حيث يتحوّل الدعم إلى أثر مستدام
داخل المركز المجتمعي في زينهم التابع للهلال الأحمر المصري
على مدى عقود، عُرفت منطقة زينهم بأنها إحدى أكبر المناطق العشوائية في القاهرة، حيث كانت الكثافة السكانية العالية ومحدودية الخدمات الأساسية من أبرز التحديات اليومية لنحو 20,000 شخص.
وعندما بدأت أعمال تطوير المنطقة عام 1999، لم تنتقل الأسر مباشرة إلى مساكن جديدة، بل جرت العملية بشكل تدريجي، ما خلق مرحلة انتقالية صعبة احتاج خلالها السكان إلى مساكن مؤقتة واستمرار الحصول على الخدمات الأساسية.
وخلال هذه المرحلة، وفّرت جمعية الهلال الأحمر المصري، بدعم من متطوعيها، مساكن مؤقتة للأسر أثناء تنفيذ أعمال البناء، إلى جانب تقديم خدمات أساسية ساعدتهم على تجاوز هذه الفترة.
يقول حسام حسن، مدير المركز المجتمعي للهلال الأحمر المصري في زينهم:
"عملنا على تطوير المنطقة، ولم يكن هدفنا يقتصر على تحسين البنية التحتية أو المساكن فقط، بل حرصنا أيضاً على تأهيل أهالي المنطقة وتوفير مساكن بديلة لهم، ثم إعادتهم إلى مساكن جديدة بالشكل الذي نراه اليوم."
وفي فبراير/شباط 2006، جرى إنشاء المركز المجتمعي في زينهم بشكل رسمي، ليشكّل إطاراً لدعم طويل الأمد يركّز على المجتمع نفسه، لا على المباني فقط.
يوليو/تموز 2000
يونيو/حزيران 2004
يوليو/تموز 2007
نوفمبر/تشرين الثاني 2010
اكتوبر/تشرين الأول 2018
دعم الأسر إلى جانب توفير السكن
ومع تطوير المنطقة، تم تشييد 179 مبنى سكنياً لخدمة نحو 3,000 أسرة.
وبالتوازي مع هذا التحوّل العمراني، تطوّر المركز ليصبح مساحة للدعم الاجتماعي والتعليمي والصحي وبرامج سبل العيش، استجابةً لاحتياجات المجتمع المتغيّرة.
ويعمل المركز اليوم مع الأسرة كوحدة متكاملة، مقدّماً خدمات للأطفال والشباب والبالغين وكبار السن.
ويقول حسن:
"هدفنا الأساسي هو خدمة الأسرة بكافة مكوّناتها: الأطفال، والنساء، وكبار السن، والشباب، والرجال. نسعى إلى تقديم الدعم بشكل متكامل لجميع الفئات."
حسام حسن
Hossam Hassan
مساحة للصحة والتعلّم وتعزيز سبل العيش
يستضيف المركز مجموعة واسعة من الأنشطة الهادفة إلى تعزيز رفاه الأسر.
فهو يضم مركزاً ثقافياً واجتماعياً للنساء، ونادياً للأطفال يوفّر أنشطة تعليمية وترفيهية، إلى جانب برامج تدريب مهني في صناعة السجاد والجلود، والأشغال اليدوية، والخياطة.
كما تشكّل الخدمات الصحية ركناً أساسياً من عمل المركز، إذ يوفّر عيادات متخصصة في الطب الباطني، وطب الأطفال، وصحة المرأة، والأمراض الجلدية، وطب الأسنان، بما يضمن إتاحة الخدمات داخل المجتمع نفسه.
ويضيف حسن:
"تُنفَّذ أنشطة الهلال الأحمر المصري المتنوعة لصالح هذه الأسر، من خلال كوادر متخصصة في مجالاتها، من أطباء وممرضين، ومشرفين تربويين يعملون مع الأطفال، إلى مختصين في الأنشطة الاجتماعية."
النساء في صميم التغيير
كان تمكين النساء اقتصادياً محوراً أساسياً في نهج المركز منذ البداية.
