الصحة

Displaying 1 - 25 of 58
|
بيان صحفي

الأزمات الإنسانية الصامتة تتفاقم في لبنان وإيران

بيروت/طهران/جنيف، 26 مايو/أيار 2026 - حذر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر اليوم، بعد مرور ثلاثة أشهر على تصاعد العمليات العدائية في لبنان وإيران، من تفاقم العديد من الأزمات الإنسانية الصامتة في أنحاء المنطقة، مؤكداً أن لها تبعات طويلة المدى على النظم الصحية، والأمن الغذائي، وحركات النزوح، وقدرة المجتمعات على الصمود.وفي الوقت الذي تحول فيه الاهتمام الدولي إلى مناطق أخرى، لا يزال الملايين يواجهون النزوح، وتضرر النظم الصحية، وتعطل سبل العيش، فضلاً عن التحديات المتزايدة التي تحول دون الوصول إلى الخدمات الأساسية. كما يستمر التوتر الجيوسياسي والقيود المفروضة على مسارات النقل الإقليمية، بما في ذلك مضيق هرمز، في عرقلة سلاسل الإمداد الإنسانية ورفع تكاليف إيصال المساعدات.وفي هذا الصدد، قال كريستيان كاردوزا، نائب المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر: "بعيداً عن العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام، تتفاقم أزمات صامتة متعددة ستلقي بظلالها لسنوات قادمة. لقد وصلت العائلات إلى حافة الانهيار، حيث تكافح لتأمين لقمة العيش، والدواء، والوقود والمأوى، في حين يتسبب تضرر النظم الصحية والنزوح والضغوط الاقتصادية في زيادة الاحتياجات الإنسانية يوماً بعد يوم".النظم الصحية تحت وطأة ضغوط شديدة في إيرانفي إيران، لا تزال التبعات الإنسانية للتصعيد مستمرة حتى بعد مرور وقت طويل على وقف إطلاق النار؛ إذ أدى النزاع إلى تعطل شديد في تقديم خدمات الرعاية الصحية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك 56 مركزاً تابعاً لجمعية الهلال الأحمر الإيراني.وبالنسبة للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، باتت الاضطرابات التي تشهدها الرعاية الصحية وسلاسل الإمدادات الطبية تشكل خطراً حقيقياً على حياتهم، حيث تواصل القيود المفروضة على مسارات النقل تعقيد عملية الوصول إلى الأدوية والمعدات الحيوية.وعلى الرغم من هذه الضغوط، تواصل طواقم الهلال الأحمر الإيراني عملياتها الإنسانية واسعة النطاق في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك خدمات البحث والإنقاذ، والرعاية الطبية الطارئة، والدعم النفسي والاجتماعي.تفاقم انعدام الأمن الغذائي في لبنانيبرز مؤشر آخر يثير القلق البالغ؛ إذ يُتوقع أن يواجه نحو شخص من بين كل أربعة أشخاص في لبنان — أي حوالي 1.24 مليون شخص — انعداماً حاداً في الأمن الغذائي خلال الفترة الممتدة بين أبريل/نيسان وأغسطس/آب 2026، وفقاً للتحليلات الصادرة عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC).ويعود هذا التدهور المستمر إلى تواصل العمليات العدائية، والنزوح طويل الأمد، والانهيار الاقتصادي، والارتفاع الحاد في أسعار الوقود؛ فقد قفزت أسعار المحروقات في لبنان منذ بدء التصعيد، حيث ارتفع سعر الديزل بنسبة تتجاوز 65 في المئة، وفقاً لبيانات برنامج الأغذية العالمي. وفي الوقت نفسه، حذر وزير الزراعة من أن حوالي 22 في المئة من الأراضي الزراعية في المناطق المتضررة قد تعرضت للتلف، مما يقوض الإنتاج الغذائي وسبل العيش بشكل أكبر.ويبلغ عدد النازحين في البلاد حالياً أكثر من مليون شخص، حيث يعجز الكثير منهم، لا سيما القادمون من الجنوب، عن العودة إلى ديارهم بسبب استمرار العمليات العدائية وتدمير البنية التحتية، ليجدوا أنفسهم يعيشون في خيام في أعقاب الهجمات العنيفة الأخيرة.مخاوف بشأن الحماية وفجوات التمويل تهدد الاستجابة الإنسانيةكما جدد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر مخاوفه بشأن الهجمات التي تستهدف العاملين في مجال الرعاية الصحية، وسيارات الإسعاف، والعاملين في مجال الاستجابة الإنسانية. ففي إيران ولبنان معاً، قُتل ستة متطوعين من الصليب الأحمر والهلال الأحمر أثناء أداء واجبهم الإنساني منذ التصعيد الأخير.وأضاف كاردوزا: "رسالة فرقنا على الأرض واضحة جدًا: ما يحتاجون إليه قبل كل شيء هو الحماية. لا ينبغي لهؤلاء الموظفين والمتطوعين الشجعان أن يخشوا على حياتهم عندما يتلقون نداء استغاثة ويتحركون بسيارات الإسعاف. يجب احترام المستشفيات، وسيارات الإسعاف، والأطقم الطبية، والعاملين في المجال الإنساني، وحمايتهم في جميع الأوقات".وحذر الاتحاد الدولي من أن النقص الحاد في التمويل يهدد استمرارية العمليات الإنسانية في المنطقة.وتابع كاردوزا قائلاً: "خلف هذه الأرقام تكمن عواقب حقيقية؛ فقد نضطر إلى تقليص حجم العمليات، أو تأخير الشحنات الطبية والإغاثية أو وقفها، مما يعني أن هناك أشخاصاً لن نتمكن من الوصول إليهم ومساعدتهم".وحتى الآن، لم يتم تمويل نداء الطوارئ الذي أطلقه الاتحاد الدولي لإيران سوى بنسبة 4 في المئة فقط، في حين لا يزال تمويل النداء المخصص للبنان ممولاً بنسبة أقل من 14%.وبناءً على ذلك، يناشد الاتحاد الدولي المانحين والمجتمع الدولي تقديم تمويل مرن ومستدام لدعم عمليات الطوارئ، وجهود التعافي، وتلبية الاحتياجات الإنسانية على المدى الطويل في المنطقة.يتوفر متحدثون رسميون لإجراء المقابلات الإعلامية في كل من بيروت، وطهران، وجنيف.لمزيد من المعلومات أو لتنسيق مقابلة إعلامية، يرجى التواصل عبر البريد الإلكتروني: [email protected]في جنيف:توماسو ديلا لونغا (Tommaso Della Longa): 0041797084367ماثيو كارتر (Matthew Carter): 00447557802463في بيروت:مي الصايغ (Mey El Sayegh): 0096103229352

|
حالة طوارئ

أفريقيا: تفشي مرض فيروس إيبولا 2026

تتسارع وتيرة تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بشكل مقلق، حيث تستمر أعداد الإصابات والوفيات في الارتفاع مع انتشار الفيروس عبر مقاطعات متعددة وصولاً إلى دولة أوغندا المجاورة. وباتت الأسر والمجتمعات المحلية في حاجةٍ ماسة وملحة للحصول على معلومات صحية موثوقة، والاستفادة من خدمات الكشف المبكر، وإجراءات الدفن الآمن، فضلاً عن تلقي دعمٍ حيوي في مجال الصحة العامة؛ وذلك للحد من انتشار العدوى وحماية الأنظمة الصحية المستنزفة. تبرعكم كفيل بأن يُحدث فرقاً. تبرعوا الآن لدعم جهود جمعيتي الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا لتقديم المساعدات المنقذة للحياة.

|
مقال

يوم الصحة العالمي 2026: كيف ساهم التحرّك المحلّي السريع في تمكين مجتمع صغير في نيبال من التصدي للكوليرا

في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2025، تغيّر نمط الحياة الهادئ بشكل مفاجئ في الحي الخامس من بلدية تشيناماستا الريفية. ففي هذا الجزء النائي من مقاطعة سبتاري في نيبال، بدأت العائلات تسارع بنقل أحبائها إلى أقرب مركز صحي بعد أن اجتاحت موجة مفاجئة من الكوليرا المنطقة.وخلال أيام قليلة، فُقدت ثلاثة أرواح: طفل صغير، ورضيع، وجدّ مسن. بالنسبة لمجتمع صغير ومهمّش يعيش أصلًا على حافة الهشاشة، كانت الخسارة لا تُحتمل.قالت إحدى الأمهات لاحقًا لفرق الصليب الأحمر:"لم نفهم ما الذي يحدث. كل ما كنا نعرفه هو أن أطفالنا يمرضون، وبسرعة كبيرة."تعتمد معظم العائلات هنا على البرك والأنهار القريبة لمياه الشرب والطهي والغسيل. لكن هذه المياه نفسها كانت تحمل مخاطر غير مرئية. ومع انتشار ظاهرة التبرز في العراء وغياب مرافق الصرف الصحي المناسبة، كان التلوث أمرًا لا مفر منه. كان المرض شائعًا، لكن الإبلاغ عنه لم يكن كذلك.هذه المرة، كانت العواقب مدمّرة. ومع ذلك، ووسط هذه الفوضى، بدأ شيء قوي بالظهور: تكاتف المجتمعات ودعمها لبعضها البعض.عندما تكون كل ساعة حاسمةمع تزايد الحالات، تعرّف العاملون الصحيون في الخطوط الأمامية بسرعة على أعراض الكوليرا. وأدى تحركهم السريع إلى إطلاق سلسلة من التنبيهات التي انتقلت من أزقة القرى إلى وزارة الصحة في نيبال، بقيادة قسم علم الأوبئة ومكافحة الأمراض.قبل عدة أشهر، كان هذا القسم قد نشر اختبارات تشخيص سريعة قدّمها الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر نيابةً عن الفريق العالمي المعني بمكافحة الكوليرا، وهو تحالف من الجهات المانحة والمنظمات الداعمة للحكومات للقضاء على المرض.وهذا ما مكّن المجتمع من الحصول على إجابة سريعة حول المرض الذي يواجهه.بالنسبة للعائلات التي فقدت بالفعل أحبّاءها، جلب التشخيص مزيجًا من الخوف والوضوح. لكن هذه المرة، لم يكونوا وحدهم. ففي غضون أيام، وصلت السلطات الصحية والمسؤولون المحليون والشركاء الإنسانيون إلى الميدان.وبالاستفادة من الدروس المستخلصة من تفشي الكوليرا في منطقة بيرغنج المجاورة قبل أشهر، جاءت الاستجابة سريعة جدًا. ففي تشيناماستا، بدأ التحرّك خلال 3 إلى 4 أيام فقط — وهو إنجاز لم يعتمد فقط على أنظمة الاستجابة، بل على الأشخاص أنفسهم: العامل الصحي الذي أطلق الإنذار، وفرق المختبرات التي عملت ليلًا، والمتطوعون الذين جالوا من منزل إلى آخر لتحذير الجيران.شراكات مبنية على الثقةعندما طلب قسم مكافحة الأمراض الدعم، شكّل متطوعو الصليب الأحمر النيبالي حلقة الوصل بين المؤسسات والعائلات. كانوا يعرفون المنطقة واللغات، والأهم من ذلك أن الناس كانوا يثقون بهم.عملت المكاتب الصحية المحلية والإقليمية، بما في ذلك المراكز الصحية والمستشفيات، بتنسيق وثيق. وعقدت اجتماعات طارئة بسرعة، وحددت الأدوار، وسدّت الثغرات اللوجستية، وقامت بتعبئة الموارد اللازمة للاستجابة الفعّالة.لم تكن هذه الشراكات مجرد مفاهيم نظرية، بل تجلّت على أرض الواقع: من اجتماعات عاجلة تحت ضوء مصباح واحد في مكتب المنطقة، إلى جيران يساعدون فرق الصليب الأحمر على التنقل عبر الممرات الضيقة بين المنازل.إيصال الرعاية إلى قلب المجتمعكان من أبرز نقاط التحول إنشاء نقطة للإماهة الفموية داخل المنطقة المتضررة نفسها. بدلًا من قطع مسافات طويلة للحصول على العلاج وإضاعة وقت ثمين، أصبح بإمكان العائلات الحصول على رعاية منقذة للحياة على بُعد خطوات.وصل الأهالي حاملين أطفالهم، وساعد الجيران كبار السن على الوصول. وتم تقديم الرعاية الفورية لأكثر من 1200 شخص.وفي الوقت نفسه، تلقى 31 عاملًا صحيًا تدريبًا على إدارة حالات الكوليرا. هؤلاء هم نفس الممرضين والمساعدين الصحيين الذين يعرفون هذه العائلات منذ سنوات، وتعزيز مهاراتهم يعني تعزيز قدرة المجتمع بأكمله على الصمود.حماية العائلات في حياتها اليوميةنظرًا لأن الكوليرا تنتشر في البيئات ذات المياه غير الآمنة، كان لا بد من حماية العائلات ليس فقط في العيادات، بل أيضًا في منازلهم.عملت فرق ومتطوعو الصليب الأحمر النيبالي على تنفيذ عدة إجراءات، منها:تعليم الأسر كيفية تنقية المياه في المنزلتوعية الأمهات بضرورة حفظ مياه الشرب نظيفة ومغطاةتذكير الأطفال بكيفية ووقت غسل اليدينإيصال الرسائل إلى السكان باللغة المحليةبث رسائل توعوية عبر الإذاعات المحلية ومكبرات الصوت في المركباتكل زيارة وكل حديث ساهم في تهدئة المخاوف واستعادة الثقة.تعاون قويقال الدكتور موكيش بوديل، رئيس قسم التفشي في قسم علم الأوبئة ومكافحة الأمراض:"أنا مندهش من طريقة عمل الصليب الأحمر من المستوى المركزي وصولًا إلى المجتمعات المحلية. وأتطلع للتعاون ليس فقط في مكافحة الكوليرا، بل أيضًا في قضايا الصحة العامة الأخرى."وأضاف براهما ديف ياداف من فرع الصليب الأحمر في منطقة سبتاري:"رغم محدودية عدد موظفينا، كان دعم قسم مكافحة الأمراض والاتحاد الدولي لنا استثنائيًا. وقد حظينا بتقدير السلطات المحلية."أقوى مما كانوا عليهلم يكن احتواء التفشي سوى البداية. فقد دفعت تجربة سبتاري الجميع — من مسؤولين صحيين ومستجيبين وعائلات — إلى النظر إلى ما بعد الطوارئ.ويجري الآن العمل على:إضفاء الطابع الرسمي على الشراكات بين قسم مكافحة الأمراض والاتحاد الدوليتعزيز الاستعداد لأوبئة أخرىأظهرت تجربة سبتاري أن الكشف المبكر، والعمل المنسق، ومشاركة المجتمع، والشراكات القوية، يمكن أن تمكّن حتى المجتمعات الهشة من الصمود أمام تفشيات قاتلة والخروج منها أقوى.وقال بال كريشنا سيداي، القائم بأعمال مدير جمعية الصليب الأحمر النيبالي:"بفضل شبكة المتطوعين القوية والتنسيق الوثيق مع الجهات الحكومية، تواصل الجمعية لعب دور أساسي في الاستجابة للكوليرا."وأضاف: "بصفتها جهة مساندة للسلطات العامة، فإن الجمعية مستعدة لتعزيز جهودها لاحتواء التفشي، وتقوية مشاركة المجتمع، وبناء القدرة على الصمود. وندعو جميع الشركاء والمانحين وأصحاب المصلحة إلى العمل معًا لتنفيذ الخطة الوطنية للقضاء على الكوليرا ومنع تفشيها مستقبلًا."

