الإشعارات

أحدث إشعارات المحتوى بناءً على تفضيلاتكم.

«الآن فقدتُ كل شيء»: أجبر النزاع في السودان ملايين الأشخاص على الحث عن الأمان في البلدان المجاورة، حيث يواجهون مستقبلاً يكتنفه الغموض

«الآن فقدتُ كل شيء»

أجبر النزاع في السودان ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم بحثاً عن الأمان عبر الحدود في البلدان المجاورة. وفي مخيمات اللاجئين في تشاد وجنوب السودان، يعمل متطوعو الصليب الأحمر المحليون بلا كلل لمساعدة الناس يومياً بدعم من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. لكن بالنسبة للأشخاص الذين فقدوا كل شيء، فإن انعدام الأمن ونقص الموارد يجعلان المستقبل شديد الغموض.

حياة انقلبت رأساً على عقب

تحت لهيب الشمس، نصل إلى مساحة مخصصة لاجتماعات أفراد المجتمع في مخيم فرشانا للاجئين في شرق تشاد.

تحت مأوى مصنوع من القش المجفف، تنتظر نحو ثلاثين امرأة. بعضهن يتحدثن بصوت خافت مع بعضهن البعض، بينما تجلس أخريات في صمت.

من بينهن نوال الطيب محمد، وهي أم لثلاثة أطفال تعيش في المخيم مع زوجها. فقد فرت من مدينة الجنينة في غرب دارفور عندما اندلع العنف في السودان عام 2023.

قبل النزاع، كانت حياة نوال مختلفة تماماً. فقد كانت حاصلة على شهادة في إدارة الأعمال، وتعمل في وزارة المالية، وكانت قد بدأت لتوّها برنامجاً لشهادة الماجستير.

«الآن فقدتُ كل شيء»

“تقول نوال: "الآن فقدتُ كل شيء؛ منزلي، وعملي، وحياتي." 

وقد تخللت رحلتها إلى تشاد مشاهد عنف شهدتها هي وأطفالها. 

وبتعبيرٍ يكسوه الحزن، تتذكر قائلة: "رأينا جثثاً في الشوارع، وعائلات قُتلت داخل منازلها." 

لكن حتى بعد عبور الحدود إلى تشاد والعثور على مأوى، لم تنتهِ التحديات. 

وتضيف: "على مدى ثلاث سنوات هنا، واجهنا الكثير من المشاكل، وخاصة العنف ضد النساء." 

واقع خطير

في المخيم، قد تتحول أبسط المهام اليومية إلى مخاطر حقيقية.

فغالباً ما تضطر النساء إلى السير لمسافات طويلة لجلب المياه أو الحطب، وهي لحظات يكنّ خلالها أكثر عرضة للهجمات والتحرش. 

ولا يزال الحصول على مياه آمنة من أكثر الاحتياجات إلحاحاً في المخيمات التي تستضيف أشخاصاً فرّوا من النزاع. كما أن الحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمان. 

فإنشاء نقاط مياه قريبة من المساكن يساعد على تقليل المسافات التي تضطر النساء والأطفال إلى قطعها، كما أن توفير الإضاءة حول المراحيض وفصل المرافق بين النساء والرجال يسهمان في الحد من مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي. 

وبدعم من الاتحاد الدولي، تقوم جمعية الصليب الأحمر التشادي بتركيب نقاط المياه وصيانتها، وتحسين مرافق الصرف الصحي، وتعزيز ممارسات النظافة الصحية، بهدف مساعدة الأشخاص على الحصول على مياه نظيفة والحد من خطر انتشار الأمراض. 

ويتم تنفيذ جزء كبير من هذا العمل بفضل مساهمات الجهات المانحة لصندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث التابع للاتحاد الدولي، وكذلك بفضل العديد من الأفراد والمنظمات الذين قدموا تبرعات لنداء الطوارئ الخاص بالأزمة المعقدة في السودان في مايو/أيار 2023، عندما صنّف الاتحاد الدولي هذه الأزمة لأول مرة على أنها 'حالة طوارئ شديدة الخطورة'. 

