الكشف المبكر والتحرك السريع يوقفان تفشي الحصبة في الكاميرون

طفلة من قرية مايو-أولو في الكاميرون تخضع لفحص صحي قبل تلقيها لقاح الحصبة.

طفلة من قرية مايو-أولو في الكاميرون تخضع لفحص صحي قبل تلقيها لقاح الحصبة.

صورة: بول وو / الاتحاد الدولي

اكتشفوا كيف ساهم التدخل السريع من قبل متطوعي جمعية الصليب الأحمر الكاميروني المدرَّبين في الاستجابة السريعة لتفشي الحصبة في المنطقة الشمالية من الكاميرون، وكيف يساهم دعمهم لحملة التطعيم ضد الحصبة في حماية صحة الأطفال على المدى الطويل.

«كنتُ أعاني من السعال، وكانت عيناي حمراوين، وأنفي يسيل، وظهرت على جلدي طفوح.»

الطفلة دجوبيدا، البالغة من العمر سبع سنوات من قرية مايو-أولو في شمال الكاميرون، كانت في المنزل مع جدتها عندما بدأت تظهر عليها أعراض مثيرة للقلق تشير إلى إصابتها بالحصبة.

الحصبة مرض فيروسي شديد العدوى، ينتقل بسهولة بين غير المُطعّمين، ويُعدّ الأطفال الصغار الأكثر عرضة للخطر. يمكن أن تكون الحصبة مرضًا خطيرًا يستدعي دخول المستشفى، وقد يؤدي إلى إعاقة دائمة أو حتى الوفاة إذا لم يتم علاجها بشكل صحيح.

لكن لحسن الحظ، لم يكن الدعم بعيدًا. تم استدعاء المتطوعة المحلية في جمعية الصليب الأحمر الكاميروني، راماتو—المعروفة في القرية بـ"العمة راماتو"—لرؤية دجوبيدا فورًا. 

متطوعة الصليب الأحمر الكاميروني، راماتو، تفحص عيني دجوبيدا بحثًا عن الاحمرار وتتحقق من أعراض الحصبة الأخرى.

متطوعة الصليب الأحمر الكاميروني، راماتو، تفحص عيني دجوبيدا بحثًا عن الاحمرار وتتحقق من أعراض الحصبة الأخرى.

صورة: بول وو / الاتحاد الدولي

راماتو كانت قد تلقت تدريبًا على كيفية كشف الأمراض والوقاية منها، وكيفية الإبلاغ بسرعة عن أي أحداث صحية غير طبيعية للسلطات، وذلك ضمن برنامج التأهب المجتمعي للأوبئة والجوائح (CP3).

تقول راماتو: «تلقيت تدريبًا حول كيفية اكتشاف الأمراض في المجتمع. وعندما زرت دجوبيدا، استنتجت أن أعراضها تشبه الحصبة، وأن تجاهل الأمر قد يؤدي إلى انتشارها.»

ومن دون تردد، أبلغت راماتو السلطات الصحية المحلية عن الحالة المشتبه بها باستخدام أداة رقمية للرصد المجتمعي أنشئت ضمن برنامج CP3، ثم نُقلت دجوبيدا مباشرة إلى أقرب مركز صحي. 

وخلال ثلاثة أيام، أكّدت التحاليل أن دجوبيدا مصابة فعلًا بالحصبة. وخلال هذه الفترة، شرعت راماتو وزملاؤها من متطوعي CP3 في توعية سكان مايو-أولو بأعراض الحصبة وطرق الوقاية منها وكيفية الإبلاغ عن أي حالات مشبوهة. 

يستخدم متطوعو الصليب الأحمر الكاميروني مجموعة أدوات مكافحة الأوبئة التابعة للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لتوعية العائلات بأعراض الحصبة وطرق الوقاية منها.

يستخدم متطوعو الصليب الأحمر الكاميروني مجموعة أدوات مكافحة الأوبئة التابعة للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لتوعية العائلات بأعراض الحصبة وطرق الوقاية منها.

صورة: بول وو / الاتحاد الدولي

وبعد تأكيد الإصابة، أطلقت السلطات الصحية المحلية حملة تطعيم في القرية والمناطق المجاورة، وطلبت دعم متطوعي الصليب الأحمر الكاميروني لنشر معلومات موثوقة حول اللقاحات وتشجيع الأهالي على جلب أطفالهم لتلقي التطعيم.

