الإشعارات

أحدث إشعارات المحتوى بناءً على تفضيلاتكم.

زلزال الفلبين: 30 ثانية قلبت حياة الناس رأسًا على عقب

30 ثانية قلبت حياة الناس رأسًا على عقب 

بعد ثلاثة أشهر على الزلزال الذي ضرب جزيرة سيبو في الفلبين، لا تزال آثار تلك الهزّة العنيفة حاضرة بقوة. ويواصل الصليب الأحمر الفلبيني، بدعم من الاتحاد الدولي، مساندة المتضرّرين ومرافقتهم في طريق التعافي الآمن.

30 ثانية 

ليست مدة طويلة. 

هي تقريبًا الوقت اللازم لتحضير كوب قهوة سريع. 
أو لغسل يديكم جيدًا. 

لكن في هذه الثواني القليلة، يمكن أن يتغيّر كل شيء. 

بالنسبة إلى «رونا» و«مارغين»، وكثيرين غيرهما ممّن عاشوا الزلزال الذي ضرب مقاطعة سيبو في الفلبين في 30 سبتمبر/أيلول 2025، كانت تلك الـ30 ثانية كفيلة بتغيير حياتهم إلى الأبد. 

في تلك اللحظة الخاطفة، فقدت رونا حفيديها، بينما فقدت مارغين، وهي متطوّعة في الصليب الأحمر الفلبيني، صديقًا عزيزًا ومرشدًا مقرّبًا. كما فقد مئات الأشخاص أحباءهم ومنازلهم وسبل عيشهم، فيما انهار عالمهم من حولهم.

عند الساعة 9:59 مساءً من يوم 30 سبتمبر/أيلول، كانت الأرض تهتز في سيبو وسط الفلبين، بينما كان الناس نائمين أو يقضون وقتهم مع عائلاتهم. 

كان الأمر غير متوقّع.

عنيفًا.

ومرعبًا.

تقول رونا، التي تعيش في مدينة ميديلين شمال جزيرة سيبو: "حاولت الهرب، لكنني بالكاد كنت قادرة على الوقوف. ثم بدأت الصخور تتساقط عليّ، وعلقت تحتها. صرخت: أنا هنا، أرجوكم ساعدوني، وتمكّنت عائلتي من إخراجي من بين الأشجار والصخور". 

رونا أم عزباء لأربعة أطفال. وقد دُمّر منزلها نتيجة انهيار صخري كبير سبّبه الزلزال. أُصيب اثنان من أطفالها بجروح خطيرة، فيما لم ينجُ حفيدان لها من الكارثة. 

وتضيف وهي تمسح دموعها: "لم نتمكّن من الوصول إلى الطفلين. كان إخراجهما صعبًا للغاية. كان «زايون» يبلغ 11 شهرًا من العمر، وكان من المفترض أن يتمّ «زكريا» عامه الثالث في 13 نوفمبر/تشرين الثاني. أنا من سمّيتهما، وأفتقدهما كثيرًا". 

اليوم، تعيش العائلة في مأوى مؤقت أُقيم باستخدام أغطية مشمّعة وحبال وألواح خشبية وكل ما أمكن إنقاذه بين الهزّات الارتدادية. وفوق ذلك كله، أُصيبت رونا نفسها واضطرّت للخضوع لعملية جراحية في ركبتها. 

الناجية من الزلزال «رونا ماليناو» تستعيد ذكريات حفيديها اللذين فقدتهما في الكارثة.

الناجية من الزلزال «رونا ماليناو» تستعيد ذكريات حفيديها اللذين فقدتهما في الكارثة. الصورة: إيللي فان بارن/الاتحاد الدولي

الناجية من الزلزال «رونا ماليناو» تستعيد ذكريات حفيديها اللذين فقدتهما في الكارثة. الصورة: إيللي فان بارن/الاتحاد الدولي

أثر طويل الأمد

  • أكثر من 750 ألف شخص تضرّروا
  • أكثر من 22,500 شخص نزحوا 
  • قرابة 160 ألف منزل تضرّر أو دُمّر 

ومنذ الزلزال الرئيسي الذي بلغت قوّته 6.9 درجات، سُجّلت 13,500 هزّة ارتدادية، بلغت قوّة أقواها 5.8 درجات. 

ليالٍ بلا نوم

ليست الكوارث أمرًا جديدًا على كثير من سكان الفلبين. فالأعاصير تضرب البلاد بوتيرة مقلقة. 