|
مقال

حيث يتحوّل الدعم إلى أثر مستدام: داخل المركز المجتمعي في زينهم التابع للهلال الأحمر المصري

|
مقال

باراغواي: الصليب الأحمر يعزّز خدمات رعاية حديثي الولادة لحماية الأمهات والأطفال

تُذكّرنا حملة 16 يومًا من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، التي تُنظَّم سنويًا، بضرورة إعطاء الأولوية لحماية النساء والأطفال ورفاههم في جميع السياقات. ويشمل ذلك الحق في الحصول على رعاية صحية ميسورة التكلفة، وآمنة، وذات جودة عالية خلال فترات الحمل والولادة وما بعد الولادة.في باراغواي، يُعدّ العمل الريادي الذي يقوم به مستشفى رينا صوفيا التابع للصليب الأحمر مثالًا بارزًا على كيفية مساهمة الاستثمار في صحة الأمهات وحديثي الولادة في الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.يُشكّل مستشفى رينا صوفيا ركيزة تاريخية في مجال صحة الأم والطفل في باراغواي. فقد كان أول مركز في البلاد لرعاية الأطفال المولودين قبل الأوان، وأول منشأة توفّر العناية المركّزة لحديثي الولادة. ويستقبل المستشفى نساءً حوامل من مختلف أنحاء البلاد، ويُسجّل نحو 2,200 ولادة سنويًا، تتراوح نسبة الولادات المبكرة بينها بين 8 و10 في المئة.إلا أن وحدة حديثي الولادة كانت تعمل بمعدات محدودة وأجهزة قديمة.ولهذا، ومن أجل تحسين البنية التحتية والتجهيزات التقنية، استفاد الصليب الأحمر الباراغواياني من صندوق بناء القدرات التابع للاتحاد الدولي، ما أتاح إعادة تأهيل كاملة لغرف التنويم، وشراء جهازين جديدين للموجات فوق الصوتية لقسم التشخيص.ومن شأن هذه التحسينات أن تعزّز جودة الرعاية المقدّمة للنساء الحوامل، وحديثي الولادة، والأطفال المولودين قبل الأوان، من خلال تقليل المخاطر وتوفير بيئات أكثر أمانًا وحماية.وتلخّص يِني بينيتيز، رئيسة الصليب الأحمر الباراغواياني، أثر هذه الجهود بقولها:"يفخر الصليب الأحمر الباراغواياني برفع معايير مستشفانا لتقديم رعاية أفضل فأفضل للأمهات وأطفالهن."للوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، يجب أيضًا حماية الأمهاتيُعدّ الوصول إلى رعاية توليدية آمنة ومحترمة عنصرًا أساسيًا في الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، ولا سيّما العنف التوليدي.وبفضل اتفاقية موقّعة مع وزارة الصحة العامة والرعاية الاجتماعية في باراغواي، جُهّزت غرف علاج حديثي الولادة أيضًا بأجهزة تنفّس جديدة، وأجهزة علاج ضوئي، وحاضنات. وتُمكّن هذه التحسينات من الاستجابة الملائمة لحالات الطوارئ لدى حديثي الولادة، وحماية حياة الأمهات وأطفالهن، ولا سيّما في حالات الولادة المبكرة أو المضاعفات التنفّسية.وبعد ما يقارب 30 عامًا من العمل في المؤسسة، تستذكر رئيسة قسم حديثي الولادة، الدكتورة مارتا بارييرو، تاريخ المستشفى قائلة:"هذا مستشفى له تاريخ طويل في رعاية الأمهات وحديثي الولادة. كان في الأصل جناحًا للأطفال المولودين قبل الأوان، وأول مركز من نوعه في باراغواي. ثم أصبح أول منشأة توفّر العناية المركّزة لحديثي الولادة، كما كنّا أول مستشفى يحصل على اعتماد صديق للأم والطفل."يضمّ المركز وحدات عناية مركّزة ومتوسطة، وإقامة مشتركة لتعزيز رابط الأم والطفل، وعيادة للأطفال الأصحّاء، ومتابعة متخصّصة للأطفال المولودين قبل الأوان. كما يعمل على تعزيز المعرفة في الإسعافات الأولية المجتمعية من خلال متطوّعين مدرَّبين من الصليب الأحمر الباراغواياني.شهادات عن الحمايةتُظهر تجارب النساء اللواتي تلقّين الرعاية في مستشفى رينا صوفيا أهمية توفير بيئة آمنة ورعاية عالية الجودة في ضمان السلامة الجسدية والنفسية للأمهات وحديثي الولادة.تتذكّر ميرثا ألفونسو، التي أنجبت عام 1986، لحظة ولادة ابنها قائلة:"وُلد في 16 أغسطس/آب 1986 هنا في الصليب الأحمر. كنت سألد ولادة طبيعية، لكن لم ينجح الأمر، فخضعت لعملية قيصرية. ثم نُقل إلى العناية المركّزة. لم يكن الأمر سهلًا لأن الأجنحة كانت ممتلئة، لكن لحسن الحظ نُقل أحد الأطفال إلى العناية المتوسطة، فأُتيح سرير لطفلي."وقد تبرّعت ميرثا أيضًا بحليب الأم لأطفال لم تتمكّن أمهاتهم من الرضاعة.وتضيف متأثرة:"عندما نُقل طفلي إلى العناية المتوسطة، تمكّنت أخيرًا من حمله وإرضاعه. ما زلت أتذكّر تلك اللحظة بوضوح، ولا تزال تلامس قلبي. كانت المرة الأولى التي أحمل فيها طفلي، وبكيت من شدّة الفرح."أما ليز مارلين أيالا، وهي أم لطفلين وكانت حاملًا في سن المراهقة، فتقول إنها اختارت الصليب الأحمر الباراغواياني لما لقيته من تفهّم ومعاملة كريمة:"كنت صغيرة جدًا، وأحد الأسباب التي جعلتني أستمر في تلقي الرعاية هنا هو أسلوب التعامل معي. كنت في السادسة عشرة من عمري عام 2000، وجئت إلى هنا لأنهم يحسنون معاملة المراهقات."وبعد عودتها إلى المستشفى بعد أكثر من 15 عامًا، لاحظت التحسينات الكبيرة في البنية التحتية والتكنولوجيا، إلى جانب الاحترام والدفء الإنساني من فريق الرعاية الصحية، وهو ما بقي ثابتًا عبر السنوات.ويعمل المستشفى وموظفو الصليب الأحمر الباراغواياني أيضًا مع وزارة الصحة على حملات تعزّز الصحة الجنسية والإنجابية، والوقاية من سرطان النساء، ومكافحة الإدمان والأوبئة، وتشجيع التبرّع الطوعي بالدم.إن تقديم الرعاية بتعاطف، وبالاستماع الفعّال، والدعم، وتوفير التكنولوجيا الملائمة، جميعها وسائل لحماية النساء والفتيات وحديثي الولادة.وفي باراغواي وحول العالم، ستواصل شبكة الاتحاد الدولي تعزيز بيئات رعاية صحية آمنة وخالية من العنف، لضمان حصول كل أم وطفل على الرعاية التي يستحقّانها منذ اليوم الأول.ولهذا، تؤدّي مثل هذه الاستثمارات دورًا محوريًا في الوقاية مما يُعرف بـ«العنف التوليدي»، حيث تتعرّض النساء لرعاية غير كافية أو للإهمال أو لسوء المعاملة داخل مرافق الرعاية الصحية الإنجابية.

|
حالة طوارئ

الصومال: حالة طوارئ معقّدة

تواجه الصومال أزمة إنسانية متفاقمة، حيث يكافح أكثر من 2.5 مليون شخص في بونتلاند وأرض الصومال (صوماليلاند) للبقاء على قيد الحياة وسط جفاف حاد، وانهيار في الأنظمة الصحية، ونقص شديد في الغذاء والمياه. فقدت الأسر مصادر رزقها، ويواجه الأطفال مخاطر سوء التغذية والأمراض، فيما تتعرض النساء والفتيات لمخاطر حماية متزايدة مع انهيار آليات التكيّف المجتمعية. ويعمل الهلال الأحمر الصومالي على الأرض لتقديم خدمات منقذة للحياة تشمل المياه والغذاء والرعاية الصحية والمساعدات النقدية، لكن هناك حاجة ماسة إلى دعم عاجل لتوسيع نطاق الاستجابة والوصول إلى عدد أكبر من الأسر المتضررة.تبرعكم يمكن أن يُحدث فرقاً. تبرعوا الآن لدعم جهود الهلال الأحمر الصومالي في تقديم المساعدة المنقذة للحياة.

|
مقال

إيصال اللقاحات تحت القصف: فرق جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تخاطر بحياتها لحماية صحة الأطفال في غزة

ملاحظة: كُتب هذا المقال قبل وقف إطلاق النار الأخير في 10 أكتوبر/تشرين الأول، الذي يرحّب به الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC)، ويأمل أن يؤدي إلى سلامٍ دائم. ويدعو الاتحاد إلى توسيع نطاق المساعدات والدعم الدولي بشكلٍ كبير لقطاع غزة، للتخفيف من الظروف الكارثية التي عانى منها الناس على مدى العامين الماضيين.--في أبريل/نيسان 2023 في قطاع غزة، كان الأهالي يصطفّون أمام العيادات الصحية في أحيائهم لتطعيم أطفالهم باللقاحات المنقذة للحياة. الإقبال كان كبيرًا، لكن العمل يسير بانسيابية، واللقاحات متوفّرة بسهولة. كانت دموع الأطفال تتبعها ابتسامات الأهل وطمأنتهم، وهم يغادرون المكان مطمئنين إلى أن أبناءهم حصلوا على أملٍ بمستقبلٍ أكثر صحة.لكن بعد عامين فقط، تغيّر المشهد تمامًا.في أبريل/نيسان 2025، تحوّلت العيادات إلى ركام، وأُجبرت العائلات على النزوح مراتٍ متكرّرة. الأهالي مرهقون من سوء التغذية، يقدّمون ما تبقّى من طعامٍ لأطفالهم، ويريدون تطعيمهم لكن الطريق إلى أقرب عيادةٍ عاملة محفوف بالمخاطر. تتردّد في أذهانهم أسئلة مؤلمة: هل نغامر اليوم بالأمراض... أم بالقصف؟في هذا الواقع القاسي، تواصل فرق جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من أطباء ومتطوعين جهودها لحماية مجتمعاتها من الأمراض وضمان استمرار التطعيم الروتيني. منذ أبريل/نيسان 2025، تعمل الجمعية ضدّ كل الصعاب لتشغيل خدمات التطعيم في أصعب المناطق للوصول إلى الأطفال المعرّضين للخطر، بالشراكة مع وزارة الصحة وبدعمٍ من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) والتحالف العالمي للقاحات والتحصين (Gavi)، الذي يوفّر اللقاحات عبر اليونيسف ويساهم في تغطية التكاليف التشغيلية."أنا الدكتور بشار أحمد مراد، مدير دائرة الرعاية الأولية. أنا نازح من شمال غزة إلى منطقة المواصي في خانيونس. خلال الحرب نزحت أكثر من ثماني مرات من محافظة إلى أخرى، والآن أعيش في خانيونس منذ أكثر من عام، من شهر سبتمبر 2024 وحتى هذه اللحظة. قبلها نزحت إلى المنطقة الوسطى، ورفح، ومدينة غزة."أعمل في الهلال الأحمر الفلسطيني منذ عام 2000 وحتى اليوم. شغلت أكثر من منصب، وحاليًا أعمل مدير دائرة الرعاية الأولية، وأدير برنامج التطعيمات في الجمعية. هذا البرنامج استُحدث بعدما تدهورت المنظومة الصحية في قطاع غزة نتيجة الاستهدافات المباشرة."بالتعاون مع التحالف العالمي للقاحات والتحصين (Gavi)، وزارة الصحة، واليونيسف، استطعنا دعم برنامج التطعيم في ظل هذا التدهور وصعوبة وصول العائلات للخدمة، خصوصًا بعد النزوح. ركّزنا على منطقة المواصي في خانيونس باعتبارها منطقة آمنة، وعلى غرب غزة ومنطقة الوسطى. "حاليًا، يُدير الهلال الأحمر الفلسطيني نحو 15 نقطة طبية وعيادة من أصل 34 عيادة. خدمات التطعيم متوفرة في خمس عيادات بالتنسيق مع وزارة الصحة، حيث يجري تطعيم نحو 5200 إلى 5500 طفل شهريًا. لكن هناك حوالي 13,000 طفل منذ بداية الحرب لم يتلقّوا التطعيمات اللازمة. لذلك نحضّر الآن لحملة شاملة بالتعاون مع وزارة الصحة، الأونروا، اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية للوصول إلى جميع الأطفال."أبرز التحديات التي نواجهها:"إلى جانب ذلك، هناك تحدي المجاعة التي أعلنت عنها الأمم المتحدة. أكثر الفئات المتضررة هم الأطفال دون سن العاشرة، النساء الحوامل والمرضعات، وكبار السن. نحن في الهلال الأحمر نتابع الأطفال عبر تزويدهم بالمكملات الغذائية وفحص حالتهم أسبوعيًا، ورصدنا تزايدًا في حالات سوء التغذية، بالإضافة إلى انتشار الأمراض الجلدية والمعوية بسبب تلوث المياه وشحّها. كما أن مواد النظافة شبه مفقودة وأسعارها باهظة."الدكتور بشّار مراد, جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني"أنا الدكتور رامي عطية أبو حمد. أقيم حاليًا في المحافظة الوسطى، مخيم النصيرات. أنا نازح من شمال غزة منذ أكتوبر 2023، وأُجبرت على النزوح ثلاث مرات خلال الحرب. أعيش مع عائلتي وأطفالي الثلاثة (16، 14، و12 عامًا) في شقة صغيرة مع أنسابي. أبنائي كانوا من المتفوقين دراسيًا، لكن منذ سنتين التعليم متوقف، وهذا مؤلم جدًا."بدأت عملي في الهلال الأحمر الفلسطيني عام 2016. عملت في مستشفى القدس بغزة حتى الأسابيع الأولى للحرب، ثم انتقلت إلى المستشفى الميداني في رفح حتى إخلاء المدينة. منذ يوليو 2024 أعمل في مركز الدكتور فتحي عرفات الطبي بدير البلح."بدأنا تقديم التطعيمات نهاية 2023 مع تفشي شلل الأطفال، حيث أعطينا اللقاحات في المركز، في المخيمات، وفي المدارس عبر الفرق المتنقلة. وفي مارس 2024 بدأ مشروع التطعيمات الوطني، حيث بدأ الهلال الأحمر الفلسطيني بإعطاء اللقاحات حسب النظام المتبع عالميًا في أغلب مراكز الجمعيةـ، بدايةً في مركز الدكتور فتحي عرفات الطبي حيث نتلقى يوميًا من 60 إلى 70 طفلًا للتطعيم."الوضع الصحي والمعيشي للأطفال سيّئ جدًا: سوء تغذية، مياه غير صالحة للشرب، ونقص النظافة، مما أدى إلى تفشي الأمراض الجلدية والهضمية والتنفسية. نواجه تحديات في وصول الأطفال بسبب الوضع الأمني وصعوبة المواصلات، وأحيانًا لا يستطيع الأهل مرافقتهم. نحاول الوصول إليهم بالاتصالات أو عبر زيارات متكررة يقوم بها المتطوعون.بالنسبة للأهالي، التطعيم أولوية، لكن الغذاء يظل الأهم في ظل المجاعة ونقص الطعام. نحن نعمل بدافع إنساني بحت، في ظروف غاية في الصعوبة والخطورة، لخدمة شعبنا."الدكتور رامي أبو حمد, جمعية الهلال الأحمر الفلسطينيفي وسط النزاع والنزوح وانعدام اليقين، يسير 60 متطوعًا من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من مركز إيواء إلى آخر، يتحدثون مع العائلات حول أهمية تطعيم الأطفال. وبحسٍّ إنساني وإصرار، يوجّهون الأهالي إلى الأماكن التي يمكنهم فيها تطعيم أطفالهم عبر مرافق الجمعية ونقاطها الطبية القريبة. كما يتعرّفون على الأطفال الذين لم يتلقّوا أي جرعة لقاح من قبل لضمان عدم ترك أي طفل خلف الركب، حتى في أكثر المناطق تضررًا.كانت غزة في السابق تتمتع بمعدلات تطعيم مرتفعة جدًا، لكن النزاع يهدد بتقويض ذلك بالكامل. تعمل الفرق الطبية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني دون كلل، جنبًا إلى جنب مع شركائها، للحفاظ على هذه المعدلات قدر الإمكان وحماية الأطفال من الأمراض. واعتبارًا من أغسطس/آب 2025، تمكّنت الفرق من تطعيم 20,468 طفلًا في غزة بجرعة واحدة على الأقل.ولحماية حياة هؤلاء الأطفال، يخاطر الأطباء والمتطوعون بحياتهم. فقد قُتل الممرض هيثم أبو عيسى، أحد موظفي الجمعية في دير البلح، خارج أوقات عمله بعدما كرّس وقتيه لتطعيم الأطفال. هيثم واحد من 51 موظفًا ومتطوعًا في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني فقدوا حياتهم منذ بداية النزاع.كل طفلٍ يستحق أن يكبر بصحةٍ وأمان. وكل عاملٍ إنساني يجب أن يُحظى بالحماية والقدرة على أداء عمله المنقذ للحياة دون خوف. لكن في غزة، هذه الحقوق الأساسية غائبة.بالنسبة للأهالي والعاملين الصحيين على حدّ سواء، كان تطعيم الأطفال جزءًا من الحياة اليومية. اليوم، أصبح فعل شجاعة.نرحّب باتفاق وقف إطلاق النار ونتمنى أن يؤدي إلى سلامٍ دائم، ونثمّن جهود جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لضمان عدم ترك أي طفلٍ في غزة عرضةً للأمراض، لأن كل طفل يُطعَّم هو أملٌ بحياةٍ تتخطى النزاع.

