اليوم العالمي للإسعافات الأولية: 16 ألف متطوّع من الصليب الأحمر الكوبي يقدّمون الإسعافات الأولية وينقذون الأرواح

في أحد شوارع فاراديرو، تقف أنجلينا غونزاليس مع معلمتها يانيا بيريز من نادي الصليب الأحمر الكوبي أمام الكاميرا بابتسامة.

في أحد شوارع فاراديرو، تقف أنجلينا غونزاليس مع معلمتها يانيا بيريز من نادي الصليب الأحمر الكوبي أمام الكاميرا بابتسامة.

صورة: الصليب الأحمر الكوبي

أنجلينا مستعدة لمواجهة أي أزمة أو كارثة مفاجئة، سواء كانت زلزالًا، أو عاصفة رعدية، أو حادثًا في البحر. بفضل الأستاذة يانيا من الصليب الأحمر الكوبي، تعلّمت أن الإسعافات الأولية قد تصنع الفارق بين الحياة والموت. وفي اليوم العالمي للإسعافات الأولية لعام 2025، تمثل أنجلينا مصدر إلهام وتذكير بأن كل تصرف نقوم به يساهم في بناء مجتمع أكثر أمانًا وقدرة على الصمود أمام آثار تغيّر المناخ.

كوبا جزيرة لها تاريخ طويل في العمل الوقائي لمواجهة الأزمات، من الزلازل إلى تزايد العواصف المدارية الشديدة، مثل إعصار إيان في سبتمبر/ايلول 2022 وإعصار أوسكار في أكتوبر/تشرين الأول 2024.

أُطلق برنامج الإنقاذ في الصليب الأحمر الكوبي عام 1959، حين أُنشئت أول مدارس الإنقاذ في غوانابو وفاراديرو بهدف الحدّ من حوادث الغرق.

ويقول لويس إنريكي كالديرون رودريغيز، منسّق عمليات الإغاثة في الصليب الأحمر الكوبي: "يتلقى متخصّصونا تدريبًا مكثّفًا في رعاية المصابين، بحيث يمكنهم إنقاذ حياة شخص خلال أول عشر دقائق."

ويضيف: "يخضع كل المنقذين لدورات متقدمة في الإسعافات الأولية تمكّنهم من التعامل مع الكوارث والفيضانات والحوادث المائية وتقديم الرعاية السليمة للمصابين في جميع أنحاء البلاد."

ويكرّس نحو 16 ألفًا من أصل 39 ألف متطوّع في الصليب الأحمر الكوبي جهودهم لعمليات الإنقاذ، وتشمل مهامهم الأساسية الحدّ من حوادث الغرق على الشواطئ التي يرتادها آلاف السكان والسياح سنويًا. 

فتاة صغيرة... بقدرة على إنقاذ الأرواح 

يشارك الأطفال أيضًا في جهود الوقاية منذ سن مبكرة. كثير من المنقذين اليوم بدأوا رحلتهم التطوعية وهم أطفال. 

من بين هؤلاء أنجلينا غونزاليس، التي أصبحت صوتًا ناشطًا لنشر ثقافة الإسعافات الأولية في فاراديرو. فهي عضو نشط منذ ثلاث سنوات في نادي الصليب الأحمر الكوبي بمدرسة "مارتن كلاين شيلر" الابتدائية. 

رغم صغر سنّها، أتقنت أنجلينا، البالغة من العمر 11 عامًا، مهارات أساسية مثل مناورة هايمليك لإنقاذ المصابين بالاختناق، ونقل الجرحى على نقّالة، وكيفية حماية نفسها في حال وقوع زلازل أو عواصف رعدية. 

وتقول أنجلينا: "ساعدنا هذا التدريب على توعية عائلاتنا وأصدقائنا الذين لا يعرفون شيئًا عن الإسعافات الأولية." 

يتدرّب الأطفال في النادي على خطوات بسيطة لكنها حاسمة، مثل معرفة أرقام الطوارئ، وإعطاء العنوان الدقيق، والبقاء على الخط حتى ينهي المشغّل المكالمة.

وتوضح أنجلينا: "على الشاطئ، يجب أن ننتبه إلى إشارات الأمان مثل الأعلام:

العلم الأحمر يعني أن السباحة ممنوعة تمامًا لخطورتها.

