بحث
- 1139 results found
الأزمات الإنسانية الصامتة تتفاقم في لبنان وإيران
بيروت/طهران/جنيف، 26 مايو/أيار 2026 - حذر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر اليوم، بعد مرور ثلاثة أشهر على تصاعد العمليات العدائية في لبنان وإيران، من تفاقم العديد من الأزمات الإنسانية الصامتة في أنحاء المنطقة، مؤكداً أن لها تبعات طويلة المدى على النظم الصحية، والأمن الغذائي، وحركات النزوح، وقدرة المجتمعات على الصمود.وفي الوقت الذي تحول فيه الاهتمام الدولي إلى مناطق أخرى، لا يزال الملايين يواجهون النزوح، وتضرر النظم الصحية، وتعطل سبل العيش، فضلاً عن التحديات المتزايدة التي تحول دون الوصول إلى الخدمات الأساسية. كما يستمر التوتر الجيوسياسي والقيود المفروضة على مسارات النقل الإقليمية، بما في ذلك مضيق هرمز، في عرقلة سلاسل الإمداد الإنسانية ورفع تكاليف إيصال المساعدات.وفي هذا الصدد، قال كريستيان كاردوزا، نائب المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر: "بعيداً عن العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام، تتفاقم أزمات صامتة متعددة ستلقي بظلالها لسنوات قادمة. لقد وصلت العائلات إلى حافة الانهيار، حيث تكافح لتأمين لقمة العيش، والدواء، والوقود والمأوى، في حين يتسبب تضرر النظم الصحية والنزوح والضغوط الاقتصادية في زيادة الاحتياجات الإنسانية يوماً بعد يوم".النظم الصحية تحت وطأة ضغوط شديدة في إيرانفي إيران، لا تزال التبعات الإنسانية للتصعيد مستمرة حتى بعد مرور وقت طويل على وقف إطلاق النار؛ إذ أدى النزاع إلى تعطل شديد في تقديم خدمات الرعاية الصحية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك 56 مركزاً تابعاً لجمعية الهلال الأحمر الإيراني.وبالنسبة للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، باتت الاضطرابات التي تشهدها الرعاية الصحية وسلاسل الإمدادات الطبية تشكل خطراً حقيقياً على حياتهم، حيث تواصل القيود المفروضة على مسارات النقل تعقيد عملية الوصول إلى الأدوية والمعدات الحيوية.وعلى الرغم من هذه الضغوط، تواصل طواقم الهلال الأحمر الإيراني عملياتها الإنسانية واسعة النطاق في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك خدمات البحث والإنقاذ، والرعاية الطبية الطارئة، والدعم النفسي والاجتماعي.تفاقم انعدام الأمن الغذائي في لبنانيبرز مؤشر آخر يثير القلق البالغ؛ إذ يُتوقع أن يواجه نحو شخص من بين كل أربعة أشخاص في لبنان — أي حوالي 1.24 مليون شخص — انعداماً حاداً في الأمن الغذائي خلال الفترة الممتدة بين أبريل/نيسان وأغسطس/آب 2026، وفقاً للتحليلات الصادرة عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC).ويعود هذا التدهور المستمر إلى تواصل العمليات العدائية، والنزوح طويل الأمد، والانهيار الاقتصادي، والارتفاع الحاد في أسعار الوقود؛ فقد قفزت أسعار المحروقات في لبنان منذ بدء التصعيد، حيث ارتفع سعر الديزل بنسبة تتجاوز 65 في المئة، وفقاً لبيانات برنامج الأغذية العالمي. وفي الوقت نفسه، حذر وزير الزراعة من أن حوالي 22 في المئة من الأراضي الزراعية في المناطق المتضررة قد تعرضت للتلف، مما يقوض الإنتاج الغذائي وسبل العيش بشكل أكبر.ويبلغ عدد النازحين في البلاد حالياً أكثر من مليون شخص، حيث يعجز الكثير منهم، لا سيما القادمون من الجنوب، عن العودة إلى ديارهم بسبب استمرار العمليات العدائية وتدمير البنية التحتية، ليجدوا أنفسهم يعيشون في خيام في أعقاب الهجمات العنيفة الأخيرة.