إعصار «هايان» أودى بحياة أكثر من 6,000 شخص عام 2013، فيما تسبّب إعصار «راي» بأضرار تجاوزت مليار دولار عام 2021، كما شهد عام 2024 مرور ستة أعاصير خلال شهر واحد فقط. 

لكن الزلازل أقل شيوعًا. فمنذ عام 2000، سُجّل نحو عشرة زلازل كبيرة، ولم يكن معظم سكان هذه المنطقة قد اختبروا زلزالًا من قبل. بل إن الصدع الزلزالي الذي تسبّب بزلزال سيبو في سبتمبر 2025 ظلّ خامدًا لأكثر من 400 عام

لم تكن الزلازل تُبقي الناس مستيقظين ليلًا. 
أما اليوم، فهي تفعل ذلك. 

"عندما اطمأننت على عائلتي، بدأت أجيب على الاتصالات" 

تقول مارغين، 29 عامًا، متطوّعة في الصليب الأحمر الفلبيني: "كنت مع إخوتي في المنزل عندما بدأ الزلزال. نحن تسعة أشخاص، بينهم أربعة أطفال. في البداية لم أدرك أنه زلزال لأنه بدأ تدريجيًا، ثم بدا الأمر وكأن عملاقًا يهزّ المكان". 

وتضيف: "عندما توقّف الاهتزاز، حملت طفلين وخرجت مسرعة. وبعد أن تأكّدت من سلامة عائلتي، بدأت أجيب على اتصالات الناس الذين يطلبون المساعدة". 

وكأي ليلة عادية، كان فريق الاستجابة للطوارئ في فرع الصليب الأحمر الفلبيني في مدينة بوغو في حالة جهوزية. وبعد خروجهم من المبنى المتضرّر مع بعض الكدمات، باشروا بحشد المتطوّعين في مختلف أنحاء المدينة، استجابة للاتصالات الواردة إلى رقم الطوارئ. 

في الساعات الأولى، لم تتوقّف الفرق عن العمل: البحث والإنقاذ، معالجة المصابين، نقل الجرحى إلى المستشفيات، وتقديم الدعم النفسي حيثما أمكن. وفي اليوم التالي، وصلت تعزيزات من مدينة سيبو. 

"كان كابوسًا" 

أحد نداءات الطوارئ كان مؤلمًا بشكل خاص. فقد عُثر على قائد الفريق «خوسيه إيان ريفيرال هو» متوفّيًا تحت أنقاض منزله، وهو يحتضن ابنه الذي نجا. 

تقول مارغين: "كان كابوسًا. عندما سمعت النداء، ذهبت فورًا. انهرت تمامًا. لم أستطع تقبّل الأمر. إيان كان مرشدي، وهو من دعمني في الصليب الأحمر". 

كان «إيان» متطوّعًا في الصليب الأحمر منذ عام 2013، ومسعفًا مدرَّبًا، وقائد فريق الخدمات الطبية الطارئة. كما كان مدرّب إسعافات أولية ومنقذ سباحة، وكرّس وقته لتوجيه المتطوّعين الشباب. 

وتضيف مارغين: "لولا إيان، لما كنت هنا اليوم. ولو كان لا يزال حيًا، لكان معنا الآن. سنساعد عددًا أكبر من الناس بفضله". 

متطوّعو الصليب الأحمر الفلبيني (من اليسار إلى اليمين) «ماريا نويل ماغناناو»، «مارغين باتيرنا»، و«ألغون غوميز»، ينامون غالبًا في خيام نُصبت في محيط مبنى فرع الصليب الأحمر في مدينة بوغو، والذي تقرّر إخلاؤه بعد تضرّره جرّاء الزلزال.

متطوّعو الصليب الأحمر الفلبيني (من اليسار إلى اليمين) «ماريا نويل ماغناناو»، «مارغين باتيرنا»، و«ألغون غوميز»

متطوّعو الصليب الأحمر الفلبيني (من اليسار إلى اليمين) «ماريا نويل ماغناناو»، «مارغين باتيرنا»، و«ألغون غوميز»

مأوى آمن 

للتخفيف من المعاناة، أقام الصليب الأحمر الفلبيني مدينتين من الخيام بالتنسيق مع السلطات المحلية. نُصبت أكثر من 230 خيمة عائلية، إلى جانب مراحيض ومرافق استحمام، ومسبح للأطفال. 

