الإشعارات

أحدث إشعارات المحتوى بناءً على تفضيلاتكم.

الشفاء بعيدًا عن الوطن: الهلال الأحمر المصري شريان حياة للمصابين الذين تم إجلاؤهم من غزة

الشفاء بعيدًا عن الوطن

الهلال الأحمر المصري شريان حياة للمصابين الذين تم إجلاؤهم من غزة

في مختلف أنحاء مصر، يجد الفلسطينيون الذين تم إجلاؤهم من غزة الرعاية والقوة على التعافي، بدعمٍ من الهلال الأحمر المصري، الذي يحوّل رحلة الشفاء إلى أمل. 

الشفاء بعيدًا عن الوطن

الهلال الأحمر المصري شريان حياة للمصابين الذين تم إجلاؤهم من غزة

في مختلف أنحاء مصر، يجد الفلسطينيون الذين تم إجلاؤهم من غزة الرعاية والقوة على التعافي، بدعمٍ من الهلال الأحمر المصري، الذي يحوّل رحلة الشفاء إلى أمل. 

في ممرٍّ هادئ داخل أحد مستشفيات القاهرة، يتردّد صدى خطوات بطيئة. خطوات شابٍّ يتعلّم المشي مجددًا بساقٍ صناعية جديدة، تحيط به فرق الهلال الأحمر المصري بعيونٍ يغمرها الفخر. 

كل خطوةٍ بالنسبة له ليست مجرد حركة، بل عودةٌ إلى الحياة. 

محمد محمود خالد هارون أُجلي من غزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بعد أن دمّر القصف منزله وأودى بحياة عددٍ كبير من أفراد أسرته. 

يقول محمد: «تعرّضنا للقصف أربع مرات، ثلاثٌ منها قرب منزلنا، والرابعة كانت إصابة مباشرة. فقدتُ تقريبًا جميع أفراد عائلتي، ولم ينجُ سوى أخي وأختي. فقدتُ والدي ووالدتي وأخي وأختي الآخرين.

«بعد إصابتي فقدتُ ساقي وقدرتي على تحمّل المسؤوليات. كنت المعيل الأساسي للعائلة، أتحمّل العبء الأكبر، كما فقدت عملي أيضًا». 

ويضيف وهو يوازن جسده على الساق الصناعية الجديدة: «أؤمن أن القوة الحقيقية لا تأتي من الجسد، بل من الإرادة» 

تجسّد هذه العزيمة الهادئة — الإيمان بأن الشفاء يعتمد على الإرادة بقدر ما يعتمد على الدواء — روح كل قصةٍ يرافقها الهلال الأحمر المصري. 

فبالنسبة لآلاف الفلسطينيين الذين أُجلوا من غزة لتلقّي العلاج الطبي، لم يكن التعافي في مصر مجرّد علاجٍ في المستشفيات، بل كان تجربة إنسانية يجدون فيها الدعم والرعاية والاهتمام، بينما يعيدون بناء حياتهم من جديد. 

ما بعد العلاج: رحلة نحو التعافي

خلال العامين الماضيين، ومع استمرار تدفّق حالات الإجلاء الطبي من غزة إلى مصر، وقف الهلال الأحمر المصري إلى جانب من يحتاجون إلى الرعاية. وقد قدّم الدعم لأكثر من 7,000 مريض و15,000 من أفراد أسرهم خلال هذه الفترة.

بينما توفّر المستشفيات العامة والجامعية التابعة لوزارة الصحة العلاج داخل المستشفيات، يحرص الهلال الأحمر المصري على أن يستمر التعافي خارجها أيضًا.

في مراكز التعافي المنتشرة في القاهرة وبورسعيد وشمال سيناء، تزور فرق الهلال الأحمر الأسر يوميًا، لتقديم الأدوية والغذاء والمياه النظيفة والمستلزمات الأساسية. كما تتابع المرضى الذين خرجوا من المستشفيات، وتقدّم المواد غير الغذائية مثل مستلزمات النظافة والملابس والأغطية والفرش، لضمان تلبية احتياجات الأسر اليومية بكرامةٍ واهتمام.

