الإشعارات

أحدث إشعارات المحتوى بناءً على تفضيلاتكم.

مكافحة النيران بالإنسانية: استجابة الهلال الأحمر العربي السوري مع اجتياح الحرائق لقرى شمال غرب سوريا

مكافحة النيران بالإنسانية

استجابة الهلال الأحمر العربي السوري مع اجتياح الحرائق لقرى شمال غرب سوريا

عندما اندلعت حرائق الغابات في محافظة اللاذقية بسوريا في 3 يوليو، لم يكن أحد يتخيّل حجم الدمار الذي سيليها. بالنسبة للقرى التي أنهكتها أكثر من عشرة أعوام من الصراع، لم تكن الحرائق مجرد نيران عابرة، بل الضربة القاضية لما تبقّى من مقومات الحياة. 

من النزاع الى حرائق الغابات

تتذكر أمينة سليمان، وهي أم لأربعة أبناء من قرية تميمة، كيف جاءت الحرائق بعد سنوات من المعاناة التي خلفتها الحرب.

"مررنا بظروف قاسية خلال الحرب، أجبرتنا على أن يكون همّنا الوحيد هو البقاء على قيد الحياة، ثم جاءت الحرائق. ما تبقّى من الحرب خسرناه في النيران."
أمينة

ما بدأ كشرارة صغيرة سرعان ما تحوّل إلى عاصفة نارية لا يُسيطر عليها. تصف أمينة كيف حاول القرويون وقف تقدم النيران من خلال قطع الأشجار وصنع حواجز، لكن لا شيء صمد أمام رياح عاتية أجّجت ألسنة النار.

"ظننا أننا قادرون على السيطرة عليها… لكن النار كانت تزداد حجمًا. تهب الرياح فتكبر معها النيران."
أمينة

في غضون خمس عشرة دقيقة فقط، تحوّلت القرية بأكملها إلى رماد: المنازل، البساتين، شبكات المياه والري — كل شيء اختفى. وبحلول 14 يوليو/تموز، كانت النيران قد التهمت أكثر من 15,000 هكتار في المحافظة، وأثرت على أكثر من 26,000 شخص.

الحزن الأكبر: خسارة الأشجار والجذور

بالنسبة للكثيرين في ريف اللاذقية، لم يكن وقع الحرائق محصورًا في خسارة الممتلكات، بحيث سبب خسارة عاطفية عميقة: الأشجار التي صمدت لأجيال تحولت إلى رماد، ومعها ذهبت أرزاق وذكريات وجذور الانتماء.

تقول أميرة علي خلف، وهي أم لثلاثة أبناء تبلغ من العمر 59 عامًا:

"لم نحزن على خسارة الأشياء المادية، بل حزِنّا على فقدان الأشجار العتيقة التي يعود عمرها إلى مئات السنين." 
أميرة

أحرقت النيران كل شيء: بساتين الزيتون، أشجار الرمّان واللوز، وحتى الأشجار التي اعتاد الأهالي أن يستظلوا تحتها.

"كل شيء اختفى. حتى الشجرة التي كنت أستيقظ صباحًا وأجلس تحت ظلها لأستنشق الهواء النقي، لم تعد موجودة." 
أميرة

بالنسبة للكثيرين في ريف اللاذقية، لم يكن وقع الحرائق محصورًا في خسارة الممتلكات، بحيث سبب خسارة عاطفية عميقة: الأشجار التي صمدت لأجيال تحولت إلى رماد، ومعها ذهبت أرزاق وذكريات وجذور الانتماء.

تقول أميرة علي خلف، وهي أم لثلاثة أبناء تبلغ من العمر 59 عامًا:

"لم نحزن على خسارة الأشياء المادية، بل حزِنّا على فقدان الأشجار العتيقة التي يعود عمرها إلى مئات السنين." 
أميرة

أحرقت النيران كل شيء: بساتين الزيتون، أشجار الرمّان واللوز، وحتى الأشجار التي اعتاد الأهالي أن يستظلوا تحتها.

"كل شيء اختفى. حتى الشجرة التي كنت أستيقظ صباحًا وأجلس تحت ظلها لأستنشق الهواء النقي، لم تعد موجودة." 
أمينة

الهلال الأحمر في الخطوط الأمامية

مع انتشار الحرائق في الغابات والقرى، تحركت فرق الهلال الأحمر العربي السوري بسرعة لدعم فرق الدفاع المدني في عمليات الإخلاء، وإجراء التقييمات، وتقديم الرعاية الطبية في ظروف بالغة الخطورة.

يوضح أحمد حكيم، منسق عمليات التقييم في الهلال الأحمر العربي السوري:

"كان فريقنا حاضرًا على الأرض وبدأ بعملية التقييم الطارئ. أحيانًا كنا في مناطق قريبة جدًا من الغابات والأراضي المشتعلة."
أحمد

خمسة أيام متواصلة أمضاها المتطوعون في الميدان، يقيّمون الأضرار ويعملون قرب نيران نشطة وتحت دخان كثيف. ورغم محدودية الإمكانيات ومخاطر الاختناق، بقوا في مواقعهم.

"بعض المتطوعين تعرضوا لحالات اختناق… لكننا تمكنّا من التعامل مع هذه الحالات بفضل وجود الفرق الطبية."
أحمد

الوحدات الطبية عالجت المتطوعين بينما واصلت دعمها للمجتمع. في المجمل، تم توثيق احتياجات أكثر من 6,000 أسرة في المناطق المتضررة.

خمسة أيام متواصلة أمضاها المتطوعون في الميدان، يقيّمون الأضرار ويعملون قرب نيران نشطة وتحت دخان كثيف. ورغم محدودية الإمكانيات ومخاطر الاختناق، بقوا في مواقعهم.