|
مقال

الشفاء بعيدًا عن الوطن: الهلال الأحمر المصري شريان حياة للمصابين الذين تم إجلاؤهم من غزة

|
مقال

مستشفى الهلال الأحمر الأردني يُعيد الأمل والأمان ويمنح أطفال غزة بداية جديدة

في الطابق الأول من مستشفى الهلال الأحمر الأردني في عمّان، تتقاطع ابتسامات أطفال غزة، الذي أُجلوا لأسباب طبية خلال شهر ايلول/سبتمبر الماضي من القطاع مع وجعٍ يفوق أعمارهم.ابتساماتهم الخجولة تخفي خلفها ذكريات حرب طاحنة مستمرة على نحو عامين، خلفت فيهم جراحًا لا تُرى وأخرى لا تُنسى. فقدان، جوع، قصف، ونزوح متكرر جعل الطفولة حلمًا مؤجلًا، وأبسط حقوقهم في التعليم رفاهية نادرة.ليس الألم مجرد حكاية من الماضي؛ بل واقع يعيشه هؤلاء الأطفال يوميًا، بين إصابات بالعمود الفقري، وفقدان للبصر، وإعاقات جسدية، وأمراض مزمنة تُثقل أجسادًا صغيرة بالكاد بدأت تنمو.يقول الدكتور قاسم سلّام، طبيب عام في مستشفى الهلال الأحمر الأردني:"استقبلنا عددًا من الأطفال من غزة يعانون من إصابات خطيرة في الحبل الشوكي والعمود الفقري. أجرينا لهم الفحوصات اللازمة تحت إشراف الأخصائيين، وقدمنا أيضًا الرعاية الاجتماعية لمرافقيهم"."بمجرد أن يشعر الأطفال أنهم في مكان آمن، تبدأ حالتهم النفسية في التحسّن. نلاحظ فرقًا كبيرًا بين لحظة وصولهم واليوم."أسماء أبو غوش، مسؤولة الدعم النفسي في مستشفى الهلال الأحمر الأردني.حكايات ألم، تعافي وصموديحيى، البالغ من العمر 9 سنوات، واحد من بين 13 طفلًا استقبلهم مستشفى الهلال الأحمر الأردني لتلقي العلاج بعد إجلائهم من غزة. تروي والدته، نورهان، أن إصابته وقعت أثناء الهدنة الثانية في 27 فبراير/شباط 2025، بينما كان يلهو أمام المنزل، فأصابته شظايا قصف أثرت على الحبل الشوكي. وتقول: "بدأ يحيى علاجه في المستشفى الأوروبي، ثم تلقى جلسات علاج طبيعي لمدة شهرين في خان يونس في مستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني".ورغم أن الأطباء يطمئنون إلى احتمال أن يتمكن من المشي مجددًا باستخدام جهاز مساعد للمشي، إلا أن يحيى لا يزال يعاني من ألم في الحجاب الحاجز كاد أن يختنق بسببه، إلى جانب مشاكل في الأمعاء والمعدة.حسن طفل آخر أصيب في 8 يونيو/حزيران 2025، بينما كان يلعب أمام منزله في منطقة صُنفت آمنة، ففقد بصره إثر شظايا القصف. وقد أجريت له عمليتان جراحيتان في البطن، حيث استُئصل جزء من أمعائه. كما أصابت الشظايا أصابع قدميه.تقول جدته، التي ترافقه اليوم في مستشفى الهلال الأحمر الأردني: "كان حسن يدرس في الصف الأول عندما اندلع النزاع، ومع بداية الصف الثاني توقفت المدارس". وتتابع: "تنقلنا من الشيخ رضوان في غزة إلى رفح، ثم إلى المواصي في خان يونس. ظننا أننا سنعود خلال يومين، لكنها تحولت إلى سنة ونصف من النزوح في الخيام، وسط ظروف لا توصف".تستعيد الجدة تفاصيل تلك المعاناة: "عدنا إلى بيتنا خلال الهدنة الأولى، لكنه كان قد قُصف، وسُرقت بعض الأغراض، فيما بقي البعض الآخر في الشارع. وخلال التصعيد الثاني، بقينا رغم الخوف والمجاعة. وقبل مغادرتنا غزة بأيام، كنا نستعد للنزوح مجددًا إلى الجنوب، استأجرنا قطعة أرض، وحضّرنا خيمة".وعن الحياة اليومية في غزة، تقول: "الجوع قاتل. كيلو الطحين بلغ 180 شيكل (55دولار أميركي)، فكيف تعيش عائلة من سبعة أفراد بلا دخل؟ الجراحون كانوا يبترون الأطراف دون تخدير بسبب انعدام الموارد."وتختم بمرارة:"لم يُسمح لوالدي حسن بمرافقته. أتمنى أن يُسمح لهما بالقدوم من غزة ليحملا عني هذا الحمل. الطاقم الطبي هنا لم يقصّر، لكن حسن بحاجة إلى علاج متقدم، وهناك مستشفى في بريطانيا مستعد لاستقباله."معاناة مضاعفة وصراع من أجل البقاءتتواصل قصص الاحتياجات الطبية المعقدة وفصل أفراد العائلات. خديجة أيضاً وصلت برفقة اثنين من أبنائها إلى الأردن، أحدهما يعاني من مشاكل في الرئة والقلب والكلى خلال النزاع الذي اندلع عام 2008، بينما بقي أربعة من أبنائها في غزة.وتقول: "لا أريد أن تخسر ابنتي مستقبلها، وأن تواصل تعليمها في ظروف أفضل". كما تطالب بإتاحة الفرصة لنقل ابنها الآخر لتلقي العلاج الذي لا يتوفر في غزة.ملاذ آمن للتعافي النفسيلا يقتصر دور مستشفى الهلال الأحمر الأردني على تقديم العلاج الطبي للأطفال المرضى من غزة ومرافقيهم، بل يمتد ليشمل الدعم النفسي والاجتماعي، في محاولة لرأب ما تكسّر داخلهم بفعل النزاع.تقول أسماء أبو غوش، مسؤولة الدعم النفسي في المستشفى:"بمجرد أن يشعرالأطفال بأنهم في مكان آمن، تبدأ حالتهم النفسية بالتحسن. نلاحظ فرقًا كبيرًا بين لحظة وصولهم واليوم."لكن الرعاية هنا تتجاوز الجوانب العلاجية والنفسية، لتلامس القلوب بلطفٍ إنسانيّ نادر. إذ يعمل الطاقم الطبي والتمريضي والمتطوعون على إعادة الحياة لملامح الطفولة التي خطفتها معاناة غير مسبوقة. فهم يصنعون لحظات من الفرح، يحتفلون بأعياد ميلاد الأطفال، ويقيمون جلسات ترفيه وتصفيف شعر ونشاطات تملأ فراغ الأيام وتمنحهم مساحة للضحك واللعب.في سبتمبر/أيلول الماضي، احتفل موظفو الهلال الأحمر الأردني بعيد ميلاد الطفلتين تالا وألما. أمنية ألما في عيدها:"أريد أن أصبح طبيبة… لأعالج الناس كما يفعل الأطباء والطبيبات في مستشفى الهلال الأحمر الأردني".معاناة الأمهات ورحلة البحث عن الأمانوليس الأطفال وحدهم من خسروا التعليم والطفولة، فالأمهات يواجهن معاناة مركّبة من سوء التغذية، ومضاعفات الحمل، وقسوة النزوح، والقلق الدائم على أطفالهن، خاصة في ظل تفرّق العائلات بين غزة والأردن، حيث نُقل بعض الأطفال لتلقي العلاج ضمن المبادرة الملكية للملك الأردني عبد الله الثاني لعلاج نحو 2000 طفل.تقول إحدى الأمهات: "أنا حامل وأحتاج لولادة قيصرية، وتركت طفليّ القاصرين مع والدهما وجدّهما المقعد في دير البلح. نعتمد على تعاطف الناس هناك."وتتابع والدموع في عينيها: "هدموا منزلنا، ونزحنا من البركة إلى دير البلح. لا طعام ولا فيتامينات، فقط عدس وفاصوليا. لم أتذوق البيض أو الفاكهة منذ شهور، أترك الخبز لأطفالي بينما أُنهكني فقر الدم وسوء التغذية".ورغم الاكتئاب والضغوط النفسية، تؤكّد أنّ الطاقم الطبي في الأردن لم يقصّر، وقدّم لها رعاية "أشبه برعاية الأهل".سيدة أخرى من خان يونس تروي معاناتها مع مرض ابنتيها، إحداهما تعاني من تشنجات عصبية منذ الطفولة، كانت حالتها مستقرة قبل أن تتدهور بفعل النزاع الأخير، والأخرى لا تستطيع التوازن وتسقط أثناء المشي أو الجلوس.تخبرنا العائلاتالقادمة من غزة عن صعوبات الحصول على الرعاية الطبية في ظل انقطاع وسائل النقل وارتفاع التكاليف. تروي امرأة كيف أغمي على ابنتها قبل إجلائها، وتلقت المساعدة العاجلة من الهلال الأحمر الفلسطيني.أم أخرى، أتت إلى الأردن مع أطفالها الأربعة، تبحث عن علاج متقدم لابنها المصاب بمرض في الكبد، وتناشد السلطات السماح لابنها البالغ من العمر 15 عامًا، والذي لا يزال في غزة، بالانضمام إليهم.وتضيف: "قضينا سنة وتسعة أشهر في خيمة، نعيش على المساعدات وسط معاناة يومية. سقط صحن عدس ساخن على ظهر أمير أثناء محاولته جلب الطعاممن مراكز المساعدات الإنسانية التي لا تراعي الشروط الإنسانية، فاحترق. كان الأطفال نتنافس على تعبئة المياه والطعام وسط فوضى وعنف، وتحت القصف المستمر. في بعض الأيام، لم يكن لدينا حتى رغيف خبز".أما أبنها عدي فيقول: "أنا سعيد في الأردن، لكني أفتقد أخي أمير. مرة أثناء ذهابي لجلب المساعدات، حصلت على طحين وزيت، لكن اضطررت لرميهما"، مستذكراً مشاهد التوتر والفوضى في مراكز توزيع المساعدات، حيث خلَقَ الخوف وندرة الموارد أوضاعًا شديدة الخطورة". وتبقى أمنيته أن يجري عملية ليزر لعينيه ليحسن بصره، إذ يرتدي النظارة منذ إصابته في 2008.وعلى رغم محطات الألم التي مرّوا بها، لا تغيب عن الأطفال وأمهاتهم مشاعر الامتنان لخروجهم من غزة وبدء رحلة علاج تمنحهم بارقة أمل. وبينما تحلم بعض العائلات بلحظة لمّ الشمل بعد أن فقدت كل شيء، لا تزال أمهات أخريات يطالبن بإنقاذ من تبقى تحت القصف والجوع.وعن هذه المهمة الشاقة، تقول زينة المصري، مسؤولة ملف حماية الروابط العائلية في الهلال الأحمر الأردني:"ما يلفتني دائمًا هو البهجة في عيون الأطفال لحظة دخولهم الأراضي الأردنية. أنوار الكهرباء تدهشهم، فهم لم يروها منذ وقت طويل، وأجسادهم منهكة من الجوع. وعندما نوزّع عليهم المأكولات والمشروبات الخفيفة، أشعر وكأن شيئًا من السماء قد هبط عليهم".نداء لمواصلة الدعميحظى العمل المنقذ للحياة ، الذي يقوم به الهلال الأحمر الأردني، بدعم جزئي من نداءطارئ دولي أطلقه الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر استجابةً للأزمة المستمرة في الشرق الأوسط. ويهدف هذا النداء، من بين أمور عديدة، إلى دعم المرضى الذين تم إجلاؤهم طبيًا من غزة إلى الأردن، إلى جانب مرافقيهم، وذلك في إطار جهود الاتحاد الدولي بالتعاون مع الهلال الأحمر الأردني لإنقاذ الأرواح والحفاظ على كرامة المرضى والمصابين.لا تقتصر هذه الجهود على استقبال المرضى فحسب؛ إذ يواصل الهلال الأحمر الأردني تقديم الفحوصات الطبية الأساسية للفلسطينيين القادمين من غزة ومن يحملون جنسيات مختلفة، وذلك في إطار برنامج لم شمل العائلات بالتنسيق مع 18 سفارة معتمدة في الأردن. كما يرسل الهلال الأحمر الأردني مساعدات إنسانية — من غذاء وأدوية — إلى داخل غزة كلما فُتحت المعابر.ويختم الدكتور سلّام،بالتشديد على "ضرورة توفير دعم مالي أكبر لتمكيننا من توفير الرعاية الصحية والنفسية اللازمة لهؤلاء الأطفال ولمرافقيهم"، وسط توقعات باستقبال دفعات جديدة قريباً.ما شاهدناه في المستشفى الأردني ليس إلا عينة من معاناة المدنيين والأطفال ضحايا النزاع في غزة. وهو تذكير بأن كل دعم، مهما بدا بسيطًا، قد يداوي جرحًا، يرسم بسمة، أو يفتح نافذة أمل.بقلمميالصايغ /مديرة التواصل والاعلام فيالاتحادالدوليلجمعياتالصليبالأحمروالهلالالأحمرلمنطقةالشرقالأوسطوشمالإفريقيا

|
بيان صحفي

الصليب الأحمر يستجيب لعودة ظهور الإيبولا في إقليم كاساي بجمهورية الكونغو الديمقراطية بعد 17 عامًا

نيروبي/جنيف، 8 أيلول/سبتمبر 2025 — أعلنت وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية رسميًا عن تفشٍ جديد لمرض فيروس إيبولا في إقليم كاساي. ويُعد هذا التفشّي السادس عشر المسجَّل في البلاد، والأول في هذه المنطقة منذ عام 2008.يعمل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC)، بالتنسيق مع الصليب الأحمر الكونغولي، ووزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومنظمة الصحة العالمية، وشركاء إنسانيين رئيسيين على تكثيف جهود الاستجابة بشكل عاجل. وتشمل الأولويات نشر فرق استجابة سريعة ومتطوعين داخل المجتمعات، وتعزيز أنشطة الترصد والتعقّب، وبدء حملات تطعيم موجَّهة للعاملين في الخطوط الأمامية والمخالطين. وقد تم تجهيز أكثر من 2,000 جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) في كينشاسا لتوزيعها فورًا.تم تأكيد التفشّي بعد وفاة امرأة حامل تبلغ من العمر 34 عامًا في 20 آب/أغسطس في منطقة بولاپ الصحية، تلاها وفاة ممرضة وفني مختبر كانا قد عالجاها. ووفقًا للأرقام الحكومية، سُجّل حتى الآن 28 حالة يُشتبه بإصابتها، من بينها 16 وفاة — أي بمعدل وفيات بلغ 57%. والمقلق أن أربعًا من هذه الوفيات تعود إلى عاملين صحيين، ما يبرز حجم المخاطر التي يواجهها المستجيبون في الصفوف الأمامية.وقال أرييل كيستن، رئيس بعثة الاتحاد الدولي في كينشاسا:"كل ساعة تُحدث فارقًا عندما يتعلق الأمر باحتواء الإيبولا. أولويتنا هي حماية العاملين الصحيين، ودعم المجتمعات بالمعلومات الموثوقة، وضمان وصول الموارد المنقذة للحياة إلى من هم بأمسّ الحاجة إليها قبل أن يتفاقم التفشّي."ويتركّز التفشّي حاليًا في منطقتي بولاپ وموِيكا الصحيتين في إقليم كاساي، حيث تعيق تحديات تشغيلية جسيمة جهود الاستجابة، إذ إن الوصول برًا من كينشاسا يستغرق ما يصل إلى ثلاثة أيام، مما يؤخر النشر السريع للفرق والإمدادات، بينما لا تتجاوز السعة الاستيعابية لأقرب وحدة عزل الـ 15 سريرًا — وهو عدد بعيد عن تلبية الحاجة في ظل تزايد الحالات. كما أكدت التحاليل الجينية أن سلالة الإيبولا هذه مختلفة عن تلك التي تم تحديدها في إكواتور بين عامي 2007 و2009، مما يزيد من تعقيد الاستجابة.وقال غريغوار ماتيسو، رئيس الصليب الأحمر الكونغولي:"متطوعو الصليب الأحمر في الكونغو ليسوا مجرد ناقلي رسائل، إنهم جيران موثوقون يعملون جنبًا إلى جنب مع قادة المجتمعات والسلطات المحلية، يقدّمون معلومات دقيقة عن الإيبولا من خلال حوارات مباشرة من باب إلى باب، يحدّون من انتشار الشائعات، يجيبون عن الأسئلة، ويساعدون الأسر على البقاء في أمان."وقد حثّت وزارة الصحة المجتمعات على البقاء متيقظة، واحترام التدابير الوقائية، والإبلاغ عن أي حالات مشتبه بها.ويدعو الاتحاد الدولي وشركاؤه المجتمع الدولي إلى تعبئة الموارد بشكل عاجل لمنع تفاقم الوباء وانتشاره أكثر.