ولا يقلّ الدعم النفسي أهميةً عن الدعم المادي. إذ يقدّم متطوّعو الهلال الأحمر المصري الدعم النفسي الاجتماعي، مع التركيز بشكل خاص على الأطفال الذين عانوا من الصدمات وصعوبات النزوح. وفي المساحات الصديقة للأطفال داخل هذه المراكز، يُتاح للصغار اللعب والرسم والمشاركة في أنشطةٍ إبداعية تساعدهم على الشفاء واستعادة الشعور بالأمان.

بالنسبة لكثير من الأشخاص الذين تم إجلاؤهم، أصبح الهلال الأحمر المصري أكثر من مجرد منظمة إنسانية، بل أصبح عائلة.

الحزن، الشجاعة، والإرادة على إعادة البناء

بعد نجاته من القصف الذي أدّى إلى بتر ساقه وفقدان معظم أفراد أسرته، يواصل محمد محمود خالد هارون إعادة بناء حياته خطوةً بخطوة.

يعيش اليوم في القاهرة مع أفراد أسرته الناجين، ومن بينهم طفله الرضيع الذي وُلد قبل إصابته بشهرٍ واحد فقط.

يقول: «تزوجت منذ أحد عشر شهرًا فقط، وولِد ابني قبل إصابتي بشهرٍ واحد. من أصعب اللحظات بعد الإصابة كانت عجزِي عن حمله والمشي بضع خطواتٍ معه. من المؤلم أن ترى من تحبّه يحتاج إلى المساعدة وأنت غير قادرٍ على تقديمها... أن تصبح أنت من يعتمد على الآخرين».

ورغم كل ما مرّ به، يظل صوته يحمل عزيمةً قوية:

«طالما هناك أملٌ وإرادة، يمكننا تجاوز أي شيء».

يحلم محمد اليوم ببدء مشروعٍ صغير، لا ليستعيد ما فَقَد، بل ليصنع لنفسه بدايةً جديدة.

ويتلقّى محمد رعاية متواصلة عبر خدمات يدعمها الهلال الأحمر المصري، من تركيب الطرف الصناعي إلى جلسات العلاج الطبيعي والاستشارات النفسية — خطواتٍ صغيرة نحو إعادة بناء حياةٍ كان يعيلها وحده في السابق.

 

لأمشي مجددًا… لأعيش مجددًا

من بين المتعافين أيضًا إبراهيم سعيد، مزارعٌ أُصيب إصابةً خطيرة في فبراير/شباط 2024 عندما تعرّضت قريته لقصفٍ مدفعي.

بعد شهورٍ من العلاج في المستشفى وبتر ساقه اليسرى، نُقل إلى مركزٍ للتعافي في القاهرة بدعمٍ من الهلال الأحمر المصري.

يقول إبراهيم: «كنت أعمل بيديّ وقدميّ في أرضي كل صباح. بعد الإصابة لم أعد أستطيع الحركة أو إعالة أسرتي. أكثر ما كنت أحتاجه هو ساقٌ صناعية — لأمشي مجددًا، لأعيش مجددًا».

وبفضل دعم الهلال الأحمر المصري، تم تزويده بطرفٍ صناعي وبدأ جلسات العلاج الطبيعي. كان وقوفه مجددًا للمرة الأولى بدايةً جديدة — خطوةً صغيرة لكنها مليئة بالعزيمة نحو استعادة حياته.

خطوات نحو الغد

بالنسبة للعديد من الأشخاص الذين تمّ إجلاؤهم، التعافي يعني تعلم المشي من جديد، جسديًا ونفسيًا.

يزيد محمود شناعة، الذي كان يعمل في التجارة والتدريب الرياضي، فقد ساقه عندما أصابته قذيفة أثناء عودته من منزل عمه.