العلم الأصفر يعني إمكانية السباحة لكن بحذر لأن حالة البحر قد تتغير بسرعة.

العلم الأخضر يعني أن السباحة آمنة والبحر هادئ." 

مهارات لإنقاذ الأرواح... للجميع

يهدف تدريب الإسعافات الأولية في كوبا إلى تزويد المجتمع بأسره — وليس فقط متطوعي الصليب الأحمر — بالمهارات اللازمة لحماية أنفسهم ومساعدة الآخرين عند الحاجة.

وتُعد المعلومات الموثوقة أهم أداة للوقاية. وتشمل شبكة التوعية نشرات دورية، ورسائل عبر "واتساب"، وحلقات تثقيفية للأطفال، وورش عمل في المؤسسات، ونصائح عملية للأسر والمدارس والشركات السياحية.

تقول يانيا بيريز باييستي، المعلمة التي تقود النادي: "بدعم من إذاعة فاراديرو، تُبث رسائل توعية يوميًا عبر برامج مثل ’سونيدو أثول‘."

وتضيف: "هذا مهم جدًا في أشهر الصيف حين يزداد عدد السياح وترتفع معه مخاطر الحوادث على الشواطئ وفي مراكز الترفيه."

وتوضح أن السلطات المحلية تعتبر الصليب الأحمر شريكًا أساسيًا: "حتى رئيسة مجلس سلطة الشعب في فاراديرو تمزح دائمًا بأن الصليب الأحمر هو مستشارها لأنها تستشيرنا في كل ما يتعلق بالصحة أو النظافة."

كما تشير بيريز إلى تشكيل فريق خاص لإعادة الروابط العائلية والبحث عن الأشخاص في مراكز الإيواء في حال وقوع أعاصير أو أزمات أخرى. 

شبكة حيّة من الحماية والإنقاذ

أسفرت جهود الصليب الأحمر الكوبي في فاراديرو عن شبكة حيّة تشمل:

أطفالًا ينقلون معارفهم إلى محيطهم.

كوادر تعليمية تساهم في نشر المعلومات وتنظيم المحاضرات والورش.

وسائل إعلام ومنصات رقمية تنشر رسائل وقائية.

فرق إنقاذ جاهزة للتدخل في ثوانٍ معدودة.

من حماسة أنجلينا في شرح معاني الأعلام إلى سرعة استجابة المنقذين في إنقاذ الأرواح، يثبت كل فعل مهما بدا صغيرًا أنه جزء من بناء مجتمع أكثر أمانًا.

ومع تزايد الكوارث المرتبطة بالمناخ وصعوبة التنبؤ بها، واشتداد العواصف وتكرارها، وارتفاع قوة الأمواج العاتية، أصبحت معرفة الإسعافات الأولية ومهارات الإنقاذ الأساسية أمرًا حيويًا للجميع. 

أخبار ذات صلة

بين الأنقاض والخسارة، تواصل فرق الهلال الأحمر الإيراني عملها المنقذ للحياة وسط تصاعد العمليات العدائية

بين الأنقاض والخسارة، تواصل فرق الهلال الأحمر الإيراني عملها المنقذ للحياة وسط تصاعد العمليات العدائية

| مقال

صندوق الإمبراطورة شُوكِن يعلن عن منحه لعام 2025 لدعم مشاريع الصليب الأحمر والهلال الأحمر في 17 دولة

صندوق الإمبراطورة شُوكِن يعلن عن منحه لعام 2025 لدعم مشاريع الصليب الأحمر والهلال الأحمر في 17 دولة

| مقال

بابوا غينيا الجديدة: كيف ساعدت دورة إسعافات أولية أمًّا في إنقاذ طفل يبلغ من العمر عامًا واحدًا

بابوا غينيا الجديدة: كيف ساعدت دورة إسعافات أولية أمًّا في إنقاذ طفل يبلغ من العمر عامًا واحدًا

| مقال

جدري القردة: إنقاذ الأرواح من خلال التواصل مباشرة مع الناس

جدري القردة: إنقاذ الأرواح من خلال التواصل مباشرة مع الناس

| مقال
اطلع على مزيد من الأخبار