توضح مايا سيلفي، وهي أم من قرية مايو-أولو تلقت دعم الصليب الأحمر لتطعيم طفلها الرضيع: «أنتم، في الصليب الأحمر، تقومون بتوعيتنا. بسبب الناس الذين كانوا يجوبون القرية ويتحدثون عن أهمية التطعيم، قررتُ احضار ابني.» 

مايا سيلفي، أم من قرية مايو-أولو في الكاميرون، تحضر طفلها الرضيع إلى المركز الصحي لتطعيمه ضد الحصبة.

مايا سيلفي، أم من قرية مايو-أولو في الكاميرون، تحضر طفلها الرضيع إلى المركز الصحي لتطعيمه ضد الحصبة.

صورة: بول وو / الاتحاد الدولي

ولتحقيق المناعة ضد الحصبة ومنع تكرار التفشي، لا بد أن يتم تطعيم 95% من السكان على الأقل. لذلك، كانت هذه الحملة ثمرة جهد مشترك ضخم بين السلطات الصحية المحلية ومتطوعي الصليب الأحمر الكاميروني، الذين عملوا على تعبئة أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع لضمان تطعيم أطفالهم.

ولحسن الحظ، منذ هذا التفشي، لم تُسجَّل أي حالة حصبة جديدة في المنطقة.

تقول الدكتورة لابولاي، مديرة مركز مايو-أولو الصحي: «لقد قمنا بتطعيم نحو 500 طفل. ماذا لو لم نتدخل؟ الحصبة مرض قاتل. كان يمكن أن نفقد العديد من الأرواح. ومنذ أن قامت الوزارة بتطعيم جميع الأطفال، لم نسجل أي حالة جديدة.»

وتضيف: «أود أن أقول للصليب الأحمر: شكرًا لكم. شكرًا على دعمكم، وعلى جميع أنشطتكم في الوقاية من الأمراض والمساعدة في الاستجابة.» 

أمهات يصلن إلى مركز مايو-أولو الصحي لتطعيم أطفالهن.

أمهات يصلن إلى مركز مايو-أولو الصحي لتطعيم أطفالهن.

صورة: بول وو / الاتحاد الدولي

أما بالنسبة لراماتو، فإن تعلم مهارات الكشف السريع والإبلاغ عن الأمراض في مايو-أولو كان السبب الأساسي الذي دفعها للتطوع منذ البداية:

تقول: «أعيش هنا منذ أكثر من 30 عامًا، منذ أن كنتُ في السادسة من عمري. أصبحتُ متطوعة في CP3 لأساعد مجتمعي. كمُتطوعة، دوافعي هي إنقاذ الأرواح، وتخفيف الألم، ومساعدة المرضى، ومنع انتشار الأمراض. ما يسعدني هو أن الناس يستمعون، والمتطوعون يعملون بإخلاص، والأمراض الماضية اختفت، والمجتمع يقدّر جهودنا.» 

المتطوعة في برنامج CP3، راماتو (يمين)، تضحك وتتبادل الابتسامات مع الدكتورة لابولاي (يسار) – مديرة المركز الصحي المحلي.

المتطوعة في برنامج CP3، راماتو (يمين)، تضحك وتتبادل الابتسامات مع الدكتورة لابولاي (يسار) – مديرة المركز الصحي المحلي.

صورة: بول وو / الاتحاد الدولي

أما دجوبيدا الصغيرة، فقد تعافت تمامًا من الحصبة، وتُعرب عن امتنانها لراماتو التي وقفت إلى جانبها في مرضها:

تقول: «أُعطيت حقنة ودواء، وتحسّنت وعدتُ إلى المنزل. العمة راماتو، التي ترتدي الزي، تقوم بعملها على أكمل وجه.» 

الطفلة دجوبيدا، البالغة من العمر 7 سنوات من قرية مايو-أولو، التي تعافت من الحصبة بفضل دعم متطوعة الصليب الأحمر الكاميروني، راماتو.

الطفلة دجوبيدا، البالغة من العمر 7 سنوات من قرية مايو-أولو، التي تعافت من الحصبة بفضل دعم متطوعة الصليب الأحمر الكاميروني، راماتو.

صورة: بول وو / الاتحاد الدولي

---  

تم تنفيذ الأنشطة المذكورة في هذا المقال كجزء من برنامج التأهب المجتمعي للأوبئة والجوائح (CP3)، الذي نُفّذ في عدة دول خلال الفترة من 2018 إلى 2025.

بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، دعم برنامج CP3 المجتمعات المحلية، وجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وشركاء آخرين للاستعداد والوقاية والكشف والاستجابة للتهديدات الصحية. 

أخبار ذات صلة