مخاوف بشأن الحماية وفجوات التمويل تهدد الاستجابة الإنسانيةكما جدد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر مخاوفه بشأن الهجمات التي تستهدف العاملين في مجال الرعاية الصحية، وسيارات الإسعاف، والعاملين في مجال الاستجابة الإنسانية. ففي إيران ولبنان معاً، قُتل ستة متطوعين من الصليب الأحمر والهلال الأحمر أثناء أداء واجبهم الإنساني منذ التصعيد الأخير.وأضاف كاردوزا: "رسالة فرقنا على الأرض واضحة جدًا: ما يحتاجون إليه قبل كل شيء هو الحماية. لا ينبغي لهؤلاء الموظفين والمتطوعين الشجعان أن يخشوا على حياتهم عندما يتلقون نداء استغاثة ويتحركون بسيارات الإسعاف. يجب احترام المستشفيات، وسيارات الإسعاف، والأطقم الطبية، والعاملين في المجال الإنساني، وحمايتهم في جميع الأوقات".وحذر الاتحاد الدولي من أن النقص الحاد في التمويل يهدد استمرارية العمليات الإنسانية في المنطقة.وتابع كاردوزا قائلاً: "خلف هذه الأرقام تكمن عواقب حقيقية؛ فقد نضطر إلى تقليص حجم العمليات، أو تأخير الشحنات الطبية والإغاثية أو وقفها، مما يعني أن هناك أشخاصاً لن نتمكن من الوصول إليهم ومساعدتهم".وحتى الآن، لم يتم تمويل نداء الطوارئ الذي أطلقه الاتحاد الدولي لإيران سوى بنسبة 4 في المئة فقط، في حين لا يزال تمويل النداء المخصص للبنان ممولاً بنسبة أقل من 14%.وبناءً على ذلك، يناشد الاتحاد الدولي المانحين والمجتمع الدولي تقديم تمويل مرن ومستدام لدعم عمليات الطوارئ، وجهود التعافي، وتلبية الاحتياجات الإنسانية على المدى الطويل في المنطقة.يتوفر متحدثون رسميون لإجراء المقابلات الإعلامية في كل من بيروت، وطهران، وجنيف.لمزيد من المعلومات أو لتنسيق مقابلة إعلامية، يرجى التواصل عبر البريد الإلكتروني: [email protected]في جنيف:توماسو ديلا لونغا (Tommaso Della Longa): 0041797084367ماثيو كارتر (Matthew Carter): 00447557802463في بيروت:مي الصايغ (Mey El Sayegh): 0096103229352
الكاميرون: انعدام الأمن الغذائي 2026
تواجه الكاميرون أزمة غذائية متفاقمة، حيث يعجز 3.3 ملايين شخص عن تحمّل كلفة الحصول على ما يكفي من الغذاء، في ظل النزاع والصدمات المناخية وارتفاع الأسعار التي تدفع بالأسر نحو مستويات طارئة من الجوع. وقد استُنفدت المخزونات الغذائية، ما يعرّض الأطفال والنساء الحوامل لخطر متزايد من سوء التغذية. تعمل جمعية الصليب الأحمر الكاميروني على توسيع نطاق الاستجابة الطارئة من خلال توفير الغذاء، والمساعدات النقدية، وخدمات التغذية، ودعم سبل العيش، للوصول إلى 330,000 من الأشخاص الأكثر هشاشةً. إلا أن هناك حاجة ملحّة إلى تمويل إضافي لتعزيز هذه الاستجابة. تبرّعوا الآن لدعم جهود جمعية الصليب الأحمر الكاميروني في تقديم مساعدات منقذة للحياة.
إيران: حالة طوارئ معقّدة 2026
منذ أواخر فبراير/شباط 2026، أسفرت ضربات مدمّرة في أنحاء إيران عن مقتل مئات الأشخاص وإصابة آلاف آخرين، كما عطّلت الخدمات الأساسية لما يصل إلى 60 مليون شخص. وقد حشدت جمعية الهلال الأحمر الإيراني آلاف المستجيبين لتقديم خدمات البحث والإنقاذ والرعاية الطبية والمساعدات الطارئة في مختلف أنحاء البلاد، غير أن حجم الاحتياجات يفوق بكثير ما يمكن تلبيته بمفردها. تبرّعوا اليوم لمساعدة جمعية الهلال الأحمر الإيراني على الوصول إلى 10 ملايين شخص بدعم منقذ للحياة.
