدياً هائلاً وطويل الأمد للأسر التي فقدت منازلها وسبل عيشها وشبكات الدعم التي كانت تعتمد عليها. 

وكثيراً ما يقلق إبراهيم، مثل غيره من سكان المخيم، بشأن المستقبل. 

فالحصول على مساكن آمنة، واستعادة مصادر المياه، ووجود فرص لكسب العيش، كلها أمور أساسية لكي تستعيد الأسر استقرارها وتبدأ إعادة بناء حياتها. 

يقول إبراهيم: "سنحتاج سنوات لنتعافى. لا يمكننا فعل ذلك وحدنا." 

وعندما سُئل عمّا يود قوله لمن ساعدوهم، توقف لحظة ثم قال: 

"لقد ساعدتمونا على البقاء على قيد الحياة في تلك الأيام الأولى. نأمل أن يستمر الدعم، حتى يتمكن أطفالنا من أن يكبروا بكرامة." 

كل صباح، يسير إبراهيم في أرجاء المخيم ونازمينا إلى جانبه. ورغم كل شيء، ما تزال تجد لحظات تضحك فيها. 

يقول: "نحاول التمسّك بالأمل." 

بعد ستة أشهر، وخلال شهر رمضان المبارك، ما يزال 6,486 شخصاً يقيمون في المخيم الذي يعيش فيه إبراهيم ونازمينا. 

ويواصل الهلال الأحمر الأفغاني تقديم الغذاء والمأوى الطارئ والرعاية الطبية والمساعدات النقدية والدعم النفسي-الاجتماعي، ليصل إلى أكثر من 140,000 شخص في المناطق المتضررة. 

ويدعو الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى استمرار الدعم الإنساني، إذ إن هذه المساعدة ضرورية ليس فقط لتلبية الاحتياجات العاجلة، بل أيضاً لمساعدة الأسر على إعادة بناء حياتها والمضي نحو الاستقرار والتعافي. 

 

دعوة إلى العمل والتضامن 

إن استمرار دعم الجهات المانحة أمر أساسي لمساعدة أشخاص مثل إبراهيم على إعادة بناء منازل آمنة واستعادة سبل عيشهم، وضمان حصول أطفال مثل نازمينا على الرعاية التي يحتاجون إليها. 

أخبار ذات صلة