|
مقال

اليوم العالمي للعمل الإنساني 2025: «إذا استطعت مساعدة أمي، أستطيع مساعدة مجتمعي أيضًا»

"كان ذلك في مطلع عام 2011. بدأ أمر غريب يحدث لجيراننا؛ قالوا إنهم مَرَضى، وبدأت تظهر جروح على جلودهم."هكذا تروي سيتي إمرواتوس، ممرضة من قرية كارَنغموجو في بويولالي بإندونيسيا، القصة التي غيّرت حياتها وحياة الكثيرين في مجتمعها. حدث ذلك قبل نحو 15 عامًا، حين بدأت سلسلة من الأحداث الغامضة تصيب قريتها الريفية الصغيرة."كنّا نعلم أن للأمر علاقة بأبقارهم التي ذبحوها مؤخرًا للأكل والبيع."لقد كانت تلك التجربة، وتأثيرها على أسرتها، ورحلة البحث عن سبب هذا اللغز، ما دفع سيتي — المعروفة لدى أسرتها وأصدقائها باسم «بو إيم» — للانضمام إلى الصليب الأحمر الإندونيسي. كما كانت بمثابة بداية لالتزام ثابت وطويل الأمد: حماية مجتمعها من أي تفشٍّ مشابه في المستقبل. في اليوم العالمي للعمل الإنساني 2025 (19 أغسطس/آب)، نتحد مع العاملين بالمجال الإنساني حول العالم تحت شعار العمل #من_أجل_الإنسانية لنكرّم شجاعة أشخاص مثل سيتي، ممن يبادرون إلى حماية الآخرين وإنقاذ الأرواح، حتى وهم أنفسهم متأثرون بالتحديات نفسها.هذه قصة سيتي بكلماتها:"جاءت السلطات الصحية المحلّية للتحقيق، وتبيّن أنه مرض الجمرة الخبيثة، وهو مرض معدٍ ينتقل عبر الحيوانات وتسببه بكتيريا العصوية الجمرية."أُصيبت أمي أيضًا، لأنها تعاملت مع قطعة لحم كانت ملوثة على ما يبدو. ظهرت جروح في يديها، فأخذتها فورًا إلى أقرب مستشفى لتلقي العلاج."كنت أعلم أن التصرف السريع ضروري، لأنه كلما عولجت بسرعة، تعافت أسرع. كنت أعيش في مكان آخر حينها، لكنني بقيت مع أمي أعتني بها حتى شُفيت تمامًا."فكرت: إذا كنتُ أستطيع مساعدة أمي، إذًا أستطيع مساعدة مجتمعي أيضًا. أردتُ أن أُحفّز الناس وأعطيهم نصائح للبقاء بصحة جيدة حتى نتجنب تفشي الجمرة الخبيثة أو أي مرض آخر. لهذا السبب أصبحت متطوعة في الصليب الأحمر."في عام 2018، انضممت إلى برنامج التأهب المجتمعي للأوبئة والجوائح (CP3)، وهو برنامج يساعد مجتمعات مثل مجتمعي في إندونيسيا على الاستعداد لمواجهة تفشي الأمراض والأوبئة والجوائح."حين انضممت، تلقيت تدريبًا حول كيفية مكافحة الأوبئة والرصد المجتمعي للأمراض، حتى أتمكن من توعية مجتمعي حول الأمراض المعدية المختلفة والإبلاغ عن أي أمر غير عادي."قد لا تكون المجتمعات على دراية كافية بالجمرة الخبيثة. لكنها مرض خطير يمكن أن يُصيب الحيوانات والبشر، وكبار السن في مجتمعي هم الأكثر عرضة للإصابة."قبل عامين، كان هناك تفشٍ للجمرة الخبيثة في يوغياكرتا وأدى إلى وفاة عدة أشخاص. لذلك أواصل مع زملائي المتطوعين توعية الناس في قريتي، لأنني أريد لعائلتي أن تكون بصحة جيدة، ولمجتمعي أن يكون بصحة جيدة."أجمل ما في العمل التطوعي هو أن أكون نافعة لعائلتي ولمجتمعي. أعلم أنه إذا تمكنتُ من اكتشاف الأمراض والإبلاغ عنها بسرعة، فسنكون جميعًا أكثر أمانًا."---تم تنفيذ الأنشطة المذكورة في هذا المقال كجزء من برنامج التأهب المجتمعي للأوبئة والجوائح (CP3)، الذي نُفّذ في عدة دول خلال الفترة من 2018 إلى 2025.بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، دعم برنامج CP3 المجتمعات المحلية، وجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وشركاء آخرين للاستعداد والوقاية والكشف والاستجابة للتهديدات الصحية.كيف يمكنك دعم من يختارون العمل #من_أجل_الإنسانية؟انضموا إلينا لنحمي الإنسانية.كرّموا من خسرناهم: زوروا صفحة "للذكرى" على موقع الاتحاد الدولي.ادعموا الصندوق الأحمر لدعم العائلات.تبرّعوا للصندوق الأحمر لدعم العائلات.

|
مقال

غينيا: تضافر جهود المجتمع للحد من مخاطر الأمراض والكوارث

لطالما عانى سكان دالافيلاني – وهي قرية ريفية صغيرة يقطنها نحو 2000 شخص في وسط غينيا – من مشكلة متكررة وخطيرة: الفيضانات.ففي كل مرة تهطل فيها الأمطار الغزيرة، كانت المياه تجتاح القرية، وتلحق الضرر بالمنازل وتخلف بركًا كبيرة من المياه الراكدة والمُلوّثة، ما يجعلها بيئة مثالية لتكاثر الأمراض المنقولة بالمياه أو البعوض.ولم تهدد هذه الفيضانات منازل وصحة الناس فحسب، بل تسببت أيضًا في أعباء اقتصادية، حيث كان على السكان شراء الأدوية بشكل متكرر لعلاج أفراد الأسرة الذين يصابون بأمراض مرتبطة بالفيضانات، مما يستنزف أموالهم المخصصة للاحتياجات اليومية الأخرى.لذلك، عندما دعا متطوعو الصليب الأحمر الغيني المجتمع المحلي لمناقشة حلول ممكنة، قرر السكان بذل كل ما في وسعهم للتصدي للفيضانات والأمراض.تشخيص مجتمعي يقود التغييرمن خلال برنامج التأهب المجتمعي للأوبئة والجوائح (CP3)، قاد متطوعو الصليب الأحمر الغيني – بعد تدريبهم – جلسات تشخيص ومشاركة مجتمعية لتحديد طبيعة المشكلة ومناقشة احتياجات المجتمع وموارده، والوصول إلى حل عملي.يقول المتطوع في الصليب الأحمر الغيني، سيكو أولاري: "بصفتنا أعضاء في هذا المجتمع، عملنا معًا لتحديد المشاكل ذات الأولوية. وخلال جلسات التشخيص، أدرك السكان أن الفيضانات ومياه الصرف الصحي تشكل مصدرًا رئيسيًا للأمراض، وأن بيئتهم تؤثر مباشرة على صحتهم وسلامتهم وسبل عيشهم".ويضيف: "اقترحنا سويًا فكرة إنشاء قنوات في أنحاء القرية لتصريف مياه الفيضانات والصرف الصحي. وساعدنا الصليب الأحمر في تنفيذ هذه الفكرة من خلال توفير الأدوات والدعم اللوجستي".التحرك الجماعيبمجرد الاتفاق على خطة العمل، شرع سكان دالافيلاني فورًا في تنفيذ فكرتهم وتحويلها إلى واقع.تقول فانتا بو كوروما، رئيسة مجموعة شباب دالافيلاني: "قررنا حشد المجتمع بأكمله. عمل الرجال والنساء جنبًا إلى جنب في بناء القنوات. صنعنا الطوب، وحفرنا الخنادق، ونقلنا المواد. ومكّنتنا هذه الجهود من إنشاء نظام تصريف فعال ينقل مياه الأمطار والصرف الصحي خارج القرية".وكان متطوعو الصليب الأحمر الغيني حاضرين طوال فترة التنفيذ، حيث ساعدوا في بناء القنوات، وتخطيط مساراتها لتصريف المياه بأفضل شكل، وتأمين المواد اللازمة.نحو مجتمع أكثر صحة وسلامة على المدى الطويللم يتأخر ظهور النتائج الإيجابية بعد إنشاء القنوات. فقد أصبحت القرية أنظف، ولم تعد هناك برك راكدة بعد الأمطار، وشعر الأهالي بالارتياح لتحسن صحة أطفالهم.يقول جبي تراوري، أحد سكان دالافيلاني: "في السابق، كانت لدينا مشاكل صحية، خصوصًا بين الأطفال الذين كانوا يلعبون في المياه الملوثة ويصابون بالمرض. وكان ذلك يشكّل عبئًا ماديًا بسبب تكلفة الأدوية. اليوم، بفضل نظام التصريف، هناك عدد أقل من البعوض، وأصبح الأطفال يمرضون بدرجة أقل".كما أفادت السلطات الصحية المحلية بتراجع في معدلات الإصابة بالأمراض، وسجل رئيس المركز الصحي في دالافيلاني، برنار كامارا، انخفاضًا ملحوظًا في عدد الاستشارات الطبية المتعلقة بالملاريا والأمراض المنقولة بالمياه.ويواصل متطوعو الصليب الأحمر الغيني دعم سكان دالافيلاني من خلال تنظيم جلسات توعية دورية حول مخاطر الأوبئة وتعزيز جهود النظافة العامة.ويعبّر رئيس قرية دالافيلاني، فودي أولاري، عن ارتياحه لتحسن صحة المجتمع، ويدرك أهمية مواصلة العمل الجماعي للوقاية من الأمراض على المدى الطويل.ويقول: "في الماضي، كانت مياه الأمطار تتدفق في كل الاتجاهات وتشكّل بركًا راكدة. أما الآن، فبفضل النظام الذي أنشأناه، يتم تصريف المياه، وأصبح لدينا بيئة أنظف. الصليب الأحمر ساعدنا في رفع مستوى الوعي والحفاظ على هذا التقدّم، لكن تقع علينا – نحن السكان – مسؤولية الاستمرار في المحافظة على النظافة للوقاية من الأمراض".---تم تنفيذ الأنشطة المذكورة في هذا المقال كجزء من برنامج التأهب المجتمعي للأوبئة والجوائح (CP3)، الذي نُفّذ في عدة دول خلال الفترة من 2018 إلى 2025.بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، دعم برنامج CP3 المجتمعات المحلية، وجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وشركاء آخرين للاستعداد والوقاية والكشف والاستجابة للتهديدات الصحية.

|
مقال

الكشف المبكر والتحرك السريع يوقفان تفشي الحصبة في الكاميرون

«كنتُ أعاني من السعال، وكانت عيناي حمراوين، وأنفي يسيل، وظهرت على جلدي طفوح.»الطفلة دجوبيدا، البالغة من العمر سبع سنوات من قرية مايو-أولو في شمال الكاميرون، كانت في المنزل مع جدتها عندما بدأت تظهر عليها أعراض مثيرة للقلق تشير إلى إصابتها بالحصبة.الحصبة مرض فيروسي شديد العدوى، ينتقل بسهولة بين غير المُطعّمين، ويُعدّ الأطفال الصغار الأكثر عرضة للخطر. يمكن أن تكون الحصبة مرضًا خطيرًا يستدعي دخول المستشفى، وقد يؤدي إلى إعاقة دائمة أو حتى الوفاة إذا لم يتم علاجها بشكل صحيح.لكن لحسن الحظ، لم يكن الدعم بعيدًا. تم استدعاء المتطوعة المحلية في جمعية الصليب الأحمر الكاميروني، راماتو—المعروفة في القرية بـ"العمة راماتو"—لرؤية دجوبيدا فورًا.راماتو كانت قد تلقت تدريبًا على كيفية كشف الأمراض والوقاية منها، وكيفية الإبلاغ بسرعة عن أي أحداث صحية غير طبيعية للسلطات، وذلك ضمن برنامج التأهب المجتمعي للأوبئة والجوائح (CP3).تقول راماتو: «تلقيت تدريبًا حول كيفية اكتشاف الأمراض في المجتمع. وعندما زرت دجوبيدا، استنتجت أن أعراضها تشبه الحصبة، وأن تجاهل الأمر قد يؤدي إلى انتشارها.»ومن دون تردد، أبلغت راماتو السلطات الصحية المحلية عن الحالة المشتبه بها باستخدام أداة رقمية للرصد المجتمعي أنشئت ضمن برنامج CP3، ثم نُقلت دجوبيدا مباشرة إلى أقرب مركز صحي.وخلال ثلاثة أيام، أكّدت التحاليل أن دجوبيدا مصابة فعلًا بالحصبة. وخلال هذه الفترة، شرعت راماتو وزملاؤها من متطوعي CP3 في توعية سكان مايو-أولو بأعراض الحصبة وطرق الوقاية منها وكيفية الإبلاغ عن أي حالات مشبوهة.وبعد تأكيد الإصابة، أطلقت السلطات الصحية المحلية حملة تطعيم في القرية والمناطق المجاورة، وطلبت دعم متطوعي الصليب الأحمر الكاميروني لنشر معلومات موثوقة حول اللقاحات وتشجيع الأهالي على جلب أطفالهم لتلقي التطعيم.توضح مايا سيلفي، وهي أم من قرية مايو-أولو تلقت دعم الصليب الأحمر لتطعيم طفلها الرضيع: «أنتم، في الصليب الأحمر، تقومون بتوعيتنا. بسبب الناس الذين كانوا يجوبون القرية ويتحدثون عن أهمية التطعيم، قررتُ احضار ابني.»ولتحقيق المناعة ضد الحصبة ومنع تكرار التفشي، لا بد أن يتم تطعيم 95% من السكان على الأقل. لذلك، كانت هذه الحملة ثمرة جهد مشترك ضخم بين السلطات الصحية المحلية ومتطوعي الصليب الأحمر الكاميروني، الذين عملوا على تعبئة أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع لضمان تطعيم أطفالهم.ولحسن الحظ، منذ هذا التفشي، لم تُسجَّل أي حالة حصبة جديدة في المنطقة.تقول الدكتورة لابولاي، مديرة مركز مايو-أولو الصحي: «لقد قمنا بتطعيم نحو 500 طفل. ماذا لو لم نتدخل؟ الحصبة مرض قاتل. كان يمكن أن نفقد العديد من الأرواح. ومنذ أن قامت الوزارة بتطعيم جميع الأطفال، لم نسجل أي حالة جديدة.»وتضيف: «أود أن أقول للصليب الأحمر: شكرًا لكم. شكرًا على دعمكم، وعلى جميع أنشطتكم في الوقاية من الأمراض والمساعدة في الاستجابة.»أما بالنسبة لراماتو، فإن تعلم مهارات الكشف السريع والإبلاغ عن الأمراض في مايو-أولو كان السبب الأساسي الذي دفعها للتطوع منذ البداية:تقول: «أعيش هنا منذ أكثر من 30 عامًا، منذ أن كنتُ في السادسة من عمري. أصبحتُ متطوعة في CP3 لأساعد مجتمعي. كمُتطوعة، دوافعي هي إنقاذ الأرواح، وتخفيف الألم، ومساعدة المرضى، ومنع انتشار الأمراض. ما يسعدني هو أن الناس يستمعون، والمتطوعون يعملون بإخلاص، والأمراض الماضية اختفت، والمجتمع يقدّر جهودنا.»أما دجوبيدا الصغيرة، فقد تعافت تمامًا من الحصبة، وتُعرب عن امتنانها لراماتو التي وقفت إلى جانبها في مرضها:تقول: «أُعطيت حقنة ودواء، وتحسّنت وعدتُ إلى المنزل. العمة راماتو، التي ترتدي الزي، تقوم بعملها على أكمل وجه.»---تم تنفيذ الأنشطة المذكورة في هذا المقال كجزء من برنامج التأهب المجتمعي للأوبئة والجوائح (CP3)، الذي نُفّذ في عدة دول خلال الفترة من 2018 إلى 2025.بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، دعم برنامج CP3 المجتمعات المحلية، وجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وشركاء آخرين للاستعداد والوقاية والكشف والاستجابة للتهديدات الصحية.