تقول ولاء سيد علي، التي تعمل مشرفة في المركز منذ سنوات:
"في البداية، كانت هناك حالة من التردد لدى عدد كبير من النساء، لكن مع الوقت، تمكنت العديد منهن من إطلاق مشاريع داخل منازلهن، لا سيما في مجالات المشغولات اليدوية والجلود."
وتضيف: "بدأن بتسويق منتجاتهن، حتى في مناطق تجارية معروفة مثل الموسكي والعتبة."
وقد أسهم ذلك في تعزيز سبل العيش لعدد كبير من الأسر في المجتمع.
النساء في صميم التغيير
كان تمكين النساء اقتصادياً محوراً أساسياً في نهج المركز منذ البداية.
تقول ولاء سيد علي، التي تعمل مشرفة في المركز منذ سنوات:
"في البداية، كانت هناك حالة من التردد لدى عدد كبير من النساء، لكن مع الوقت، تمكنت العديد منهن من إطلاق مشاريع داخل منازلهن، لا سيما في مجالات المشغولات اليدوية والجلود."
وتضيف: "بدأن بتسويق منتجاتهن، حتى في مناطق تجارية معروفة مثل الموسكي والعتبة."
وقد أسهم ذلك في تعزيز سبل العيش لعدد كبير من الأسر في المجتمع.
مهارات تخلق فرصاً
بالنسبة لـ بخيتا محمد السيد، فتح المركز باباً لم تكن تتوقعه:
"لم تكن لدي أي خبرة سابقة في هذا المجال، لكن بدعم الهلال الأحمر المصري، تعلمت وأصبحت اليوم أعمل لحسابي الخاص."
وتعمل بخيتا اليوم أيضاً من منزلها، حيث تتلقى الطلبات وتقوم بتصنيع المفروشات المنزلية.
وتقول:
"أصبح لهذا العمل دخل جيد يساعدني على تحسين وضعي المعيشي ودعم عائلتي."
كما لعب الإبداع دوراً مهماً في تمكين العديد من النساء.
وترى سحر شعبان، المتخصصة في الحِرَف اليدوية مثل التطريز والكروشيه، أن هذه المهارات تمثّل مساحةً للتعبير وفرصةً لتحسين الدخل في آنٍ واحد.
تقول: "هذه الحِرَف بسيطة، لكنها تُحدث فرقاً حقيقياً."
وتضيف: "أردت أن أشارك ما تعلّمته مع فتيات أخريات، حتى يتمكنّ من استثمار أوقات فراغهن بشكل مفيد والمساهمة في دعم دخل أسرهن."
ويستمر هذا النهج القائم على مشاركة المعرفة في الانتشار داخل المجتمع.
تصف آية (اسم مستعار)، وهي إحدى المشاركات في أنشطة المركز، كيف تحوّل التعلّم سريعاً إلى تعليم للآخرين، وتقول:
"وجدت فيها مساحة للتعبير والإبداع… ثم بدأت بدعوة جيراني وصديقاتي وأخواتي للتعلّم، تماماً كما تعلمت أنا. أؤمن أن هذه المهارات البسيطة يمكن أن تُحدث تغييراً حقيقياً في حياة الناس."
مركز للتطوع وأثر طويل الأمد
إلى جانب خدماته المباشرة، أصبح المركز المجتمعي في زينهم مساحة تجمع المتطوعين والمتطوعات الراغبين في خدمة مجتمعهم.
ومن خلال الحضور طويل الأمد، وبناء الثقة، والعمل انطلاقاً من احتياجات المجتمع، ساهم الهلال الأحمر المصري في أن يكون التحوّل في زينهم اجتماعياً واقتصادياً إلى جانب كونه عمرانياً.
وبعد أكثر من عقدين، يواصل المركز التأكيد على أن التغيير المستدام يحتاج إلى وقت، وأن التنمية التي يقودها المجتمع، بدعم من المتطوعين والخبرات المحلية، قادرة على إحداث أثر يمتد عبر الأجيال.
وهو تذكير مهم، في السنة الدولية للمتطوعين، بالأثر المستدام والعميق للعمل التطوعي.