"بعض المتطوعين تعرضوا لحالات اختناق… لكننا تمكنّا من التعامل مع هذه الحالات بفضل وجود الفرق الطبية."
أحمد

الوحدات الطبية عالجت المتطوعين بينما واصلت دعمها للمجتمع. في المجمل، تم توثيق احتياجات أكثر من 6,000 أسرة في المناطق المتضررة.

الإغاثة الفورية: مساعدات ميدانية عاجلة للسكان

حتى أثناء اشتعال النيران، بدأ الهلال الأحمر العربي السوري بتقديم المساعدات المنقذة للحياة، بدعم من صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث التابع للاتحاد الدولي (IFRC-DREF) الذي خصص مبلغ 519,810 فرنك سويسري لدعم الاستجابة. وبعد السيطرة على النيران، توسّع نطاق الاستجابة ليصل إلى أكثر من 14,600 شخص في 57 قرية في ربيعة وقسطل معاف وكنسبا.

أولوية الاستجابة كانت إعادة تأمين المياه والأدوية الأساسية. تستذكر أمينة كيف كان الوضع عندما وصلت فرق الهلال الأحمر إلى قريتها:

"أعطونا الماء — المياه انقطعت، حتى مياه الشرب. جلبوا لنا مياهًا معبأة وأدوية. الفريق الطبي وزّع مراهم للأطفال وأدوية مضادة للالتهابات ومسكنات. كبار السن سألوا عن أدويتهم المزمنة والهلال الأحمر وفّرها أيضًا."
أمينة

شملت التوزيعات طرودًا غذائية، مياه نظيفة، شواحن تعمل بالطاقة الشمسية، مستلزمات نظافة، فرش نوم، وأدوات للطبخ. كما قدّم الهلال الأحمر خراطيم ومضخات وصهاريج مياه لدعم الدفاع المدني في وقف النيران وإعادة تشغيل البنى التحتية المحلية.

"كان مشهد المتطوعين في الخطوط الأمامية للحرائق في سوريا مؤثرًا للغاية. استمعت لقصصهم ورأيت عزيمتهم وهم يعملون في ظروف مرهقة لدعم المجتمعات المتضررة. شعرت بالامتنان لأن صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث قام بتخصيص الأموال بسرعة، وأن العمل الميداني كان مرنًا وفعّالًا بفضل تفعيل بروتوكول الاستجابة السريعة."
حسام فيصل، القائم بأعمال رئيس بعثة الاتحاد الدولي في سوريا

الطريق إلى التعافي: إعادة الزراعة والبناء

في أعقاب هذه الكارثة، أصبحت إعادة الزراعة وإعادة البناء من أهم الأولويات بالنسبة للعديد من العائلات، لكن الرحلة القادمة لن تكون سهلة.

تعبّر أمينة عن التوق الذي يعيشه أهل قريتها، ليس فقط للبقاء في أرضهم، بل لإحيائها من جديد:

"أملي أن نقف على أقدامنا مرة أخرى… وأن نجعل [أرضنا] خضراء كما كانت."
أمينة

ولتحقيق هذا الهدف، يعمل الهلال الأحمر العربي السوري الآن على إعادة تأهيل البنى التحتية الزراعية، وإصلاح شبكات الري، ومساعدة المجتمعات على البدء في إعادة بناء ما فُقد.

عندما تضرب الأزمة، تنهض المجتمعات المحلية.

الطريق إلى التعافي: إعادة الزراعة والبناء

في أعقاب هذه الكارثة، أصبحت إعادة الزراعة وإعادة البناء من أهم الأولويات بالنسبة للعديد من العائلات، لكن الرحلة القادمة لن تكون سهلة.

تعبّر أمينة عن التوق الذي يعيشه أهل قريتها، ليس فقط للبقاء في أرضهم، بل لإحيائها من جديد:

"أملي أن نقف على أقدامنا مرة أخرى… وأن نجعل [أرضنا] خضراء كما كانت."
أمينة

ولتحقيق هذا الهدف، يعمل الهلال الأحمر العربي السوري الآن على إعادة تأهيل البنى التحتية الزراعية، وإصلاح شبكات الري، ومساعدة المجتمعات على البدء في إعادة بناء ما فُقد.

عندما تضرب الأزمة، تنهض المجتمعات المحلية.

أخبار ذات صلة

يوم مواجهة الحرّ 2026: مخاطر الحرّ داخل الأماكن المغلقة

يوم مواجهة الحرّ 2026: مخاطر الحرّ داخل الأماكن المغلقة

| مقال

موجات الحرّ وحرائق الغابات في أوروبا: فرق الصليب الأحمر والهلال الأحمر تحمي الأشخاص الأكثر عرضة للخطر خلال الحرائق والحرّ الشديد

موجات الحرّ وحرائق الغابات في أوروبا: فرق الصليب الأحمر والهلال الأحمر تحمي الأشخاص الأكثر عرضة للخطر خلال الحرائق والحرّ الشديد

| مقال

حرائق الغابات في تشيلي: الصليب الأحمر يقود نهجًا جديدًا في إدارة حرائق الغابات قبل وقوع الأزمة

حرائق الغابات في تشيلي: الصليب الأحمر يقود نهجًا جديدًا في إدارة حرائق الغابات قبل وقوع الأزمة

| مقال

الاتحاد الدولي: في ظل تراجع التمويل وارتفاع المخاطر، حان الوقت لتغيير الأولويات والتأهب للكوارث

الاتحاد الدولي: في ظل تراجع التمويل وارتفاع المخاطر، حان الوقت لتغيير الأولويات والتأهب للكوارث

| مقال
اطلع على مزيد من الأخبار