أفريقيا بلا جوع: الرحلة المُلهمة لمزارعات متاكوجا في كينيا

محاطة بالماعز التي قامت بتربيتها بفضل برنامج الأمن الغذائي للهلال الأحمر الكيني، تتحدث المزارعة مارغريت (إلى اليسار) من قرية متاكوجا مع متطوعة من الصليب الأحمر تشارك في المشروع.

محاطة بالماعز التي قامت بتربيتها بفضل برنامج الأمن الغذائي للهلال الأحمر الكيني، تتحدث المزارعة مارغريت (إلى اليسار) من قرية متاكوجا مع متطوعة من الصليب الأحمر تشارك في المشروع.

صورة: لينوس مويو / الاتحاد الدولي

في قرية متاكوجا الهادئة والمشمسة في مقاطعة تايتا تافيتا في كينيا، لم تكن الزراعة يومًا مهمة سهلة. فالحرارة مرتفعة في الكثير من الأحيان، والتربة جافة، والأمطار قد تتأخر لأشهر طويلة. ومع ذلك، وسط هذه التحديات، تزدهر روح الصمود والإصرار.

في قلب هذا التحول، نجد نساءً مثل مارغريت، وهي مزارعة وأمّ يحمل صوتها الهادئ ثِقل سنواتٍ من العمل الشاق. قبل فترة ليست ببعيدة، كان القلق يملأ أيامها، فشراء الطعام كان يعني في كثير من الأحيان اقتراض أموال لا تستطيع سدادها، وكان فشل المحاصيل المتكرر يجعل جهودها تبدو بلا جدوى.

لكن نقطة التحول جاءت عندما حصلت هي ومجموعة نسائية محلية تُعرف باسم مجموعة صديقات النساء على دعم من خلال مشروع الأمن الغذائي المتكامل الذي أطلقه الصليب الأحمر الكيني.

يعمل هذا المشروع مع أكثر من ألف مزارع، يوفّر لهم التدريب والدعم في مجالات متعددة: تربية الماعز، والدواجن، والنحل، والبستنة، وزراعة دوار الشمس، والخضروات.

في حالة مارغريت وصديقاتها، حصلت كل امرأة على عنزة، بينما تشاركن ذكرًا واحدًا للتكاثر. ما بدا كهدية بسيطة تحوّل إلى أساسٍ لمصدر رزق أكثر استقرارًا.

تقول مارغريت: «انضمامي إلى مجموعة صديقات النساء منحني إحساسًا بالانتماء والدعم. يمكنني تبادل الأفكار مع زميلاتي وأجد دائمًا التشجيع للاستمرار رغم الصعاب.»

من خلال تربية الماعز، أصبحت مارغريت سريعًا تمتلك ثمانية رؤوس سليمة. ومن قطيعها هذا، توفّر الحليب الطازج لعائلتها وتبيع أحيانًا جزءًا منه لشراء السكر أو الصابون. تقول بابتسامة يملؤها الفخر: «أستمتع بحليب الماعز مع كل كوب شاي أرتشفه.» 

من قطيعها الصغير، توفّر مارغريت الحليب الطازج لعائلتها وتبيع أحيانًا جزءًا منه لشراء السكر أو الصابون. تقول مبتسمة: «أستمتع بحليب الماعز مع كل كوب شاي أرتشفه.»

من قطيعها الصغير، توفّر مارغريت الحليب الطازج لعائلتها وتبيع أحيانًا جزءًا منه لشراء السكر أو الصابون. تقول مبتسمة: «أستمتع بحليب الماعز مع كل كوب شاي أرتشفه.»

صورة: لينوس مويو / الاتحاد الدولي

من المعاناة إلى الادّخار الذكي

يُعد مشروع الأمن الغذائي المتكامل أحد المبادرات التي تدعمها حملة أفريقيا بلا جوع التي أطلقها الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC).

تهدف هذه الحملة إلى تعزيز الحلول المستدامة التي تقودها المجتمعات، وتدعو للاستثمار العاجل في برامج طويلة الأمد تستفيد من قدرة السكان على الصمود لمعالجة جذور انعدام الأمن الغذائي في القارة.