|
مقال

اليوم العالمي للبيئة: بعد تسرب نفطي، الصليب الأحمر الإكوادوري يساعد المجتمعات على البقاء بصحة جيدة ويقدم المياه والتوعية للحفاظ على الموارد المائية الثمينة

عاشت أنجيلا ونارسيسا طوال حياتهما بجوار نهر إسميرالداس. لم يكن النهر بالنسبة لهما مجرد مصدر للمياه، بل كان مصدرًا للغذاء، ومكانًا للاستحمام والطهي. كان مصدر حياة.ولكن قبل نحو ثلاثة أشهر، انقلبت حياتهما رأسًا على عقب، بعد أن تلوثت أنهار كابلي وفيشي وإسميرالداس بسبب تسرب نفطي، مما ترك آلاف المنازل من دون مصدر للمياه النظيفة.تقول نارسيسا من مجتمع تابيازو: "أكثر ما آلمني هو رؤية أحفادي من دون مياه نظيفة. سابقًا، كنا نغلي الماء أو نقوم بتنقيتها، لكن مع هذه الرائحة، لم يعد أي من ذلك يجدي نفعًا. لم نعد نستطيع الاستحمام أو الطبخ."لقد شكل التسرب النفطي خطرًا على حياة آلاف الأشخاص وسبل عيشهم.تقول أنجيلا تينوريو من مجتمع إل ترينتا: "بعض الناس لم يعد بمقدورهم الذهاب إلى العمل. بعضهم رعاة أبقار ولم يعد بإمكانهم سقيها. نحن نعيش من الأرض، من الزراعة، من النهر، ومن صيد الأسماك. الآن النباتات في الماء تموت، والأسماك ملوثة ولم تعد صالحة للأكل."لكن الأزمة لم تكن بيئية فقط؛ بل ترافقت أيضًا بأزمة معلومات.المعلومات كمساعداتلمعالجة حالة القلق والارتباك التي ترافق مثل هذه الكوارث، أدرج الصليب الأحمر الإكوادوري ضمن استجابته جهودًا لتثقيف المجتمع بشأن الاستخدام الآمن للمياه، إضافة إلى الوقاية من الأمراض والمخاطر.وكان لمشاركة المتطوعين المحليين، الذين يعرفون المنطقة وسكانها، دور أساسي في إيصال المعلومات. في صميم هذه الاستجابة كان أشخاص مثل إيفلين أنغولو، متطوعة في الصليب الأحمر من منطقة إسميرالداس.تقول إيفلين: "في كل مرة نوصل فيها المياه، نوصل معها رسالة. نعلّم الناس كيفية تخزين المياه وتفادي الأمراض. هناك الكثير من الخوف لأن الناس لا يعرفون إن كانت المياه نظيفة فعلًا. مهمتنا أن نمنحهم الثقة وندعمهم."التواصل كنوع من الرعايةبفضل جهود المتطوعين مثل إيفلين، لم تحصل أسر مثل أسرة نارسيسا على مياه الشرب فحسب، بل حصلت أيضًا على شيء أثمن: المعرفة. فقد تعلّموا كيفية الحفاظ على المياه وتنقيتها، وهو أمر لم يعودوا يعتبرونه مسلمًا به.تقول نارسيسا: "كنا لا نعرف كيف نحافظ على المياه أو ننقيها بشكل صحيح. الآن، بفضل ما تعلمناه، أعرف كيف أحمي عائلتي. هذه المعلومات مهمة بقدر أهمية المياه نفسها، لأننا إذا لم نعرف كيف نستخدمها، يمكن أن نصاب بالأمراض."مياه نظيفة ورسائل تمكينيةمنذ اللحظة الأولى للأزمة، حشد الصليب الأحمر الإكوادوري فرقه المحلية في إسميرالداس لتقديم استجابة سريعة ومنسقة تلبي احتياجات المتضررين.ولتعزيز هذه الجهود، أطلق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر نداء طوارئ لجمع 4 ملايين فرنك سويسري، بهدف دعم الصليب الأحمر الإكوادوري في توسيع استجابته وحماية صحة وسبل عيش 176,200 شخص متضرر من التسرب النفطي والفيضانات في محافظات إسميرالداس وإل أورو وغواياس ومانابي على مدى الأشهر الـ 12 المقبلة.وتركزت الاستجابة بشكل رئيسي على ضمان الوصول إلى المياه النظيفة، وتقديم الدعم النفسي الاجتماعي، وتعزيز ممارسات النظافة في المجتمعات المتضررة.كما قام الصليب الأحمر بتوزيع ملايين اللترات من المياه، وقدم معلومات عن كيفية استخدام الفلاتر، وكيفية التحقق من سلامة المياه، وكيفية الوقاية من الأمراض.وفي محافظة إسميرالداس، لا تُقاس الاستجابة للتسرب النفطي فقط بعدد لترات المياه الموزعة، بل تُقاس بالثقة والمعرفة والإنسانية – بأرواح أُنقذت، ومعاناة تم تجنّبها، بفضل قوة المعلومات الدقيقة والمفيدة في الوقت المناسب.

|
بيان صحفي

الاتحاد الدولي يطلق نداء طوارئ مع تصاعد أزمة العائدين الأفغان

كابول/كوالالمبور/جنيف، 2 مايو/أيار 2025 – عاد ما يقرب من مليون أفغاني إلى أفغانستان من باكستان خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، حيث عاد ما يقرب من 145,000 شخص خلال هذا الشهر وحده – وهو عدد يعادل ثمانية أضعاف ما تم تسجيله في فبراير/شباط.وعند عودتهم، يواجه العديد من هؤلاء الأشخاص ظروفًا قاسية، من بينها الاكتظاظ في المآوي المؤقتة التي تؤوي حتى أربع عائلات في خيمة واحدة. هذا الارتفاع غير المسبوق في عدد العائدين خلال فترة قصيرة (يُقدّر بـ 4,000 إلى 6,000 شخص يعبرون الحدود يوميًا) يشكل ضغطًا هائلًا على النظام الصحي الهش في أفغانستان، وعلى الخدمات الأساسية ومخزون الغذاء.في البداية، خصص الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) مبلغ 750,000 فرنك سويسري من صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث (DREF) لدعم جمعية الهلال الأحمر الأفغاني (ARCS) في تقديم المأوى والرعاية الصحية الطارئة والغذاء والمياه – وهي موارد أساسية أصبحت نادرة الآن.ومع تصاعد وتفاقم هذه الأزمة، يطلق الاتحاد الدولي الآن نداء طوارئ شامل يهدف إلى جمع 25 مليون فرنك سويسري لتقديم مساعدات منقذة للحياة على مدار العامين المقبلين، بما يشمل دعم التعافي وإعادة الاندماج من خلال أنشطة توليد الدخل، التدريب المهني، والأجر مقابل العمل.وسيُوجّه التمويل لمساعدة العائدين الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك النساء الحوامل، والأطفال غير المصحوبين، وكبار السن، وذوي الإعاقة، والعائلات التي تفتقر إلى المأوى. والهدف هو التخفيف من التهديدات مثل العنف القائم على النوع الاجتماعي، وسوء التغذية، والتهميش الاجتماعي – وضمان وصول المساعدات الأساسية إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.إن التحديات الإنسانية التي يواجهها العائدون عميقة ومؤلمة. فقد ضحّى الكثيرون بسبل عيشهم وممتلكاتهم واستقرارهم في باكستان، ليواجهوا صعوبات هائلة عند عودتهم إلى أفغانستان. ويعاني الأطفال – وهم الفئة الأكثر عرضة للخطر – من سوء التغذية ويحتاجون بشدة إلى رعاية متخصصة ودعم غذائي.قالت سليمة (*اسم مستعار)، وهي أم أنجبت طفلها في معبر سبين بولدك في قندهار أثناء تنقلها:"وُلد أطفالي في باكستان ولا يحملون أي نوع من بطاقات الهوية. لا أعلم كيف أو من أين أحصل على بطاقات هوية لهم. لقد تأخر تعليمهم بشكل كبير، ولا أعلم كيف يمكنني تسجيلهم في المدارس هنا في أفغانستان. لا نملك مأوى في كابول أو بغلان. لا نعلم إلى أين نذهب أو كيف نلبي احتياجاتنا اليومية."والى جانب المساعدات العاجلة، يجب علينا التحرّك بشكل حاسم لتقديم دعم طويل الأمد يمكّن الناس من إعادة بناء حياتهم، والحصول على التعليم، وتأمين سبل العيش، وإعادة الاندماج في مجتمعاتهم في أفغانستان.وطالب مولوي شيخ شهاب الدين دلاور، القائم بأعمال رئيس جمعية الهلال الأحمر الأفغاني، بالتحرك السريع:"يواجه العائدون تحديات تفوق طاقتهم – فقد خسر كثير منهم منازلهم وسبل عيشهم وأحباءهم خلال رحلتهم. وتُعد النساء والأطفال وكبار السن وذوو الإعاقة الأكثر عرضة للخطر، وضمان سلامتهم وكرامتهم يجب أن يكون أولويتنا القصوى. ومن خلال هذا الاستجابة الطارئة، نلتزم بتقديم مساعدات منقذة للحياة الآن، ودعم مستدام يحترم كرامتهم وهم يعملون على إعادة بناء حياتهم."وأكد أحمد سليمان، القائم بأعمال رئيس بعثة الاتحاد الدولي في أفغانستان، على خطورة الموقف، قائلاً:"تتطور هذه الأزمة بوتيرة مقلقة، وسيكون لها تأثير واسع النطاق على ملايين الأشخاص المعرضين للخطر بالفعل. يتركز اهتمامنا الفوري على تقديم المساعدات الأساسية – الغذاء، والرعاية الصحية، والمأوى – لمن هم في أمسّ الحاجة إليها. وفي الوقت ذاته، نلتزم بالتعاون الوثيق مع جمعية الهلال الأحمر الأفغاني، وشركاء الحركة الدولية، والجهات المعنية الأخرى، من أجل إيجاد حلول طويلة الأجل تمكّن العائدين من استعادة حياتهم والتعافي من آثار هذه الأزمة."ويحث الاتحاد الدولي المجتمع الدولي والشركاء والجهات المانحة على التكاتف لدعم الأفغان في هذه اللحظة الحرجة. إن مساهمتكم لنداء الطوارئ هذا يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا، وتمنح العائدين أو النازحين فرصة لإعادة بناء حياتهم بسلام وكرامة.*تم تغيير الاسم لحماية هوية الشخص.لمزيد من المعلومات أو لطلب مقابلة، يرجى التواصل مع: [email protected]يمكن العثور على الصور والمواد السمعية والبصرية هنا.في أفغانستان:سيد إسحاق مقبل: 0093707336040في كوالالمبور:أفريل رانس: 0060192713641في جنيف:هانا كوبلاند: 0041762369109

|
حالة طوارئ

أفغانستان: حركة نزوح السكان (العائدين)

منذ سبتمبر/ايلول 2023، عاد ما يقرب من مليون أفغاني من باكستان، من بينهم أكثر من 118,400 في أبريل/نيسان 2025 وحده، وذلك عقب تنفيذ خطة إعادة المهاجرين غير النظاميين. ويُقدّر أن 1.5 مليون شخص آخرين سيتأثرون أو معرّضون للخطر في الأشهر المقبلة. ومع وصولهم إلى مجتمعات تعاني أصلاً من الفقر وانعدام الأمن الغذائي ومحدودية الخدمات الصحية، فإن الدعم العاجل ضروري لمساعدتهم على إعادة بناء حياتهم بأمان وكرامة. تبرّعوا الآن لمساعدة جمعية الهلال الأحمر الأفغاني في تقديم المساعدة الأساسية للعائدين والمجتمعات المضيفة لهم.

|
مقال

صندوق الإمبراطورة شُوكِن يعلن عن منحه لعام 2025 لدعم مشاريع الصليب الأحمر والهلال الأحمر في 17 دولة

