عندما ضرب الإعصار المداري "تشيدو" منطقة جنوب إفريقيا في ديسمبر/كانون الأول 2024، خلّف وراءه دمارًا هائلًا.
وفي مالاوي وحدها، أودى الإعصار بحياة 13 شخصًا وأدى إلى نزوح ما يقارب 46,000 شخص، بعد أن جُرِّدت المجتمعات من منازلها وسبل عيشها وشعورها بالأمان.
الآن، وبعد مرور ستة أشهر، يعمل الأشخاص الذين فقدوا كل شيء بسبب الإعصار المروّع على إعادة بناء حياتهم، بدعم من جمعية الصليب الأحمر في مالاوي، وبتمويل من نداء طوارئ اطلقه الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وبدعم من الصليب الأحمر الدنماركي.
قال غودفري باندا، وهو أب لستة أطفال من قرية ميليمي في مالاوي: "كنا نواجه صعوبة في النوم ليلًا بسبب تضرر منزلنا، أما الآن، وبفضل هذا الدعم، يمكننا أخيرًا إصلاح منزلنا قبل أن تزداد الأمطار سوءًا".
غودفري باندا، أب لستة أطفال من قرية ميليمي، يبتسم بعد تلقيه دعمًا نقديًا من جمعية الصليب الأحمر في مالاوي.
صورة: جاكلين نهلما / الصليب الأحمر في مالاوي
أزمة مزدوجة مع وصول عاصفة جديدة
بالنسبة لعائلات مثل عائلة باندا، لم يكن الإعصار مجرد دمار مادي، بل حمل معه الخوف والغموض وعبء إعادة الإعمار. وظهرت قصص مماثلة من المعاناة في جميع أنحاء البلاد.
لكن جهود التعافي تعرقلت بوصول عاصفة مدارية جديدة.
في مارس/آذار 2025، ضربت العاصفة المدارية "جود" المجتمعات الهشّة ذاتها، مما فاقم من معاناتها. جلبت "جود" أمطارًا غزيرة ودمارًا إضافيًا، وأثرت على تسع مناطق وأكثر من 26,000 شخص في المنطقة الجنوبية من مالاوي.
استجابت جمعية الصليب الأحمر في مالاوي والاتحاد الدولي بسرعة، من خلال دمج الاستجابة لعاصفة "جود" ضمن نداء الطوارئ الذي اطلق استجابةً لإعصار "تشيدو"، لضمان استمرارية وتوسيع نطاق الدعم المنقذ للحياة.
وقد شملت الاستجابة المشتركة:
- 7,520 شخصًا تلقوا مساعدات نقدية
- 4,374 شخصًا تلقوا مواد غير غذائية
- 9,520 شخصًا استفادوا من تدخلات صحية
- 15,875 شخصًا حصلوا على خدمات أساسية في مجال الامداد بالمياه والإصحاح والنهوض بالنظافة (WASH)
في قرية ميسومالي، تتذكر ماري مانغازوا، وهي أم لأربعة أطفال، الرعب الذي عاشته عند انهيار منزلها.
قالت: "من دون مأوى مناسب، كنا نعيش في خوف دائم. هذه الأموال ستساعدنا في شراء أوراق التغليف السوداء لتغطية الجزء المدمر من منزلنا".
بفضل المساعدة النقدية التي قدمها الاتحاد الدولي والصليب الأحمر في مالاوي، ستعيد ماري مانغازوا بناء منزلها في قرية ميسومالي في مالاوي.
صورة: جاكلين نهلما / الصليب الأحمر في مالاوي
استجابة يقودها المجتمع المحلي
وفي قرية أخرى قريبة، تتحدث لينيس تشازينيا، وهي أم لطفلين وتبلغ من العمر 46 عامًا، عن تلك الليلة العاصفة التي دمرت منزلها:
"كانت الرياح قوية جدًا لدرجة أنها دمرت منزلي. سأستخدم المال لشراء الإسمنت وإعادة بناء الجزء الذي تضرر".
حتى قبل وصول الإعصار "تشيدو"، كان آلاف المتطوعين من الصليب الأحمر قد بدؤوا بالتحرك—من خلال نشر التحذيرات المبكرة، والمساعدة في عمليات الإجلاء، ودعم المجتمعات في التأهب.
وقد لعب هؤلاء المتطوعون، المنتمون إلى نفس المجتمعات التي يخدمونها، دورًا محوريًا في تقييم الأضرار وتوزيع الموارد وضمان عدم اهمال أي شخص.
إن نشر آلاف المتطوعين المدربين من الصليب الأحمر كان حجر الأساس للاستجابة في مالاوي.
صورة: فيكتور لاكن / الاتحاد الدولي
تلبية الاحتياجات العاجلة بما يتجاوز المساعدات النقدية
ورغم أن المساعدات النقدية ساعدت في تلبية الاحتياجات الفورية، إلا أن العديد من العائلات كانت تفتقر أيضًا إلى أساسيات الحياة بعد الكارثة. لذلك، وزعت جمعية الصليب الأحمر في مالاوي مواد غير غذائية —بما في ذلك مصابيح تعمل بالطاقة الشمسية، ومستلزمات للطبخ، وبطانيات، ولأقمشة المشمعة — لما يقارب 1,000 أسرة (4,374 شخصًا) في المناطق الريفية النائية.
وفي الوقت نفسه، أولى الصليب الأحمر أولوية لتعزيز الصحة والنظافة، إدراكًا منه أن النزوح الناتج عن الكوارث كثيرًا ما يؤدي إلى أزمات صحية ثانوية.
وتنقل المتطوعون من باب إلى باب، ينشرون المعلومات حول الوقاية من الكوليرا ومكافحة الأمراض، لمساعدة المجتمعات على حماية نفسها من تفشي الأمراض في الأماكن المزدحمة أو غير الصحية.
ومع تزايد الكوارث المرتبطة بالمناخ من حيث الشدّة والتكرار، يواصل كل من الاتحاد الدولي وجمعية الصليب الأحمر في مالاوي التزامهما الثابت بالتعافي، وتعزيز القدرة على الصمود، وتقديم الخدمات الإنسانية القائمة على المبادئ.
ما يمكنكم فعله:
ادعموا نداء الطوارئ الذي اطلقه الاتحاد الدولي لدعم الاستجابة لإعصار تشيدو