جنوب السودان: فيضانات
منذ مايو/ايار 2024، شهد جنوب السودان فيضانات كبيرة ناجمة عن هطول الأمطار الغزيرة وفيضان نهر النيل. وأثرت الفيضانات على أكثر من 700 ألف شخص، وتسببت في أضرار جسيمة للمنازل والماشية والمحاصيل. ومن خلال هذا النداء الطارئ، يهدف الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وجمعياته الوطنية الأعضاء، إلى تلبية الاحتياجات العاجلة لنحو 300 ألف شخص من خلال التدخلات في مجالات الصحة، والمياه، والصرف الصحي، والمأوى، وسبل العيش.
الصليب الأحمر الإكوادوري
الصليب الأحمر الجامايكي
الصليب الأحمر الفنزويلي
المستشارة القانونية العامة ومديرة الدائرة القانونية ومكتب حماية البيانات
لوسي لابلانت لديها 25 عامًا من الخبرة المتنوعة عبر قطاعات متعددة في مجالات المساءلة، وإدارة المخاطر، والامتثال، وتطوير استراتيجيات قانونية مبتكرة في السياقات الإنسانية العالمية، مع التزام راسخ بتعزيز الحوكمة الرشيدة والإدارة الأخلاقية. وبصفتها المستشارة القانونية العامة، تشرف على الدائرة القانونية ومكتب حماية البيانات، وتقدم المشورة بشأن المسائل القانونية المعقّدة، والمخاطر الاستراتيجية، والشراكات الرئيسية، وأطر السياسات، والصفقات التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، وأدوات التمويل المبتكرة. كما تمثل المنظمة أمام الجهات المختصة في القضايا المتعلقة بالوضع القانوني، والقانون الإداري، والحماية. وتتولى أيضًا قيادة جهود الامتثال والحوكمة والنزاهة، وتقود مسار التحول الرقمي من خلال عمل مكتب حماية البيانات وتحديث حوكمة الاتحاد الدولي.عملت لوسي سابقًا مستشارةً للشؤون القانونية لدى الحكومة الألمانية في سيراليون، ونسقت مبادرات سيادة القانون مع بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في ساحل العاج، ودعمت الإصلاحات القانونية في تشيلي وبوليفيا بالتعاون مع وكالة التنمية الكندية. وفي الممارسة القانونية الخاصة، قدمت المشورة للشركات متعددة الجنسيات بشأن قانون الشركات والاستثمار في مكسيكو سيتي، بالإضافة إلى تقديمها الاستشارات لعملاء آخرين في كندا. وبصفتها محاميةً مؤهلة (عضو في نقابتي المحامين في كيبيك وولاية نيويورك)، تتميز لوسي بقدرتها على قيادة فرق متنوعة والتعامل مع بيئات الحوكمة والقانون المعقدة. وهي تُقدم الإرشاد للمحامين الناشئين، وتدعم القيادة النسائية، وتُلقي محاضرات في فعاليات عالمية.
اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر
يحمل اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر لعام 2026 شعار "متحدون في كنف الإنسانية"، احتفاءً بالمتطوعين والعاملين الذين يقفون إلى جانب المجتمعات في أوقات الأزمات، لا بوصفهم غرباء عنها، بل باعتبارهم جزءاً منها. وفي عالم يزداد تعقيداً وانقساماً، يترجم هؤلاء التعاطف إلى عمل ملموس، ويقدّمون الأمل والدعم ويحفظون الكرامة الإنسانية حين تشتدّ الحاجة إلى ذلك. ويشكّل هذا اليوم تكريماً لالتزامهم الراسخ، ومحطّةً لاستذكار من فقدوا حياتهم وهم في خدمة الآخرين. كما يمثّل دعوةً إلى صون العمل الإنساني وحمايته، بما يضمن استمرار وصول الدعم المحايد والمستقل وغير المتحيّز إلى الأشخاص الأكثر حاجة، أينما كانوا.