وافقت اللجنة المشتركة لصندوق الإمبراطورة شُوكِن (ESF) على تخصيص إجمالي 502,578 فرنكًا سويسريًا لدعم 16 مشروعًا تُنفذها جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الوطنية في 17 دولة. وتدير هذا الصندوق اللجنة المشتركة بين الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) واللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC).تتناول المشاريع المختارة مجموعة من المواضيع، منها خدمات نقل الدم، والتأهب للكوارث، والإسعافات الأولية والإنقاذ، والصحة، واشراك الشباب، وتطوير الجمعيات الوطنية.وتُنفذ المشاريع في كل من: أفغانستان، الأرجنتين، أنغولا (بالشراكة مع موزمبيق)، البوسنة والهرسك، جمهورية الكونغو الديمقراطية، الإكوادور، فيجي، غانا، غواتيمالا، الأردن، المغرب، سلوفاكيا، سلوفينيا، الصومال، ترينيداد وتوباغو، وزامبيا.تلقى الصندوق خلال العام الماضي 63 طلبًا للحصول على التمويل، وهو أكبر عدد من الطلبات في تاريخه. وفي عام 2024، عمل الصندوق على تعزيز الابتكار عبر تحسين آليات تقديم الطلبات، والمراجعة، والتعلّم، وذلك من خلال إدخال إطار عمل للابتكار، وتوضيح معايير الاختيار، والاستعانة بخبراء تقييم مختصين بهدف الوصول إلى حلول أكثر تأثيرًا وقابلة للتكرار ضمن الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.وبفضل هذه التحسينات، ارتفعت جودة الطلبات بشكل ملحوظ في عام 2024، حيث أظهرت المقترحات قدرًا أكبر من الابتكار والوضوح والاتساق مع أولويات الحركة.وتؤكد هذه التحسينات أهمية تركيز الصندوق على الابتكار والتجريب والتعلّم، كما تبرز الحاجة المستمرة إلى دعم الجمعيات الوطنية في اختبار وتوسيع نماذج جديدة لزيادة أثر مشاريعها الإنسانية.وبقيمة إجمالية تتجاوز 15 مليون فرنك سويسري، يدعم الصندوق مشاريع تنفذها الجمعيات الوطنية وتعود بالنفع على المجتمعات التي تخدمها بطرق متنوعة. وقد مُنحت أول منحة من الصندوق عام 1921 لدعم خمس جمعيات وطنية أوروبية في مكافحة انتشار مرض السل.ومنذ ذلك الحين، تم تخصيص أكثر من 16 مليون فرنك سويسري لـ 175 جمعية وطنية. وتُعلن المنح سنويًا في 11 أبريل/نيسان، في ذكرى وفاة جلالة الإمبراطورة شُوكِن، إحدى مؤسِّسات جمعية الصليب الأحمر اليابانية.منح عام 2025التبرع بالدم والإسعافات الأوليةفيجي: منصة رقمية للتبرع بالدمتعاني فيجي من صعوبات في الحفاظ على استقرار إمدادات الدم بسبب تحديات لوجستية وضعف مشاركة المتبرعين. تسعى هذه المبادرة إلى إنشاء تطبيق للهاتف المحمول يُسهم في إدارة بيانات المتبرعين وتحسين التواصل، وتحفيز تجربة التبرع من خلال الألعاب (Gamification). وستكون هذه أول أداة رقمية لإدارة الدم في فيجي، ومن المتوقع أن تُحدث تحولًا من حيث التواصل مع المتبرعين بالدم والاحتفاظ بهم، كما أنها تقدم نموذجًا قابلاً للتكرار في دول الجزر الصغيرة التي تواجه تحديات مماثلة.سلوفاكيا: التعليم الرقمي للإسعافات الأوليةتعد سلوفاكيا من أدنى الدول أوروبيًا من حيث مستوى معرفة الإسعافات الأولية، ما يؤدي إلى آلاف الوفيات التي يمكن تفاديها. تقدم هذه المبادرة أول تطبيق ودورة مجانية رقمية للإسعافات الأولية في البلاد، مما يجعل المعرفة المنقذة للحياة متاحة وجذابة. ويكمن ابتكارها في إزالة الحواجز المادية من خلال التعلم التفاعلي، وهي أدوات قابلة للمشاركة أو التعديل في مختلف الدول الأوروبية.الاستعداد للكوارث والاستجابة لهاأنغولا وموزمبيق: استجابة قائمة على تبادل الخبرات بين الأقرانتشكل هذه المبادرة أول تعاون مباشر بين جمعيتين وطنيتين ناطقتين بالبرتغالية، حيث يتعاون الصليب الأحمر في كل من أنغولا وموزمبيق على تطوير أنظمة التأهب للكوارث. وتستحدث المبادرة إجراءات موحدة ونظامًا مشتركًا لتتبع المتطوعين، إلى جانب ورش تدريبية تعاونية. ويُعد هذا النموذج مثالًا قابلاً للتكرار في الشراكات الإقليمية أو اللغوية الأخرى.ترينيداد وتوباغو: الطائرات بدون طيار ونظم المعلومات الجغرافية للتأهب للكوارثتعاني المناطق الريفية المعرضة للفيضانات من غياب بيانات المخاطر وأنظمة الإنذار المبكر. وتعمل هذه المبادرة على تزويد المجتمعات المحلية بالطائرات من دون طيار وتقنيات نظم المعلومات الجغرافية لإنشاء خرائط مخاطر محلية، مع تدريب فرق مجتمعية على قيادة التخطيط للطوارئ. وتُعد هذه المبادرة الأولى من نوعها في البلاد، وتقدم نموذجًا قابلًا للتكرار عالميًا في مناطق الجزر الصغيرة والمهددة بالكوارث.الصحة والنظافةأفغانستان: فحص متكامل لمرضى السل وفيروس نقص المناعة البشرية في مركز للصحة النفسيةغالبًا ما يُستبعد مرضى الصحة النفسية في أفغانستان من خدمات الفحص التقليدية للسل وفيروس نقص المناعة البشرية، مما يزيد من مخاطر التفشي. وتسد هذه المبادرة تلك الفجوة من خلال إدماج الفحص في مركز تابع للهلال الأحمر، مع تدريب الطاقم الطبي وتنظيم حملات للتقليل من الوصمة الاجتماعية. ويتمثل الابتكار في الجمع بين خدمات الصحة النفسية والأمراض المعدية تحت سقف واحد، مع إمكانية تكرار التجربة في مراكز صحية ومناطق نزاع أخرى.الأرجنتين: الصحة النفسية والوقاية من الإدمان على القمارتواجه الأرجنتين ارتفاعًا في إدمان المراهقين على القمار الإلكتروني، ما يؤدي الى أزمة صحية نفسية متفاقمة. تقود هذه المبادرة الشبابية أول دراسة وطنية حول الموضوع، وتشمل التثقيف بشأن الوقاية والمناصرة. وتتميز المبادرة بدمج مشاركة الشباب على جميع المستويات، وتقدم نموذجًا قابلاً للتطبيق في دول أخرى تواجه تحديات مماثلة.غواتيمالا: حياة صحية لمجتمع صحيمع ارتفاع حالات حمى الضنك، تفتقر فرق المتطوعين إلى التدريب الكافي. وتهدف هذه المبادرة إلى تدريب المتطوعين على الوقاية وتنفيذ مشاريع صغيرة وحملات تنظيف. ويتمثل الابتكار في دور المتطوعين كمثقفين صحيين وقادة ميدانيين، باستخدام أدوات رقمية لتتبع العمل، وهو نموذج يسهل تطبيقه في مناطق أخرى تعاني من أمراض منقولة.الصومال: مصنع صابون بقيادة المتطوعينتعاني المجتمعات الصومالية من ضعف البنية التحتية للنظافة والاعتماد على منتجات مستوردة مكلفة. تسعى هذه المبادرة إلى إنشاء مصنع صابون يديره المتطوعون لإنتاج منتجات نظافة بأسعار مناسبة محليًا. ويتمثل الابتكار في الدمج بين التصنيع المحلي والإمداد بالمياه، الإصحاح والنهوض بالنظافة (WASH)، بما يشجع على إشراك المجتمع. وهو نموذج مثالي للتطبيق في مناطق أخرى تعاني من قلة الموارد.إشراك وتمكين الشبابالبوسنة والهرسك: برنامج سفراء العمل المناخيلا يعمل هذا البرنامج على ملء الفراغ القيادي فحسب، بل إنه يعمل أيضًا على مواجهة هجرة الشباب بشكل مباشر من خلال منح الشباب سببًا للبقاء منخرطين محليًا. يشمل البرنامج دليلًا للمتطوعين ومخيمات تدريب على القيادة، مما ينظّم التعلّم في مجال العمل المناخي. وتفتح هذه المبادرة الباب أمام جمعيات وطنية أخرى لتكرار النموذج وتنشيط دور الشباب في العمل المناخي.الأردن: مركز نشاط وإشراك الشبابيواجه المتطوعون الشباب في الأردن نقصًا في المساحات المنظمة التي تتيح تنسيق العمل الإنساني، ما يؤدي إلى ضعف المشاركة وفقدان الفرص. تؤسس هذه المبادرة مركزًا مخصصًا لإشراك الشباب، إلى جانب نظام رقمي لإدارة المتطوعين، يهدف إلى تنظيم العمل وزيادة التفاعل. يُعد هذا المركز الأول من نوعه في الأردن، ويجمع بين المساحات، والتقنيات، والتدريبات، لتأسيس مسار منظم للمتطوعين الشباب. وبفضل هيكله القابل للتكيّف، يمكن تطبيق النموذج بسهولة في جمعيات وطنية أخرى تسعى لتوسيع أثرها الشبابي.سلوفينيا: لنواجه التغير المناخيتستهدف هذه المبادرة النقص في مشاركة الشباب في برامج المناخ، عبر تزويدهم بأدوات ومنصات لقيادة التغيير. وتدمج المناهج التعليمية مع الأدوات الرقمية وقنوات المناصرة، ما يجعل العمل المناخي ملموسًا وجاذبًا للشباب. وتقدّم المبادرة نموذجًا قابلًا للتكرار لتفعيل دور الشباب في أوروبا وخارجها.سبل العيش والتمكين الاقتصاديالإكوادور: الزراعة المائية بأسلوب تعليمي تفاعلي للأمن الغذائيتعاني المناطق الريفية في الإكوادور من تفاقم انعدام الأمن الغذائي والبطالة بين الشباب، إلى جانب ندرة الأراضي والمياه. تستخدم هذه المبادرة أسلوب التعليم التفاعلي "اللعب التربوي" لتعليم الزراعة المائية، من خلال مزيج من التكنولوجيا والحلول المستمدة من الطبيعة والتعليم العملي. ويتمثل الابتكار في جعل الزراعة المستدامة ممتعة وسهلة المنال، خصوصًا للشباب. ويُعد هذا النموذج قابلاً للتطبيق في أماكن تعاني من تحديات مشابهة في المناخ والنظام الغذائي.المغرب: تدريب مهني للنساء الريفياتتواجه النساء في منطقة باب تازة معدلات بطالة مرتفعة بسبب نقص التعليم الرسمي والتدريب المهني. تعمل هذه المبادرة على إنشاء مركز محلي للتدريب، يقدم ورش عمل في الخياطة والتسويق، لتمكين النساء من تحويل المهارات إلى دخل مستدام. ويظهر الابتكار في الربط بين المهارات المهنية وريادة الأعمال، بما يهيّئ النساء للاستقلال الاقتصادي على المدى الطويل. ويتميز النموذج بمرونته، مما يسمح بتكييفه في مناطق ريفية أخرى بالمنطقة.العمل المناخي والاستدامة البيئيةغانا: النساء الخضراءتُواجه المجتمعات الريفية في غانا آثارًا متزايدة لتغير المناخ، منها شح المياه وتدهور التربة، بينما غالبًا ما يُستبعد النساء والشباب من فرص التنمية المستدامة. تُقدم هذه المبادرة بقيادة نسائية حلولًا زراعية مرنة مناخيًا، تشمل أنظمة ريّ تعتمد على الطاقة الشمسية، وإنتاج السماد الطبيعي، وزراعة الأشجار. ويظهر الابتكار في هذه المبادرة من خلال الدمج بين التكنولوجيا المتجددة والزراعة المستدامة ومهارات الأعمال، بما يحقق الاستدامة البيئية والاقتصادية معًا. وبفضل وحدات الري العاملة على الطاقة الشمسية والقابلة للتوسع ومناهج التدريب القابلة للتكرار، يمكن تطبيق المشروع في مجتمعات زراعية مماثلة.جمهورية الكونغو الديمقراطية: فرق المدارس الخضراءمع إزالة الغابات على نطاق واسع وقلّة التعليم البيئي، يفتقر الشباب في الكونغو إلى المشاركة في العمل المناخي. تفعّل هذه المبادرة فرقًا مدرسية تقود أنشطة زراعة الأشجار والتعليم البيئي، مما يعزز التطوع الشبابي والوعي طويل الأمد بقضايا المناخ. وتتميز المبادرة بدمج القيم الإنسانية في العمل البيئي على مستوى المدارس، وهي قابلة للتكرار بسهولة في مدارس ومناطق متعددة بدعم بسيط وتنسيق من شباب الصليب الأحمر.زامبيا: إدارة مستدامة للنفايات يقودها الشبابتُشكل التحضّر السريع وسوء إدارة النفايات في الأحياء العشوائية في العاصمة لوساكا مخاطر صحية وبيئية كبيرة، خاصة على الشباب. وتتصدى هذه المبادرة الشبابية للمشكلة من خلال إعادة التدوير، وإنتاج السماد، وحملات التوعية المجتمعية، مع خلق فرص عمل في المجال البيئي. ويظهر الابتكار من خلال الربط بين العمل البيئي وتمكين الشباب اقتصاديًا، بدعم من أدوات رقمية وشراكات مع جهات محلية. وتعتمد المبادرة على المجتمع ويمكن تنفيذها في مناطق حضرية أخرى عبر القارة.

|
بيان صحفي

بعد مرور شهر على التسرب النفطي في الإكوادور: الصليب الأحمر يوزع أكثر من مليون لتر من المياه ويدعو إلى زيادة المساعدات الإنسانية

كيتو / مدينة بنما / جنيف، الخميس، 10 أبريل/نيسان - بعد مرور شهر على التسرب النفطي المدمّر في الإكوادور الذي أثّر على أكثر من 300 ألف شخص، وزّع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، والصليب الأحمر الإكوادوري، أكثر من 1.8 مليون لتر من المياه الصالحة للشرب على المجتمعات التي تلوثت مصادر مياهها أو التي توقفت فيها خدمات الامداد بالمياه. في "إزميرالداس"، المقاطعة الأكثر تضررًا من التسرب النفطي، تم توزيع 1.2 مليون لتر من المياه. كما تم تقديم 622 ألف لتر إضافي من المياه لدعم المجتمعات المتضررة من الأمطار الغزيرة والفيضانات المستمرة. وقد أدى موسم الأمطار الى تفاقم الاحتياجات، بحيث أن أكثر من 139 ألف شخص في حاجة ماسة إلى المساعدة، لا سيما في مقاطعات "إل أورو" و"غواياس" و"مانابي". قال الدكتور روكي سوريا، رئيس الصليب الأحمر الإكوادوري: "لا تزال المياه النظيفة من أكثر الاحتياجات إلحاحًا في المجتمعات المتضررة من التسرب النفطي والفيضانات. أولويتنا هي ضمان حصول الأسر على كمية كافية من المياه عالية الجودة للشرب والطهي والغسيل ورعاية الحيوانات والزرع، لا سيما في المناطق الريفية". لتوسيع نطاق توزيع المياه، وصل إلى الإكوادور نظام تنقية مياه M15 عالي السعة بفضل جهود الصليب الأحمر الهندوراسي وشركائه. ومن المتوقع أن ينتج هذا النظام مياه شرب آمنة لأكثر من 15,000 شخص يوميًا في المجتمعات الأكثر تضررًا في إزميرالداس. كما تم نشر أخصائي في مجال الامداد بالمياه والصرف الإصحاح والنهوض بالنظافة (WASH) من هندوراس لدعم تركيبه وتشغيله. يُعد هذا الجهد جزءًا من استجابة دولية أوسع نطاقًا يُنسقها الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الذي أطلق نداءً طارئًا لجمع 4.5 مليون فرنك سويسري لدعم أكثر من 176,000 شخص خلال الأشهر الـ 12 المقبلة. حتى الآن، لم يتم جمع سوى 11% من هذا المبلغ. يهدف هذا النداء إلى حماية الأرواح وسبل العيش في جميع أنحاء المقاطعات الأربع عشرة حيث تعطلت الحياة اليومية بسبب التسرب النفطي والفيضانات الشديدة. منذ الأيام الأولى لحالة الطوارئ، قدّم متطوعو الصليب الأحمر الرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي، ووزّعوا الطعام، ومستلزمات الطبخ، ومستلزمات النظافة الأساسية، وأدوات لتنظيف المنازل والممتلكات المتضررة من الفيضانات، ليصل عدد المستفيدين إلى أكثر من 14,000 شخص. وقالت لويس بيس، المديرة الإقليمية للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في الأمريكتين: "تتطلب الاستجابة لتسرب النفط والفيضانات جهدًا مستدامًا ومنسقًا نعمل بشكل وثيق مع الصليب الأحمر الإكوادوري، وجمعيات الصليب الأحمر الشقيقة، والشركاء لضمان عدم تخلف أحد عن الركب، لكن زيادة الدعم الدولي أمر بالغ الأهمية لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة ومساعدة المجتمعات على التعافي بكرامة وصمود".لمزيد من المعلومات ولطلب مقابلة، يرجى التواصل معنا على: [email protected]

