خمس أشياء يجب أن تعرفوها عن العواصف والأعاصير

صورة فضائية تُظهر العاصفة المدارية ميليسا، التُقِطت في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

صورة فضائية تُظهر العاصفة المدارية ميليسا، التُقِطت في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

صورة: الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي

ما زال موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي لعام 2025 نشطًا في القارة الأمريكية. يراقب خبراء الأرصاد وإدارة الكوارث والسلطات العامة عن كثب إعصار ميليسا، وهو العاصفة رقم 13 هذا العام، ويتحرك ببطء نحو جامايكا.

من أصل 19 عاصفة متوقعة هذا العام، تشكّلت 13 حتى الآن. أربع منها تحولت إلى أعاصير من الفئة الأولى أو الثانية، وثلاثة منها أصبحت أعاصير قوية من الفئة الثالثة أو أعلى.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الظواهر الجوية لا تقتصر على القارة الأمريكية، بل تظهر في مناطق مختلفة من العالم، وتهدد حياة الناس في العديد من الدول.

لكن ما الذي نعرفه فعلًا عن كيفية تشكّل العواصف والأعاصير، وعن خصائصها، وكيف يمكننا الاستعداد لها؟

فيما يلي خمس أسئلة شائعة وإجاباتها.

 

1. ما الفرق بين العاصفة المدارية والإعصار؟

العاصفة المدارية (tropical storm) والإعصار ينتميان إلى نفس النظام الجوي المعروف باسم المنخفض المداري، وهو منخفض جوّي يدور عكس عقارب الساعة في نصف الكرة الشمالي ومع عقارب الساعة في النصف الجنوبي.

الفرق بينهما هو في قوة الرياح:

  • العاصفة المدارية: سرعة الرياح بين 63 و118 كم/س.
  • الإعصار: سرعة الرياح أكثر من 119 كم/س.

وتُعرف هذه الظواهر بأسماء مختلفة حسب مكان حدوثها:

  • سايكلون (Cyclone): في جنوب شرق آسيا والمحيط الهندي.
  • تايفون (Typhoon): في شرق آسيا والمحيط الهادئ.
  • هوريكاين (Hurricane): في المحيط الأطلسي وخليج المكسيك ومنطقة الكاريبي.

حتى العاصفة الصغيرة قد تكون خطيرة. فالأمطار والرياح القوية يمكن أن تُهدد حياة الناس، خاصة في المجتمعات التي تتأثر بتغيّر المناخ والفقر وضعف البنية التحتية.

في عام 2024، كانت العواصف ثاني أكثر أنواع الكوارث شيوعًا في العالم، وأثرت على نحو 29.5 مليون شخص. 

سقطت شجرة ضخمة فوق هذا المنزل، وهو واحد من آلاف المنازل في جزيرتي كارياكو وبيتيت مارتينيك التي دمرها إعصار بيريل.

سقطت شجرة ضخمة فوق هذا المنزل، وهو واحد من آلاف المنازل في جزيرتي كارياكو وبيتيت مارتينيك التي دمرها إعصار بيريل.

صورة: سوزانا أرويو / الاتحاد الدولي

2. كيف تتكوّن العواصف والأعاصير؟ 

تتشكل العواصف والأعاصير فوق سطح البحر عندما تكون درجة حرارة الماء دافئة، أي أعلى من 26 درجة مئوية

يرتفع الهواء الدافئ والرطب من سطح البحر، فيُطلِق حرارة تُغذّي العاصفة. إذا كانت الرطوبة والرياح مناسبة، قد تتحول العاصفة أو المنخفض الجوّي إلى إعصار قوي. 

في مركز الإعصار تتكوّن "عين الإعصار"، وهي منطقة تبدو هادئة، بينما تحيط بها رياح شديدة وأمطار غزيرة تُعرف بـ"جدار العين". تتسبب هذه الأمطار أحيانًا بفيضانات وانهيارات أرضية. 

تتحرك الأعاصير بفعل الرياح وتتبع مسارات يمكن أن تختلف اعتمادًا على اتجاه وسرعة التيارات في مستويات مختلفة من الغلاف الجوي، وعندما تصل الى اليابسة، تفقد مصدر طاقتها وهو حرارة المحيط، وبالتالي تبدأ بالضعف. 

يُلاحظ العلماء اليوم أن بعض الأعاصير تشتد قوتها بسرعة كبيرة بسبب ارتفاع حرارة البحار نتيجة تغيّر المناخ. ويُطلق على تلك الظاهرة اسم "الاشتداد السريع"، أي زيادة سرعة الرياح بأكثر من 55 كم/س خلال 24 ساعة فقط، كما حدث مع إعصار أوتيس في المكسيك عام 2023 الذي تحوّل من عاصفة إلى إعصار من الفئة الخامسة في أقل من يوم. 

يترك هذا "الاشتداد السريع" القليل من الوقت للاستعداد، مما يزيد من خطر وقوع أضرار كارثية وخسارة الأرواح. 

