سبل العيش
الصليب الأحمر الإكوادوري يحمي الكاكاو الأمازوني بالابتكار والعِلم والإنذار المبكر
في الأمازون الإكوادوري، حيث تشكّل الغابة المطيرة جزءًا لا يتجزأ من الحياة والثقافة، لا يُعتبر الكاكاو مجرد محصول زراعي، بل هو جزء من التقليد المحلّي ومصدر للغذاء.تُعد الإكوادور ثالث أكبر مصدّر عالميًا للكاكاو الفاخر ذي النكهة المميزة، وهو منتج يحلّي أطعمتنا، ويدفع عجلة الاقتصاد المحلّي، ويعيل آلاف العائلات في مقاطعة زامورا تشينتشيبي بالأمازون، قرب الحدود مع البيرو.لكن محاصيل الكاكاو تواجه تهديدات متزايدة بسبب تغيّر المناخ وظواهر مثل النينيو. ففي دول كبرى مصدّرة للكاكاو مثل غانا وساحل العاج، أدت الأمطار الغزيرة والجفاف الطويل إلى ظهور آفات قضت على مزارع كاملة.وعندما تُفقد هذه المزارع، ينخفض إنتاج الشوكولا، وتزداد معدلات الفقر، وتتأثر سبل الأمن الغذائي. وفي مثل هذا السياق المتعدد المخاطر، فإن الحصول على معلومات في الوقت المناسب قد يصنع الفارق بين خسارة المحصول أو إنقاذه.لحماية الكاكاو في غابات الأمازون المطيرة، دمجت متطوعتان من فرع الصليب الأحمر الإكوادوري في زامورا تشينتشيبي بين العلم والابتكار والمعرفة المحلّية لتصميم نظام للإنذار المبكر يساعد عائلات مزارعي الكاكاو على توقّع المخاطر والتخطيط لإجراءات وقائية.إحدى الشابتين القائمتين على هذه المبادرة هي جوسلين بالكاثار، التي تقول بوضوح:"المشكلة التي حددناها هي هشاشة منتجي الكاكاو بسبب إدارة مزارعهم بالاعتماد فقط على الخبرة والتجربة من دون بيانات علمية، رغم التأثيرات المتزايدة لتغير المناخ."التكنولوجيا في خدمة الكاكاويحمل نظام الإنذار المبكر اسم «ساتيوبروما» (SATHEOBROMA)، نسبةً إلى تيوبروما، وهو الاسم العلمي لنبتة الكاكاو. وقد أُطلق المشروع عام 2023 بفضل برنامج «ليميتليس» (Limitless) – أي "من دون حدود" – التابع لأكاديمية سولفيرينو."إنها محطة مناخية صغيرة تسجّل يوميًا كميات الأمطار ودرجات الحرارة والرطوبة ومتغيرات أخرى. وتساعد هذه المعلومات المزارعين على معرفة الوقت الذي يُحتمل فيه ظهور الآفات، مما يمكّنهم من اتخاذ التدابير اللازمة لتفادي خسارة محاصيلهم"، تشرح فيرونيكا أندرادي، المسؤولة الوطنية عن التكيّف مع تغير المناخ في الصليب الأحمر الإكوادوري.ويجري تحليل هذه البيانات للكشف عن الظروف التي تتيح تكاثر الآفات مثل الـ «مونيليا»، وهي آفة معروفة قادرة على تدمير مزارع كاملة.صحيح أن هذه المبادرة لا تستطيع وقف الأمطار أو منع موجات الجفاف، لكنها تمكّن المزارعين من التحرك المبكر قبل أن تتحول المشكلة إلى كارثة، بحيث يتلقون إنذارات عاجلة تتيح لهم التدخل بسرعة والحد من الخسائر."من الضروري استخدام هذه التكنولوجيا في الحقول، لأنه من دون معلومات محلّية لا يمكننا تفادي المشاكل"، يقول أوسوالدو كاستيو، خبير محلّي في مجال زراعة الكاكاو."إنها مبادرة مهمة جدًا حتى نتمكن من اتخاذ تدابير في الوقت المناسب وتجنّب تراجع الإنتاجية"، يضيف بوليفار فلوريس، أحد المزارعين المحليين.تم إطلاق نسخة تجريبية من النظام في مزرعة واحدة لإثبات فعاليته، قبل أن يُوسع لاحقًا ليشمل مزرعتين إضافيتين. ويخطط الصليب الأحمر الإكوادوري لتعميمه مستقبلًا ليصل إلى مجتمعات إنتاج الكاكاو الأخرى في المنطقة.كما أثارت المبادرة اهتمام السلطات المحلية."بدعم التكنولوجيا والمساعدة التقنية، يجب أن نكون مستعدين حتى نتمكّن من مواجهة والتخفيف من التأثيرات"، قالت كارلا ريياتيغوي، محافِظة مقاطعة زامورا تشينتشيبي.وأضافت: "ومن جانب المقاطعة، نؤكد أيضًا استعدادنا لتنسيق الجهود بما يسمح بتوسيع الفوائد لتشمل المزيد من المزارع والمزارعين".سيظل تغيّر المناخ يطرح التحديات، لكن بوجود أدوات مثل ساتيوبروما، لن تكون العائلات الزراعية وحيدة في مواجهتها.في عالم تتزايد فيه ظواهر الطقس غير المتوقعة، تظل أنظمة الإنذار المبكر ضرورية لضمان الأمن الغذائي وتمكين المجتمعات من التكيّف.وتؤكد هذه المبادرة أن إشراك المجتمعات في اتخاذ القرار يتيح لنا تحديد وتخطيط التدابير الوقائية، والاستعداد والاستجابة الفعالة للأزمات والكوارث المتعددة، وضمان توجيه الموارد إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.
بنغلاديش: بعد العاصفة، بذور الأمل تنمو بفضل دعم سبل العيش والمأوى
بعد أن جرف الإعصار منزله ومشروعه التعليمي الصغير، أصبح لدى شانجيت اليوم منزل جديد، وقرطاسية جديدة، وحتى شجرة مانغو جديدة. إنه واحد من العديد من الأشخاص الذين تلقوا الدعم من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر وجمعية الهلال الأحمر البنغلاديشي خلال العام الذي أعقب إعصار ريمال في مايو/أيار 2024.يعمل شانجيت مدرّساً خصوصياً، وقد اعتمد دائماً على طلابه لتأمين لقمة العيش، وكان يواجه صعوبة في تغطية نفقات الحياة الأساسية بسبب دخله المحدود.وذلك حتى جاء الإعصار الذي جرف تقريباً كل ما كان يملكه ويعتمد عليه لكسب الرزق. فقد شانجيت كل شيء تقريباً عندما ضرب إعصار ريمال قريته في مايو/أيار 2024، بما في ذلك منزله، وأشجاره، وكتبه.يقول: "لقد كانت ليلة فظيعة بلا نوم. كنت في مركز الإيواء، وعندما عدت في الصباح التالي، وجدت المياه تغمر المكان حتى ركبتي. كان منزلي قد دُمر. وكتبي المفضلة كانت تطفو في المياه الموحلة. أما شجرة المانغو القديمة في حديقتي، حيث كنت أُدرّس طلابي، فقد سقطت فوق منزلي".لكن الأمل بدأ ينمو من جديد من حوله. بينما كان شانجيت يروي قصته، كان أحد متطوعي شباب الهلال الأحمر يزرع شجرة مانغو جديدة في نفس المكان الذي كانت تقف فيه الشجرة القديمة.إنها رمز قوي للتجدد والأمل، وذلك بفضل مبادرة الاتحاد الدولي للتعافي من إعصار ريمال التي تنفذها جمعية الهلال الأحمر البنغلاديشي. من خلال هذه المبادرة، استطاع شانجيت بناء مأوى جديد تماماً، ومرحاض جديد، وتحسين سبل عيشه.وبما أنه يعتمد على التدريس كمصدر دخل، استخدم الدعم الذي تلقاه لشراء قرطاسية مثل الدفاتر والأقلام والمستلزمات الأخرى.يقول شانجيت: "لم يكن لدي أي دخل لأشهر بعد الإعصار. الآن عاد طلابي، ولدي متجر صغير بدعم من الهلال الأحمر أبيع فيه القرطاسية وأكسب دخلاً إضافياً"."أنا أخطو ببطء نحو حياة جديدة لم أتخيلها من قبل. أستمتع بقضاء الوقت مع طلابي، ومعظمهم من الأطفال. وفي الوقت نفسه، أحاول أن أكون مستعداً، لأنه لا أحد يعلم متى قد يأتي الإعصار أو الكارثة القادمة. لكن هذه المرة، أريد أن أكون أكثر استعداداً."إعادة بناء المنازل واستعادة الكرامة: قصة خليل وتسليمةفي قرية سعودخالي التابعة لمنطقة إندوركاني، تتكرر قصة مشابهة. خليل البالغ من العمر 60 عاماً وزوجته تسليمة من بين العديد من الأشخاص الذين يشاركون في مشروع التعافي.تقع قريتهم على ضفاف نهر باغيشواري الذي يصب في خليج البنغال، وقد تضررت بشدة جراء إعصار ريمال الذي دمّر مئات المساكن ومرافق الصرف الصحي ومصادر سبل العيش.يعاني خليل من إعاقة جسدية، وتعتمد الأسرة على دخل زوجته التي تعمل في تنظيف المنازل. لكن دخلها ضئيل جداً، وكانت الأسرة تكافح دوماً لتلبية احتياجاتها الأساسية. وكان منزلهما الصغير قد جُرف تماماً خلال الإعصار.حين تحدث خليل عن وضعه الحالي أمام منزله الجديد المدعوم من مبادرة الاتحاد الدولي، بدت السعادة على وجهه لا تُقدّر بثمن.يقول مبتسماً: "أنا سعيد جداً! حصلت على ماشية، ودجاج، وبط، ومنزل جديد، ومرحاض. لا أستطيع وصف شعور الطمأنينة الذي نشعر به الآن"."لم نبدأ في كسب المال بعد، لأن الدجاج لم يبدأ في انتاج البيض، لكن لأول مرة في حياتي سأتمكن من كسب دخل شخصي."قصص تعافٍ في المناطق المتضررة من الإعصاربفضل دعم عملية التعافي من إعصار ريمال التي ينفذها الاتحاد الدولي والهلال الأحمر البنغلاديشي، تتكرر قصص مثل هذه في مختلف المناطق المتضررة. فقد حصل العديد من الأفراد والعائلات على دعم نقدي مكّنهم من تلبية احتياجاتهم الخاصة في عدة مجالات.في إطار هذه المبادرة، على سبيل المثال، حصلت العائلات على:85,000 تاكا بنغلاديشي (حوالي 695 دولاراً أمريكياً) للمأوى،25,000 تاكا (205 دولار) لبناء أو إصلاح المراحض،35,000 تاكا (286 دولار) لإعادة بناء سبل العيش.وللاستفادة من هذا الدعم المخصص للأنشطة المدرّة للدخل، قدمت كل أسرة طلباً خطيًا تحدد فيه نوع الدعم الذي ترغب به بناءً على خبراتها وموقعها وظروفها واحتياجاتها العائلية.حتى تاريخ نشر هذا المقال، حصلت:192 أسرة على ماشية (أبقار وماعز)،12 أسرة على دعم لتربية الدواجن،23 أسرة على دعم لبدء مشاريع صغيرة (مثل المتاجر أو الخياطة)،36 أسرة على قوارب ومعدات صيد،17 أسرة على عربات نقل.وفي بيروجبور وخولنا، وهما من المناطق الأكثر تضرراً، تم دعم 535 أسرة في بناء أو إصلاح مراحيضهم ضمن خدمات الامداد بالمياه، والاصحاح، والنهوض بالنظافة، وإعادة تأهيل المآوي. كما شملت جهود التعافي تركيب مضخات مياه جديدة.بقلم: شاميول إسلام شوفونتحرير: راقيبول علام
كيف يبدو التعافي الحقيقي بعد أكثر من عام على إعصار بيريل الذي ضرب مجتمعات الصيد في بربادوس
