الإشعارات

أحدث إشعارات المحتوى بناءً على تفضيلاتكم.

عندما توقف الزمن: قصة عاملة في المجال الإنساني يوم "الأربعاء الأسود" في بيروت

عندما توقف الزمن

قصة عاملة في المجال الإنساني يوم "الأربعاء الأسود" في بيروت - 8 أبريل/نيسان 2026

"اهتزت الأرض من تحتي على وقع انفجارات ضخمة"

في ذلك اليوم الذي بات يُعرف باسم "الأربعاء الأسود"، في 8 نيسان/أبريل 2026، هزّت لبنان أكثر من 100 غارة جوية في غضون عشر دقائق فقط. 

وقعت هذه الهجمات في وضح النهار، واستهدفت مناطق سكنية وتجارية مكتظة بالسكان، مما أسفر عن مقتل 357 شخصاً على الأقل وإصابة 1,223 آخرين. لقد تركت أحداث ذلك اليوم أثراً عميقاً في نفوس من كرّسوا حياتهم لمساعدة الآخرين.

ولمى الشدياق، التي تعمل مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في بيروت، لبنان، هي واحدة منهم؛ إذ تروي لنا قصتها عن ذلك اليوم، حين توقف الزمن وهي تحاول جاهدةً الاطمئنان على عائلتها ومعرفة مصيرهم. 

"كنت قريبة من المكتب عندما اهتزت الأرض من تحتي على وقع انفجارات ضخمة.

وبعد دقيقتين، تلقيت اتصالاً من صديق يطمئن فيه على والديّ، ثم توالت الاتصالات، وبدأت مقاطع الفيديو تصلني عبر تطبيق "واتساب" تظهر الشارع الواقع أسفل شقة عائلتنا مباشرة وهو يغرق في الغبار والركام."

"استهدفت الغارات الجوية المبنى المحاذي لمبنى عائلتنا، وهو نفس المبنى الذي مرت من أمامه أمي وهي في طريق عودتها من متجر البقالة قبل 15 دقيقة فقط من القصف. كما طال القصف "الرفاعي"، وهو محمصة مكسرات ضخمة وشهيرة في الشارع ذاته. واشتعلت النيران في أكثر من 30 سيارة في الشارع، وكان بعضها لا يزال بداخلها أشخاص."

خمس دقائق أزلية 

"لم أكن هناك مع عائلتي عندما وقع القصف. انتابني على الفور شعور بالصدمة المروعة والعجز التام. كانت شبكات الاتصالات الهاتفية مقطوعة بالكامل، وطوال خمس دقائق مؤلمة، لم أتمكن من الوصول إليهم. وعندما عاد الخط أخيراً، لم أكن أسمع سوى صراخ أخي وأمي. 

تلك الدقائق الخمس، وأنا أحاول جاهدة طلب أرقامهم مرة تلو الأخرى، كانت الأطول في حياتي.

لقد توقف الزمن تماماً."

نجاة أعجوبية 

"حتى بعد أن سمعت أصواتهم، كان الكابوس لا يزال يتكشف في الوقت الفعلي. كانت أمي وأخي في المنزل وقت حدوث القصف، وقد نجوا بأعجوبة. 

كانت أمي تجلس في المنزل بجوار النافذة، وأدى عصف الانفجار إلى اقتلاع إطار النافذة بأكمله نحو الداخل، لكنه سقط فوقها كقطعة واحدة من دون أن يتشظى أو ينكسر، وكان هذا تحديداً ما أنقذ حياتها. 

فرّ كلاهما سيراً على الأقدام بحثاً عن الأمان، مارّين بجثث الضحايا المنتشرة في الشارع. كان هناك صراخ، ودماء، وأناس يركضون في كل اتجاه."

الأثر الذي لا يزول 

"إن ما يبقى عالقاً في ذهني هو هذا: لقد نجت والدتي مرتين في ذلك اليوم؛ المرة الأولى عندما مرّت بجانب المبنى المستهدف قبل 15 دقيقة فقط من قصفه، والمرة الثانية عندما لم يتشظَّ الزجاج الذي أصابها في المنزل، لتبقى على قيد الحياة. 

وثمة أمر آخر يصعب صياغته في كلمات: أنتم لا تصدقون حقاً أن النزاع سيصل إليكم يوماً، حتى يطرق أبوابكم بالفعل. 

بصفتنا عاملين في المجال الإنساني، نمضي حياتنا في الاستجابة لحالات الطوارئ والتغطية الإعلامية للكوارث، لكننا في نهاية المطاف بشر؛ لدينا أمهات يذهبن إلى متاجر البقالة، وإخوة نصلّي أن ترن هواتفهم. عندما تقع كارثة بهذا الحجم أسفل منزلكم مباشرة، فإنها تحطم أي وهم بوجود مسافة تفصلكم عن الحدث. 

لسنا محصنين ضد الصدمات، أو الذعر، أو الخسائر التي يواجهها الأشخاص من حولنا. ومع ذلك، فإننا نواصل المسيرة... لأنه لا يوجد خيار آخر."

تُشغل لمى الشدياق منصب مسؤولة في مجال التواصل بالاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وتعمل في المكتب الإقليمي للاتحاد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في العاصمة اللبنانية بيروت. 

إننا نعرب عن خالص امتناننا لجهودها وتفانيها في نقل قصص الناس من شتى أنحاء المنطقة، لا سيما في ظل التحديات الإنسانية العديدة والمستمرة التي يواجهونها، والمخاطر الجمّة التي تحيط بسلامتهم وأمنهم الشخصي. 

أخبار ذات صلة

الاتحاد الدولي: في ظل تراجع التمويل وارتفاع المخاطر، حان الوقت لتغيير الأولويات والتأهب للكوارث

الاتحاد الدولي: في ظل تراجع التمويل وارتفاع المخاطر، حان الوقت لتغيير الأولويات والتأهب للكوارث

| مقال

ظاهرة النينيو: ما هي وماذا تعني بالنسبة للكوارث؟

ظاهرة النينيو: ما هي وماذا تعني بالنسبة للكوارث؟

| مقال

المانحون تعهدوا بزيادة الدعم لصندوق الطوارئ للإستجابة للكوارث (DREF) التابع للإتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر

المانحون تعهدوا بزيادة الدعم لصندوق الطوارئ للإستجابة للكوارث (DREF) التابع للإتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر

| مقال

انفجارا مرفأ بيروت: احتياجات الناجين إلى ارتفاع بينما تبدو الحياة العادية بعيدة المنال

انفجارا مرفأ بيروت: احتياجات الناجين إلى ارتفاع بينما تبدو الحياة العادية بعيدة المنال

| مقال
اطلع على مزيد من الأخبار