|
مقال

بعد عامين على زلزال تركيا وسوريا: احدى الناجيات وأم لأربعة أطفال تروي قصتها

لقد أثّر الزلزال المدمّر الذي ضربت جنوب تركيا وشمال سوريا في عام 2023 على ملايين الأرواح، وخلّفت وراءها دمار هائل وصعوبات عدّة. ومن بين الناجين، جنان، وهي أم لأربعة أطفال، وتقيم مع عائلتها في مدينة الحاويات في هاتاي. قصة جنان هي قصة عن المثابرة والقدرة على الصمود بالرغم من الندوب الجسدية والعاطفية. تتذكر جنان، قائلةً: "أثناء الزلزال، انهار جدار على وجهي وظهري، وأصبت بجروح بالغة. كانت تلك الفترة مؤلمة بشكل لا يصدق. لفترة من الوقت، كنت طريحة الفراش. خضعت لعلاجات طويلة. الآن، أستطيع المشي من دون مساعد المشي". وبينما استعادت جنان قدرتها على الحركة بعد العلاج المطول، كانت قد فقدت أيضًا الرؤية في إحدى عينيها بسبب سقوط الحطام على وجهها. وكان أكثر ما أثر عليها هو فقدان جفنها، مما جعلها غير قادرة على إغلاق إحدى عينيها. وقالت، وهي تفكّر في الأثر العاطفي الذي خلفته هذه التجربة عليها: "لم أكن أتحمل النظر في المرآة. كنت أشعر دائمًا بالسوء عندما أرى نفسي على هذا النحو ولم أكن أرغب في الخروج".ليست وحدهالحسن الحظ، لم تواجه جنان هذا التحدي الهائل بمفردها، بحيث تم دعم تعافيها النفسي من قبل الهلال الأحمر التركي، الذي قدم استشارات نفسية للناجين من الزلزال. تم تنفيذ المشروع بالتعاون مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الذي أطلق نداء طوارئ عالمي في غضون أيام من وقوع الزلزال.كما تلقت مساعدة أساسية من خلال برنامج تعاوني آخر بين الهلال الأحمر التركي، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، يهدف إلى ضمان سلامة وحماية الأشخاص الذين غالبًا ما يكونون عرضة للخطر بشكل خاص في أعقاب كارثة واسعة النطاق: النساء، والأطفال، وكبار السن، والمعوقين.وتشمل هذه الجهود المساعدات المالية التي يمكن أن توفر للناس مزيدًا من الاستقرار والاستقلال بينما تساعدهم أيضًا على تلبية الاحتياجات العاجلة الأخرى مثل الرعاية الصحية، والحصول على الأدوية، وفرص التعليم، والمساعدة القانونية أو الدعم النفسي.تعمل مثل هذه الخدمات على تقليل فرص تعرّض الأشخاص في المواقف الضعيفة لمزيد من الأذى أو الإساءة أو الاستغلال، كما تزيد بشكل كبير من فرص التعافي الكامل.في حالة جنان، مكّنها البرنامج من الوصول إلى الخدمات الصحية للعلاج الطبيعي، والعلاج لاستعادة وظيفة الجفن. على الرغم من أنها لا تزال غير قادرة على الرؤية بعين واحدة، إلا أن جنان تشعر براحة كبيرة وامتنان لاستعادة ثقتها بنفسها. تقول عن الهلال الأحمر: "لقد دعموني كثيرًا. لم أكن أرغب في إظهار وجهي لأي شخص. الآن أنا واثقة جدًا. أشعر أنني طبيعية. أنا عمياء في احدى عينيّ، لكن لا يزال لدي العديد من الأصدقاء والأحباء".مرتاحة وتشعر بالثقةكان الخوف الشديد من دخول المباني من أبرز تأثيرات الزلزال، وهو رد فعل شائع بين الناجين. في هذا الصدد، قالت جنان: "لم أكن قادرة على دخول المباني الخرسانية من قبل. كنت مرعوبة. ولكن بعد تلقي الدعم النفسي بشكل اسبوعي مع الهلال الأحمر التركي ولعدة أشهر، بدأت في التغلب على هذا الخوف". تستطيع جنان الآن الدخول إلى المباني، حتى المباني العالية. "للمرة الأولى بعد الزلزال، ذهبت حتى إلى شقة أختي في الطابق الثاني عشر. قبل الدعم النفسي، لم أكن حتى أخرج. الآن أشعر براحة أكبر وثقة أكبر. أشعر بتحسن كبير". ترك الزلزال الملايين بلا مأوى أو سبل عيش، وتأثرت الفئات الضعيفة بشكل خاص. بالنسبة للأفراد مثل جنان، الذين واجهوا تحديات جسدية ونفسية، توفر آليات الدعم هذه شريان حياة، مما يمكّن الناجين من استعادة كرامتهم وإعادة بناء حياتهم.مستقبل أفضلأظهرت دراسة حديثة أن برنامج المساعدة النقدية له تأثير ملموس ويمكن قياسه. وفقًا للدراسة، أفاد 88 في المائة من الأشخاص الذين شاركوا في المشروع بتحسّن ظروف المعيشة.ووفقًا للتقييم الذي تبع البرنامج، فإن 51 في المائة من المشاركين بالتقييم استخدموا المساعدات المُقدمة للتقليل من أو القضاء على مخاطر متعلقة بالحماية الصحية.وأفاد 95 بالمائة من الأشخاص أيضًا بتحسن التواصل والعلاقات داخل الأسرة، مما عزز الفوائد الاجتماعية الأوسع نطاقًا للمساعدات.بقلم سيفيل إركوشمسؤولة تواصل عليا، بعثة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في تركيا

|
مقال

اليوم الدولي للتأهب للأوبئة 2024: الكشف المبكر والعمل المبكر لمجتمعات أكثر صحة

تعد الأوبئة والجوائح من أكبر التهديدات التي تقف في وجه الأمن الصحي العالمي. وهي آخذة في الارتفاع، وفي عالم اليوم المتصل بالإنترنت، فإنها تنتشر بشكل أكبر وأسرع من أي وقت مضى. لا تزال الأوبئة المعروفة، مثل الكوليرا والحصبة والإيبولا والملاريا، تهدد أجزاء كبيرة من سكان العالم. وكما رأينا مع فيروس كورونا، فإن العالم معرض أيضًا لخطر الأمراض المعدية الجديدة التي يمكن أن تودي بحياة الملايين، وترهق الأنظمة الصحية، وتلغي عقودًا من التقدم التنموي. ولكن الخبر السار هو أنه من خلال تدابير التأهب والاستجابة الفعالة، يمكننا الحد من آثار الأوبئة والجوائح، بل وحتى إيقافها في مساراتها.لقد ركّز الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والجمعيات الوطنية الأعضاء فيه منذ فترة طويلة على مساعدة الناس على التأهب لحالات الطوارئ الصحية والاستجابة لها والتعافي منها. تأسس الاتحاد الدولي في أعقاب جائحة الأنفلونزا عام 1918، ونحن نعلم من التجربة أن المجتمعات يمكن أن تكون خط الدفاع الأول ضد الأوبئة والجوائح عندما تكون مجهزة بالمعرفة والسلوكيات والمهارات والأدوات الصحيحة. من خلال البرامج العالمية، مثل برنامج التأهب المجتمعي للأوبئة والجوائح (CP3) مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والشراكة البرامجية مع الاتحاد الأوروبي، قمنا بإشراك وتدريب الناس في جميع أنحاء العالم على التأهب والاستجابة للأوبئة والجوائح لسنوات عديدة. نحن نساعد الأشخاص على منع تفشي الأمراض واكتشافها والاستجابة لها بسرعة، مما يؤدي إلى إنقاذ الأرواح وبناء مجتمعات أكثر صحة وقدرة على الصمود.تكثيف جهودنا في عام 2024في عام 2024، عززنا بشكل كبير عملنا في مجال التأهب للأوبئة والجوائح: بدعم من صندوق التمويل الطارئ لمواجهة الأوبئة التابع لمجموعة البنك الدولي، وبالتعاون مع الشركاء الوطنيين والدوليين الرئيسيين، تم اختيار الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لإطلاق برنامجين إقليميين جديدين للتأهب للأوبئة. وفي أفريقيا، سيعمل برنامج الاستعداد لمواجهة الأوبئة (PREPARE) على تعزيز التعاون عبر الحدود، ومراقبة الأمراض والأنظمة الصحية في شرق ووسط أفريقيا، لمواجهة التحديات الصحية مثل وباء جدري القردة المستمر. وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، سيؤدي برنامج 'تعزيز المراقبة التعاونية والاستعداد للتشخيص للتأهب والاستجابة للأوبئة في منطقة جنوب شرق آسيا' إلى تحسين أنظمة الإنذار المبكر ومراقبة الأمراض، وأنظمة المختبرات، وقدرات القوى العاملة في مجال الصحة المجتمعية في ثمانية بلدان. بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، سعدنا بتوسيع برنامج CP3 هذا العام ليشمل 11 دولة جديدة: بوروندي، وكمبوديا، وساحل العاج، ولاوس، وملاوي، وماليزيا، والفلبين، وطاجيكستان، وتايلاند، وفيتنام وزامبيا، لإعداد المزيد من المجتمعات لمواجهة الأوبئة والجوائح. ومعاً، فإن هذه الالتزامات الجديدة ترفع إجمالي عدد البلدان التي يدعم فيها الاتحاد الدولي بشكل مباشر برامج التأهب للأوبئة إلى 48. ولا يشمل هذا الرقم العمل العظيم الذي تقوم به على المستوى الوطني العديد من جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر حول العالم.موثوق به، محلّي، ودائما متواجدنظرًا الى أنها جهات فاعلة محلّية موثوقة، ومندمجة في مجتمعاتها، وموجودة بشكل دائم في مناطق لا تستطيع المنظمات الأخرى الوصول إليها، فإن الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر هي في أفضل مكانة لدعم التأهب للأوبئة والجوائح على مستوى المجتمع المحلّي. يعمل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر على تعزيز قدرة الجمعيات الوطنية على الاستعداد للأوبئة والاستجابة لها من خلال التدريب، والمساعدة الفنية، ودعم وتنسيق المناصرة.ونعمل معًا أيضًا على إشراك مجموعة واسعة من الجهات المعنيّة في التأهب للأوبئة والجوائح، مثل الحكومات، والقادة الدينيين، والشركات ووسائل الإعلام، لأننا نعلم أن كافة أجزاء المجتمع بحاجة إلى العمل معًا للحفاظ على سلامة الناس من الأوبئة والجوائح.حان وقت الاستعداد كانت جائحة فيروس كوفيد-19 بمثابة دعوة للاستيقاظ للعالم والاستعداد للأزمة الصحية المقبلة. أودى الوباء بحياة الملايين وكشف عن فجوات كبيرة في التأهب للأوبئة والجوائح في جميع أنحاء العالم.تقوم شبكة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بعمل أساسي في الوقت الحالي لإعداد المجتمعات لمواجهة الوباء المقبل. ولكن هناك حاجة إلى المزيد من الاستثمار على مستوى العالم لتعزيز النظم الصحية، وضمان استعداد المجتمعات لمواجهة عالم تزداد فيه المخاطر.--للحصول على موارد عمليّة في مجال التأهب للأوبئة، اطلعوا على مجموعة أدوات مكافحة الأوبئة لدينا، المتوفرة بلغات متعددة، بحيث تحتوي على إرشادات بشأن أساليب الوقاية والسيطرة على انتشار الأوبئة على مستوى المجتمع.

|
مقال

مبادرة صحة المجتمع الأفريقي الممكَنة وذات القدرة على الصمود: كيف يمكن لفعل بسيط أن يحدث تأثيرًا ثوريًا على صحة العائلات

كل صباح، تنطلق عائشة سيرًا على الأقدام لجلب المياه من النهر، تحمل دلاء ثقيلة إلى المنزل، وهي تعلم أن كل قطرة ثمينة. تدور حياة عائشة حول رعاية أطفالها الثلاثة الصغار، ولكن على الرغم من بذل قصارى جهدها لتوفير احتياجات أسرتها، بدا المرض أمرًا لا مفرّ منه. غالبًا ما عانى أصغر أبنائها، موسى، من مشاكل مؤلمة في المعدة. أصبحت الرحلات المتكررة إلى العيادة تشكل ضغطًا على أسرتها. مثل العديد من سكان قريتها، كانت عائشة تعتقد دائمًا أن المرض مجرد جزء من الحياة، أي شيء يجب عليهم تحمله.بدأت الأمور تتغير عندما وصل متطوعو الصليب الأحمر النيجيري إلى قريتها، وذلك كجزء من مبادرة صحة المجتمع الأفريقي الممكَنة وذات القدرة على الصمود (REACH)، وهو برنامج للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) والمركز الافريقي لمكافحة الامراض والوقاية منها (Africa CDC) لتحسين ممارسات الصحة والنظافة في المجتمعات المحرومة. تجمّع المتطوعون والقرويون تحت ظل شجرة كبيرة، وقام المتطوعون بشرح كيف يمكن لغسل اليدين بانتظام بالماء والصابون أن ينقذ الأرواح من خلال منع الأمراض مثل الكوليرا والإسهال.بالنسبة للعديد من الحاضرين، كان هذا بمثابة اكتشاف جديد. في العديد من القرى هنا، يعد الصابون رفاهية نادرة، وغالبًا ما يتم استخدامه لغسيل الملابس أو الاستحمام، ولم يفكر سوى قِلة من الناس في استخدامه لغسل أيديهم. وقد أظهر المتطوعون تقنية غسل اليدين الصحيحة، حيث أظهروا لأفراد المجتمع كيفية فرك أيديهم جيدًا لإزالة الجراثيم غير المرئية. وبدافع من الفضول، قررت عائشة تجربة ذلك. فأقامت محطة بسيطة لغسل اليدين خارج منزلها، باستخدام وعاء من البلاستيك وقطعة صغيرة من الصابون. وعلّمت أطفالها الروتين الجديد، وشاهدوا بعيون ثاقبة، وهي تشرح لهم أن هذا العمل الصغير يمكن أن يحافظ على سلامتهم.وخلال الأسابيع التالية، حدث شيء غير عادي. ظلّ موسى، الذي كان يمرض بشكل متكرر، بصحة جيدة. خفّ قلقهم بشأن آلام المعدة والحمى، وأدركت عائشة أن هذا التغيير الصغير كان له تأثير عميق على أسرتها.وسرعان ما بدأ جيرانها يلاحظون ذلك أيضًا، وبالتالي بدأت الأسر الأخرى في القرية واحدة تلو الأخرى في إنشاء محطات غسل اليدين. وكان التأثير ظاهرًا. فقد التحق الأطفال بالمدرسة بشكل أكثر انتظامًا، كما قل عدد زيارات الوالدين إلى العيادة، مما خفف العبء على جداولهم ووضعهم المادي. وأصبحت عائشة بطلة مبادرة غسل اليدين، حيث أظهرت بفخر للآخرين ما أعدته لهم وشاركت المعرفة التي اكتسبتها. ومن خلال مبادرة صحة المجتمع الأفريقي الممكَنة وذات القدرة على الصمود (REACH)، كان متطوعو جمعية الصليب الأحمر النيجيري يذهبون من باب إلى باب، ويجمعون الناس في مجموعات صغيرة في القرى والمدارس والأسواق، ويعلمونهم غسل اليدين والنظافة.وبالنسبة للطفل ساني، وهو طالب في المدرسة، فإن غسل اليدين عادة جديدة يتوق إلى مشاركتها مع الآخرين. "في المدرسة، علمونا كيفية غسل أيدينا بشكل صحيح. لقد أظهرت ذلك لعائلتي، والآن نفعل ذلك جميعًا. أشعر بالفخر لأنني أعلم أنني أساعد في الحفاظ على سلامتهم". وتلاحظ ليليان أديوغبا، مسؤولة برنامج REACH في الاتحاد الدولي، أنه على الرغم من أن غسل اليدين قد يبدو بسيطًا، إلا أنه أداة قوية في مكافحة الأمراض المعدية. وتقول: "تنتشر أمراض مثل الكوليرا والإسهال والتهابات الجهاز التنفسي بسرعة، وفي غياب النظافة المناسبة، تصاب الأسر، وخاصة الأطفال الصغار، بالمرض في كثير من الأحيان". "في مكان مثل أداماوا، حيث الموارد الصحية محدودة، فإن تعليم الناس كيفية غسل أيديهم لا يتعلق فقط بالنظافة، بل يتعلق أيضًا بإنقاذ الأرواح".

|
بيان صحفي

الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر يطلق نداء طارئاً بقيمة 100 مليون فرنك سويسري لمواجهة التداعيات الإنسانية للأزمة في لبنان