يساعد الصليب الأحمر في بربادوس الصيادين الذين فقدوا كل شيء خلال إعصار بيريل العام الماضي، على إعادة بناء مصائد الأسماك الكاريبية التقليدية.وتتكوّن هذه المصائد المستطيلة من أسلاك معدنية وأغصان الأشجار، وتُعتبر أكثر استدامة من الشباك، كما أنها أقلّ تطلباً من الخروج إلى البحر يوميًا بالصنارة.توضح كيري ليزاما، مديرة البرامج والعمليات في الصليب الأحمر في بربادوس: "هذه المصائد جزء مهم من التقاليد المحلية التي نحاول الحفاظ عليها".وتضيف: "يمكن للصياد أن يضع ما يصل إلى عشر مصائد في المياه في وقت واحد"، لكن مع بيريل – الذي يُعدّ أبكر إعصار من الفئة الخامسة في تاريخ المحيط الأطلسي – لم يكن لدى الناس الوقت الكافي لإخراج المصائد من البحر وإحضارها إلى البر بأمان.تقول ليزاما للمديرة الإقليمية للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في الأمريكيتين، لويس بيس، خلال زيارتها الأخيرة إلى إحدى مجتمعات الصيد في "هاف مون فورت" بمنطقة سانت لوسي: "كان الأمر مفاجئًا للغاية، وقد فقد الكثيرون جميع مصائدهم"المواد الأوليةمرّ إعصار بيريل على بُعد 130 كيلومترًا جنوب بربادوس، لكنه ألحق أضرارًا مدمّرة بقطاع الصيد في الجزيرة، حيث تضرر أكثر من 200 قارب صيد، وغرِق 20 منها.يدعم الصليب الأحمر العائلات الصيادة بالمواد الأولية لإعادة البناء، باستخدام المهارات التقليدية التي توارثها سكان القرى الساحلية في بربادوس جيلاً بعد جيل، كما توضّح ليزاما.يتم تثبيت هذه المصائد على الشعاب المرجانية وليس على الرمال، وهي قادرة على صيد مجموعة متنوعة من الأسماك المحلية.يستخدم الصيادون مزيجًا من نظام تحديد المواقع (GPS) والتثليث البسيط استنادًا إلى معالم على الشاطئ لتحديد أفضل المواقع لنصب المصائد واستعادتها لاحقًا.توقيت غير مسبوقيشكّل هذا الجهد جزءًا من برنامج التعافي الذي ينفذه الصليب الأحمر في بربادوس للمجتمعات المتأثرة بإعصار بيريل، والذي يشمل أيضًا تقديم تحويلات نقدية للأسر العاملة في معالجة الأسماك، وتوزيع مستلزمات المياه والنظافة، إضافة إلى دعم الإيواء وإدارة المتطوعين.وكان صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث (IFRC-DREF) التابع للاتحاد الدولي قد خصص في البداية 1.7 مليون فرنك سويسري لدعم استجابة الجمعيات الوطنية ذات الصلة، بما فيها بربادوس، وغرينادا، وجامايكا، وسانت فنسنت والغرينادين. وأُطلق لاحقًا نداء طوارئ لجمع 4 ملايين فرنك سويسري لمساعدة 25,000 شخص في هذه البلدان.ورغم أن شدة إعصار بيريل من حيث سرعة الرياح والضغط الجوي لم تكن غير مسبوقة، فإن توقيته كان كذلك، بحسب أندرو كروتشكيفيتش من مركز المناخ، وهو محاضر في جامعة كولومبيا ومتخصص في الاستشعار عن بُعد والإنذار المبكر.كتب كروتشكيفيتش العام الماضي: "ما يثير القلق أكثر هو أن بيريل ينضم إلى سلسلة من العواصف المدمّرة التي اشتدّت قوتها بسرعة كبيرة، وهو ما يشكل تحديًا لجهود الاستعداد، حتى مع أفضل التنبؤات التي توفّرها العلوم الحديثة".فقد استغرق الأمر 40 ساعة فقط ليتحوّل بيريل من منخفض جوي إلى إعصار من الفئة الثالثة – أي أنه ضاعف سرعته القصوى للرياح لتصل إلى أكثر من 180 كيلومترًا في الساعة خلال تلك الفترة.اقرؤوا المزيد من القصص حول إعصار بيريل واستجابة الصليب الأحمر:إعصار بيريل: بالنسبة للجزر المتضررة بشدة، أتى الاستعداد بثماره من خلال الاستجابة السريعة، إلا أن التعافي صعبًا بسبب الأضرار واسعة النطاق.إعصار بيريل: تغير المناخ يحوّل العواصف إلى "وحوش"
بعد زلزال ميانمار… أمّ تجد قوتها من خلال مساعدة الآخرين
تتذكر "يادانار يو هلاينغ كيو"، وهي أمّ عزباء تبلغ من العمر 30 عامًا، تفاصيل ما حدث في 28 مارس/آذار 2025 بوضوح. كانت تتناول الغداء مع أسرتها في المطبخ الخارجي المسقوف بأوراق النخيل بجانب منزلهم في قرية شوي لون بولاية ماندالاي، عندما بدأت الهزة الأرضية.في البداية، بدا الأمر كاهتزاز طفيف، لكن سرعان ما أصبح الزلزال عنيفًا. وبشكل غريزي، أخفت يادانار ابنها تحت الطاولة وحمته بجسدها. وبعد لحظات، بدأت الأبنية الأسمنتية في محيط منزلهم بالانهيار، وانهار منزلهم بالكامل.نجت يادانار وابنها وأفراد عائلتها الآخرون من الحادث من دون إصابات.في أعقاب الزلزال، انضمت يادانار إلى جيرانها في البحث عن الناجين، وحاولت بشدة التواصل مع زملائها في المقهى الذي تعمل فيه بمدينة ماندالاي للاطمئنان عليهم.وبعد عودة خطوط الاتصالات، علمت من أحد زملائها أن المقهى قد انهار. وبينما كانت ممتنة لنجاتها، أدركت أنها فقدت منزلها وعملها في آنٍ واحد.بعد مئة يوم من هذا الحدث المؤلم، لا تزال الذكريات حاضرة في أذهان الكثيرين ممن فقدوا منازلهم وأرزاقهم وأحبّاءهم. لكنهم أيضًا لا ينسون شجاعة وتضامن أشخاص مثل يادانار، الذين سارعوا إلى مساعدة الآخرين في الأيام الأولى الصعبة جدًا.وقد ساهم دعم جمعية الصليب الأحمر في ميانمار وشبكة الاتحاد الدولي — والتي أطلقت نداء طوارئ وخصصت 2 مليون فرنك سويسري من صندوق الطوارئ (IFRC-DREF) — في تلبية الاحتياجات الأساسية من خدمات صحية، وغذاء، وماء، ومأوى منذ الزلزال.سيكون استمرار التضامن المحلي والدولي أمرًا بالغ الأهمية في المستقبل القريب، إذ تسعى جمعية الصليب الأحمر في ميانمار إلى دعم المزيد من الأشخاص مثل يادانار في إعادة بناء منازلهم وتحسين سبل عيشهم ودعم أسرهم مع الاستعداد للصدمات المستقبلية.لهذا، يدعو الاتحاد الدولي إلى زيادة الدعم لنداء الطوارئ الخاص بالاستجابة لزلزال ميانمار. فتوفير المأوى المستدام وإعادة بناء سبل العيش يتطلبان وقتًا أطول واستثمارًا أكبر من تقديم الإغاثة العاجلة. ومع ذلك، لم يتم جمع سوى 22% من التمويل اللازم لتحقيق أهداف الاستجابة.من ناجية إلى متطوّعةفي مجتمع يادانار، كان التضامن بين الجيران هو ما ساعدهم على الصمود. بدأ ذلك منذ اللحظة التي توقفت فيها الأرض عن الاهتزاز.تتذكر يادانار أن أحد الجيران أنقذهم وأرشدهم إلى برّ الأمان. وعندما نظروا خلفهم، رأوا أن منزلهم قد دُمّر بالكامل.وبينما كانوا يفرّون نحو حقل قريب خشية حدوث هزات ارتدادية، ضرب زلزال ثانٍ قوي المنطقة، وانهارت المعابد والمباني أمام أعينهم.رغم الفوضى، لم تتردد يادانار في المساعدة، وشاركت في إنقاذ الأطفال العالقين تحت الأنقاض مستخدمة يديها العاريتين لرفع الحجارة والركام. ومع إغلاق الطرقات وعدم قدرة مركبات الإسعاف على الوصول، نُقل المصابون إلى المستشفيات باستخدام الدراجات النارية.نامت العائلات في مساحات خارجية لمدة 15 يومًا، خوفًا من العودة إلى منازلهم المتضررة.وعندما وصل متطوعو الصليب الأحمر، زاروا كل منزل، وأدرجوا بيت يادانار ضمن المنازل المتضررة، ثم عادوا لاحقًا بمساعدات ضرورية مثل الأغطية البلاستيكية والمياه النظيفة وأدوات الإيواء.الحفاظ على الكرامةبالنسبة ليادانار، كانت "حقيبة الكرامة" التي قدمها الصليب الأحمر تعني الكثير، خصوصًا أنها وأسرتها لم يكن لديهم حتى ملابس بديلة. تحتوي الحقيبة على مستلزمات أساسية للنساء، وقد منحتها شعورًا بالراحة والكرامة في وقت عصيب.تقول: "المواد الشخصية وأدوات الإيواء ساعدتنا على البقاء آمنين رغم فقدان المنزل. كنا في غاية السعادة لتلقي هذه المساعدات، خصوصًا أنه من الصعب الخروج وشراء أي شيء بعد كارثة كهذه".تعبّر يادانار عن امتنانها العميق لفريق الصليب الأحمر والمتبرعين، وتستذكر كيف تنقّل المتطوعون من بيت إلى آخر تحت الشمس الحارقة لضمان عدم نسيان أي عائلة.تقول: "دعمهم غيّر حياتنا. أتمنى أن يبقى جميع المتبرعين في صحة جيدة وألا يواجهوا شيئًا كهذا أبدًا".قبل عام من الزلزال، مرّت يادانار بأزمة شخصية كادت أن تؤدي بحياتها، لكن والدها أنقذها. وبعد الزلزال ونجاة أسرتها، شعرت بقوة جديدة ورسالة جديدة في الحياة.واليوم، تتطوع يادانار كرئيسة لجنة المخيم في مخيم الإغاثة الذي يأوي 126 عائلة بالقرب من منزلها. تجمع أسماء المحتاجين، وتنسق قوائم المنازل التي تحتاج لإعادة بناء، وتساعد في توزيع المساعدات.تركّز اللجنة على الأسر الفقيرة أو غير القادرة على إعادة البناء. ورغم أنها لا تملك المال، فإنها تقدم وقتها وجهدها لمساعدة الآخرين.تقول: "إذا استطعت مساعدة الآخرين في هذه الحياة، فربما أعيش في مكان أفضل في الحياة المقبلة. أتمنى أن يكبر ابني وسط عائلة سعيدة، تضم أبًا وأمًا".أما أكبر آمالها الآن فهو بناء منزل صغير مقاوم للزلازل من الخشب — مأوى آمن يجمع الأسرة من جديد.في الوقت الحاضر، ابنها هو مصدر قوتها الأكبر. بعد يوم طويل من التطوع، يركض نحوها ويناديها: "ماما!" — حبّه وفخره يمنحانها الدافع للاستمرار. كما تفتخر بها والدتها.تقول يادانار: "أمي تقول إنها فخورة بي. ويقول الناس لها: 'ابنتك مذهلة'، وهذا يعني لي الكثير. وبالنسبة لابني، يقول الناس: 'أمك تساعد الآخرين'. أريد أن يكون فخورًا بي."حول استجابة الاتحاد الدولي والصليب الأحمر في ميانمارحتى 30 يونيو/حزيران 2025، وبدعم من نداء الطوارئ الخاص بالاتحاد الدولي وشركاء الحركة الدولية والمتبرعين الآخرين، تمكّنت جمعية الصليب الأحمر في ميانمار من الوصول إلى قرابة 200,000 شخص.أكثر من 86,000 شخص تلقّوا خدمات الرعاية الصحية.توزيع أكثر من 1.3 مليون لتر من مياه الشرب.تحسين خدمات الصرف الصحي والنظافة عبر بناء مراحيض، وتوزيع مجموعات النظافة، وتنفيذ حملات توعية.توفير مستلزمات منزلية لأكثر من 156,000 شخص، بما في ذلك أدوات المأوى، والناموسيات، وأدوات الطبخ.تقديم مساعدات نقدية لأكثر من 100,000 شخص.توزيع مستلزمات مرتبطة بالنوع الاجتماعي والعمر، مثل حقائب الكرامة وحقائب الأطفال وحقائب الولادة، على أكثر من 19,000 شخص.تبرّعوا الآن لنداء الطوارئ المخصص للاستجابة لزلزال ميانمار.