فريق القيادة العالمي
يتكوّن فريق القيادة العالمي للإتحاد الدولي من أميننا العام وثلاثة وكلاء أمناء وخمسة مديرين إقليميين ومدير مكتب الأمين العام ومدير مكتب التدقيق الداخلي والتحقيقات. تعرّف إليهم ادناه
ما بين ماض عتيق وحاضر (بحلة التجديد)
كتابة جاغان تشاباغين، الأمين العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدوليفي أعقاب الحرب العالمية الأولى، وتحديدا في 5 مايو 1919، اجتمعت في فرنسا مجموعة صغيرة من الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر حول فكرة جريئة، مؤمنة بأن مشاعر التعاطف وروح التضامن ونُبل الخدمة التطوعية التي ازدهرت في زمن الحرب لا ينبغي لها أن تخبو في زمن السلم، بل أن تُنظَّم ويُوسَّع مداها لتبلغ كل موضع يئن من المعاناة. وكانت تلك لحظة ميلاد ما عُرف لاحقا باسم الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.وبعد مرور أكثر من قرن، لا نحتفي بتلك اللحظة بوصفها ذكرى تأسيس شبكتنا فحسب، بل بوصفها تذكيرا بالغاية التي وُجدت من أجلها هذه الشبكة.ولا شك في أن العالم الذي نعمل فيه اليوم ليس ذاك الذي تخيّله المؤسسون في عام 1919، ولا حتى العالم الذي عرفناه قبل عقد واحد. فالاحتياجات الإنسانية في تصاعد مستمر، في حين يشهد التضامن والتمويل انحسارا ملحوظا. وأما الافتراضات الراسخة بشأن كيفية عمل المعونة الدولية، فتتعرض لاختبارات قاسية، بل تُقلب رأسا على عقب في حالات كثيرة. ومن الواضح أن الأوضاع لن تعود إلى ما كانت عليه.وهذا الواقع هو ما يدفع عملية تجديد الاتحاد الدولي الرامية إلى تعديل توجهنا الاستراتيجي لمضاعفة تركيزنا على ما نجيده. ويتمحور هذا التجديد حول تعزيز القيادة المحلية لعملنا، وزيادة تركيزنا وخضوعنا للمساءلة، وتحسين استعدادنا لخدمة المجتمعات المحلية في بيئات باتت في الغالب أشد قسوة مما كانت عليه في أي وقت مضى.ومع ذلك، فإن التجديد لن يُكتب له النجاح إلا إذا ارتكز ارتكازا راسخا إلى مبادئنا الأساسية.ففي عالم يتزايد فيه تسييس العمل الإنساني، تُعامَل المبادئ أحيانا على أنها متقادمة أو غير وجيهة. ويرى البعض أن النجاح العملي هو ما يجب الاعتداد به، بغض النظر عن الدوافع أو الفلسفة التي استندت إليها القرارات. وأنا أخالف هذا الرأي. فالثبات على المبادئ الأساسية، مهما تبدّلت السياقات، هو ما يمنح منظمات مثل منظمتنا ضوابط توجّه قراراتها. وعلى الرغم من أننا نعمل اليوم في عالم تغيّر كثيرا عما كان عليه قبل عقود، فإن هويتنا المؤسسية ما زالت مميزة وعملنا ما زال واسعا ومؤثرا، لأن مبادئنا بقيت ثابتة لا تتزعزع.فانظروا إلى الحياد مثلا: فهو ما يتيح لشبكتنا الوصول إلى أشخاص لا يستطيع غيرنا الوصول إليهم، وهو ما يمكننا من البقاء حين يضيق مجال الوصول وتشتد الضغوط، وهو ما يبقي تركيزنا في موضعه الصحيح - أي على تبعات الأزمات، لا على إلقاء اللوم.وعدم التحيز والاستقلال لا يقلان أهمية عن الحياد. فهما ما يجعل المجتمعات المحلية ترى الصليب الأحمر والهلال الأحمر جزءا منها، لا امتدادا لأي حكومة أو جهة مانحة أو خطة. ومن دون تلك الثقة تتقلص إمكانية الوصول، ومن دون الوصول تصبح الاستجابة مستحيلة.