تُظهر هذه اللقطة المتحرّكة من القمر الصناعي GOES-16 التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) موسم الأعاصير القياسي لعام 2020، الذي شهد 30 عاصفة تحمل أسماء بين 13 مايو/أيار و18 نوفمبر/تشرين الثاني. 

 

3. لماذا تُمنَح الأعاصير أسماء؟

إعطاء الأسماء للعواصف يُسهّل التعرّف عليها وإطلاق التحذيرات بسرعة

تُعدّ المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) قوائم أسماء تُستخدم كل ست سنوات، بالتناوب بين أسماء ذكور وإناث وفق الترتيب الأبجدي. 

إذا تسبب إعصار بدمار كبير، يُزال اسمه من القائمة نهائيًا. 

 

اختيار الأسماء يساعد في: 

  • تتبع وتحليل كل عاصفة. 

  • ضمان التمييز بين العواصف المتزامنة. 

  • تسهيل التنسيق بين خبراء الطقس ووسائل الإعلام وجهات الطوارئ. 

     

ويُراعى في اختيار الأسماء أن تكون: 

  • قصيرة وسهلة النطق. 

  • مناسبة في مختلف اللغات. 

  • غير مستخدمة في مناطق أخرى. 

 

4. إلى أي مدى يمكن التنبؤ بالأعاصير؟

بفضل التقنيات الحديثة، أصبح من الممكن تتبع مسار وسرعة العواصف بدقة عالية قبل وصولها إلى اليابسة. 

فعلى سبيل المثال، يتحرك إعصار ميليسا ببطء، ما يجعله أكثر خطورة، لأن العاصفة البطيئة تبقى لفترة أطول فوق المنطقة نفسها، مسببة رياحًا وأمطارًا غزيرة قد تستمر لأيام. 

لذلك، يجب أن تكون الاستعدادات مبكرة قبل تدهور الأحوال الجوية. فالاستعداد المبكر يُنقذ الأرواح ويقلّل من الخسائر. 

تعمل جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والحكومات والمجتمعات المحلية على تعزيز الإنذار المبكر، وتنظيم خطط الإخلاء والتدريبات، وتخزين المساعدات مسبقًا في أماكن قريبة من المناطق المعرضة للخطر. 

بهذه الطريقة يمكننا التحرّك قبل وقوع الكارثة، وتقليل أثرها ومنع المعاناة والخسائر البشرية والمادية. 

يُحضّر متطوّعو الصليب الأحمر الجامايكي مواد الإغاثة قبل وصول إعصار بيريل.

يُحضّر متطوّعو الصليب الأحمر الجامايكي مواد الإغاثة قبل وصول إعصار بيريل.

صورة: الصليب الأحمر الجامايكي

5. ماذا أفعل قبل وأثناء وبعد الإعصار؟

قبل الإعصار: 

  • تعرّفوا على المخاطر في مناطقكم، وضعوا خطة إخلاء لأُسَرِكم ومجتمعاتكم. 

  • حدّدوا أقرب مراكز إيواء ومسارات آمنة للوصول إليها. 

  • تأكّدوا من أن جميع أفراد الأسرة يعرفون ما يجب فعله في حالة الطوارئ. 

  • ثبّتوا أسقف المنازل، ونظّفوا المزاريب، وقصّوا الأغصان القريبة التي قد تسقط. 

  • حضّروا مستلزمات الطوارئ مثل الماء، والطعام المعلّب، والمصابيح، والأدوية، وحقيبة الإسعاف الأولي. 

  • احتفظوا بالمستندات المهمة في أكياس مقاومة للماء، وضعوا الأشياء الثمينة في أماكن مرتفعة. 

     

أثناء الإعصار: 

  • تابعوا الأخبار الرسمية والتعليمات الصادرة عن السلطات. 

  • إذا طُلب منكم الإخلاء، غادروا فورًا إلى مكان آمن. 

  • أبقوا الحيوانات الأليفة في الداخل، وافصلوا الأجهزة الكهربائية، وأغلقوا الغاز والماء عند الحاجة. 

  • لا تقتربوا من النوافذ أو الأبواب، واحتموا في غرفة داخلية بلا نوافذ. 

  • لا تظنّوا أن الهدوء في "عين الإعصار" يعني انتهاء الخطر، انتظروا حتى تؤكّد السلطات ذلك. 

     

بعد الإعصار: 

  • تحقّقوا من سلامتكم وسلامة من حولكم، وقدّموا الإسعافات الأولية عند الضرورة. 

  • تجنّبوا الأسلاك المتساقطة والمباني المتضرّرة. 

  • لا تستخدموا الماء أو الطعام إذا اشتبهتم بتلوّثه، وحافظوا على النظافة. 

  • ساعدوا جيرانكم، وشاركوا في جهود التنظيف فقط عندما يكون الوضع آمنًا. 

  • تابعوا التحذيرات الجديدة لاحتمال حدوث فيضانات أو انهيارات أرضية. 

أخبار ذات صلة