منغوليا: دعم الرعاة للبقاء على قيد الحياة خلال موجة البرد القاسية
تحت أشعة الشمس الساطعة التي غمرت المراعي الواسعة في مقاطعة سوخباتار شرق منغوليا، استقبلت ألتانتويا دامدينسورين، البالغة من العمر 54 عامًا، وشقيقتها الكبرى أوشيربات دامدينسورين، وفدًا من الصليب الأحمر بابتسامات رحبة.داخل خيمتهما التقليدية المعروفة محليًا باسم "غير"، كانتا منشغلتين بتحضير حساء العظام الساخن و"الدامبلينغ" المحشوة بلحم الغنم من قطيعهم الخاص، التزامًا بعادة الضيافة المنغولية، بحيث يتم الترحيب بالزوار من خلال تقديم الكثير من الطعام والحلويات والمشروبات.جاء فريق الصليب الأحمر المنغولي والاتحاد الدولي لزيارة الأختين ومتابعة أوضاعهما بعد عام على موجة البرد الشديد التي أدت الى تضرر عدد كبير من الأسر الرعوية في المنطقة.كانت الزيارة جزءًا من الجهود المبذولة لتقييم مدى تعافي الأسر بعد تلقيها مساعدات أساسية من الصليب الأحمر، شملت تحويلات نقدية، وطرود لرعاية الحيوانات، والقش، والأعلاف، والدعم النفسي والاجتماعي، وأكثر من ذلك.من بين الأطعمة المقدّمة، طبق من جبن الحليب الطازج. فالحيوانات لدى رعاة منغوليا ليست مصدر طعام فحسب، بل رفاق عمر. فالرعاة يساعدون هذه الحيوانات على الولادة، وعلى مواجهة الصقيع، والتنقل في المساحات الواسعة، والحفاظ على صحتها.وعلى الطاولة، وضعت الأختان صينية كبيرة من العشب المزروع منزليًا. ترفع ألتانتويا حفنة منها وتقول: "هذه لحيواناتي".التعافي من خسائر فادحةهذا النوع من الرعاية اليومية أمر طبيعي في حياة الرعاة، لكنه أصبح أكثر أهمية منذ موجة "الدزود" التي ضربت منغوليا قبل عام. إذ تشير بيانات الصليب الأحمر المنغولي إلى أن أكثر من 180,000 أسرة راعية تضررت بشدة، ونفق أكثر من 8 ملايين حيوان، أي ما يعادل 12.5% من إجمالي الثروة الحيوانية في البلاد حتى يوليو/تموز 2024.هذه الخسائر الفادحة أدّت إلى انعدام الأمن الغذائي، حسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، حيث تراجعت إنتاجية اللحوم والألبان، وارتفعت الأسعار، وتوقفت سلاسل التوريد. كما أدّت الثلوج الكثيفة إلى عزل المجتمعات الرعوية عن الأسواق.وتفاقمت الأزمة مع زيادة الديون وتراجع القدرة الشرائية، في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف. وقد تأثرت بشكل خاص الأسر التي تعيلها النساء، مثل أسرة ألتانتويا، أو تلك التي تضم أطفالًا.يقول الدكتور غانتولغا باتبيامبا، مدير قسم الصحة في الصليب الأحمر المنغولي: "واجه رؤساء أسر الرعاة على وجه الخصوص صعوبات في التعامل مع الضغوط الناجمة عن فقدان حيواناتهم المحبوبة. فقدان الحيوانات ليس مجرد خسارة اقتصادية، بل صدمة تؤثر على الصحة النفسية وتدفع البعض للشعور باليأس من المستقبل".ويضيف: "كما أن الثلوج الكثيفة منعت الأبناء الذين يعيشون في المدن، أو يدرسون في مدارس داخلية، من العودة إلى منازلهم لفترات طويلة".فقدت ألتانتويا ما يقرب من 400 رأس من ماشيتها، وبقي لديها نحو 100 فقط، من بينها مواليد جديدة. وتعتمد في معيشتها بشكل شبه كامل على منتجات الماشية، إلى جانب تقاعدها من الدولة. وللتكيف مع هذه الخسائر، اضطرت إلى أخذ قرضين، أحدهما من البنك والآخر مقابل معاشها.استجابة الصليب الأحمر المنغوليمنذ بداية موجة البرد، عمل الصليب الأحمر المنغولي مع المجتمعات الرعوية، وبدأ بتوزيع طرود لرعاية الحيوانات، إضافة إلى مساعدات نقدية للأسر المتضررة.بالنسبة لألتانتويا وللكثيرين غيرها، شكلت هذه المساعدات شريان حياة، وجرى استخدامها لشراء الأعلاف والمغذيات للحيوانات.وقد تم تأمين جزء كبير من هذه المساعدات من خلال نداء طوارئ أطلقه الاتحاد الدولي. وشملت المساعدات أيضًا دعمًا نفسيًا واجتماعيًا لمواجهة الصدمة.تضمنت الطرود المخصصة لرعاية الحيوانات موادًا مثل زيت السمك ومراهم للعيون والحوافر، وأملاحًا وفيتامينات، ساعدت على تحسين صحة الحيوانات وتحمّلها للبرد. كما تم توزيع المواد الغذائية على الأسر التي لا تمتلك ما يكفي لإعداد وجباتها.تقول ألتانتويا: "القش والأعلاف أهم شيء لنا. من دونها، لا يمكننا الحفاظ على حياة حيواناتنا".الدعم النفسي والاجتماعي كان بدوره أساسيًا. فقد نفّذ الصليب الأحمر زيارات منزلية مكثفة، وقدم الإسعافات النفسية الأولية، ونظّم أنشطة توعية في المدارس لدعم الأطفال المنفصلين عن أسرهم. كما تم تفعيل خط ساخن لتقديم الدعم عن بُعد، وتعميم رسائل توعية حول الصحة النفسية في المجتمعات.ويؤكد الدكتور غانتولغا أن هذه الزيارات كانت مصدر راحة كبير للرعاة الذين يعيشون في مناطق نائية، مشيرًا إلى أن دعم الاتحاد الدولي من خلال التدريبات ساعد في تعزيز قدرات الموظفين والمتطوعين على تقديم الدعم النفسي.وعلى الرغم من محاولة ألتانتويا التخفيف من وقع الخسارة، إلا أن شقيقتها أوشيربات تشير إلى أن الشتاء في منغوليا قاسٍ دائمًا، ويزداد قسوة خلال موجات "الدزود".تقول: "عندما تشتد البرودة، علينا التأكد من أن الحيوانات لا تستلقي على الأرض، لأن البرد قد يمنعها من النهوض مجددًا، فتموت متجمدة. أختي تقوم بدفعها أو سحبها كي تبقى واقفة".بعد عام من موجة "الدزود" في 2024، يواصل الصليب الأحمر المنغولي والاتحاد الدولي دعم الأسر الرعوية. أما بالنسبة لألتانتويا وشقيقتها، فالأمل الوحيد يكمن في زيادة حجم قطيعهم، والبدء من جديد.بقلم راشيل بونيثا، مسؤولة في مجال التواصل بالاتحاد الدولي، منطقة آسيا والمحيط الهادئ
اليوم العالمي للمرأة: في منطقة أقصى الشمال في الكاميرون، نوادي الأمهات توفر نموذجًا لبناء مستقبل أكثر صحة وازدهارًا
في منطقة لا تزال فيها أمراض مثل الكوليرا والملاريا تشكل خطرًا كبيرًا على حياة الناس، توفر نوادي الأمهات للمجتمعات معلومات أساسية عن الصحة والنظافة، كما يراقبن أيضًا العلامات المبكرة للمشاكل الصحية أو تفشي الأوبئة.وتقول "تشينابي تيريز"، رئيسة نادي الأمهات في منطقة كوديك وأم لستة أطفال: "في الماضي، لم تكن الكثير من النساء تدرك أهمية التطعيم، والنظافة الشخصية خلال الدورة الشهرية، والاستشارات الطبية قبل الولادة.""اليوم، بفضل التدريب الذي قدمه الصليب الأحمر الكاميروني، أصبحنا نعرف كيف نشرح هذه المواضيع لمجتمعنا ونقنعهم بتبني ممارسات صحية جيدة."لا تقتصر أنشطة نوادي الأمهات على القضايا الصحية فقط، بل تشمل أيضًا العمل مع الأهالي لضمان بقاء الفتيات في المدارس، إضافة إلى دعم مشاريع مدرّة للدخل توفر للنساء مصدر رزق ثابت.تشمل هذه المشاريع مزرعة مجتمعية لزراعة الدُخن والفاصوليا، ومشروعًا لإنتاج الزيوت الطبيعية (مثل زيت السمسم، وزيت البالانيتس، وزيت المورينغا)، ومزرعة لتربية الأغنام، وغيرها من المبادرات.تحظى هذه الأنشطة بدعم من الشراكة البرامجية، وهي شراكة متعددة السنوات بين الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، والجمعيات الوطنية الأعضاء، والاتحاد الأوروبي، لمساعدة المجتمعات حول العالم على الاستعداد بشكل أفضل للكوارث والطوارئ الصحية.دعم مجتمعات آمنة وصحيةفي منطقة أقصى الشمال في الكاميرون، أصبحت النتائج ملموسة: إذ تشير السلطات الصحية المحلية إلى أن المزيد من النساء يزرن المراكز الصحية بانتظام، وزادت حالات الولادة في المستشفيات، وأصبحت ممارسات النظافة السليمة أكثر انتشارًا.وتقول "ماناس كوشاكبي"، وهي قابلة ومسؤولة مؤقتة لمركز كوديك الصحي: "لقد ساهمت هذه المبادرة بشكل كبير في منطقة كوديك. كانت نوادي الأمهات مفيدة جدًا في نشر الوعي داخل الأسر، كما أنها تساعدنا في تحديد الأمراض التي قد تتحول إلى أوبئة في المجتمع.""خذوا الملاريا على سبيل المثال – بفضل حملات التوعية، أصبح الناس يستخدمون الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية على نطاق أوسع. الآن، انخفضت حالات الإصابة بالملاريا بشكل ملحوظ."وفي حالات الطوارئ الصحية، تتحرك نوادي الأمهات بسرعة.توضح "أيساتو داهيرو"، رئيسة نادي الأمهات في دوغوي: "عندما تعرّض طفل للعض من قبل كلب، قمنا فورًا بتنبيه الصليب الأحمر وأرشدنا والدته إلى الإجراءات الواجب اتخاذها. وبفضل هذا التدخل السريع، تلقى الطفل الرعاية الطبية في الوقت المناسب."بفضل دعم الصليب الأحمر الكاميروني، لم تعد هؤلاء النساء مجرد متلقيات للمساعدات الإنسانية؛ بل أصبحن مدافعات عن الصحة العامة داخل مجتمعاتهن.تعزيز المساواة والتعليم والتمكينإلى جانب دورهن في معالجة القضايا الصحية والنظافة، تساعد نوادي الأمهات النساء – لا سيما الفتيات الشابات – في أن يتحكّمن بمستقبلهن ورفاهيتهن.إحدى التحديات الكبرى التي يعملن على مواجهتها هي ظاهرة الزواج المبكر، حيث يتم تزويج الفتيات قبل إكمال تعليمهن. ولمعالجة هذه الممارسة، يعمل الصليب الأحمر الكاميروني ونوادي الأمهات معًا لتغيير نظرة المجتمع وإقناع العائلات بضرورة السماح للفتيات بإنهاء تعليمهن.وتقول "أيساتو داهيرو": "في الماضي، كانت الفتيات تتزوجن في سن 12 أو 13 عامًا. لكن اليوم، بفضل جهود التوعية، أصبحت المزيد من العائلات تسمح لبناتهم بمواصلة تعليمهن."بدعم من الصليب الأحمر الكاميروني، تنظم نوادي الأمهات جلسات توعية في المدارس والأحياء لإقناع الأهالي بضرورة إبقاء بناتهم في المدرسة. رسالتهن واضحة: "الفتاة المتعلمة يمكنها أن تخرج أسرتها من دائرة الفقر."إحدى الأمهات، "ثريا"، غيرت بالفعل موقفها بشأن هذه القضية بعد لقائها بنادي الأمهات في كوديك.تقول "ثريا": "اضطررت إلى ترك المدرسة في عامي الأول من المرحلة الابتدائية المتوسطة. واليوم، أريد أن تذهب بناتي إلى أبعد مما وصلت إليه. بفضل الصليب الأحمر، فهمت أهمية التعليم، وأبذل كل ما بوسعي لإبقاء أطفالي في المدرسة."دعم التمكين الاقتصادي للنساءيدعم الصليب الأحمر الكاميروني ونوادي الأمهات أيضًا التمكين الاقتصادي للنساء من خلال برنامج دعم الأنشطة المدرّة للدخل، مما يساعد هذه النوادي على تطوير مبادرات اقتصادية محلية.في كوديك، تقوم النساء بالعمل في مزرعة مجتمعية لإنتاج الدخن والفاصوليا، مما يوفر مصدر دخل مستقر.أما في دوغوي، فقد أطلقن مشروعًا لإنتاج الزيوت الطبيعية (مثل زيت السمسم وزيت البالانيتس وزيت المورينغا).كما أنهن أطلقن مشروع تربية الأغنام بتمويل قدره 600,000 فرنك إفريقي قدمه الصليب الأحمر.تقول "أيساتو داهيرو": "بدأنا بخمس أغنام، واليوم نجحنا في زيادة حجم القطيع. بعد عيد الأضحى، سنبيع الحيوانات ونحقق أرباحًا."لكن التحديات لا تزال قائمة، إذ إن تغذية الحيوانات مكلفة، وتفتقر النساء إلى المعدات الكافية لتوسيع مشاريعهن. ورغم هذه العقبات، فإنهن مصممات على توسيع أنشطتهن المدرّة للدخل وضمان استقلاليتهن المالية.بفضل دعم الصليب الأحمر الكاميروني، لا تصبح هؤلاء النساء مستقلات اقتصاديًا فحسب، بل يعززن أيضًا دورهن في اتخاذ القرارات داخل منازلهن ومجتمعاتهن.