ومن هذا المنطلق، فإن التجديد ليس انحرافا عن هويتنا، وإنما هو استمرار للرؤية المؤسسة المرسومة في 5 مايو 1919، وتجسيد للإيمان بأن الشبكة الإنسانية تستمد قوتها من ارتكازها إلى العمل المحلي، والتضامن العالمي، والمبادئ المشتركة. ويكمن التجديد في تعزيز توطين العمل الإنساني، وتركيز جهودنا حيث يكون أثرنا أعظم، وتحسين مرونتنا، وزيادة خضوعنا للمساءلة، وتعزيز الشفافية في طريقة استخدام الموارد المعهود بها إلينا، وتسخير تكنولوجيات لم يكن من الممكن تخيّلها في الماضي للنهوض بالقيم التي رأى مؤسسو الشبكة أنها جوهر رسالتها.ويكمن التجديد أيضا في مواصلة الانتقال من مفهوم اعتماد المجتمعات المحلية إلى مفهوم الإمساك بزمام الأمور محليا، عن طريق دعم الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في الاضطلاع بدور القيادة لا التبعية، وضمان أن يسهم الدعم الدولي في تعزيز القدرات المحلية دون أن يحل محلها. ومن ثم، فإن التجديد يعني العمل بطريقة مختلفة، دون المساس بالنزاهة التي كانت على الدوام محور عمل شبكتنا.والخيارات المقبلة لن تكون سهلة. فأيُّ البلدان سيحصل على الدعم وأيُّها لن يحصل عليه؟ ومن سيُمنح الأولوية ومن لن يُمنحها؟ وكيف سنطبِّق مبدأ عدم التحيز في وقت يُشترط فيه أكثر فأكثر تخصيص التمويل لأنشطة محددة؟ وفي معالجة هذه المسائل، يجب أن نكون على وعي تام بما يجب ألا يتغيّر.ويجب أن تتلازم الكفاءة والمبادئ وأن تتلازم السرعة والثقة. إذ إن النظام الإنساني الذي يواكب العصر، ولكن يفقد مصداقيته لدى المجتمعات المحلية، لا يزداد قوة، بل يشتد ضعفا.وبعد مرور أكثر من قرن على إنشاء شبكتنا، ستُقاس وجاهتنا بمدى استمرار ثقة الناس في حضور الصليب الأحمر والهلال الأحمر في مجتمعاتهم. والتجديد هو سبيلنا إلى حماية تلك الثقة في المستقبل عن طريق تعزيز طابعنا المحلي، وتركيزنا، وخضوعنا للمساءلة، دون الحياد عن القيم التي حافظت على شبكتنا عبر الأجيال.
بيان مشترك من رئيسة اللجنة الدولية ورئيسة الاتحاد الدولي بمناسبة اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر
يأتي اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر في لحظة يخيم عليها قلق شديد. فنحن نشهد في مختلف النزاعات والأزمات تراجعًا خطيرًا في القيم والضمانات التي ترسَّخت لحماية أرواح البشر وصون كرامتهم.لقد لقي كثيرون من زملائنا حتفهم، بعضهم أثناء قيادة سيارات الإسعاف والعمل في المستشفيات والاستجابة للحالات الطارئة، وآخرون أثناء تقديمهم المساعدة والعون للمحتاجين داخل مجتمعاتهم المحلية. إننا نحيي ذكراهم ونُعزِّي عائلاتهم وأحباءهم وزملاءهم.إن سقوط هؤلاء قتلى ليس مآسي فردية، بل هو جزء من نمط أوسع من تجاهُل القانون الدولي الإنساني، وتجاهُل الحماية الواجبة للعاملين في المجالين الطبي والإنساني، وتجاهُل القواعد التي تسهم في صون كرامة الإنسان في أحلك الظروف. فعندما يُستهدَف من يقدمون الرعاية للجرحى ويُجلون المصابين ويُحافظون على استمرارية الخدمات الصحية، فإن الخسارة تتجاوز بكثير أرواح هؤلاء الضحايا الأفراد. فالمجتمعات المحلية ذاتها تفقد على إثر ذلك شريان حياة، وتتزعزع الثقة، وتَضعُف إنسانيتنا المشتركة.ومع ذلك، يواصل متطوعو وموظفو الصليب الأحمر والهلال الأحمر الوقوف إلى جانب المحتاجين في النزاعات المسلحة والكوارث والأزمات الأخرى حول العالم، وغالبًا ما يكون ذلك في الأماكن نفسها التي فيها يعيشون ويعيلون أُسَرهم ويواجهون المخاطر نفسها التي يواجهها كل من حولهم. إن وجود هؤلاء المتطوعين والموظفين تعبير قوي عن تجسُّد مبدأ الإنسانية.