الإشعارات

أحدث إشعارات المحتوى بناءً على تفضيلاتكم.

أُجبروا على الفرار، لكنهم مصممون على المساعدة: متطوعو الهلال الأحمر السوداني يواصلون خدمة الآخرين

أُجبروا على الفرار، ومصممون على المساعدة

كانوا يعيشون حياة عادية كطلاب ومتطوعين وجيران، إلى أن أجبرهم النزاع في السودان على ترك كل شيء خلفهم. اليوم، وبعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع النزاع، يعيشون متفرقين في أماكن شتى، في ظروف بالغة الصعوبة. ومع ذلك، يواصل هؤلاء المتطوعون المخلصون مساعدة الآخرين.

ثلاثة مسارات، ثلاث حكايات إنسانية

تفرقت مساراتهم جغرافيًا، لكنها اتبعت منحى متشابهًا: سواء واصلوا الأدوار التي كانوا يؤدونها قبل النزاع، أو تولّوا أدوارًا جديدة، لا يزال هؤلاء المتطوعون ملتزمين بمساعدة الآخرين. إنهم مثال حي على الأشخاص الذين يشكلون قلب استجابة الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر لأزمة السودان، التي تدخل الآن عامها الرابع. 

الشحّ: عنوان الحياة اليومية

في مخيم أركوم بشرق تشاد، تصف تيبو عبدرامان أتاهر مرحلة أخرى من النزوح: كيف يشكل شحّ معظم الموارد ملامح الحياة اليومية.

الوصول إلى الرعاية الصحية والغذاء والحطب محدود للغاية. ومع توسّع المخيمات، تُقسَّم الموارد الشحيحة أصلًا بين عدد متزايد من الناس، مما يخلق توترات داخل الأسر.

المياه مثال واضح على ذلك. فهي موجودة، لكنها غالبًا بعيدة، أحيانًا في الأودية، ويجب نقلها يدويًا تحت حرارة الشمس.

تقول: "المياه أساس الحياة. عندما لا يكون هناك مياه، لا نستطيع أن نأكل أو نشرب أو نقوم بأعمال المنزل. وغالبًا ما تتحمل النساء هذه المسؤولية، لأنهن يتولين رعاية الأسرة".

بصفتها متطوعة في الصليب الأحمر التشادي، تعمل تيبو ضمن هذا الواقع نفسه. فهي تعيش القيود ذاتها كمقيمة في المخيم، وفي الوقت نفسه تسهم في التخفيف من هذه الضغوط، لا سيما من خلال جلسات التوعية حول الاستخدام الآمن للمياه والنظافة.

وتُعد هذه خدمة منقذة للحياة، إذ تساعد الناس على الوقاية من الأمراض المعدية في بيئة تفتقر إلى أبسط الخدمات التي اعتادوا عليها (مياه نظيفة كافية، أسواق نشطة، منازل آمنة).

"قضية نبيلة"

في شمال السودان، سلكت إيمان محمد صالح مسارًا مختلفًا. فهي تنحدر أصلًا من الفاشر في غرب السودان، وكانت متطوعة في جمعية الهلال الأحمر السوداني – فرع الفاشر – قبل أن يجبرها تصاعد العنف على الفرار.

وبعد رحلة استمرت 14 يومًا، وصلت إلى الدبة، حيث تواصل عملها مع الهلال الأحمر السوداني في الفرع المحلي.

وكحال كثيرين، وصلت منهكة، مثقلة بتجربة النزوح والخسارة. لكن دورها لم يتوقف عند نزوحها.

مدفوعة بقناعتها بأن «العطاء فعل إنساني نبيل»، واصلت عملها، مقدمةً الدعم للآخرين في مجالات متعددة، بينما تتعامل في الوقت ذاته مع واقعها كنازحة داخلية.

مسألة بقاء على قيد الحياة 

يعيش بشير محمد اليوم في إثيوبيا، ويتذكر كيف وصل النزاع إلى الخرطوم وقلب حياته رأسًا على عقب. 

