مياه آمنة بقيادة النساء
تشكل النساء والمياه ركيزة أساسية في كل مجتمع مزدهر. حيثما تُصان كرامة النساء وتتوفر المياه الآمنة، تنمو العائلات وتُفتح آفاق المستقبل.
مخاطر غير مرئية
المياه تُغذّي وتجدّد وتدعم الحياة. وبالطريقة نفسها، ترعى نساء نادي الأمهات في قرية «لونفولوكو» في توغو الأجيال القادمة، ويحمين أسرهن، ويتصدّين بهدوء لمخاطر غير مرئية.
ويبرز ذلك بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالمياه. ففي معظم الأسر، تقع على عاتق النساء مهمة جمع المياه وحملها إلى المنازل في القرية.
كما تقع على عاتقهن مسؤولية استخدام تلك المياه في التنظيف والطهي والحفاظ على صحة الأطفال. لكن في كثير من الأحيان، تكون مصادر المياه المتاحة بعيدة، وأحياناً لا تكون نظيفة أو آمنة بما يكفي للاستخدام.
وتتحدث أبالو إنيونام، رئيسة نادي الأمهات المحلّي، عن مدى صعوبة الحياة في الماضي عندما كان السكان يعتمدون فقط على مجرى قريب لتلبية جميع احتياجاتهم من المياه.
وتقول: "كان الناس يُصابون بالإسهال نتيجة المياه الملوثة القادمة من المجرى".
المشي لمسافات طويلة كل يوم
لا تزال نساء «لونفولوكو» يسرن إلى المجرى القريب لجلب المياه التي يستخدمنها أساساً للاستحمام وغسل الملابس والأواني المنزلية.
أمل وعمل
لكن «لونفولوكو» اليوم تروي قصة أمل وعمل جماعي.
ففي عام 2016، أنشأت حكومة توغو بئراً ارتوازية مزوّدة بمضخة يدوية، بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية.
واليوم، يدير المجتمع المحلّي هذا المصدر المستدام للمياه العذبة، بقيادة متطوعي الصليب الأحمر التوغولي وبمشاركة نشطة من نادي الأمهات.
تدفع كل أسرة 25 فرنكاً إفريقياً، أي ما يعادل نحو 0.03445 فرنك سويسري، مقابل 25 لتراً من المياه.
ويُستخدم هذا المبلغ في صيانة المضخة لضمان استمرار عملها.
ويقوم متطوعو نادي الأمهات في الصليب الأحمر التوغولي بجمع هذه الأموال، بينما تتولى لجنة مياه محلية إدارة أعمال الصيانة، وتضم أيضاً عضوات من نادي الأمهات.
وبهذا الشكل، لا تقتصر أدوار النساء على استخدام المياه فقط، بل يصبحن قائدات ومحرّكات للتغيير وصانعات قرار في إدارة الموارد المائية.
ومن خلال متطوعات نادي الأمهات، ينفذ الصليب الأحمر التوغولي أيضاً أنشطة توعية مجتمعية لتعزيز ممارسات النظافة والصرف الصحي السليمة.
كما يدير متطوعو الصليب الأحمر آلية للتغذية الراجعة المجتمعية تتيح لأفراد المجتمع مشاركة آرائهم حول سير المشروع وكيف يمكن تحسينه. وفي الوقت نفسه، يقدم الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدعم التقني وبناء القدرات للعاملين والمتطوعين في الصليب الأحمر.
جزء من استراتيجية أوسع
يُعد مشروع «لونفولوكو» جزءاً من مبادرة أوسع تهدف إلى تحسين جودة الحياة في توغو من خلال المساعدة في الحد من الأمراض المنقولة عبر المياه ودعم استراتيجية الحكومة للحدّ من الفقر بين الفئات الأكثر هشاشة.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحسين الوصول إلى مصادر مياه آمنة وكافية ومستدامة، إلى جانب خدمات الصرف الصحي والنظافة.
كما تشجع على اعتماد ممارسات نظافة إيجابية، خاصة في المناطق الحضرية وشبه الحضرية في أربع مقاطعات هي: «باس-مونو»، و«كبليه»، و«أكبو»، و«مو».
وحتى اليوم، وصل المشروع إلى أكثر من 40,000 شخص بفضل جهود 300 متطوع تم تدريبهم للمشاركة فيه.
وبفضل هذه الجهود، تقول أبالو إنيونام إن أمراض الإسهال تراجعت بشكل كبير في مجتمعها.
مسؤولية وفخر
في كل يوم أربعاء، تجتمع عضوات نادي الأمهات لتنظيف نقطة المياه وكنسها وغسلها، وهو عمل بسيط لكنه يحمل دلالة كبيرة على روح المسؤولية والاعتزاز.
ومن خلال هذه المسؤولية المشتركة، لم يحمِ المجتمع مصدر مياهه فحسب، بل خفّف أيضاً عبئاً ثقيلاً كان يقع على كاهل النساء.
طريق نحو صحة أفضل
تُظهر تجربة «لونفولوكو» ما يمكن تحقيقه عندما تتكاتف المجتمعات، وعندما توضع النساء في صميم الحلول.
فالحصول على مياه نظيفة يعزز الصحة ويعيد الكرامة ويدفع نحو مزيد من المساواة. كما يساعد على إعادة التوازن بعد اختلال طال أمده ضد النساء والفتيات.
"لم يعد عليهن المعاناة"
عندما نضمن المياه الآمنة للجميع، فإننا لا نحسّن الصحة العامة فحسب، بل نفتح أيضاً المجال أمام النساء ليزدهرن.
وعندما تزدهر النساء، تنهض المجتمعات بأكملها معهن.
وتقول أبالو إنيونام، رئيسة نادي الأمهات المحلّي في قرية «لونفولوكو»، إن النتائج لافتة.
وتقول: "لم نعد نعاني من الأمراض المنقولة عبر المياه، كما أصبح لدى النساء وقت أكبر لأنفسهن، إذ لم يعد عليهن تحمّل مشقة جمع المياه".
لمعرفة المزيد عن عمل الاتحاد الدولي في مجال المياه
نهج الاتحاد الدولي في مجال الإمداد بالمياه والإصحاح والنهوض بالنظافة
المزيد من الموارد حول الإمداد بالمياه والإصحاح والنهوض بالنظافة لدى الاتحاد الدولي
قصة وصور: أدوراتومي بولادي