ومع ذلك، لا تزال الحياة اليومية في المخيم صعبة. فكثير من العائلات تكافح لتأمين ما يكفي من الطعام، كما يلجأ بعض الشباب الذين لا تلوح أمامهم آفاق واضحة إلى مسارات خطرة بحثاً عن حياة أفضل. 

ورغم كل ذلك، لا تزال نوال تتمسك بالأمل: بأن يحصل أطفالها على التعليم، وأن تتمكن يوماً ما من إعادة بناء حياتها. 

وتقول: "لقد خسرنا جيلاً، ولا نريد أن نخسر جيلاً آخر. يجب أن يتوقف النزاع." 

كثيرون لم ينجوا 

في مختلف أنحاء المنطقة، تشارك كثير من الأمهات الخوف نفسه والأمل نفسه من أجل أطفالهن. 

وعلى بُعد أكثر من ألف كيلومتر، في مدينة رينك في جنوب السودان، قرب الحدود السودانية، تتمتّع امرأة أخرى بالإصرار نفسه. 

تعيش إسميرالدا، البالغة من العمر 36 عاماً، منذ تسعة أشهر مع ابنتيها الصغيرتين في مركز عبور مكتظ. 

وقد فرّت من الخرطوم عندما اندلع العنف، وسارت لأسابيع نحو جنوب السودان، وسط الخوف والجوع. 

وكما هو حال كثير من اللاجئين، فقدت الاتصال بجزء من عائلتها. 

وتقول: "لا أعرف أين زوجي وأطفالي الآخرون، ولا إن كانوا بخير. كثير من الناس لم ينجوا." 

كفاح يومي من أجل لقمة العيش

لقد تجاوز مركز العبور الذي تعيش فيه طاقته الاستيعابية الأصلية بكثير. 

فالمركز الذي بُني لاستقبال نحو 1,000 إلى 2,000 عائلة يؤوي الآن أكثر من 8,000 شخص. 

تمتد الخيام، التي صُنعت في معظمها من أغطية الأسرّة والملابس، فوق الأرض المغبّرة وهي متلاصقة بإحكام، بينما يلعب الأطفال كرة القدم أو يقفزون بالحبل في المساحات الضيقة بينها. 

ولإعالة ابنتيها، تجمع إسميرالدا الحطب وتبيعه لشراء الطعام. 

وتقول: "في بعض الأيام أكسب ما يكفي فقط لشراء قليل من الدقيق أو الشاي. وفي أيام أخرى لا يوجد شيء." 

دعاء بسيط 

بالنسبة لكثير من العائلات في المخيم، يمكن لمصادر دخل صغيرة أن تصنع الفرق بين تناول الطعام أو الجوع. 

ولمساعدة العائلات على مواجهة هذه الضغوط اليومية، تقدم جمعية الصليب الأحمر في جنوب السودان مساعدات نقدية بدعم من الاتحاد الدولي. 

ويسمح هذا الدعم للعائلات بشراء الطعام من السوق أو شراء غطاء مشمّع يحميهم من أشعة الشمس القاسية. 

ومع ذلك، تظل الحياة اليومية بالنسبة لإسميرالدا صراعاً مستمراً. ففي كل صباح تعود إلى الغابة لجمع الحطب. 

وبين صفوف الخيام، يواصل الأطفال لعب كرة القدم والقفز بالحبل في الغبار. 

وبالنسبة للأمهات مثل نوال وإسميرالدا، فإن هؤلاء الأطفال هم سبب التمسك بالأمل. 

وتقول إسميرالدا بهدوء: "دعائي بسيط؛ أن يعود السلام إلى السودان يوماً ما، وأن يعرف أطفالي حياة تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة." 

لمزيد من المعلومات

السودان: نداء لحالة الطوارئ المعقّدة

النزاع في السودان: عامان من الحرب — أمّة على حافة الانهيار 

بيان: "نحن في صدمة لاستمرار قتل عاملين في المجال الإنساني في النزاعات المسلحة" 

بيان: الاتحاد الدولي يشعر بالصدمة جراء مقتل متطوّعة في الهلال الأحمر السوداني 

 تصوير وإعداد أليكسيس أوبين في تشاد ودانييل بروير في جنوب السودان 

أخبار ذات صلة