قصص نجاح من سوريا: "كنت خائفة في البداية، لكنني تعلمت أن العزم يمهد الطريق للنجاح"
لطالما حلمت رانيا بامتلاك صالون لتصفيف الشعر، مكان يمتلئ برائحة مستحضرات الشعر، وصوت المقصات، ومتعة رؤية الزبائن يغادرون بابتسامة. ولكن لفترة طويلة، بدا ذلك الحلم بعيد المنال.بدأت من الصفر، وواجهت صعوبات جعلت التقدم يبدو مستحيلاً. لم تكن تملك المعدات أو الاستقرار المالي أو حتى مكانًا مناسبًا للعمل. ومع ذلك، لم تتخلَّ عن شغفها.تغير كل شيء عندما سمعت عن برنامج دعم المشاريع الصغيرة التابع للهلال الأحمر العربي السوري. رأت فيه فرصة نادرة، فتقدمت بطلب على أمل الحصول على الدعم. وعندما تم قبولها، شعرت وكأنها وصلت إلى نقطة تحول.باستخدام الدفعة الأولى من الدعم المالي، اختارت بعناية الأساسيات: مقصات، وماكينات تصفيف الشعر، وصبغات الشعر، ومنتجات تصفيف الشعر، وبدأت بتحقيق حلمها خطوة بخطوة.جاءت هذه الفرصة في وقت حرج، إذ يسعى العديد من النازحين بعد 13 عامًا من النزاع للعودة إلى ديارهم، لكنهم يجدون منازلهم والبنية التحتية مدمرة. لهذا السبب، أطلق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر نداء طوارئ لدعم جهود الهلال الأحمر العربي السوري في تقديم المساعدات الضرورية لحوالي 5 ملايين شخص في سوريا.ورغم الدعم الأولي، واجهت رانيا تحديات أخرى. فبينما كانت أعمالها تزدهر، برزت مشكلة جديدة: انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة.قالت رانيا: "كنت الوحيدة التي لا تملك مولدًا كهربائيًا. في كل مرة ينقطع التيار، كنت أضطر للتوقف عن العمل، فيغادر الزبائن من دون أن أتمكن من فعل شيء."لكنها لم تستسلم. استخدمت جولة ثانية من الدعم المادي لشراء بطارية ولوح طاقة شمسية. بمساعدة شقيقها، قامت بتركيب مصدر طاقة موثوق ومستدام، مما سمح لها بإبقاء صالونها مفتوحًا حتى خلال فترات انقطاع الكهرباء الطويلة. كان هذا القرار نقطة تحول حقيقية.ازدهر عملها، وزاد عدد زبائنها، وتمكنت أخيرًا من استئجار محل خاص بها. لكن الإنجاز الأكبر لم يكن فقط في النجاح المالي، بل كونها أصبحت مصدر إلهام في مجتمعها.قالت رانيا: "كنت خائفة في البداية، لكنني تعلمت أن العزم يمهد الطريق للنجاح."رحلة حسناء: من الصمود إلى الاستقلالليس بعيدًا عن رانيا، كانت هناك امرأة أخرى تبني نجاحها بطريقتها الخاصة. مثل رانيا، عرفت حسناء معنى المعاناة، لكنها لم تؤمن أبدًا بالاستسلام. لطالما كانت تؤمن بالمضي قدمًا مهما كانت الظروف صعبة. "ليس هناك مجال لليأس. كان عليّ الاستمرار: أن أعمل، وأتعلّم، وأبني شيئًا أفضل"حسناءفي الماضي، كانت تنفق المال من دون تخطيط، ولم تفكر يومًا في الادخار أو الاستثمار. لكنها غيرت سلوكها المالي عندما حضرت دورة تدريبية عن الإدارة المالية نظمتها الهلال الأحمر العربي السوري. تعلمت خلالها كيفية وضع الميزانية، وحساب الأرباح، واتباع عادات مالية أكثر ذكاءً.بدأت تخطو خطوات صغيرة ومدروسة، وسرعان ما أحرزت تقدم ملموس. أطلقت مشروعًا بسيطًا من منزلها، حيث بدأت بشراء المنتجات وإعادة بيعها. ومع مرور الوقت وتطبيقها لما تعلمته، بدأ مشروعها ينمو.لم يكن الأمر مجرد مصدر دخل، بل منَحها ثقة بالنفس، وشعور بوجود هدف، وإحساسًا بالاستقلالية.قالت حسناء بفخر: "لم أعد أعتمد على أحد، أصبحت قادرة على الوقوف على قدميَّ." حتى أن أحفادها أصبحوا يساعدونها. "لا شيء يسعدني أكثر من سماعهم ينادونني: تيتا."إلى جانب الاستقرار المالي، اكتشفت حسناء قوة المعرفة والدعم. شاركت في جلسات توعية قانونية، وبرامج دعم نفسي، ومجموعات تمكين المرأة نظمتها الهلال الأحمر العربي السوري.قالت: "غيرت هذه الجلسات طريقة تفكيري. تعلمنا أشياء رفعت من شأننا، ليس فقط ماليًا، بل عاطفيًا أيضًا. تمنيت لو عرفت عنها في وقت أبكر."كان التشجيع الذي تلقته لا يقل أهمية عن الدعم المالي. حتى في الأيام الصعبة، كانت تجد القوة في حضور تلك الجلسات.وأضافت: "كنت أغادر هذه الجلسات وأنا أشعر بالقوة. هذا الدعم غيّر حياتي."واليوم، لديها رسالة لكل امرأة تواجه صعوبات:"لا تتوقفي عن المضي قدمًا. سواء كنتِ مطلقة، أرملة، أو غير متزوجة، قفي على قدميك وواصلي الطريق. الأمور تتحسن مع الوقت والجهد. بدأتُ مشروعًا صغيرًا، لكنني لن أتوقف هنا. الأمر لا يتعلق فقط بكسب لقمة العيش – بل ببناء شيء يدوم. وثقي بي، كلما بذلتِ جهدًا، كلما أعطتكِ الحياة أكثر."ساهموا في الدعم:ادعموا نداء الطوارئ الذي أطلقه الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من أجل دعم جهود الهلال الأحمر العربي السوري في تقديم المساعدات الإنسانية للمجتمعات في سوريا.تعرفوا على المزيد حول برامج سبل العيش ضمن شبكة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
بليز: بعد الجفاف والحرائق، الصليب الأحمر يساعد المزارعين على زرع بذور التعافي
العام الماضي كان عامًا حارًا في بليز، الدولة الساحلية الصغيرة في أمريكا الوسطى التي تقع على الحدود مع غواتيمالا والمكسيك والبحر الكاريبي، واتسمت نهاية موسم الجفاف بموجة جفاف حادّة أدت إلى حرائق غابات في جميع أنحاء جنوب البلاد. في أوائل يونيو/حزيران 2024، بعد الإعلان عن حالة طوارئ في مقاطعتي "توليدو" و"كايو"، قام الصليب الأحمر البليزي بتفعيل خطط الطوارئ لدعم الحكومة ومساعدة 28 مجتمعًا متضررًا. تعد مقاطعة توليدو واحدة من أكثر المناطق تنوعًا في بليز، حيث يتحدث الناس مجموعة واسعة من اللغات، بما في ذلك المايا والكيكتشي والإنجليزية والإسبانية والكريول. معظم الناس في القرى المحيطة بـ "بونتا غوردا"، وهي أكبر مدينة في المقاطعة، هم مزارعون يزرعون الكاكاو والذرة وراتنج الأشجار لبيعهم في الأسواق المحلّية. أدت حرائق الغابات التي بدأت في مايو/أيار إلى تدمير أكثر من 10,000 هكتار، بما يشمل حقول من المحاصيل، وأثرت على حوالي 400 أسرة في 36 مجتمعًا محليًا في بونتا غوردا، بما في ذلك "سان بيدرو كولومبيا" و"أوتوكسال".منذ بدء حالة الطوارئ، قام فرع توليدو التابع للصليب الأحمر البليزي بتوزيع وجبات الطعام على رجال الإطفاء، وتقييم الأضرار والاحتياجات، وتقديم الإسعافات الأولية لأفراد المجتمع، من بين أمور أخرى. وقد تم دعم الاستجابة من خلال صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث (IFRC-DREF). وقالت دانييل روز، مسؤولة في مجال المساعدات النقدية والقسائم في الاتحاد الدولي لهذه الاستجابة: "لقد عقدنا شراكة مع البائعين لتزويد 204 عائلات بقسائم لشراء الأدوات والإمدادات الزراعية. المساعدات النقدية والقسائم، كشكل من أشكال المساعدة، تمنح الأشخاص الاستقلالية في اختيار ما يحتاجون إليه."حصل المزارعون من سان بيدرو كولومبيا وقرى أخرى في توليدو على قسائم شرائية لاستخدامها في متجرين محليين للإمدادات الزراعية. هذا، وتم تدريب موظفي المتاجر لمساعدة المزارعين على استخدام قسائمهم بشكل يضمن لهم أفضل النتائج. كما نظمت العديد من المجتمعات نفسها لدعم الاستجابة. في سان بيدرو كولومبيا، شكل المزارعون المحليون فرقة إطفاء للمساعدة في السيطرة على الحرائق. سيريليا، قائدة فرق الإطفاء، هي واحدة من المزارعين الذين استخدموا القسائم لشراء الإمدادات الزراعية. وتقول سيريليا، وهي أم وحيدة لثلاثة أطفال، إنها ستعيد زراعة الفواكه مثل الكاكاو والمانغو والأفوكادو في مزرعتها، بينما تتخذ أيضًا خطوات للاستعداد لحالات الطوارئ المحتملة في المستقبل. "إنني أرسم خططي وأفكر في المستقبل لتقليل تأثير الكوارث." توضح سيريليا: "أنا مصممة على التركيز على العمل الاستباقي حتى أتمكن من حماية مزرعتي وعائلتي. أخطط أيضًا لزراعة محاصيل أخرى، مثل الفانيليا، واستكشاف إمكانيات جديدة لمزرعتي. سأشتري البذور، وخاصة بذور الخضروات، لأن أطفالي يحبون البستنة. أخطط أيضًا للحصول على أدوات ومعدات البستنة لاستخدامها في المزرعة." وكجزء من استجابة الصليب الأحمر البليزي للحرائق، قام المتطوعون أيضًا بتوزيع المواد الغذائية، ومستلزمات النظافة والتنظيف، في العديد من القرى. في حين كانت حرائق الغابات في بليز بمثابة اختبار لقدرة المجتمعات المحلية على الصمود، إلا أنها أظهرت أيضًا قوة وتصميم الأشخاص المتضررين. من تشكيل فرق إطفاء إلى إعادة تصميم مزارعهم، أظهر أفراد مثل سيريليا أن التعافي لا يقتصر على إعادة البناء، بل يتعلق بإنشاء حلول أقوى وأكثر استدامة على المدى الطويل.
بطلات زراعة الأشجار في سيراليون: قيادة المعركة ضد تغير المناخ من خلال زراعة الشتلات
مع مرشّة المياه في يدها، تقوم مريم ألبرت بريّ كل شتلة من الشتلات العديدة التي تغطي الأرض من حولها.وفي يوم من الأيام، ستحمل هذه الأشجار الصغيرة الفاكهة والمكسّرات، وستوفر الزيت والكاكاو والخشب للمجتمعات المحلّية. من جهة أخرى، ستساعد في التخفيف من آثار تغير المناخ وإزالة الغابات، كما ستوفر مصدرًا حيويًا للدخل المحلّي.قامت مريم وآخرون بزراعة شتلات الأشجار في مشتل مجتمعي كجزء من مشروع "زراعة الأشجار والعناية بها" التابع لجمعية الصليب الأحمر السيراليوني. باعتبارها واحدة من أبطال المشروع، ترى مريم أن عملها الجاد ليس مجرد واجب، بل إنه سعي دؤوب لتأمين مستقبل أكثر اخضرارًا وصحة للأجيال القادمة.وتقول مريم: "أنا فخورة جدًا برؤية مجتمعي يتبنى مبادرتنا. إن الأشجار لا توفر الغطاء الأخضر فحسب، بل تفيد الأسر غذائياً واقتصادياً أيضاً، وذلك لأننا نركز على الأشجار المثمرة مثل الكاجو، ونخيل الزيت، والكاكاو، والأفوكادو، وأشجار الأخشاب مثل غميلينا".إن دورها كبطلة لزراعة الأشجار والعناية بها يتجاوز مجرد الاهتمام بالنباتات، بحيث يتمثل أيضًا في إلهام أفراد مجتمعها في سيراليون للتمتع بحسّ المسؤولية البيئية.مسؤولياتها متعددة الأوجه، فتقوم بحشد افراد المجتمع وتثقيفهم حول أهمية زرع البذور والعناية بها بشكل مستمر. تعتبر قيادتها محورية في تنظيم الأنشطة المجتمعية المنتظمة التي تركز على الحفاظ على البيئة.تتمثل الأهداف الرئيسية لمشروع زراعة الأشجار والعناية بها التابع لجمعية الصليب الأحمر السيراليوني في مكافحة إزالة الغابات، وتعزيز التنوع البيولوجي، والتخفيف من آثار تغير المناخ. إنها استجابة ضرورية للحاجة الملحّة للعمل البيئي في سيراليون وخارجها.5 مليار شجرة جديدة في جميع أنحاء أفريقيا بحلول عام 2030تعتبر زراعة الأشجار في سيراليون جزءًا من مبادرة أكبر تشمل القارة الأفريقية. في مواجهة الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية المتزايدة في أفريقيا، والتي تتفاقم بسبب تغير المناخ والصراعات، أطلق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر مبادرة زراعة الأشجار والعناية بها في عموم أفريقيا في عام 2021.تعالج هذه المبادرة التحديات المختلفة من خلال دمج التدخلات البيئية مع المساعدات الإنسانية التقليدية. وتركّز على زراعة الأشجار على نطاق واسع، والحلول المستمدة من الطبيعة، لتعزيز التكيف مع المناخ، والحد من مخاطر الكوارث، وتحسين الأمن الغذائي.وبهدف زراعة والعناية بـ 5 مليار شجرة بحلول عام 2030، تعمل المبادرة على تعزيز الممارسات المستدامة، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود، وتدعو إلى سياسات أقوى تدعم حماية البيئة. تلعب الأشجار دورًا حاسمًا في امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وبالتالي التخفيف من أسباب تغير المناخ، كما تكييف المناطق الطبيعية مع عواقبه. هذا، وتقلل الأشجار من تآكل التربة، وتحافظ على التنوع البيولوجي، وتعزز جودة المياه.تعمل جمعية الصليب الأحمر السيراليوني على تمكين النساء، مثل مريم، من قيادة وتسهيل عملية زراعة الأشجار في مجتمعاتهن المحلية. تقوم هؤلاء البطلات بإنشاء والعناية بالمشاتل، وحشد أفراد المجتمع، وضمان العناية المستمرة بالأشجار حتى تصل إلى مرحلة النضج.حتى الآن، هناك 52 بطلة متفانية في 52 مجتمعًا محليًا تشارك بنشاط في جهود مماثلة في سيراليون. وقد قامت البطلات ومجتمعاتهن بزراعة أكثر من 55 ألف شجرة، أي ما يقرب من 60% من هدف المشروع. ولا تزال جهود الزراعة التي تبذلها جمعية الصليب الأحمر السيراليوني مستمرة، ومن المتوقع أن تستمر هذه الأعداد في النمو مع مواصلة البطلات، مثل مريم، عملهن.