بعد إجلائه، حصل على ساقٍ صناعية وبدأ يحلم مجددًا بالعودة إلى الرياضة والجري والتدريب.

يقول: «أهم ما أريده الآن هو استعادة قدرتي على المشي وممارسة الرياضة — خاصةً أنني كنت رياضيًا ومدرّب فريق، وكان نادينا نشِطًا ونشارك في بطولاتٍ وأنشطة مع أنديةٍ أخرى».

بالنسبة ليزيد ومحمد وآلاف غيرهما، استُعيدت الكرامة من خلال رعايةٍ عملية وإنسانية عميقة، رعايةٍ تجلس إلى جوارك، تُنصت لك، وتبقى إلى جانبك حتى بعد أن تغيب الأزمة عن العناوين.

استمعوا إلى قصصهم

محمد

ابراهيم

يزيد

في صميم الجهد الوطني

في أكثر من عشرة مواقع داخل مصر، يزور موظفو ومتطوعو الهلال الأحمر المصري الأسر بانتظام، يستمعون إلى قصصهم ويستجيبون لاحتياجاتهم. يقدّمون الطعام ومستلزمات النظافة، ويصلحون ما يحتاج إلى إصلاح في مساكنهم، وينظّمون أنشطة للأطفال الذين اختبروا ما لا يُفترض أن يختبره أحد.

وراء كل حالة شفاء تقف شبكة تنسيقٍ متكاملة.

فبالتعاون مع وزارتي الصحة والتضامن الاجتماعي وجهاتٍ حكومية أخرى، يضمن الهلال الأحمر المصري حصول الأسر التي تمّ إجلاؤها على سكنٍ آمن وغذاءٍ ورعايةٍ طبيةٍ ومتابعةٍ نفسية واجتماعية، بينما تتعافى بعيدًا عن الوطن.

من المستشفيات إلى مراكز التعافي، ومن غرف العلاج الطبيعي إلى المساحات الصديقة للأطفال، يقف الهلال الأحمر المصري إلى جانب كل من يسعى إلى إعادة بناء حياته.

تضامنٌ لا يتزعزع

يواصل الاتحاد الدولي وشبكته دعم الهلال الأحمر المصري في استجابته الإنسانية لأزمة غزة، من خلال الدعم الاستراتيجي والفني والمالي، لضمان استمرار العمليات المنقذة للحياة وتوسيع نطاقها لتصل إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.

كل عملٍ إنساني يصنع فرقًا.

من خلال التبرع للنداء الطارئ المخصص لأزمة الشرق الأوسط، تساهمون في إيصال الأمل والمساعدة المنقذة للحياة إلى العائلات المتضررة من هذه الأزمة.

أخبار ذات صلة

يوم الصحة العالمي 2026: كيف ساهم التحرّك المحلّي السريع في تمكين مجتمع صغير في نيبال من التصدي للكوليرا

يوم الصحة العالمي 2026: كيف ساهم التحرّك المحلّي السريع في تمكين مجتمع صغير في نيبال من التصدي للكوليرا

| مقال

بين صفارات الإنذار والأمل: جمعية ماجن دافيد أدوم في إسرائيل تواصل تقديم الإغاثة الطارئة للمجتمعات المتضررة من النزاع

بين صفارات الإنذار والأمل: جمعية ماجن دافيد أدوم في إسرائيل تواصل تقديم الإغاثة الطارئة للمجتمعات المتضررة من النزاع

| مقال

إيصال اللقاحات تحت القصف: فرق جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تخاطر بحياتها لحماية صحة الأطفال في غزة

إيصال اللقاحات تحت القصف: فرق جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تخاطر بحياتها لحماية صحة الأطفال في غزة

| مقال

مستشفى الهلال الأحمر الأردني يُعيد الأمل والأمان ويمنح أطفال غزة بداية جديدة

مستشفى الهلال الأحمر الأردني يُعيد الأمل والأمان ويمنح أطفال غزة بداية جديدة

| مقال
اطلع على مزيد من الأخبار