أصبح كل شيء يتعلق بالبقاء على قيد الحياة: 

"عندما بدأت الحرب في أبريل/نيسان 2023، كنت في الخرطوم، في سكن طلابي. كان الوضع مروعًا. كنت أنا وزملائي محاصرين في الداخل. في مرحلة ما، أمضينا خمسة أيام بلا طعام ولا ماء. لم نكن نستطيع الخروج. كان القتال في كل مكان". 

وعندما تمكن أخيرًا من الفرار، كشفت له الرحلة خارج المدينة عن مستويات من العنف يصعب وصفها. وعند وصوله إلى إثيوبيا، كان قد فقد الاتصال بعائلته ولم يعد يملك شيئًا. 

ولأشهر طويلة، عاش في حالة من عدم اليقين. وعندما تمكن أخيرًا من التواصل مع أسرته عبر خدمة هاتفية للصليب الأحمر، كان الشعور بالارتياح فوريًا، لكن الألم كان حاضرًا أيضًا. 

فقد قُتل بعض أقاربه، وما يزال آخرون في عداد المفقودين، بينما لجأ جزء من عائلته إلى تشاد بعد فرارهم من دارفور. 

"أعرف الشعور"

يعمل بشير اليوم في نقطة خدمات إنسانية تابعة للصليب الأحمر في مخيم أو-باري بشرق إثيوبيا، حيث يساعد الناس على استعادة التواصل مع أقاربهم المفقودين. 

كل مكالمة يسهّلها تحمل ثقلًا يعرفه جيدًا: سماع صوت شخص عزيز مرة أخرى. 

ومن خلال هذا العمل الأساسي، طوّر مهاراته في التواصل، وتعلم العمل مع أشخاص من مجتمعات مختلفة، وقبل كل شيء، الإصغاء إلى قصص قد تكون صعبة، لكنها غالبًا ضرورية. كما يمثل هذا العمل وسيلة له لمعالجة ما مرّ به، من خلال دعم الآخرين الذين يواجهون حالة عدم اليقين نفسها. 

يقول: "أنا قريب جدًا من مجتمعي. أشعر بالرضا والسعادة لمساعدتي الآخرين، لأنني أعرف شعور فقدان الاتصال بعائلتي". 

رابط إنساني 

ما يجمع بين بشير وتيبو وإيمان ليس فقط أنهم فرّوا من النزاع نفسه، بل إنهم يدركون تمامًا ما يمر به الأشخاص المتضررون من أزمة السودان. 

إنهم يفهمون مرارة الانتظار الطويل، والشعور بعدم القدرة على التقدم أو العودة. 

كما يفهمون تردد الناس في طلب المساعدة، وأهمية الأفعال الصغيرة الملموسة — مكالمة هاتفية، الحصول على المياه، أو حتى حديث بسيط. 

وبدعم من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، من خلال نداء الطوارئ المخصص للسودان، يتمتع هؤلاء المتطوعون بتدريب عالٍ والتزام عميق، وهم، وهو الأهم، جزء من المجتمعات التي يخدمونها. 

 

قصة لم تكتمل بعد 

يشترك الثلاثة أيضًا في سمة أخرى. فهم جميعًا يتحدثون عن السودان بالطريقة نفسها — ليس كفصل مغلق، بل كقصة لم تكتمل بعد. 

يأمل بشير في أن يأتي يوم لا تحتاج فيه العائلات إلى وسطاء لإعادة التواصل. وتتحدث تيبو عن الاحتياجات العاجلة، وهي تتطلع في الوقت نفسه إلى الاستقرار. أما إيمان، فتواصل المساعدة وهي متمسكة بفكرة العودة. 

لا يوجد جدول زمني واضح، لكنهم يواصلون المضي قدمًا — يعيشون كل يوم بين ما فقدوه وما يعيدون بناءه للآخرين. 

إعداد: ألكسيس أوبان، مسؤول التواصل لأزمة السودان في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر

الصور والفيديوهات: ألكسيس أوبان/الاتحاد الدولي، محمود عمر/الهلال الأحمر السوداني، وبشير محمد/الصليب الأحمر الإثيوبي 

 

أخبار ذات صلة