اليوم العالمي للاجئين: اللاجئون السوريون في الأردن يبنون حياة جديدة من خلال التدريب على المهارات والتعليم
كتابة جو بعقليني، مسؤول تواصل في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمرعندما فرّت فاتن من سوريا التي دمّرتها الحرب في عام 2012، وجدت نفسها لاجئة في مخيم في بلدة اللبن بالأردن. وكانت تعيش في خيمة مع زوجها، المعيل الوحيد للأسرة، وأطفالها. وتحوّل وضع العائلة من سيء إلى أسوأ عندما أصبح زوج فاتن مريضًا، ولم يعد قادراً على إعالة الأسرة بمفرده. عندها، أدركت فاتن أن عليها التصرف بسرعة لدعم زوجها وأطفالها. بفضل أصدقائها، عرفت فاتن عن سلسلة من التدريبات المهنية التي ينظمها الهلال الأحمر الأردني. ورأت فرصة وظيفية في تلك الدورات التدريبية، فاغتنمتها. تقول فاتن، التي تشارك في ورش العمل هذه وتعمل منذ عام 2013: "لم يسبق لي أن عملت من قبل، لذلك كان علي أن أتعلم مهارات جديدة". "لقد شاركت في دورات الخياطة والكروشيه، وكانت مفيدة للغاية. وبفضل هذه الدورات التدريبية، أكسب الآن ما يكفي من المال لدعم زوجي وأطفالي. إلا أن الأمر لا يتعلق الأمر بالمال فحسب، بل بالشعور بالقوة والتمكين."شريان الحياة لكسب العيش وضمان الكرامة تقدم ورش عمل الهلال الأحمر الأردني شريان حياة للاجئين في مخيم اللبن، حيث تزودهم بمهارات قيّمة في الطبخ، والخَبز، وصناعة الصابون، والخياطة والكروشيه. ومن خلال تعلّم حرف جديدة أو إعادة اكتشاف المواهب المنسية، يكتسب اللاجئون الثقة والقدرة على توليد الدخل. وهذا لا يساعدهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية فحسب، بل يمنحهم الشعور بالأمل ويستعيد الاحساس بالكرامة.تقول نوال صادق، المدرّبة المهنية لدى الهلال الأحمر الأردني، والتي شاركت في ورش عمل مماثلة منذ سنوات واطلقت مشروعها الخاص: "إن معظم اللاجئين الذين يتلقون هذه الدورات التدريبية يريدون تحسين ظروف حياتهم". "إنهم يريدون مصدرًا للدخل، ويريدون مستقبلًا أفضل. وبفضل التدريبات التي نقدمها، بدأت هؤلاء النساء مشاريعهن الخاصة و/أو وجدن فرص عمل تسمح لهن بالحصول على دخل مستدام."ومع ذلك، فإن برنامج الهلال الأحمر الأردني لا يقتصر على ورش العمل. تقول فاطمة، وهي أيضًا لاجئة سورية في اللبن: "لقد أخذت دورة تدريبية في مجال الخبز، وحققت نجاحًا هائلاً، لكن دعم الهلال الأحمر لم ينته عند هذا الحد، حيث قدموا لي فرنًا، مما ساعدني على بدء مشروعي الخاص في مجال الطهي. أنا ممتنة للغاية وفخورة جدًا بنفسي. أنا أدفع الإيجار وأعيل ابنتَي الآن".بداية جديدة صحية ويشمل برنامج الدعم الذي يقدمه الهلال الأحمر الأردني التدخلات الصحية، فتنظم الجمعية الوطنية زيارات صحية دورية على مدار السنة، وبالتالي تضمن السلامة الجسدية والنفسية للاجئين. "كجزء من جهودنا لحماية الفئات السكانية الضعيفة وضمان كرامتهم، نقوم بتنظيم زيارات صحية إلى المخيمات، مثل مخيم اللبن، حيث نقوم بإنشاء عيادات صحية متنقلة توفر العلاج والأدوية للاجئين. يقول محمود العسود، مسؤول التوزيعات الإغاثية في الهلال الاحمر الاردني.ووفقًا لمحمود، فإن ما لا يقل أهمية عن الفحوصات الطبية المنتظمة هو التعليم وفرص التعلّم، فأضاف قائلاً:"التعليم هو الأهم، وهذا ما نحاول التركيز عليه مع اللاجئين هنا في مخيم اللبن؛ تعليمهم القراءة والكتابة، وتدريبهم على مهارات جديدة، وكل ذلك أمر بالغ الأهمية لإدماجهم في مجتمعهم الجديد. التعليم يمكّنهم من بناء مستقبل أكثر إشراقًا، سواء لأنفسهم أو للمجتمع."--تعرفوا على الطرق التي تضمن من خلالها شبكة الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن المهاجرين ليسوا وحدهم.
الاتحاد الدولي يطلق نداء طوارئ في الوقت الذي تواجه فيه منغوليا أقسى شتاء منذ 50 عامًا
جنيف/كوالالمبور/أولان باتور، 18 مارس/آذار 2024 - تعاني منغوليا من أقسى شتاء لها منذ ما يقرب من نصف قرن، وتواجه الآثار المدمرة لموجة البرد المعروفة باسم "دزود" (Dzud). منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، غطى الثلج والجليد 76% من البلاد، مما أثر على مناطق الرعي وحدّ من إمكانية حصول الماشية على الغذاء.هذا، وارتفع معدل نفوق الماشية منذ فبراير من هذا العام، مما أثر على حوالي 75 في المائة من أسر الرعاة. ومع تجاوز العدد الحالي للماشية النافقة 4.7 مليون، من المتوقع أن يتفاقم الوضع بحسب المصادر الرسمية.وتتعرض سبل عيش الرعاة، الذين يعتمدون على الماشية والماعز والخيول، لتهديد شديد. ووفقاً لتقييم مركز عمليات الطوارئ، من المتوقع أن تكون هذه الأزمة أشدّ بمرتين من أزمة دزود التي حدثت العام الماضي، وأن تأثيرها سيكون أكبر من تأثير حدث دزود الذي وقع عام 2010، والذي أدى إلى نفوق 10.3 مليون رأس من الماشية، وأثّر على 28% من سكان منغوليا. وتفتقر الآن أكثر من 7,000 أسرة إلى الغذاء الكافي، كما أدى تساقط الثلوج بكثافة إلى دفن أكثر من 1,000 خيمة تابعة لأسر الرعاة. وحتى الآن، فقدت 2,257 أسرة رعوية أكثر من 70% من مواشيها، ويحتاج آلاف آخرون إلى الخدمات الصحية الأساسية، والوقود، والفحم.وقال بولورما نوردوف، الأمين العام لجمعية الصليب الأحمر المنغولي:"باعتبارها إحدى الجهات الفاعلة الإنسانية الأكثر نشاطًا في البلاد، تعمل جمعية الصليب الأحمر المنغولي بلا كلل، مع الشركاء، لتقديم المساعدة الإنسانية إلى المتضررين في هذا الوقت العصيب. ونحن ممتنون لأن الاتحاد الدولي معنا دائمًا، ويدعم جهودنا الإنسانية على مر السنين. ومن خلال نداء الطوارئ هذا، نأمل أن نقلل من تأثير دزود، ودعم الأسر بحلول طويلة الأجل لحياتهم وسبل عيشهم."منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، قادت جمعية الصليب الأحمر المنغولي جهود الاستجابة، وحددت الاحتياجات العاجلة، مثل ندرة الغذاء والرعاية الصحية. بالإضافة إلى ذلك، وزّعت جمعية الصليب الأحمر المنغولي الإمدادات الأساسية مثل البطانيات الدافئة، لتستفيد منها 5,100 أسرة رعوية في حاجة ماسة للمساعدة. وقالت أولغا جومايفا، رئيسة بعثة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في شرق آسيا: "إننا نشهد على التحديات العديدة التي تواجهها العديد من أسر الرعاة، بدءًا من خسارة مواشيهم، والصعوبات المالية، والموارد المحدودة، بالإضافة إلى الضغوط الهائلة على الصحة النفسية والجسدية. ومع ذلك، فإننا نرى الأمل الذي لا يتزعزع والقدرة على الصمود لدى العديد من العائلات وهم يحاربون غضب الشتاء بقوة لا تصدق. إن نفوق الماشية وتضاؤل الموارد وتدهور الظروف لمئات الآلاف من الأشخاص في منغوليا هذا الشتاء هو تذكيرًا صارخًا بالحاجة الملحة للمساعدة."ولدعم شعب منغوليا، يسعى نداء الطوارئ الذي أطلقه الاتحاد الدولي إلى جمع 4.5 مليون فرنك سويسري للوصول إلى 10,000 أسرة رعوية متأثرة بموجة البرد دزود، من خلال المساعدات النقدية، وحماية سبل العيش، والدعم الصحي، والدعم النفسي والاجتماعي، والتدريب المهني، والمشاركة المجتمعية.لمزيد من المعلومات أو لطلب مقابلة، تواصلوا مع [email protected]في بكين:كيكوان تونغ: 008613147812269في كوالالمبور:أفريل رانسس: 0060192713641في جنيف:توماسو ديلا لونغا: 0041797084367مريناليني سانتانام: 0041763815006
أزمة الجوع: "الآن بات بإمكاني الإعتناء بعائلتي"
في منطقة لوبومبو في إيسواتيني، بالقرب من بلدة بيغ بيند، ينظر بونغاني ماسوكو، البالغ من العمر 39 عاماً، إلى حقل الذرة الذي يملكه. لقد حصد قسمًا منه الأسبوع الماضي. "ولكن لا يزال هناك عمل يتعين القيام به"، يقول بونغاني، قبل أن يبدأ العمل في الأرض. لوبومبو هي واحدة من المناطق الأعلى حرارة في إيسواتيني. وبينما يقوم بونغاني بإزالة الأعشاب الضارة من حقله، ارتفعت درجة الحرارة إلى أكثر من 34 درجة. ويقول: "أقوم بإزالة الأعشاب الضارة حتى تنمو الذرة بشكل صحيح. إذا سمحت للأعشاب بأن تنتشر، فسوف تنمو الشتلات لتصبح رقيقة جدًا ولن تقدم حصادًا جيدًا." وفي وقت سابق من الموسم، حضر بونغاني تدريبًا زراعيًا، وحصل بعد ذلك على منحة نقدية يقمتها حوالي 70 يورو. واستثمر الأموال في بذور الذرة الأكثر قدرة على مقاومة الجفاف، حيث أدى تغير المناخ إلى عدم انتظام هطول الأمطار وزيادة الجفاف. الزراعة في مصدر معيشة يعتمد عليها حوالي 70 في المائة من سكان إيسواتيني، ولذلك فإن الظروف المناخية المتغيرة مثيرة للقلق بالنسبة لهم. "إن موجات الحرّ الأخيرة زادت من صعوبة الزراعة. لا ينبغي أن تتعرض الذرة الى الكثير من الشمس عندما تُزهر، والمطر مهم في تلك المرحلة. في المرة الأخيرة التي أزهرت فيها الذرة، لم يكن هناك أي مطر، لذلك كان محصولي أقل مما كنت أتوقع." إن حقل الذرة مهم جدًا بالنسبة لبونغاني؛ ويضيف قائلاً: "يسمح لي بإطعام أسرتي، وأيضاً ببيع بعض المحاصيل لكسب المال. هذا المال يساعدني على إلحاق أطفالي بالمدرسة. لدي خمسة أطفال من زوجتي العزيزة. والآن أستطيع أن أشتري لهم الكتب المدرسية واللوازم المدرسية الأخرى، مثل الأقلام. وإذا كسبت ما يكفي من المال، فيمكنني أيضًا شراء أحذية لهم لارتدائها في المدرسة." انعدام الأمن الغذائي لفترة طويلة كما هو الحال في أماكن أخرى في الجنوب الأفريقي، يعاني الناس في إيسواتيني من مستويات حادة من إنعدام الأمن الغذائي طويل الأمد، والذي بدأ في عام 2015. وقد أدى الجفاف الناجم عن ظاهرة النينيو، والذي تفاقم بسبب تغير المناخ، والأمطار غير المنتظمة، والفيضانات، إلى إتلاف المحاصيل عامًا بعد عام. بونغاني هو واحد من 25,500 شخص شملهم المشروع، الذي يموله الاتحاد الأوروبي على مدى ثلاث سنوات، لتحسين الأمن الغذائي عن طريق المساعدات النقدية. وبالإضافة إلى الصليب الأحمر الفنلندي، يشمل المشروع جمعية الصليب الأحمر في إيسواتيني، والصليب الأحمر البلجيكي. بالنسبة للأشخاص الذين تلقوا المنح النقدية، مثل وينيل ماسوكو، تعني هذه المنح القدرة على شراء المواد الغذائية مثل الأرزّ، ودقيق الذرة، وزيت الطهي في وقت تكون فيه مصادر الغذاء العادية أقل وفرة بكثير وأكثر تكلفة. "قبل تلقي المساعدة النقدية، كنا نعتمد على جيراننا"، تشرح وينيل وهي تجلس أمام منزلها - جدرانه مصنوعة من الحجارة والأغصان المنسوجة بشكل معقّد. "الآن بات بإمكاني الإعتناء بعائلتي." البستنة بهدف التغيير ليس الكل مزارعًا في إسواتيني، إلا أن الكثير من الأشخاص يزرعون جزءًا من غذائهم اليومي في حدائق مجتمعية. وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل مشروع الصمود في وجه تغيّر المناخ يهدف أيضًا إلى إحياء تقليد الحدائق المجتمعية. يتضمن المشروع تدريبات من وزارة الزراعة حول كيفية الاهتمام بالحدائق المجتمعية بشكل أكثر فعالية في مواجهة الظروف المناخية الأكثر تطرفًا. بعد كل تدريب، يحصل المشاركون على منحة نقدية تبلغ قيمتها حوالي 35 يورو، لشراء بذور النباتات، على سبيل المثال. ويتم تشجيع المشاركين على زراعة النباتات التي تتطلب كميات أقل من المياه. ويقول سيبونجيل، أحد المشاركين: "توفر الحديقة الاستقرار لعائلتي، حيث أوظف نفسي فيها. يسمح لي محصول الحديقة بإطعام أسرتي، ويمكنني أيضًا بيع بعض المحاصيل للحصول على المال لتعليم أطفالي." الصحّة في المناطق الريفية من المهم أيضًا التأكد من بقاء الأشخاص في صحة جيدة لأن الحرارة والجفاف يمكن أن يخلقا ظروفًا تؤدي إلى انتشار الأمراض والأعراض السلبية مثل جفاف الجسم. ولهذا السبب، يدعم المشروع المُمول من الاتحاد الأوروبي أيضًا المجتمع في الاستعداد للجوائح والأوبئة. تدير جمعية الصليب الأحمر في إيسواتيني ثلاث عيادات في البلاد، ويدعم المشروع قدرتها على الاستجابة لأوبئة مختلفة، مثل أمراض الإسهال، والسلّ، وفيروس نقص المناعة البشرية. وتقول فومليلي جينا، وهي ممرضة بعيادة في منطقة هوسيا بمقاطعة شيسلويني: "نقدم كل صباح نصائح صحية، أي أننا نخبر المرضى بالأوبئة المنتشرة حاليًا". "في الوقت الحالي نقوم بإبلاغهم باللقاحات، خاصة ضد فيروس كورونا والسلّ. كما نسلط الضوء أيضًا على النظافة: نوضح مدى أهمية غسل اليدين، ونذكّر أيضًا بغسل أوعية المياه بين الحين والآخر. وتضيف: "بعض مرضانا هنا بالمناطق الريفية فقراء للغاية. يمكن أن يأتوا إلى العيادة لسببٍ ما، مثل الأنفلونزا على سبيل المثال، ولكن قد نلاحظ أن طفل المريض قد توقف نموه بشكل واضح، وهناك سبب للاشتباه في سوء التغذية." "نحن قادرون على رعاية مثل هذه الحالات أيضًا، الى جانب مراقبة حالة المرضى. إنه شعور رائع عندما يعود المريض إلى العيادة بعد ستة أشهر، ويقول إن طفله في صحة جيدة ويلعب مثل الأطفال الآخرين." توفر الشراكة البرامجية بين شبكة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والاتحاد الأوروبي تمويلًا استراتيجيًا ومرنًا وطويل الأجل ويمكن التنبؤ به، حتى تتمكن الجمعيات الوطنية من العمل قبل وقوع الكارثة أو حالة الطوارئ. ويتم تنفيذ الشراكة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك 13 دولة في أفريقيا.