تبرعاتكم لحملة أفريقيا بلا جوع تمكّن الصليب الأحمر الكيني من توسيع المشروع والوصول إلى المزيد من المزارعين، بل وتغطية مناطق أخرى متأثرة بالجفاف، لتحويل حل ناجح إلى حركة أوسع لتحقيق لأمن الغذائي.

وتزداد فعالية هذه المشاريع عندما ترافقها مبادرات اقتصادية مجتمعية صغيرة تهدف الى تمكين المزارعين المحليين. ففي حالة مارغريت، انضمت إلى جمعية ادخار وإقراض قروية، حيث تعلمت الادّخار والاقتراض والاستثمار بحكمة. ومع أرباحها، بدأت بزراعة الكرنب الأجعد في حديقة منزلها. وبفضل تقنيات الحفاظ على المياه التي تعلمتها من المشروع، بقيت حديقتها خضراء حتى في مواسم شحّ المياه.

توضح مارغريت: «من خلال استخدام بذور الكرنب المحسّنة، والتدريب الذي حصلت عليه، اكتسبت المعرفة والمهارات اللازمة للعناية بمحاصيلي. هذه الممارسات جعلت زراعتي أكثر إنتاجية.» 

تقول مارغريت، التي نجحت حتى الآن في تربية ثمانية ماعز بدعم من مشروع الأمن الغذائي المتكامل التابع للهلال الأحمر الكيني: «حلمي للمستقبل هو أن أوسّع مشروع تربية الماعز حتى أمتلك عددًا كبيرًا منها.»

تقول مارغريت، التي نجحت حتى الآن في تربية ثمانية ماعز بدعم من مشروع الأمن الغذائي المتكامل التابع للهلال الأحمر الكيني: «حلمي للمستقبل هو أن أوسّع مشروع تربية الماعز حتى أمتلك عددًا كبيرًا منها.»

صورة: لينوس مويو / الاتحاد الدولي

الصمود رغم التحديات

في وقت سابق من هذا العام، واجهت مارغريت نكسة مؤلمة عندما غزت الأفيال قريتها ودمرت حديقتها بالكامل في ليلة واحدة. كانت الخسارة تذكيرًا مريرًا بالصراع المستمر بين الإنسان والحياة البرية في المنطقة. ومع ذلك، رفضت الاستسلام، وأصرّت على إعادة الزراعة والبناء بعزيمة أقوى.

اليوم، يمتلئ بيتها بالأمل: صفوف جديدة من الكرنب الأجعد تزيّن حديقتها، وصوت الماعز يملأ الأجواء، ودلو من الحليب يقف بجانب خضروات طازجة. كل مشهد يروي قصة جهد ومثابرة وتجدد.

هذا التغيير لا يقتصر عليها وحدها. ففي متاكوجا، وبفضل نموذج الادّخار القروي وروح التضامن داخل مجموعة صديقات النساء، باتت المزيد من النساء يدّخرن، يستثمرن، ويؤمِّنَّ مستقبلًا أفضل لعائلاتهن.

حتى الآن، وصل المشروع إلى نحو 1,500 مزارع. حوالي 350 منهم يربّون الماعز، بينما يتعلم مربّو الدواجن استخدام حاضنات تعمل بالطاقة الشمسية لزيادة إنتاج البيض وصناعة أعلاف مستدامة للاستهلاك والبيع. أما مزارعو دوار الشمس، ومعظمهم من المناطق التي تعتمد على الأمطار، فهم يستعدون للاستفادة من معمل جديد لعصر الزيت يضيف قيمة لمحاصيلهم ويعزز دخلهم.

مارغريت لم تعد تعيش تحت ظل انعدام الأمن الغذائي. فقد انضم أبناؤها إليها في الزراعة، يعتنون بالماعز والمحاصيل، محوّلين العمل الزراعي إلى مصدر قوة عائلية مشتركة.

النساء هنا لم يعدن مجرد مزارعات؛ بل أصبحن ركائز للصمود والتقدم في مجتمعهن.

 

النص والصور: غيدراف مبوغوا غيتيما

بإمكانكم أنتم أيضًا أن تُحدثوا فرقًا. انضموا إلى حملة أفريقيا بلا جوع. 

أخبار ذات صلة