جنيف/بيروت، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2024في أعقاب التصعيد الكبير للأزمة الإنسانية في لبنان منذ سبتمبر/أيلول، أطلق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر اليوم نداءً طارئاً بقيمة 100 مليون فرنك سويسري لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة والطويلة الأمد لما يقارب 600,000 شخص تضرروا جراء الصراع. ويهدف هذا النداء إلى دعم خدمات الإسعاف الحيوية للصليب الأحمر اللبناني، الذي استنفد طاقاته منذ أكتوبر/تشرين الأولمن العام الماضي.منذ بداية الأزمة، قام الصليب الأحمر اللبناني (LRC)بتعبئة فرق الطوارئ والمتطوعين وتفعيل خطط استجابة طارئة، بدعم من الاتحاد الدولي واللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)وشركاء آخرين في حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر.أدى التصعيد الحاد في الأعمال العدائية إلى تدمير واسع النطاق ونزوح جماعي، مما زاد من حدة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها لبنان. هذا التصعيد تطلب إطلاق نداء جديد لمواجهة الاحتياجات الإنسانية المتزايدة والمعقدة.ومع اقتراب فصل الشتاء، يعيش العديد من المتضررين بلا مأوى أو في مساكن مكتظة تفتقر إلى التدفئة. يضطلع الصليب الأحمر اللبناني بدور حيوي في تقديم المساعدات الأساسية، مثل الغذاء والماء والإسعافات الأولية وخدمات الرعاية الصحية ومستلزمات النظافة والدعم النفسي.وقالتلوته ريبيرت، مديرة العمليات للاتحاد الدولي في بيروت: "نشهد حاجة ملحة إلى توفير المواد الأساسية لمئات الآلاف من الأشخاص الذين أُجبروا على الفرار من منازلهم. كثير منهم يقيمون الآن مع عائلاتهم أو في ملاجئ مؤقتة، مثل المدارس".وأضافت: "العودة إلى منازلهم ليست خياراً حالياً، نظراً لاستمرار المخاطر في مناطق الصراع. كما نشعر بقلق بالغ بشأن سلامة جميع العاملين في القطاع الصحي، بما في ذلك متطوعو الصليب الأحمر اللبناني، خاصة في المناطق الجنوبية."في زيارة إلى بيروت لإطلاق النداء والاجتماع مع الصليب الأحمراللبناني،قال جاغان تشاباغين، الأمين العام للاتحاد الدولي: "تزداد الاحتياجات الإنسانية في لبنان يوماً بعد يوم. التبرعات التي ستجمع من خلال هذا النداء ستساعد الصليب الأحمر اللبناني في الحفاظ على برامجه المنقذة للحياة وتوسيع نطاق المساعدات لتشمل عدداً أكبر من الأشخاص المتضررين. نحن بحاجة إلى دعم كبير، وأحث جميع المتبرعين على المساهمة بما يستطيعون."في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي تشهدها البلاد منذ عقود، يهدف هذا النداء الطارئ إلى تعزيز استجابة الاتحاد الدولي للأزمة في لبنان، مع التركيز أيضاً على جهود التعافي والتأهيل طويلة الأمد.بالتوازي، سيبقى نداء الطوارئ المركب الخاص بالشرق الأوسط نشطاً حتى ديسمبر 2025، ليغطي استجابات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في المنطقة. ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، سيُوجّه الدعم لمواجهة الأزمة الإنسانية في لبنان عبر النداء الجديد تحت عنوان "نداء طارئ لأزمة لبنانالمعقدة."لمزيد من المعلومات أو لطلب مقابلة، يرجى التواصل مع:[email protected]في بيروت:مي الصايغ، 0096176174468باستيان فان بلوكلاند، 0031646808096في جنيف:توماسو ديلا لونغا،0041797084367هانا كوبلاند، 0041762369109

|
حالة طوارئ

لبنان: حالة طوارئ معقّدة

في أعقاب تصاعد العمليات العدائية في أوائل عام 2026، قام الاتحاد الدولي بتعديل ندائه الطارئ المخصص لحالة الطوارئ المعقّدة في لبنان بهدف الوصول إلى 1.2 مليون شخص في أنحاء البلاد بخدمات منقذة للحياة، تشمل الرعاية الطبية الطارئة والغذاء والمأوى والمياه النظيفة. ويعمل الصليب الأحمر اللبناني على الأرض على مدار الساعة — من خلال تشغيل سيارات الإسعاف وفرق البحث والإنقاذ وتوزيع مواد الإغاثة — إلا أن الاحتياجات تتزايد بوتيرة أسرع مما تسمح به الموارد المتاحة حاليًا. تبرّعوا الآن لمساعدة الصليب الأحمر اللبناني على توسيع نطاق استجابته المنقذة للحياة.

|
مقال

يوم الصحة الواحدة 2024: حماية البشر والحيوانات والبيئة من أجل عالم أكثر صحة للجميع

ما يصل إلى 75 في المائة من الأمراض المُعدية الناشئة التي تصيب البشر تبدأ في الحيوانات. وتسمى هذه الأمراض "الأمراض الحيوانية المنشأ"، ويمكن أن تنتشر إلى البشر من خلال الاتصال المباشر بالحيوانات المصابة أو من خلال الغذاء أو المياه أو البيئة. إن كوفيد-19، والإيبولا وجدري القردة هي أمثلة على بعض الأمراض التي انتقلت من الحيوانات إلى البشر.وعندما تكون بيئتنا ملوثة أو لا يتم الاعتناء بها بشكل صحيح، يمكن أن يسبب ذلك مشاكل صحية لكل من الحيوانات والبشر. على سبيل المثال، هناك أدلة على أن الانحباس الحراري يؤدي إلى ظروف أكثر ملاءمة لتكاثر نوع معين من البعوض الذي يحمل فيروس حمى الضنك، بل ويدفعه إلى مناطق ودول جديدة لم تشهد حمى الضنك من قبل.اتباع نهج "الصحة الواحدة" الصحة الواحدة هو نهج للرعاية الصحية يعترف بالروابط الوثيقة بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، ويأخذ في الاعتبار كيفية تأثيرها على بعضها البعض. إن هذا البرنامج يتطلب من الحكومات والمنظمات العاملة في هذه المجالات المختلفة أن تتعاون معًا للاستعداد بشكل أفضل للتحديات الصحية والاستجابة لها، مثل الأوبئة والجوائح.من خلال برنامج التأهب المجتمعي للأوبئة والجوائح (CP3)، تتبنى العديد من جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر نهج الصحة الواحدة لمساعدة المجتمعات على الاستعداد والوقاية من تفشي الأمراض والاستجابة لها. كما تدعم هذه الجمعيات الإدارات الحكومية للصحة والزراعة والبيئة، فضلاً عن الشركاء الرئيسيين، للتعاون باستخدام نهج الصحة الواحدة أيضًا. دعونا نلقي نظرة على بعض الأمثلة.تدريب الجيل القادم من الممرضات في جمهورية الكونغو الديمقراطية على مراقبة الأمراض الحيوانية المنشأفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، يدير الصليب الأحمر مدارس تمريض في جميع أنحاء البلاد، حيث يواصل طلابها العمل في كل من النظام الصحي العام والخاص في البلاد. ومن خلال برنامج CP3، طور الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية وحدة تعليمية خاصة للصحة الواحدة، والتي قام بتجربتها في مدرستين في كينشاسا ومالوكو. لقد تعلم طلاب التمريض، الذين شاركوا في المشروع التجريبي، كل شيء عن تقاطع صحة الإنسان والحيوان والبيئة. تعلموا تعريفات الحالات لأنواع مختلفة من الأمراض الحيوانية المنشأ، من داء الكلب إلى داء الشيكونغونيا، وكيفية إشراك مجتمعاتهم بشكل فعال في المخاطر وتدابير الوقاية لكل مرض. كما تعلموا مبادئ المراقبة المجتمعية، مما مكّنهم من إطلاق التحذيرات بسرعة عند بروز أحداث صحية غير عادية. لقد أُعجبت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية بالمشروع التجريبي، وهي تنوي تنظيم التدريب على المستوى الوطني، في كل مدرسة تمريض في البلاد.المعرفة قوة: رفع مستوى الوعي المجتمعي بالمخاطر البيئية وصحة الحيوانهناك الكثير من الخطوات البسيطة التي يمكن للمجتمعات اتخاذها للحدّ من مخاطر الأمراض المرتبطة بالحيوانات والبيئة. من خلال برنامج CP3، تعمل الجمعيات الوطنية على إشراك المجتمعات وتحفيزها على اتخاذ الإجراءات.على سبيل المثال، في كينيا، يقوم متطوعو الصليب الأحمر بتعليم الناس كيفية التعرف على علامات الجمرة الخبيثة ــ وهو مرض معد خطير ومميت يمكن أن ينتشر من الحيوانات، وعادة الماشية، إلى البشر. وهم يشجعون المجتمعات على تجنب التعامل مع أي حيوانات تنفق في ظروف غير عادية، والإبلاغ عن أي حالات على الفور للمتطوعين أو السلطات المختصّة، وتطهير المناطق الملوثة تمامًا. كما يدعمون جهود التطعيم للحرص على أن الناس يعرفون متى وأين ولماذا يقومون بتطعيم حيواناتهم، مما يحقق نجاحات داخل المجتمعات النائية والمترددة في التطعيم.وفي إندونيسيا، يدير الصليب الأحمر الإندونيسي فعاليات تنظيف بشكل منتظم لمساعدة المجتمعات على الحدّ من مخاطر حمى الضنك. يجتمع الناس معًا لتفقد وتجفيف خزانات المياه الراكدة، وصيانة امدادات مياه الشرب، وكنس القمامة والحطام. كل هذه الخطوات تقلل من مواقع تكاثر البعوض المحتملة. إلى جانب تدابير الحماية الشخصية، مثل وضع طارد البعوض واستخدام الناموسيات، يمكن لهذه الخطوات البسيطة أن تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بحمى الضنك، وتساعد الأسر على البقاء بصحة جيدة.العمل مع الحكومة من أجل تحقيق الصحة الواحدة في غينيا من خلال برنامج CP3، كان الصليب الأحمر الغيني يدعم الحكومة على المستوى الوطني والإقليمي والمجتمعي لتبني نهج الصحة الواحدة من أجل تعزيز النظام الصحي في البلاد.لقد عملوا على تسهيل الاجتماعات المنتظمة مع الوكالات الحكومية والجهات المعنية العاملة في مجال الصحة البشرية والحيوانية والبيئية لمناقشة التهديدات المرضية الحالية والناشئة، والتعاون في إدارة البيئة، والتخطيط لحملات التطعيم لكل من البشر والحيوانات. بالنسبة للأمراض الحيوانية ذات الأولوية، مثل داء الكلب على وجه الخصوص، كان الصليب الأحمر الغيني فعالاً في إعلام وحماية المجتمعات، وتنبيه السلطات الصحية بسرعة عند وقوع حادث عض. هذه ليست سوى عدد قليل من الأمثلة العديدة لكيفية أن يؤدي اتباع نهج الصحة الواحدة إلى عالم أكثر صحة. من خلال العمل معًا للحفاظ على صحة الحيوانات وبيئتنا المشتركة، يمكننا مساعدة البشر على أن يكونوا أكثر صحة وأمانًا أيضًا. --- الأنشطة الواردة في هذه المقالة هي جزء من برنامج التأهب المجتمعي للأوبئة والجوائح (CP3) متعدد البلدان. بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، دعم برنامج التأهب المجتمعي للأوبئة والجوائح (CP3) المجتمعات وجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر وشركاء آخرين في سبع دول منذ عام 2018 للتأهب والوقاية والكشف عن التهديدات المرضية والاستجابة لها. في أكتوبر/تشرين الأول 2024، سيتوسع البرنامج ليشمل ستة بلدان جديدة، بوروندي وساحل العاج وملاوي وطاجيكستان وتايلاند وزامبيا، حيث سيستمر في تنفيذ نهج الصحة الواحدة بين الجمعيات الوطنية والشركاء والحكومات.

|
مقال

"على أهبة الاستعداد": العاملون بالمستشفيات في جنوب لبنان يواجهون تصاعد الأعمال العدائية

امتدّت الأزمة المتواصلة في الشرق الأوسط، والتي أشعلها النزاع في إسرائيل وغزة، الى جميع أنحاء المنطقة، مما أثّر على البلدان والمجتمعات المجاورة لمنطقة النزاع الأولية. في مدينة صيدا في محافظة جنوب لبنان، كان الموظفون والمتطوعون في مستشفى الهمشري التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني يستعدون لأسوأ السيناريوهات، حيث أن هناك غارات جوية منتظمة في محيطهم بينما تصبح المنطقة الجنوبية من لبنان متأثرة بشكل متزايد بتصاعد الأعمال العدائية. مستشفى الهمشري هو واحد من مستشفيين تابعين للهلال الأحمر الفلسطيني في جنوب لبنان، يخدم اللاجئين الفلسطينيين والأشخاص من جميع الجنسيات. كما أنه أكبر مستشفيات جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الخمسة في لبنان، مما يعني أنه مرفق رعاية صحية بالغ الأهمية، وخاصة في أوقات النزاع، عندما تكون الحاجة لخدماته ملحّة جدًا.لقد أجبرت هذه البيئة المتقلبة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في لبنان على الاستعداد للاحتياجات المتزايدة، وتعبئة الموارد والبقاء على أهبة الاستعداد للاستجابة للأزمة المتكشفة. يقول الدكتور زياد العينان، مدير خدمات الطوارئ والإسعاف في فرع الهلال الأحمر الفلسطيني في لبنان: "لدينا أكثر من 300 متطوع وموظف يتلقون التدريبات كجزء من خطتنا للطوارئ". تم تنفيذ جزء كبير من هذه التدريبات بالشراكة مع الصليب الأحمر اللبناني، الذي يتمتع أيضًا بخبرة كبيرة في الاستجابة لأحداث كهذه. ويضيف العينان: "لقد تلقى موظفو المستشفى التدريبات الازمة من قبل الصليب الأحمر اللبناني للاستجابة بشكل فعال في أوقات النزاع". لتعزيز قدرته على الاستجابة بفعالية لأعمال العنف المتصاعدة، بادر مستشفى الهمشري التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ببرنامج تدريبي شمل مجموعة من المهارات الأساسية، بما في ذلك في مجالات دعم الحياة الأساسي، والدعم المتقدم للحياة القلبية، وتخطيط صدى القلب في حالات الطوارئ، وفرز الإصابات الجماعية، وتقنيات الإسعافات الأولية المتقدمة. وقد زودت هذه التدريبات موظفي المستشفى بالمعرفة والمهارات اللازمة للتخفيف من تأثير الإصابات المرتبطة بأعمال العنف وضمان التدخّل الطبّي المناسب في الوقت المناسب. ومن بين الأشخاص الذين استفادوا من هذه التدريبات وهم مستعدون لخدمة مجتمعهم، وخاصة خلال أعمال العنف هذه، هو حسام صبحة البالغ من العمر 58 عامًا، الذي يعمل مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في لبنان كمستجيب أول منذ ما يقرب من 40 عامًا. ويقول حسام: "بصفتنا وحدة خدمات الطوارئ الطبية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في لبنان، اتخذنا جميع الاحتياطات والخطوات اللازمة للاستجابة لأي حالة طوارئ"."لقد أكملنا تدريباتنا، ونحن مستعدون للاستجابة في أي وقت. لدينا خطة طوارئ جاهزة للجنوب وبيروت، وكل فرقنا على أهبة الاستعداد. نحن لسنا خائفين".حسام ليس الشخص الوحيد الذي يدفعه حسّه الإنساني، فابنته سجى ورثت شجاعة والدها وإنسانيته. وتقول إن الأعمال العدائية لن تمنعها من محاولة إنقاذ الأرواح. تقول سجى البالغة من العمر 22 عامًا، والتي تعمل متطوعة في مستشفى الهمشري وتدرس لتصبح ممرضة: "أنا لست خائفة على الإطلاق. آتي إلى المستشفى كل يوم لأنني أريد مساعدة الآخرين، بما في ذلك زملائي". وتعتقد أن التطوع لا يشبه أي شيء اختبرته."عندما تتطوعون، فإنكم تتعرضون للكثير من الأشخاص والحالات، وترون ما يحدث على أرض الواقع. لا شيء يضاهي نظرة الامتنان والارتياح على وجه الشخص بعد أن تقدموا له المساعدة التي يحتاجها". ومع ذلك، لا عيب في الشعور بالخوف، ويتم تدريب المتطوعين والموظفين في المستشفى على دعم بعضهم البعض في التعامل مع ردود الفعل العاطفية للأحداث من حولهم. تعمل سجى عن كثب مع نغم شناعة البالغة من العمر 20 عامًا، وهي أصغر طبيبة متدربة في مستشفى الهمشري، والتي تسعى لتحقيق حلمها في أن تصبح طبيبة.وعلى الرغم من طبيعة عملها المرهقة والوضع المضطرب في البلاد، إلا أن البسمة لا تفارق وجه نغم.وتقول نغم: "أنا شخص يشعر بالقلق دائمًا. شعرت بخوف شديد عندما سمعت انفجارًا قبل بضعة أيام، والذي تبين أنه غارات جوية وهمية، لكن الجميع في المستشفى جاءوا إلي وحاولوا مواساتي. أحصل على الكثير من الدعم النفسي من زملائي هنا. نحن ندعم بعضنا البعض، وننقل هذا الدعم إلى مرضانا أيضًا".إن المتخصصين الطبيين مثل نغم وسجى ضروريون في تقديم الرعاية الطارئة، ولكن يمكن لأي شخص أن يساهم في مجتمعه خلال أوقات الحاجة. كل ما يتطلبه الأمر هو قلب طيب ورغبة بالتطوع. أحمد مروان العيسى البالغ من العمر 19 عامًا، والذي يسعى للحصول على شهادة في الهندسة الميكانيكية، هو مثال على ذلك. إنه يتطوع كمسعف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في لبنان، ويفعل ذلك وهو على دراية بالمخاطر.ويقول أحمد: "الوضع مخيف لأنه غير قابل التنبؤ. لا نعرف متى ستضرب غارة جوية وأين ستضرب، لكننا مستعدون لخدمة المتضررين، مهما كلّف الأمر".