أزمة الجوع في إفريقيا: الأمهات يتحدن لمواجهة سوء الجوع في موريتانيا
في قرية RDD، في مقاطعة باركول، موريتانيا، وصلت الشمس إلى ذروتها في منتصف النهار ، مما أجبر القرويين على البحث عن الظل لحماية أنفسهم من أشعة الشمس القاسية. جلست تحت خيمة مصنوعة من القماش المطبوع الملون مجموعة من عشرين امرأة يتحدثن ويبتسمن بينما يستمتعن بمناقشة حية. كانت رقية سالم، متطوعة من الهلال الأحمر الموريتاني، قد ختمت دورة تدريبية معهن حول كيفية التعرف على علامات سوء التغذية لدى أطفالهن باستخدام سوار خاص. انضمت رقية إلى الهلال الأحمر الموريتاني في عام 2020 كميسرة لـ "نادي الأمهات" المحلي، الذي تم إنشاؤه في نفس العام. تشرح رقية: "دوري هو تدريب الأمهات على فحص الأطفال للكشف عن سوء التغذية باستخدام سوار "محيط منتصف العضد" (MUAC)، وهو أداة بسيطة وسهلة الاستخدام يمكن أن تساعد في منع تدهور حالتهم الصحية". لتوضيح ذلك للمجموعة، رحبت رقية بمحمد، طفل شجاع يبلغ من العمر 3 سنوات وتم تشخيصه بسوء التغذية قبل بضعة أسابيع وهو الآن في طريقه إلى الشفاء بفضل العلاج المبكر. الأم تعرف ما هو الأفضل في موريتانيا، يتعرض العديد من الأطفال لخطر سوء التغذية بسبب انعدام الأمن الغذائي المتكرر، والذي يؤثر أيضًا على العديد من البلدان الأخرى في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. واستجابة لذلك، كان الهلال الأحمر الموريتاني يستكشف طرقًا مختلفة لتشخيص الأطفال بسرعة أكبر وببساطة - حيث أثبتت نوادي الأمهات نجاحها بشكل خاص. "بما أنهن حول أطفالهن كل يوم، فإن الأمهات في وضع أفضل لاكتشاف العلامات الأولى لسوء التغذية. هذا هو السبب وراء أننا نضعهن في قلب استراتيجيات الفحص،" يوضح محمد عبدالله، مدير الأمن الغذائي وسبل العيش في الهلال الأحمر الموريتاني. هناك الآن عشرة نوادي للأمهات في باركول، توفر جميعها منتدى ودودًا للنساء لمناقشة صحة الأم والطفل، والنظافة، والصرف الصحي، والممارسات الغذائية الجيدة. تعلمت النساء اللاتي يحضرن نوادي الأمهات كيفية اكتشاف علامات سوء التغذية في وقت مبكر قبل أن يصبح أكثر تقدماً من اللازم. إن الاكتشاف المبكر يقلل بشكل كبير خطر أن تصبح الحالات شديدة ويمنع الحاجة إلى الاستشفاء، مما يخفف بدوره الضغط على الخدمات الصحية المحدودة المتاحة في المنطقة. ويضيف محمد: "كلما تم اكتشاف سوء التغذية في وقت مبكر، كلما كان العلاج أقصر وأكثر فاعلية. كما يصبح هناك مضاعفات طبية أقل وخطر أقل للوفاة". دعم سبل عيش المرأة تعتبر نوادي الأمهات أيضًا منتدى رائعًا لبناء القدرة على الصمود في وجه انعدام الأمن الغذائي داخل المجتمعات. نظرًا لأن معظم العائلات لا تملك الموارد اللازمة لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية اليومية لأطفالها، يقوم الهلال الأحمر الموريتاني أيضًا بتدريب أعضاء نادي الأمهات على كيفية إعداد أنشطة لكسب الأموال. بفضل منحة صغيرة من الهلال الأحمر الموريتاني، افتتح نادي الأمهات في منطقة RDD متجراً لبيع المواد الغذائية بكلفة أقل للقرويين. حصلت نساء محليات أخريات على قروض بدون فوائد من خلال النادي، مما مكّنهن من إنشاء مشاريع صغيرة لبيع الكسكس، أو معالجة الحبوب، أو صنع الملابس، أو إعداد الحساء. اختار البعض استثمار أموالهن في الزراعة لزيادة عائداتهن. توضح خديدياتو محمد عبدالله، رئيسة نادي الأمهات في RDD: "كنا نواجه الكثير من الصعوبات، ولكن بفضل دعم الهلال الأحمر الموريتاني، أصبح بإمكاننا الآن تحسين الأمن الغذائي لأسرنا وتنويع وجبات أطفالنا". -- لدعم الأشخاص المتضررين من انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء، أطلق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر نداء طوارئ في أكتوبر/تشرين الأول 2022 لمساعدة جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في 15 دولة على تقديم مساعدات عاجلة وطويلة الأجل. حتى الآن، وصلت شبكة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى: 600,000 شخص بمساعدات نقدية وقسائم 425,000 شخص بخدمات الدعم الصحي والتغذوي، بما في ذلك التغذية التكميلية للأطفال 232,000 شخص بخدمات دعم سبل العيش - مثل التدريب على أنشطة لكسب الدخل وإدارة الثروة الحيوانية 1.2 مليون شخص بمساعدات في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة في موريتانيا، يدعم النداء نوادي الأمهات، مثل نادي باركول، ويقدم مساعدات نقدية لآلاف الأسر. للتبرع لندائنا ومساعدتنا في الوصول إلى المزيد من الأشخاص، يرجى النقر هنا.
حلم هدى: بناء حياة جديدة في تركيا من خلال الطعام
ظل الطعام يمثل جزءا أساسياً من حياة هدى الفاضل. وتدور بعض أسعد ذكريات طفولتها حول تحضير أطباق مثل المكدوس (مخلل أو زيت مُعالج، وباذنجان محشي) مع والدتها في بلدتها الواقعة في ضواحي دمشق. وتتذكر قائلة: “كنا نجلس حول أمي وهي تعدّ هذه الأكلة”. وتضيف مشيرة إلى الملوخية، وهي نبات ورقي يزرع في المنطقة ويطبخ، مثل السبانخ، مع المرق أو مع لحم الضأن والأرز: “كنا نفعل الشيء نفسه حينما تقوم أمي بإعداد الملوخية”. وتمضي قائلة: “كانت هذه أوقاتاً سعيدة ولقاءات ممتعة مع أمي وأخواتي”. واندلعت الحرب بعد ذلك وطُويت صفحة الأيام السعيدة. لقد فقد زوج “هدى” وظيفته وعانت الأسرة من مصاعب هائلة. وأصبحت حينها المهارات التي اكتسبتها “هدى” في مجال الطبخ مفيدة. وتقول في هذا الصدد: “لقد حضّرت طبق الكبة (كروكيت محشوة بلحم الضأن أو الدجاج) وأعددت البقدونس المقطّع والكوسى المحشي وورق العنب”. وتردف قائلة: “بالنسبة لأولئك الذين يحتفلون بولادة صبي، كنت أّحضّر لهم صرار ملبّس. وكنت أصنع الفطائر”. المكون الرئيسي حينما تقوم “هدى” بطهي طبقي الملوخية أو الأوزي (معجنات محشوة بالبازلاء والمكسرات المسلوقة والخضروات واللحوم والأرز)، فإن عملها يحمل اليوم معنى مختلفاً تماماً. وتعيش “هدى” الآن في تركيا، وهي البلد الذي استقبلها بعد أن فرت هي وأسرتها من سورية، وقد قدمت إليه مرعوبة ومرهقة بعد سنوات سادت فيها عمليات القصف والاختطاف العشوائيين وانعدمت فيها الفرص وسُدّت فيها آفاق المستقبل أمام أطفالها. وفي محل الإقامة الجديد في مدينة قهرمان مرعش الواقعة في وسط جنوب تركيا، أصبحت مهارات “هدى” في مجال الطبخ هي العنصر الرئيسي في سعيها لبدء حياة جديدة. ولا يتاح لها في هذه المدينة فرصة الحصول على دخل صغير وعمل مُجد فحسب، بل تتاح لها فيها أيضاً سبل التواصل مع الناس في مجتمعها المحلي الجديد. وقد بدأت “هدى” مغامرتها الجديدة في مجال الطبخ حينما التحقت بدورة لتعلم الطبخ التركي التقليدي في مركز مجتمعي يديره الهلال الأحمر التركي، ويُدعم جزئياً بتمويل من الاتحاد الأوروبي، ويعمل في إطار شراكة مع الاتحاد الدولي للصليب الأحمر وجمعيات الهلال الأحمر (الاتحاد الدولي). ويوجد في تركيا 16 مركزاً من هذا القبيل، وهي مفتوحة للاجئين السوريين ولأفراد المجتمعات المحلية التركية. وتساعد هذه المراكز في ربط الأشخاص بأحبائهم المفقودين، وتوفر أماكن ملائمة للأطفال، وتقدم مجموعة من الخدمات بدءاً من التدريب المهني إلى تنمية الأعمال التجارية، والدعم النفسي والاجتماعي، والإحالات الصحية، بالإضافة إلى تقديم خدمات أخرى كثيرة. وتقول “هدى”: “سجّلت نفسي في دورة طبخ، ودورة رياضة، ودورة لتعلم الزراعة”. وتضيف قائلة: “زرعنا فلفلاً وبندورة. وكانت التجربة رائعة للغاية. ولقد استمتعت بكل الدورات، ولكنني وجدت متعة أكبر في دورة الطبخ”. تبادل الوصفات وإقامة الصداقات تستطيع “هدى” الآن كسب عيشها كما كانت تفعل قبل الحرب، وذلك بتحضير طبقي الأوزي والملوخية على الطريقة التركية. وتقول في هذا الشأن: “كان معنا نساء تركيات وسوريات. تعلمت التركيات منا طريقة الطبخ السوري وتعلمنا منهن أسلوب الطبخ التركي”. وتمضي قائلة: “تعلمت كيفية طهي طبق المانتي (فطائر محشية تركية تقليدية) والطرحنة [حساء تركي حار]. وعرفت أيضاً أننا نشترك في العديد من الأشياء مع الأتراك”. ولدى “هدى” حالياً قائمة صغيرة ولكنها متزايدة من الزبائن الذين يستخدمون تطبيقات الفيسبوك والإنستغرام والواتساب لتقديم الطلبات التي يأتون بعد ذلك لاستلامها ا أو ينتظرون قدوم الطاهية لتسلمها لهم بنفسها. وتبيع “هدى” أيضا أطباقها في مناسبات صغيرة تسمى الكرمس. وتقول “هدى” في هذا الصدد: “لقد عاد علىّ هذا النشاط بفائدة جمة. ووجهني نحو الطريق الصحيح”. ومع ذلك، فليس من السهل دائماً الاندماج في بلد له لغة مختلفة وثقافة أخرى. وتفيد فاطمة بياز، التي تعمل كمترجمة فورية في المركز المجتمعي التابع للهلال الأحمر التركي في مدينة قهرمان مرعش، بأن تطور مهارات الطهي لدى “هدى” سيساعدها هي وأسرتها في إيجاد موقع لها في مجتمعها المحلي التركي الجديد. وتقول السيدة “بياز” التي عملت إلى حد ما كمرشدة شخصية لهدى: “كانت “هدى” مفعمة بالسعادة والتفاؤل حينما قدمت إلى المركز المجتمعي، ولكنها لا تزال بحاجة إلى شيء من الدعم”. وتضيف قائلة: ” لقد تزايدت الآن ثقتها بنفسها ومهاراتها الاجتماعية. ووجدت مجتمعاً محلياً يستوعبها وبدأت في كسب دخل يعود بالنفع عليها”. وبموازاة ذلك، فإن لهدى بالفعل تفكيراً بعيد المدى. وتقول في هذا الصدد: “عندي حلم؛ أحلم بفتح مطعم صغير”. وتضيف قائلة: “مطعم يقدم جميع أنواع الأطباق: تركية أو سورية أو من أي مكان آخر. وآمل أن أتمكن من فتح هذا المطعم، حيث يمكن للأشخاص من سورية وتركيا وأماكن أخرى أن يجتمعوا سوياً ويعززوا الروابط القائمة فيما بينهم”. -- تم إنتاج هذه القصة ونشرها في الأصل من قبل مجلّة الصليب الأحمر والهلال الأحمر. للتعرف على المجلة وقراءة المزيد من القصص مثل هذه، انقروا هنا. التقينا مرة أخرى مع هدى في عام 2023 بعد زلزال 6 فبراير المدمر الذي أثر على مئات الآلاف من الأشخاص في تركيا وسوريا. يمكنكم قراءة هذه القصة هنا.