وفي هذا اليوم، الثامن من أيار/مايو، ندعو جميع ذوي النفوذ والمسؤولية إلى دعم الحماية التي يعتمد عليها المدنيون والعاملون في المجالين الطبي والإنساني والمجتمعات المحلية. لذلك، فإن احترام الشارات والقواعد والمبادئ الإنسانية أمرٌ لا غنى عنه.واليوم، نقول أيضًا لزملائنا في جميع أنحاء الحركة: نحن نراكم، ونشكركم، ونقف إلى جانبكم. وتبقى الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر متحدةً في إنسانيتها في هذه الأوقات برغم الانقسام والعنف والاستهتار بالمعاناة الإنسانية الذي ينتهك الحدود.ميريانا سبولياريتش إيغررئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)كيت فوربسرئيسة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC)
لا ينبغي للعمل الإنساني أن يتحوّل أبداً إلى حكم بالإعدام، لكنّه للأسف بات كذلك بشكل متزايد
جنيف، 5 مايو/أيار 2026 - بينما يحيي الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الذكرى السنوية الـ107 لتأسيسه في 5 مايو/أيار، ويستعد لليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر في 8 مايو/أيار، لا بدّ من مواجهة حقيقة صارخة: العمل الإنساني أصبح أكثر فتكاً يوماً بعد يوم، والعاملون والعاملات المحليون في المجال الإنساني هم من يدفعون الثمن الأكبر.ومؤخراً، خلّف النزاع في الشرق الأوسط أثراً مدمّراً على زملائنا وزميلاتنا. فقد قُتل ستة متطوعين، بينهم أربعة من الهلال الأحمر الإيراني واثنان من الصليب الأحمر اللبناني، وأُصيب كثيرون آخرون أثناء محاولتهم مساعدة الآخرين.وهذا ليس سوى أحدث مثال على منحى خطير يتزايد فيه تعرّض العاملين والعاملات في المجال الإنساني، ولا سيما المحليين منهم، للخطر المباشر.الأرقام تروي قصة واضحة (وفقاً لبيانات شبكة الاتحاد الدولي):فقد 13 متطوعاً وموظفاً من الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر حياتهم خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 أثناء أداء مهامهم الإنسانية. قُتل تسعة منهم في هجمات عنيفة، فيما توفي أربعة في حوادث أثناء أداء واجبهم، بينما واجه كثيرون آخرون هجمات وإصابات وتهديدات.ومنذ تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط عام 2026، قُتل أربعة من أعضاء الهلال الأحمر الإيراني ومتطوعان من الصليب الأحمر اللبناني أثناء أداء واجبهم الإنساني.ومنذ عام 2023 وحتى اليوم، توفي أو قُتل ما يقارب 100 من المتطوعين والموظفين ضمن شبكة الاتحاد الدولي أثناء خدمتهم لمجتمعاتهم. ويأتي ذلك في سياق اتجاه عالمي أوسع، إذ كان عام 2024 أكثر الأعوام دموية على الإطلاق بالنسبة للعاملين والعاملات في المجال الإنساني حول العالم.وللمقارنة، خلال السنوات الخمس السابقة (من 2018 إلى 2022)، توفي أكثر من 30 متطوعاً وموظفاً من شبكة الاتحاد الدولي أثناء أداء واجبهم، وكان نحو نصفهم ضحايا هجمات عنيفة.وقبل عام 2018، لم يكن هناك سوى عام واحد مشابه من حيث حجم الخسائر، وهو عام 2017، الذي شهد أحد أكثر الهجمات دموية بحق موظفينا ومتطوعينا، حين قُتل 10 من أعضاء الصليب الأحمر في جمهورية أفريقيا الوسطى. وفي العام نفسه، قُتل ما مجموعه 32 متطوعاً وموظفاً بسبب العنف، فيما توفي خمسة آخرون في حوادث.