في عالمٍ يتغيّر بسرعة، هناك عنصر واحد لا غنى عنه: دورة المياه. ومع تفاقم أزمة التغيّر المناخي، أصبحت الكوارث المرتبطة بالمياه والإصحاح أكثر تكرارًا وشدّة.
الفيضانات تُدمّر البنية التحتية للصرف الصحي، والجفاف يجعل الحفاظ على النظافة أمر شبه مستحيل، وعندما تتعطل أنظمة دورات المياه، ينتشر التلوث والنفايات غير المعالجة، ما يؤدي إلى أمراض مثل الإسهال والكوليرا.
لهذه الأسباب، يعمل الاتحاد الدولي وشبكة الجمعيات الوطنية حول العالم جنبًا إلى جنب مع المجتمعات لتعزيز قدرة الأشخاص على الوصول إلى مياه آمنة ونظيفة، وتحسين خدمات الإصحاح والنظافة. وهذه إحدى القصص الحقيقية من مشروع متواصل في القرى الجبلية النائية في نيبال.
بوري لال ديفكوتا يجلس إلى جانب عاملة صحة مجتمعية تشرح له أفضل طرق غسل اليدين والوقاية من الأمراض المُعدية.
صورة: كريستينا ويرث / الصليب الأحمر السويسري
بناء الثقة... بيتًا بعد بيت
يعيش المزارع «بوري لال ديفكوتا» (75 عامًا) مع زوجته «كالاشي» في منزلٍ جبلي في منطقة كاليكوت. سابقًا لم يكن لديهما دورة مياه خاصة، واضطرّا لاستخدام دورة مياه ابنهم، وهو أمر صعب خصوصًا مع التقدّم في العمر.
بدأ الوضع يتغيّر عندما بدأت متطوّعة في مجال الصحة المجتمعية تزورهم بانتظام ضمن مشروع "تمكين العمل من أجل صحة المجتمع" الذي تنفّذه جمعية الصليب الأحمر النيبالي بالشراكة مع الصليب الأحمر السويسري والصليب الأحمر البريطاني.
على مدار عام تقريبًا، كانت المتطوعة – وهي امرأة من نفس المجتمع – تزورهم شهريًا لتشرح كيفية تخزين مياه الشرب واستخدامها بأمان، ولتؤكد على أهمية وجود دورة مياه نظيفة وخاصة وبعيدة عن مصادر المياه كي لا تُعرّض صحة الناس أو البيئة للخطر. وبفضل تواصلها المحترم والمستدام، بنَت ثقة قوية مع الزوجين.
بمرور الوقت، شعر بوري لال وكالاشي بالثقة لاتخاذ خطوة فعلية. ومن دون أي دعم مالي أو لوجستي، جهّزا المواد واستقدموا عمّالًا وبنوا دورة مياه بجوار منزلهم خلال سبعة أيام فقط.
يقول بوري لال مبتسمًا: "اقتنعنا في يوم واحد فقط."
ويضيف: "في هذا العمر… يجب أن تكون دورة المياه قريبة."
كما بدأ الزوجان بغلي مياه الشرب واستخدام أوعية نظيفة. هذه التغييرات البسيطة منحتهم شعورًا بالراحة والأمان في حياتهم اليومية.
يقول بوري لال عن المتطوعة: "كانت تأتي دائمًا باحترام وبناءً على الثقة."
واليوم، أصبح الزوجان حريصَين على نقل ما تعلماه إلى جيرانهما في المجتمع.
سوباري تجلس إلى جانب كارميلا، متطوّعة من الصليب الأحمر النيبالي تعمل ضمن مشروع المياه والإصحاح والنهوض بالنظافة.
صورة: كريستينا ويرث / الصليب الأحمر السويسري
سوباري… من متلقية للدعم إلى قائدة تغيير: "نحن بحاجة إلى نماذج يحتذى بها"
تعيش «سوباري لوهار» بمفردها في أحد البيوت الجبلية في المجتمع ذاته. لسنوات، اضطرت لاستخدام الغابة أو مأوى متهالك كدورة مياه – في تجربة مليئة بالحرج والمشقّة. ومع غياب المياه الجارية، كانت النظافة اليومية تحديًا دائمًا.
قبل ثمانية أشهر، وبعد زيارات منتظمة من نفس برنامج تغيير السلوك، قامت سوباري بتنسيق العمل مع بعض العمّال المحليّين لبناء دورة مياه خاصة بها. وبفضل صنبور المياه الجديد الذي وفره المشروع، باتت تقوم بتصفية مياه الشرب وغليها، كما تحافظ على نظافة دورة المياه – وهي تغييرات تصفها بأنها "راحة حقيقية".
لكن سوباري لم تتوقف عند هذا الحد. فقد بدأت تزور بيوت الجيران لتشارك تجربتها، وبفضل جهودها حسّنت نحو عشر أسر ممارساتها المتعلقة بالنظافة والإصحاح.
تقول سوباري: "نحتاج إلى نماذج يحتذى بها"… وهي اليوم واحدة من هذه النماذج، وصاحبة دور فعّال في قيادة التغيير داخل مجتمعها.
من المشقّة إلى الصمود: هكذا تُصنع أنظمة الإصحاح المستدامة
ما كان يُعتبر معاناة يومية، أصبح اليوم قصة تمكين وقدرة على التكيّف. هذه التجارب تظهر كيف يبني الاتحاد الدولي والجمعيات الوطنية أنظمة إصحاح متينة ومستدامة من خلال:
- الاعتماد على متطوّعين موثوقين من قلب المجتمع؛
- تمكين الناس من قيادة التغيير بأنفسهم؛
- دعم نماذج مجتمعية مثل سوباري لمضاعفة التأثير وإلهام الآخرين.
قصة سوباري تؤكّد أن التغيير يمكن أن يبدأ على مستوى الفرد… ثم ينتشر بشكل تلقائي ليصنع أثرًا أوسع.
الإصحاح للجميع
اليوم، لا يزال 3.5 مليار شخص يعيشون من دون خدمات صرف صحي مُدارة بأمان – أي ما يقارب نصف سكان العالم. وتُظهر قصتا سوباري وبوري لال أن الإصحاح يحتاج إلى ما هو أبعد من البنية التحتية فقط؛ فهو يحتاج إلى:
- الاستثمار في الناس؛
- تعزيز قدرة المجتمعات على قيادة المشاريع؛
- بناء أنظمة قادرة على التكيّف مع تغيّر المناخ.
في 19 نوفمبر/تشرين الثاني، نُجدّد التزامنا بألّا يُستثنى أحد من خدمات الإصحاح. وندعو الجميع ليصبحوا سفراء للصرف الصحي في مجتمعاتهم.
فكل شخص، في كل مكان، يستحق دورة مياه آمنة تحفظ كرامته – مهما كانت التحديات التي يفرضها عالمنا المتغيّر.
مصدر القصص: جمعية الصليب الأحمر النيبالي والصليب الأحمر السويسري.
اضغطوا هنا لمعرفة المزيد عن عمل الاتحاد الدولي في مجال المياه والإصحاح والنهوض بالنظافة