من الماعز إلى متذوقي الأطعمة
قضت مالمارني تومي توندي معظم طفولتها في المطبخ بجانب جدتها، وتعلمت فن الطبخ المحلي واطلعت على المكونات التي يعرف السكان القاطنون في هذا الجزء الذي تعيش فيه من شمال شرق هنغاريا كيف يعثرون عليها في بيئاتها الطبيعية، أو كيف يزرعونها في الأرض الخصبة التي تميز منطقتهم. وقد كان جميع الناس يملكون في ذلك الوقت حديقة وبعض الأغنام وقليلاً من رؤوس الماعز. ولكن الموجات المتتالية من الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية غيرت كل ذلك وأصبح الكثير من الناس عاطلين عن العمل وبعيدين عن خدمة الأرض. وهُجرت العديد من الطرق القديمة لتحضير الأطعمة الشهية من النباتات والحيوانات المحلية في ظل عالم أصبحت فيه الأغذية الرئيسية التي يمكن لهم الحصول عليها تتمثل في السلع الصناعية التي تنتج على نطاق واسع. ولا غرابة في أن هذه المرأة المفعمة بالنشاط والحيوية – وهي عنصر فعال في خدمة قضايا الخير في مجتمعها المحلي – لم يدُر قطّ في خُلدها أنها ستساهم في نهاية المطاف، بوصفها خبيرة في صناعة الأجبان، في إحياء بعض المأكولات التقليدية التي كانت منتشرة في منطقتها. وتقول توندي: ” أحببت الجبن على الدوام”. وتضيف قائلة: “لكنني لم أحلم يوماً بصنعه”. ومع ذلك، فالسيدة توندي مرشدة اجتماعية وليست طاهية. وقد عُرفت، في إطار عملها في الصليب الأحمر، بتنظيم حملات التبرع بالدم وغيرها من المبادرات الرامية إلى مساعدة الأشخاص الأكثر تضرراً من التغيرات التي طرأت على الاقتصاد المحلي. إعداد نهج جديد غير أن الصليب الأحمر الهنغاري قد شرع بعد ذلك في إعداد خطة ستؤدي إلى تغيير مسار حياة توندي، وتساهم أيضاً في الوقت ذاته في تغيير حياة الكثير من الأشخاص القاطنين في المنطقة والذين مروا بفترات عصيبة. وتمحورت الفكرة حول إنشاء مؤسسة اجتماعية مستدامة تدرّ دخلاً كافياً يتيح للمهمشين (من ذوي الإعاقات العقلية أو البدنية، أو الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية، أو أفراد الأقليات الإثنية) فرصة لتعلم مهارات جديدة وكسب دخل ثابت والعثور على مكان ينتسبون إليه. وكان المنتج الذي استقر عليه رأي الصليب الأحمر الهنغاري هو جبن الماعز الذي سيُنتج في مصنع صغير يحصل على الحليب من مزرعة صغيرة وقريبة لتربية الماعز. وبدت هذه الفكرة في البداية، بالنسبة لبعض سكان المنطقة، فكرة راديكالية للغاية. وأوضحت توندي قائلة: “هذه أول مزرعة ماعز هنا في ميزوكسو“. وتضيف قائلة: “لقد تفاجأ الناس هنا، بل اندهشوا أكثر لأن الصليب الأحمر يقوم بشيء كهذا. فالصليب الأحمر معروف هنا أساساً بحملات التبرع بالدم”. وانطلق مصنع الجبن والمزرعة في العمل بتمويل من الحكومة الهنغارية والاتحاد الأوروبي والصليب الأحمر الهنغاري، وبعد الجهد الذي بذله موظفو الصليب الأحمر، من الفرع المحلي إلى بودابست، على مدى أيام طويلة، أطلقت رسمياً العلامة التجارية الجديدة للجبن في أبريل 2019. وقد أتت الفكرة من موظفي الصليب الأحمر الذين أرادوا استكشاف نُهج جديدة للعمل الإنساني الذي تستحدث في إطاره مؤسسة من المؤسسات الاجتماعية طريقة مستدامة لمساعدة السكان المحرومين القاطنين في المنطقة على إيجاد سبل لكسب الرزق على المدى الطويل عوض الاكتفاء بتقديم المواد الغذائية أو أنواع أخرى من الهبات. وفي الوقت نفسه، سيُتيح نموذج الأعمال التجارية الجديد هذا لمستهلكي الأطعمة من ذوي الوعي الاجتماعي طريقة لربط المأكولات الذي يحبونها بالأشياء التي يهتمون بها والتي تتمثل في المحافظة على التقاليد الغذائية المحلية، والاستدامة البيئية، وأعمال الخير والتضامن، وأخيراً وليس آخراً، الأطعمة الشهية والصحية المستلذة (تصنع جميع أجبان المزرعة من مواد خالية من المواد الحافظة والنكهات الاصطناعية). وفي نهاية المطاف، لم تحظ مزرعة الماعز بالقبول فحسب، بل انطلقت في العمل أيضاً. ووجدت علامة الصليب الأحمر التجارية لجبن “Kis-Hortobágy Major“، التي أُطلقت في أبريل 2019، مكانها بالفعل على الرفوف في الأسواق الواقعة في بلدة ميزوكسو وانتهاءً بأسواق بودابست. احتراف مهنة صناعة الجبن يقول نوربي، وهو أحد عمال المزرعة الذي يتراوح نطاق مهامه اليومية من تغذية الدجاج إلى حلب الماعز أو تعهد الحديقة: “لم أعمل قبل اليوم في مزرعة من المزارع، ولكنني أحب هذا العمل”. وتفيد إحدى العاملات في مصنع الجبن بأنها اكتسبت أيضاً مجموعة متنوعة من المهارات الجديدة. وتقول في هذا الشأن: “لقد تعلمت طرق إنتاج الجبن، ولم أكن أعرف شيئاً عن ذلك من قبل”. وبالإضافة إلى ما تقوم به مؤسسة “Kis-Hortobágy Major” من توفير للوظائف لأشخاص هم في أمس الحاجة إليها، فهي تؤدي دورها في إطار حركة متنامية تحتفي بالمنتجات الحرفية المصنعة محلياً باعتبارها جزءاً رئيسياً من عملية تسعى إلى إيجاد حلول لطائفة متنوعة من التحديات الاجتماعية والبيئية. ولكن الأمر أكبر من ذلك بالنسبة للعديد من العمال. ويقول أحد عمال المزرعة: “بالنسبة لي، لا تمثل المزرعة مجرد مكان عمل، بل هي أشبه ما تكون بالوسط العائلي”. وتصدر نفحات هذه الروح العائلية خلال فترة تناول الوجبات التي يجلس خلالها أعضاء الفريق سوياً لتقاسم ثمار جهدهم. ويشكل استخدام جبن ماعز المزرعة في تحضير الوجبات أمراً طبيعياً حيث يستخدم هذا الجبن في إعداد مجموعة واسعة من الأطباق الإقليمية، بدءاً من السلطات وانتهاءً بالمعجنات وأطباق اللحوم. ولكن مواهب توندي لا تشكل لوحدها سبب النجاح الذي حققته هذه المؤسسة الاجتماعية، بل إن حنانها الطبيعي وخبرتها كمرشدة اجتماعية هما اللذان جعلا من هذه المؤسسة مكان عمل متميز. ويقول أحد عمال مصنع الجبن: “لا أعتبرها رئيستي”. ويردف قائلاً: “بالأحرى، فأنا أرى فيها صديقة. ويسرني جداً العمل معها. فهي تنصت إلي وتساعدني في جميع مناحي الحياة”. الوصفة: كعكة جبن بجبن الماعز والتوت الأزرق -- تم إنتاج هذه القصة ونشرها في الأصل من قبل مجلّة الصليب الأحمر والهلال الأحمر. للتعرف على المجلة وقراءة المزيد من القصص مثل هذه، انقروا هنا.
راحة بعد العاصفة
وُلدت لوفلي ريكلي في قرية صيادين صغيرة تقع في جزيرة أباكو التابعة لجزر الباهاما، وترعرعت في مطبخ يتزود من البحر مباشرة. وتتذكر قائلة: “نشأت في فوكس تاون، وكنا نطلّ على الماء مباشرة”. وتضيف قائلة: “الأمواج تدفعك إلى النوم وتوقظك في الصباح”. وتتذكر قائلة: “نشأنا أساساً على تناول الأغذية البحرية”. وتردف قائلة: “كنا نتناول أصنافاً أخرى من الطعام، ولكن الأغذية البحرية تمثل المأكولات التي أحببناها بالفعل. كانت أمي طباخة ماهرة. لقد شاهدت ورأيت كل ما كانت تُعدّه وتعلمت منها الكثير”. ولذلك فلا غرابة أن تدير لوفلي، بعد مرور سنوات عديدة، مطعماً صغيراً يُعرف بتقديم أطعمة جزر البهاما التقليدية الشهية والممتعة بأسعار معقولة، وهي الأغذية البحرية وأطباق الدجاج وشطائر البورغر التي تقدم دائماً مع لمسة جديدة وخاصة ومبتكرة. وأصبح المطعم، الذي أطلق عليه بجدارة اسم “لذائد لوفلي” (Lovely’s Delight)، مركزاً مجتمعياً هاماً خلال الأشهر التي أعقبت إعصار دوريان الذي ضرب العام الماضي جزيرة أباكو التي تقيم فيها، وفقد فيه الكثير من سكان هذه الجزير كل ما يملكون من دور ومتاع. وفقد فيه أيضاً العديد منهم أحباءهم. لحظات مرعبة “لقد كانت لحظات مرعبة”، هذا ما تقوله لوفلي، التي أجليت من أباكو مع زوجها قبل يوم واحد فقط من هبوب العاصفة بسبب حالته الصحية، وهي تصف الوضع. وتقول أيضاً: “اضطررت إلى مغادرة الجزيرة، وترك أبنائي وابن حفيدي”. وتضيف قائلة: “كان الوضع مرعباً حيث لم يكن من الممكن إجراء أي اتصال للاطمئنان على كل شخص منهم إلا بعد مرور أيام قليلة على انتهاء الإعصار”. وتردف قائلة: “بعد مرور حوالي أسبوع من الإعصار، علمت أنني فقدت منزلي وكل محتوياته، وفقدنا مركباتنا وكل شيء كان لدينا”. وكادت لوفلي أن تفقد زوجها الذي أصيب بسكتة دماغية عشية وقوع العاصفة. وكادت أن تفقد مطعمها، وهو بناية مركبة محلية محبوبة كانت تمثل أيضاً القاعدة الأساسية للالتزام الذي تعهدت فيه لوفلي منذ فترة طويلة بتقديم وجبات للأطفال المحليين المحتاجين. وتتذكر لوفلي ذلك فتقول: “لقد لحقت بالمطعم أضرارا جسيمة”. شطائر بورغر الهريكان في نهاية المطاف، ساعد المطعم لوفلي وزوجها على تجاوز محنتهما – وأصبح منزلهما الجديد بعد عمليات إصلاح أتاحها الصليب الأحمر الأمريكي والمساحة السكنية التي أضافتها منظمة “CORE” (منظمة جهود الإغاثة المنظمة مجتمعياً) إلى المبنى الصغير. وبالنظر إلى أن مشروع لذائذ لوفلي كان من أوائل المشاريع التجارية التي أعيد فتحها، فقد وفّر للناس مكاناً يجتمعون فيه بعد انتهاء العاصفة لتستريح فيه عقولهم ويذهب جوعهم. وتفيد لوفلي قائلة: “نستطيع النهوض والسعي ومدّ الناس بالطعام الذي كان متوافراً بالجزيرة، ولكن بسبب تعرض الكثير من المنازل للدمار، وانتقال الناس إلى العيش في الخيام، فقد أصبح السكان غير قادرين على طهي الطعام لأنفسهم”. ولذلك، فقد أصبح مطعم “لذائذ لوفلي” مرة أخرى مركزاً لإعداد وجبات الطعام للأشخاص الذين يحتاجون إلى الحصول على شيء من الطمأنينة خلال الأوقات العصيبة. وتقول لوفلي في هذا الصدد: “استطعنا، بفضل المساعدة التي حصلنا عليها من منظمة “CORE” والصليب الأحمر، أن نعيد المبنى إلى سابق عهده حتى نتمكن بالفعل من إنقاذ مجتمعنا المحلي”. وتضيف قائلة: ” أصبحت قادرة على طهي وجبات الطعام، وصنع الخبز … وهذه المساعدة كبيرة بالفعل”. وبموازاة ذلك، تشكل “لذائذ لوفلي” مشروعاً عائلياً حقيقياً مع الأطفال والأحفاد الذي يُعدّون ويقدمون أطباقاً مثل “شطائر بورغر الهريكان” (كتذكار للعديد من العواصف التي تعرض لها الناس هنا)، وأجنحة الدجاج الحارة التي تحمل أسماء مثل “دا بورنز”، ولفائف البوريتو المحشورة بالكركند والأسماك والدجاج والربيان. ويتلقى الأحفاد الآن نصائح الطهي من جدتهم الطاهية المشهورة للغاية على المستوى المحلي. وتقول لوفلي: “عندما افتتحت المطعم، كان لجميع الأطفال مشاركة فيه”. وتضيف قائلة: “أشرف الآن أنا وحفيدتيّ على شؤون المطعم ولدينا عدد قليل آخر من العمال الذين يأتون أيضاً لمساعدتنا. وهم حاضرون هنا دوماً لمد يد المساعدة”. سمك “لوفلي” المقلي مع البازلاء والأرز
أوكرانيا: الاتحاد الدولي يحذر من أن الجروح النفسية تزيد من المعاناة بعد مرور عام على النزاع