وقدّم المتطوّعون الطعام، والمياه الآمنة، والخدمات الصحية، والدعم النفسي والاجتماعي، بما في ذلك مساحات صديقة للأطفال لإعادة جزء من الإحساس بالحياة الطبيعية. 

خيارات مستحيلة 

لكن بعد أسبوعين فقط، بدأت التحذيرات من إعصار «كالمايغي». ورغم أن الأعاصير تهديد مألوف، فقد أجبر الناس على اتخاذ قرارات صعبة: البقاء في خيام قد لا تصمد أمام الرياح، أو العودة إلى منازل غير آمنة، أو اللجوء إلى مراكز إيواء تضرّر بعضها أصلًا. 

تخفيف الألم: استجابة الصليب الأحمر 

ساعد الصليب الأحمر السكان على الانتقال من الخيام إلى مجمّع بوغو الرياضي، وهو مركز الإيواء الرئيسي، أو إلى منازل أصدقاء. ثم بدأ تفكيك الخيام عندما سمحت الظروف بذلك. 

وفي ميديلين، انتقلت رونا، وساقها لا تزال مثبّتة بعد الجراحة، مع عائلتها الموسّعة إلى منزل أصدقاء. وبعد مرور العاصفة، عادوا وأعادوا بناء المأوى. 

وبعد أربعة أيام فقط، ومع تهديد إعصار «فونغ-وونغ»، اضطروا لتكرار كل شيء من جديد. 

تقول رونا: "أحلم بمكان ننتقل إليه ونبدأ من جديد. نحتاج إلى حياة طبيعية. منزل صغير قد يعني الكثير". 

أثر عملنا حتى الآن 

  • نصب 232 خيمة عائلية 
  • توزيع المواد الإغاثية لأكثر من 1,600 أسرة  
  • تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لأكثر من 3,000 شخص 
  • توفير مياه آمنة لأكثر من 16,200 شخص 
  • توزيع أكثر من 10,400 وجبة 
  • حشد نحو 500 متطوّع وموظف 

أقوياء من أجل الناس 

حتى بعد أشهر، لا يزال الخوف مسيطرًا على كثيرين في شمال سيبو. فالهزّات الارتدادية أقلّ تواترًا، لكنها لم تتوقّف تمامًا. ويواصل آلاف الأشخاص العيش في خيام أو مساكن مؤقتة. 

تقول مارغين: "علينا أن نكون أقوياء من أجل الآخرين. نُظهر لهم أن الأمور ستكون بخير. نحن متعبون جدًا، لكننا نواصل، لأن هذا هو واجبنا تجاه مجتمعنا". 

ومع بدء إعادة البناء، يبقى من الضروري أن تكون العودة أكثر أمانًا وقدرة على الصمود في وجه الكوارث المقبلة. غير أن فجوة التمويل لا تزال كبيرة ضمن نداء الطوارئ. 

ولا يزال هناك حاجة إلى أكثر من 11 مليون فرنك سويسري لضمان حصول المتضرّرين، بمن فيهم المتأثّرون بزلزال سيبو، على الدعم طويل الأمد الذي يحتاجونه لإعادة بناء حياتهم.

احدى المتطوّعات تجهّز وجبة ساخنة للناجين من الزلزال

احدى المتطوّعات تجهّز وجبة ساخنة للناجين من الزلزال. الصورة: جمعية الصليب الأحمر الفلبيني

احدى المتطوّعات تجهّز وجبة ساخنة للناجين من الزلزال. الصورة: جمعية الصليب الأحمر الفلبيني

يقود متطوّعو الصليب الأحمر الفلبيني جلسة لعب مع الأطفال للمساعدة في التخفيف من الضغوط النفسية الناجمة عن الزلزال، بما في ذلك فقدان الأحبّة والمنازل والاضطراب الكبير في حياتهم اليومية

يقود متطوّعو الصليب الأحمر الفلبيني جلسة لعب مع الأطفال للمساعدة في التخفيف من الضغوط النفسية الناجمة عن الزلزال، بما في ذلك فقدان الأحبّة والمنازل والاضطراب الكبير في حياتهم اليومية. الصورة: جمعية الصليب الأحمر الفلبيني

يقود متطوّعو الصليب الأحمر الفلبيني جلسة لعب مع الأطفال للمساعدة في التخفيف من الضغوط النفسية الناجمة عن الزلزال، بما في ذلك فقدان الأحبّة والمنازل والاضطراب الكبير في حياتهم اليومية. الصورة: جمعية الصليب الأحمر الفلبيني

أخبار ذات صلة