العمل المبكر في اليمن: كيف ساعد متطوّعو الهلال الأحمر الأسر على حماية نفسها من الفيضانات
عندما اجتاحت الأمطار الغزيرة مديرية عبس في محافظة حجّة في أغسطس/آب الماضي، وجدت آلاف الأسر النازحة داخليًا – التي أُجبرت على ترك منازلها بسبب النزاع وتعيش في مآوي هشّة – نفسها من دون مأوى خلال دقائق قليلة.انهارت الخيام، وتفكّكت الأسقف المصنوعة من مواد خفيفة، واستيقظت العائلات على مياه الفيضانات والطين يحيطان بها من كل جانب، دون مكان تلجأ إليه.بالنسبة لكثيرين، بدا الليل بلا نهاية. وبالنسبة للبعض، كان خطرًا على حياتهم."كانت شديدة ومخيفة للغاية" — أب يصف تجربتهيروي هادي محمد شاعر الأسلمي تلك اللحظات: "كانت الأمطار غزيرة ومخيفة. من التاسعة مساءً حتى الثالثة فجرًا لم تتوقف. شعرتُ وكأنها إعصار، مرعبة جدًا. كنت ممسكًا بالباب وابني الصغير بجانبي يبكي. وسقط مأوى والدتي بالكامل فوق رأسها. لا نعرف كل عام مدى شدّة الأمطار، ولكن هذه السنة كانت شديدة ومخيفة للغاية."الاستعداد بدعم من صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارثقبل أيام من اشتداد الأمطار، كانت فرق الهلال الأحمر اليمني تراقب الإنذارات الجوية، وتحدّد المناطق الأكثر عرضة للخطر، وتحثّ الأسر على الابتعاد عن مجاري السيول.هذه الإجراءات – المدعومة من صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث التابع للاتحاد الدولي (IFRC-DREF) – ساعدت في تمركز الفرق والمعدّات بالقرب من المجتمعات الأكثر عرضة للخطر.يقول الدكتور أحمد عبدالكريم نصّار، المدير التنفيذي للهلال الأحمر اليمني، فرع محافظة حجّة: "استطعنا توقّع الكارثة. جهّزنا فرقنا وحدّدنا المجتمعات الأكثر عرضة للخطر. لم ننتظر… بل بدأنا العمل مبكرًا."في سباق مع الفيضاناتعندما ازدادت شدّة الأمطار خلال فترة الليل، تحرّك المتطوّعون فورًا. وبفضل الأموال الذي وفّرها صندوق IFRC-DREF، وصلت فرق الهلال الأحمر إلى المجتمعات خلال الساعة الأولى، بينما كانت الفيضانات لا تزال تتشكّل.يضيف الدكتور أحمد: "كانت الاستجابة سريعة وإنسانية. وزّعت فرقنا مواد الإغاثة، وقدّمت الإسعافات الأولية، وأقامت مآوي مؤقتة."في مختلف أنحاء المديرية، كان الدمار واسعًا.يصف المتطوّع ناصر الأدبعي المشهد: "المنازل دُمّرت، وكثير من الأسر لم يتبقَّ لها شيء. الناس كانوا في الخارج من دون مأوى أو طعام."ويؤكّد: "كنّا الجهة الوحيدة التي استطاعت الوصول في الوقت المناسب. قيّمنا الاحتياجات وبدأنا التوزيعات مباشرةً."متطوّعون إلى جانب الأسرساهمت إجراءات العمل المبكر المُتخذة قبل أيام - بما في ذلك جلسات التوعية، وبناء حواجز بسيطة لتحويل مسارات الفيضانات، ومساعدة الأسر على الابتعاد عن المسارات الخطرة - في الحدّ من الأضرار في عدة مناطق عالية المخاطر.يقول ناصر: "هذه الخطوات المبكرة أحدثت فرقًا كبيرًا."وتوضح المتطوّعة جرادة عبد الله أن حاجزًا بسيطًا بُني مسبقًا ساعد في حماية موقع إقامة النازحين من الانجراف بالكامل: "لولا وجوده، كنا قد فقدنا أرواحًا… ليس فقط منازل."مأوى ومساعدات نقدية وإغاثة للأسر التي فقدت كل شيءعمل متطوّعو الهلال الأحمر اليمني على مدار الساعة لتقديم مواد الإيواء الطارئة، والخيام الانتقالية، والفرش والبطانيات، إضافة إلى المساعدات النقدية التي مكّنت الأسر من شراء الغذاء والاحتياجات الأساسية.تقول المتطوّعة لينا محجب: "كان الدمار كبيرًا، لكن الدعم أعاد الأمل للناس. من دون المأوى والمساعدات النقدية، لاضطرّت عائلات كثيرة لمغادرة المنطقة بالكامل."كما يذكر المتطوّع خالد سلطان رؤية عائلات تنام في الخارج بلا مأوى بانتظار المساعدة: "كان الناس خارجًا بلا مأوى ولا طعام. تمكّنا خلال الأيام الأولى من توفير ملاجئ انتقالية تحميهم من الأمطار المستمرة."عمل محلّي، يعزّزه دعم في الوقت المناسبأظهرت فيضانات أغسطس/آب في عبس أهمية الوجود المحلّي، والاستعداد، والعمل المبكر. المتطوّعون – كثيرون منهم من المجتمعات نفسها – تحرّكوا بسرعة للوصول إلى من هم في أشدّ حاجة للدعم.ويختتم الدكتور أحمد: "هذه الاستجابة عزّزت ثقتنا بقدرتنا على حماية الناس مبكرًا، قبل أن تتحوّل الأزمة إلى مأساة."إن الاستعداد والعمل المبكر ينقذان الأرواح.للاطّلاع على كيف يساعد الاتحاد الدولي وجمعياته الوطنية المجتمعات على اتخاذ خطوات مبكرة قبل أن تتحوّل الأخطار إلى كوارث:الإنذار المبكر والعمل المبكر في الاتحاد الدوليكيف يدعم صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث الاستجابات المحلّية السريعة