جنيف / بودابست / كييف 23 فبراير/شباط 2023 - تُزيد الجروح النفسية للنزاع المسلح الدولي في أوكرانيا من معاناة الأشخاص الذين يجدون صعوبة في التعامل مع احتياجات المأوى والجوع وسبل العيش، يحذر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC). مع استمرار تأثر العائلات منذ العام الماضي، تدير شبكة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أكبر استجابة إنسانية في تاريخها. من خلال نداء طوارئ بقيمة 1.6 مليار فرنك سويسري يشمل 58 دولة، وصلت شبكة الاتحاد الدولي إلى أكثر من مليوني شخص بالرعاية الطبية ودعم الصحة النفسية والمأوى؛ وقد وزعت حتى الآن أكثر من 87 مليون فرنك سويسري كمساعدات نقدية لإتاحة حرية الاختيار والكرامة للأسر التي فقدت كل شيء. تشارك 42 جمعية وطنية عضو في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في أنشطة تدعم الأشخاص من أوكرانيا، محليًا. قال جاغان تشاباغين، الأمين العام للاتحاد الدولي: "دمرت هذه السنة حياة ملايين الناس، وتسببت بأضرار نفسية بقدر الأضرار الجسدية. نحن نستعد لتوسيع نطاق خدمات الصحة النفسية إلى جانب المساعدات النقدية والمأوى والرعاية الطبية والمساعدة العاجلة لمساعدة الناس على الصمود في فصل الشتاء القاسي وسط انقطاعات في التيار الكهربائي ونقص في المياه." تعمل فرق الصليب الأحمر والهلال الأحمر في كل مكان - من الملاجئ في باخموت إلى منازل اللاجئين الجديدة عبر الحدود - وقد قدمت الدعم النفسي الاجتماعي لأكثر من مليون شخص منذ فبراير/شباط 2022، إلا أنه يجب القيام بالمزيد لمعالجة مشاكل الصحة النفسية. وأضاف تشاباغين: "الصدمة لا حدود لها: أولئك الموجودين في أوكرانيا وأولئك الذين فروا هم على قدم المساواة، بحيث يحتاجون إلى الراحة والاستقرار والشعور بالحياة الطبيعية." قدم الصليب الأحمر الأوكراني الدعم النفسي والاجتماعي لمئات الآلاف من الأشخاص منذ بدء تصعيد النزاع. وتقدم 34 جمعية وطنية عضو في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر مساعدة متخصصة لمئات الآلاف ممن فرّوا الى برّ الأمان في بلدان أخرى. قال المدير العام للصليب الأحمر الأوكراني، ماكسيم دوتسينكو: "لقد فقدوا أحباءهم، ومنازلهم، ووظائفهم وكل شيء - وهذا أمر مدمر بما فيه الكفاية. انهم يعيشون في حالة من عدم اليقين وهذا الألم يلتهمهم من الداخل، مما يزيد من تفاقم أزمة الصحة النفسية. "إن مساعدة العائلات على إيجاد آليات للتأقلم، والعلاج والدعم أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا. نحن نقوم بتدريب الأشخاص على كيفية الاستجابة لحالات طوارئ الصحة النفسية وهذا التدريب يحدث في الملاجئ والطوابق تحت سطح الأرض". في البلدان المجاورة، تتلقى الجمعيات الوطنية الأعضاء في الاتحاد الدولي عددًا متزايدًا من المناشدات للحصول على مساعدات في مجال الصحة النفسية عبر أنظمة ردود الفعل المجتمعية. وقال تشاباغين: "نحن بعيدون جدًا عن تعافي الأشخاص من أوكرانيا، ولكن ضمان دعم الصحة النفسية، إلى جانب المساعدات النقدية والحماية والخدمات الأساسية الأخرى هو وسيلة يمكننا من خلالها المساهمة في هذا التعافي." خلال العام الماضي، حشدت شبكة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أكثر من 124,000 متطوع للاستجابة للاحتياجات الطارئة للأشخاص المتضررين من هذا النزاع المسلح الدولي. للمزيد من المعلومات يرجى التواصل مع: [email protected] في كييف: نيكولا جونز، 00447715459956 في بودابست: كوري باتلر، 0036704306506 في جنيف: جينيل إيلي، 0012026036803 المواد السمعية والبصرية المتاحة لوسائل الإعلام في غرفة أخبار الاتحاد الدولي ملاحظة للمحررين: في مبادرة إقليمية لتلبية الحاجة الهائلة لدعم الصحة النفسية، توحدت جهود جمعيات الصليب الأحمر الوطنية في أوكرانيا و 24 دولة في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي لتقديم خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي لأكثر من 590,000 شخص على مدى ثلاث سنوات. تستهدف هذه المبادرة النازحين في أوكرانيا ودول الاتحاد الأوروبي المتأثرة، ومقدمي الرعاية، والأطفال، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمجتمعات المضيفة بالإضافة إلى متطوعي وموظفي الصليب الأحمر. بتمويل من الاتحاد الأوروبي وبدعم تقني من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والمركز المرجعي للدعم النفسي والاجتماعي التابع للاتحاد الدولي، يربط مشروع EU4Health الأشخاص الضعفاء بأخصائيي الصحة النفسية والمتطوعين من 25 جمعية وطنية.
تقرير الإتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر: أهداف الحد من الفقر والعمل اللائق وسد فجوة عدم المساواة تعثر تحقيقها في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بسبب كوفيد-19
مدينة بنما، 20 مايو/أيار 2022 - أدت الآثار الاجتماعية والاقتصادية المدمّرة لجائحة كوفيد-19 إلى تعثر بعض أهداف التنمية المستدامة الرئيسية (SDGs) في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. إذ يبدو من غير المحتمل أن تنجح المنطقة بالقضاء على الفقر، ضمان المساواة بين الجنسين، وتعزيز العمل اللائق والعادل، والحد من عدم المساواة داخل البلدان وفيما بينها بحلول التاريخ المحدد في 2030. وتشكّل هذه إحدى النتائج الرئيسية لدراسة حديثة تحمل عنوان "إعادة تعديل المسار نحو الإنصاف"، والتي أجراها الإتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. ويؤكّد التقرير أنّ كوفيد -19 زاد نسبة البطالة، وقلل من دخل الأسر الأشد فقراً، وأجبر أكثر من مليون طفل على ترك المدرسة، وقلل من آليات حماية القوى العاملة، وفاقم عدم المساواة والعنف بين الجنسين. وقال روجر ألونسو، رئيس وحدة الكوارث والمناخ والأزمات في الاتحاد الدولي في الأمريكيتين: "تساعدنا هذه الدراسة على فهم الآثار طويلة المدى لجائحة كوفيد-19 على دخل الأشخاص الأكثر ضعفاً، والحصول على الغذاء والرفاهية. وتؤكد النتائج أنّ الانتعاش الاجتماعي والاقتصادي الكامل سيستغرق سنوات. لتجنّب العودة إلى مستويات الضعف بشكل كامل، من الأهمية بمكان تنفيذ تعافي شامل وعادل، تلحظ آثار الزيادات الحالية في أسعار الغذاء والوقود الناتجة عن الصراع في أوكرانيا ". وبحسب التقرير، فقد أدى فقدان الدخل لدى أفقر السكان إلى زيادة انعدام الأمن الغذائي، مما تسبب في معاناة 60 مليون شخص من الجوع في السنة الأولى من انتشار الجائحة. في العام نفسه، وقعت نحو 23 مليون امرأة في براثن الفقر، ومنذ ذلك الحين، ازدادت حالات العنف المنزلي والجنسي والاتجار بالبشر. بالإضافة إلى ذلك، تمت خسارة 10 % من الوظائف في المنطقة خلال الجائحة، و30 % منها لم تشهد تعافياً بعد. وفي الوقت نفسه، قال 51% من السكان المهاجرين الذين شملهم الاستطلاع الذي قام به الإتحاد الدولي انّهم فقدوا وظائفهم و53% ممن احتفظوا بها، شهدوا انخفاضاً في دخلهم، أو لم يتلقوا رواتبهم. ويستند تحليل الإتحاد الدولي إلى مراجعة الدراسات السابقة، والمقابلات مع الخبراء وممثلي المنظمات الدولية، بالإضافة إلى 1825 دراسة استقصائية أجريت في الأرجنتين، غواتيمالا، هندوراس، بنما وفنزويلا. وقالت دانييلا فونيز، المشاركة في تأليف التقرير، ومسؤولة استعادة سبل العيش في الإتحاد الدولي في منطقة الأمريكيتين: "إنّ الاستماع إلى المجتمعات التي نخدمها يمثّل أولوية لشبكة الصليب الأحمر. هذا ما يسمح لنا بمعرفة احتياجاتهم بالعمق، وفي هذه الحالة، تؤكّد البيانات التي قدموها لنا التوقعات الوكالات الدولية حول تأثيرات كوفيد-19على أهداف التنمية المستدامة. " ولمعالجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية للجائحة، يقترح الإتحاد الدولي إعطاء الأولوية للاهتمام بالفئات الأكثر ضعفاً، وإدماج نهج النوع الاجتماعي في العمل الإنساني والمساهمة في الحد من آثار تغيّر المناخ. كما يدعو إلى زيادة الاستثمار في التلقيح، الحماية وحماية سبل العيش، وهي قضية رئيسية لسد فجوة التمويل البالغة 60 % اللازمة لمواصلة الاستجابة للتداعيات المتوسطة والطويلة الأجل لكوفيد-19. للمزيد من المعلومات: في بوغوتا: ديفيد كويجانو، 00573105592559 ، [email protected] في بنما: سوزانا أرويو بارانتيس، [email protected]
أفغانستان: نقص الغذاء يتفاقم مع بقاء حقول الربيع فارغة
كوالالمبور / كابول / جنيف، 22 آذار / مارس(آذار) - يعرب الإتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر عن مخاوفه الشديدة من التداعيات التي ستلقي بضلالها على ملايين الأفغان والمجتمعات الزراعية حيث لا تزال الحقول فارغة من محاصيل الربيع السنوية. فالجفاف المستمر يعني أنّ المساحة المزروعة بالقمح الشتوي أقل بكثير من المعدل. إذ تشير التقارير الميدانية إلى أنّ نصف الأرض المزروعة عادة بالقمح أصبحت أراضي بور في نهاية موسم الزراعة في ديسمبر (كانون الأول). وبالتالي، سيزداد الجوع سوءاً في أفغانستان، حيث يعيش 95 في % من السكان دون طعام كافٍ ليأكلوا كل يوم، وفقاً للأمم المتحدة. ومن المحتمل أن تواجه المحاصيل القليلة التي تمت زراعتها ظروفاً قاسية، حيث من المتوقع أن تحمل ظاهرة "لا نينا" المناخية معها ظروفاً أكثر جفافاً من المعتاد في الأشهر المقبلة، مما يعني استمرار الجفاف الشديد إلى عام ثانٍ. وقال مولوي موتيول الحق خالص، رئيس الهلال الأحمر الأفغاني بالإنابة: "تعتمد ملايين العائلات على الزراعة، لكنّها سبق وفقدت محاصيل العام الماضي بسبب الجفاف الشديد، مما تركهم من دون حبوب لتجاوز الشتاء القاسي أو بذور لزرعها في الحقول". وشدد على أنّه "من دون بذور في الأرض، لن يكون هناك حصاد في الربيع والصيف، مما يخلق خطر المجاعة بشكل جدي في جميع أنحاء أفغانستان، إذ انّ نحو 23 مليون شخص غير قادرين بالفعل على إطعام أنفسهم كل يوم"، مُضيفاً: "نحن في حاجة إلى تكثيف جهودنا لدعم هذه المجتمعات بالإغاثة لأنّها تستعد للعام الثاني من الجفاف ونقص الغذاء، بينما نعمل على المحافظة على سبل العيش التي تعتبر مهمة جداً للعائلات والمجتمعات بأكملها." وقد أصبحت أزمة الجفاف أزمة اقتصادية في بلد تعتبر فيه الزراعة أمراً بالغ الأهمية لسبل عيش الناس والدعامات الأساسية للاقتصاد، إذ يعيش أكثر من 70 في % من سكان أفغانستان في المناطق الريفية ويعتمد حوالي 80 % من سبل العيش على الزراعة، وفقًا لأحدث بيانات الأمن الغذائي في أفغانستان الصادرة عن IPC. ويعمل الهلال الأحمر الأفغاني، بدعم من الإتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، مع المجتمعات الزراعية للحصول على مصادر مياه أكثر استدامة ومحاصيل مقاومة للجفاف وفرص أخرى لإدرار الدخل للنساء في أقاليم عدة من البلاد. من جهتها، قالت يوهانا أرفو، رئيسة بعثة الإتحاد الدولي لأفغانستان بالإنابة: "الدمار الناجم عن تغيّر المناخ يعني أنّ المخاطر والمصاعب تتصاعد بشكل هائل بالنسبة للناس في أفغانستان. لقد واجه الملايين من الناس موجتين من الجفاف الشديد خلال أربع سنوات، مما تسبب في فشل المحاصيل بشكل كارثي ونقص مدمر في الغذاء". وأشارت إلى "أنّ درجات الحرارة آخذة في الارتفاع، مما يتسبب في انخفاض غطاء تساقط الثلوج وذوبان الجليد وإمدادات المياه. لقد أصبح هطول الأمطار أكثر تقلباً، مما يؤدي إلى تدمير الزراعة في أفغانستان"، مضيفةً: "بالإضافة إلى توفير الإغاثة الفورية، يجب أن نستثمر أكثر بكثير في المستقبل من خلال مساعدة الأفغان على إنشاء إمدادات مياه أكثر استدامة ومحاصيل مقاومة للجفاف، مع دعم إدرار الدخل للفئات الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك النساء وكبار السن." وكجزء من هذا الدعم المستمر، أطلق الإتحاد الدولي نداءاً عاجلاً يناشد فيه المجتمع الدولي بتمويل يتجاوز 65 مليون فرنك سويسري لدعم الهلال الأحمر الأفغاني لتقديم الخدمات الصحية ومساعدات الإغاثة والإنعاش في حالات الطوارئ لأكثر من مليون شخص في المقاطعات المتضررة من الأزمات المتعددة. لمزيد من المعلومات أو لترتيب مقابلة، يرجى التواصل مع: مكتب آسيا والمحيط الهادئ: أنتوني بالمين، 0020122308451، [email protected] مكتب آسيا والمحيط الهادئ: جو كروب0061491743089، [email protected]
الأمن الغذائي وسبل العيش
يمكن أن تلحق الكوارث والأزمات خسائر فادحة بالأمن الغذائي للناس وسبل عيشهم. يمكن أن تزيد من ضعف الناس الإجتماعي والإقتصادي، وتؤثر بشكل خطير على قدرتهم على التعافي، ما يؤثر بدوره على قدرتهم على التعامل مع الصدمات والضغوط المستقبلية.