بقلم مصطفى ديالو
في ظهيرة يوم خميس حار ورطب، يعجّ فناء المخزن الطبي المركزي في غامبيا بالناس. وعلى الرغم من الحرّ الشديد، تجمّع العشرات تحت خيمة كبيرة.
من حين لآخر، تظهر الغيوم قبل أن تتبدد، بينما تذكّر البرك الصغيرة المتبقية من أمطار خفيفة هطلت في اليوم السابق الجميع ببداية موسم الأمطار، المعروف بازدياد حالات الإصابة بالملاريا.
في هذا السياق، سلّمت جمعية الصليب الأحمر الغامبي رسميًا شحنة من الأدوية المضادة للملاريا إلى وزارة الصحة، دعمًا لحملة الوقاية الكيميائية من الملاريا الموسمية (SMC) المرتقبة.
ويُعد هذا التبرع المنقذ للحياة جزءًا من مشروع "تسريع القضاء على الملاريا في غامبيا"، المموّل من وكالة التعاون الإنمائي الدولي الصينية (CIDCA) عبر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
وقال الأمين الدائم لوزارة الصحة، لامين دامفا، خلال مراسم التسليم: "تأتي هذه الشحنة في الوقت المناسب. لقد بدأ موسم الأمطار، الذي يُعرف محليًا باسم 'موسم الملاريا'. وستتيح لنا هذه الأدوية حماية عشرات الآلاف من الأشخاص، خاصة الأطفال دون سن الخامسة، الذين لا يزالون يتحملون العبء الأكبر من الملاريا في جميع أنحاء البلاد".
من جهته، قال تشارلز بوسينغي، المدير الإقليمي للاتحاد الدولي في أفريقيا، إن هذه الأدوية تصل في وقت حرج، حيث يشهد التمويل العالمي للملاريا تراجعًا.
وفي هذا الإطار، شدد إيبو فاي نجي، الأمين العام لجمعية الصليب الأحمر الغامبي، على أهمية هذه الشحنة بقوله:
"تمثل هذه الشحنة من الأدوية محطة مفصلية في جهودنا الجماعية لتصبح غامبيا خالية من الملاريا، وسيغطي المشروع أيضًا تكاليف تنفيذ أربع جولات من حملة الوقاية الكيميائية خلال موسم الملاريا لعام 2025 في منطقة كومبو الشمالية."
من اليسار إلى اليمين: لامين دامفا، الأمين الدائم لوزارة الصحة الغامبية؛ إيبو فاي نجي، الأمين العام لجمعية الصليب الأحمر الغامبي؛ فاباكاري كاليه، رئيس جمعية الصليب الأحمر الغامبي؛ تشارلز بوسينغي، المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في أفريقيا؛ زان تونغ، المستشار في السفارة الصينية في غامبيا.
صورة: مصطفى ديالو / الاتحاد الدولي
دعم حملة وطنية لتوزيع الناموسيات
تبلغ قيمة هذه الأدوية أكثر من 108,000 دولار أمريكي (باستثناء تكاليف النقل المقدّرة بـ35,000 دولار)، وقد جاءت بعد حملة توزيع واسعة النطاق للناموسيات بالتعاون مع السلطات السنغالية، في إطار جهد منسّق لمكافحة الملاريا عبر الحدود.
وتمّ توزيع أكثر من 1.5 مليون ناموسية معالجة بالمبيدات مجانًا على الأسر في مختلف أنحاء غامبيا.
ومن أجل دعم هذا الجهد الوطني، تمّ حشد 280 متطوعًا من الصليب الأحمر في جميع المناطق لتوعية السكان حول الوقاية من الملاريا. قام المتطوعون بجولات منزلية لتثقيف الأسر حول الاستخدام الصحيح للناموسيات، وتقديم معلومات حول أماكن توزيعها، والمساعدة في تسجيل المستفيدين لدى وزارة الصحة.
وقالت أم لثلاثة أطفال من منطقة النهر الأوسط: "أنا ممتنة جدًا لتلقي الناموسية. هذا العام، أعلم أن أطفالي وأنا سنكون محميين من الملاريا".
الملاريا: تهديد كبير للصحة العامة
تُعد الملاريا واحدة من الأسباب العشرة الرئيسية للوفاة في غامبيا، حيث أن جميع سكان البلاد معرضون لخطر الإصابة بها. كما أنها تظلّ من الأسباب الرئيسية لوفيات الأطفال ومرضهم في البلاد، حيث لا يزال معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة مرتفعًا عند 56 وفاة لكل 1,000 ولادة حية.
ورغم التقدم الملحوظ في السنوات الأخيرة، لا يزال التمويل العالمي غير كافٍ للحفاظ على الخدمات الأساسية في ظل تزايد السكان والتصدي للتحديات البيولوجية وغير البيولوجية.
وفي كلمة ألقاها نيابة عن ليو جين، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى غامبيا، جدّد المستشار في السفارة الصينية، زان تونغ، التزام بلاده قائلًا:
"نحن واثقون من أننا، وبدعم قوي من الحكومة الصينية والمجتمع الدولي، سنشهد تقدمًا ملموسًا قريبًا".
يُذكر أن مشروع "تسريع القضاء على الملاريا في غامبيا"، الذي انطلق في سبتمبر/ايلول 2024، سيستمر حتى سبتمبر/ايلول 2026، بميزانية إجمالية تبلغ 1,978,879 دولارًا أمريكيًا.