ومنذ عام 2023، كانت ثلاث جمعيات وطنية للهلال الأحمر الأكثر تضرراً، إذ شكّلت أكثر من 70 في المئة من إجمالي الوفيات ضمن شبكة الاتحاد الدولي: فقدت جمعية الهلال الأحمر السوداني 23 متطوعاً وموظفاً، وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني 32، فيما فقدت جمعية الهلال الأحمر الإيراني 15.كما تُظهر بيانات وفيات العاملين والعاملات في المجال الإنساني ضمن شبكة الاتحاد الدولي أثناء أداء واجبهم أن نسبة من قُتلوا في حوادث عنيفة مقارنة بالحوادث غير العنيفة قد ارتفعت أيضاً بشكل ملحوظ.في عام 2023، قُتل 65 في المئة من متطوعي وموظفي الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم في حوادث عنيفة.وفي عام 2024، ارتفعت هذه النسبة إلى 92 في المئة.أما في عام 2025، فبلغت 88 في المئة.وحتى الآن في عام 2026، فإن 69 في المئة من العاملين والعاملات في المجال الإنساني ضمن شبكة الاتحاد الدولي الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم، قضوا في حوادث عنيفة.وأخيراً، فإن العاملين والعاملات المحليين في المجال الإنساني هم بشكل ساحق من يدفعون الثمن الأكبر. إذ تُظهر البيانات العالمية الصادرة عن قاعدة بيانات أمن العاملين في المجال الإنساني، التي تتعقّب الوفيات العنيفة لجميع العاملين في المجال الإنساني حول العالم، أنه من بين 332 من العاملين والعاملات الذين قُتلوا في حوادث عنيفة عالمياً عام 2025، كان 99 في المئة منهم من الكوادر المحلية.البيانات واضحة. ما نشهده ليس ارتفاعاً عابراً ناجماً عن حادثة واحدة أو سياق محدد، بل اتجاهاً خطيراً يهدد أمن العاملين والعاملات في المجال الإنساني. كما يشير ذلك إلى بيئة مخاطر متغيرة، تتسم بوجود مجموعة متزايدة التعقيد من الجهات الفاعلة المتورطة في أعمال عنف ضد العاملين والعاملات في المجال الإنساني.كل رقم من هذه الأرقام يكشف عن تصاعد أعمال العنف، واتساع فجوة اللامساواة، وخطورة العمليات الإنسانية، وغياب المساءلة.القانون الدولي الإنساني واضح. يجب احترام وحماية العاملين والعاملات في المجال الإنساني ومرافقهم. وتشكل شارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والكريستالة الحمراء رموزاً للحماية. إن الهجمات على العاملين والعاملات في المجال الإنساني أمر غير مقبول، ويجب ألا يُسمح بأن تصبح أمراً اعتيادياً.وعلى المجتمع الدولي اتخاذ خطوات ملموسة لاحترام العاملين والعاملات في المجال الإنساني وحمايتهم، وضمان وصولهم الآمن للمجتمعات، ومن دون عوائق. كما يجب على الدول استخدام نفوذها لضمان احترام القانون الدولي الإنساني.وفي الوقت نفسه، لا بدّ من بذل المزيد من الجهود لدعم سلامة العاملين والعاملات في المجال الإنساني ورفاههم، لا سيما الموظفين والمتطوعين المحليين. ويشمل ذلك الاستثمار في التدريب، ومعدات الحماية، والتأمين، وتقديم الدعم لهم ولأسرهم.وندعو إلى اتخاذ خطوات عملية لدعم تدابير مثل «إعلان حماية العاملين في المجال الإنساني». ويقف الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إلى جانب جمعياته الوطنية الـ191 و17 مليون متطوع ومتطوعة، على أهبة الاستعداد للعمل مع الحكومات، والأمم المتحدة، وجميع الشركاء لتحويل هذا الإعلان إلى إجراءات ملموسة توفر حماية حقيقية ودائمة.لقد حان الوقت لأن تُسمَع هذه الرسالة ويُعمل بها. لقد حان الوقت لوضع حدّ لدوامة العنف.