خدمة المجتمعات، من القلب
تتمثّل روح التطوّع في العطاء من دون انتظار مقابل. وفي اليوم العالمي للمتطوّعين لعام 2025 (5 ديسمبر/كانون الأول)، نكرّم التزام المتطوّعين حول العالم وجهودهم التي تُحدث فرقًا حقيقيًا في مجتمعاتهم.
معًا، نحتفل بشعار: «عمل محلّي، في كل مكان».
هي معروفة باسم «المعلّمة هاني» بسبب تفانيها في تعليم طلابها.
لكن عندما ضربت الفيضانات المدمّرة — ولاحقًا الزلزال العنيف — مجتمعها في ميانمار، سارعت «المعلّمة هاني» إلى تقديم المساعدة العاجلة المنقذة للحياة للأشخاص الأكثر حاجة.
وتقول: "كان عالمي يقتصر سابقًا على غرفة تعليم صغيرة. واليوم أدرك الأثر الأوسع الذي يمكن أن نُحدِثه، حتى وسط الأبنية المنهارة والحياة المُعطَّلة."
في شمال نيجيريا، يبرز دور «بوافي ساناغون كوشي» (Pwavi Sanagon Kushi)، وهو قائد مجتمعي محلّي وأبