اليوم العالمي للبيئة: بعد تسرب نفطي، الصليب الأحمر الإكوادوري يساعد المجتمعات على البقاء بصحة جيدة ويقدم المياه والتوعية للحفاظ على الموارد المائية الثمينة

صورة جوية للمجتمعات الواقعة على ضفاف نهر إسميرالداس في الإكوادور، والتي تأثرت بشدة جراء التسرب النفطي الذي وقع قبل ثلاثة أشهر.

صورة جوية للمجتمعات الواقعة على ضفاف نهر إسميرالداس في الإكوادور، والتي تأثرت بشدة جراء التسرب النفطي الذي وقع قبل ثلاثة أشهر.

صورة: الصليب الأحمر الإكوادوري

تُذكّرنا حادثة التسرب النفطي في إسميرالداس، الإكوادور، بأن حماية المياه والبيئة تعني أيضًا تمكين المجتمعات من الوصول إلى معلومات أساسية.

عاشت أنجيلا ونارسيسا طوال حياتهما بجوار نهر إسميرالداس. لم يكن النهر بالنسبة لهما مجرد مصدر للمياه، بل كان مصدرًا للغذاء، ومكانًا للاستحمام والطهي. كان مصدر حياة.

ولكن قبل نحو ثلاثة أشهر، انقلبت حياتهما رأسًا على عقب، بعد أن تلوثت أنهار كابلي وفيشي وإسميرالداس بسبب تسرب نفطي، مما ترك آلاف المنازل من دون مصدر للمياه النظيفة.

تقول نارسيسا من مجتمع تابيازو: "أكثر ما آلمني هو رؤية أحفادي من دون مياه نظيفة. سابقًا، كنا نغلي الماء أو نقوم بتنقيتها، لكن مع هذه الرائحة، لم يعد أي من ذلك يجدي نفعًا. لم نعد نستطيع الاستحمام أو الطبخ."

لقد شكل التسرب النفطي خطرًا على حياة آلاف الأشخاص وسبل عيشهم.

تقول أنجيلا تينوريو من مجتمع إل ترينتا: "بعض الناس لم يعد بمقدورهم الذهاب إلى العمل. بعضهم رعاة أبقار ولم يعد بإمكانهم سقيها. نحن نعيش من الأرض، من الزراعة، من النهر، ومن صيد الأسماك. الآن النباتات في الماء تموت، والأسماك ملوثة ولم تعد صالحة للأكل."

لكن الأزمة لم تكن بيئية فقط؛ بل ترافقت أيضًا بأزمة معلومات.

المعلومات كمساعدات

لمعالجة حالة القلق والارتباك التي ترافق مثل هذه الكوارث، أدرج الصليب الأحمر الإكوادوري ضمن استجابته جهودًا لتثقيف المجتمع بشأن الاستخدام الآمن للمياه، إضافة إلى الوقاية من الأمراض والمخاطر.

وكان لمشاركة المتطوعين المحليين، الذين يعرفون المنطقة وسكانها، دور أساسي في إيصال المعلومات. في صميم هذه الاستجابة كان أشخاص مثل إيفلين أنغولو، متطوعة في الصليب الأحمر من منطقة إسميرالداس.

تقول إيفلين: "في كل مرة نوصل فيها المياه، نوصل معها رسالة. نعلّم الناس كيفية تخزين المياه وتفادي الأمراض. هناك الكثير من الخوف لأن الناس لا يعرفون إن كانت المياه نظيفة فعلًا. مهمتنا أن نمنحهم الثقة وندعمهم." 

إيفلين، متطوعة من فرع الصليب الأحمر الإكوادوري في إسميرالداس، تقود جلسة توعوية للمجتمع تتضمن الدعم النفسي الاجتماعي، توزيع المستلزمات، السلامة المائية، وغيرها.

إيفلين، متطوعة من فرع الصليب الأحمر الإكوادوري في إسميرالداس، تقود جلسة توعوية للمجتمع تتضمن الدعم النفسي الاجتماعي، توزيع المستلزمات، السلامة المائية، وغيرها.

صورة: ماريا فيكتوريا لانغمان / الاتحاد الدولي

التواصل كنوع من الرعاية

بفضل جهود المتطوعين مثل إيفلين، لم تحصل أسر مثل أسرة نارسيسا على مياه الشرب فحسب، بل حصلت أيضًا على شيء أثمن: المعرفة. فقد تعلّموا كيفية الحفاظ على المياه وتنقيتها، وهو أمر لم يعودوا يعتبرونه مسلمًا به.

تقول نارسيسا: "كنا لا نعرف كيف نحافظ على المياه أو ننقيها بشكل صحيح. الآن، بفضل ما تعلمناه، أعرف كيف أحمي عائلتي. هذه المعلومات مهمة بقدر أهمية المياه نفسها، لأننا إذا لم نعرف كيف نستخدمها، يمكن أن نصاب بالأمراض." 

متطوعة محلية من فرع إسميرالداس التابع للصليب الأحمر الإكوادوري تشرح كيفية تنفيذ عملية تنقية المياه في المنزل باستخدام الكلور.

متطوعة محلية من فرع إسميرالداس التابع للصليب الأحمر الإكوادوري تشرح كيفية تنفيذ عملية تنقية المياه في المنزل باستخدام الكلور.

صورة: ماريا فيكتوريا لانغمان / الاتحاد الدولي

مياه نظيفة ورسائل تمكينية

منذ اللحظة الأولى للأزمة، حشد الصليب الأحمر الإكوادوري فرقه المحلية في إسميرالداس لتقديم استجابة سريعة ومنسقة تلبي احتياجات المتضررين.

ولتعزيز هذه الجهود، أطلق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر نداء طوارئ لجمع 4 ملايين فرنك سويسري، بهدف دعم الصليب الأحمر الإكوادوري في توسيع استجابته وحماية صحة وسبل عيش 176,200 شخص متضرر من التسرب النفطي والفيضانات في محافظات إسميرالداس وإل أورو وغواياس ومانابي على مدى الأشهر الـ 12 المقبلة. 

فني من الصليب الأحمر الإكوادوري يعمل في محطة معالجة المياه لتزويد المجتمعات المتأثرة بالتسرب النفطي في إسميرالداس بالمياه النظيفة.

فني من الصليب الأحمر الإكوادوري يعمل في محطة معالجة المياه لتزويد المجتمعات المتأثرة بالتسرب النفطي في إسميرالداس بالمياه النظيفة.

صورة: ماريا فيكتوريا لانغمان / الاتحاد الدولي

وتركزت الاستجابة بشكل رئيسي على ضمان الوصول إلى المياه النظيفة، وتقديم الدعم النفسي الاجتماعي، وتعزيز ممارسات النظافة في المجتمعات المتضررة.

كما قام الصليب الأحمر بتوزيع ملايين اللترات من المياه، وقدم معلومات عن كيفية استخدام الفلاتر، وكيفية التحقق من سلامة المياه، وكيفية الوقاية من الأمراض.

وفي محافظة إسميرالداس، لا تُقاس الاستجابة للتسرب النفطي فقط بعدد لترات المياه الموزعة، بل تُقاس بالثقة والمعرفة والإنسانية – بأرواح أُنقذت، ومعاناة تم تجنّبها، بفضل قوة المعلومات الدقيقة والمفيدة في الوقت المناسب. 

أخبار ذات صلة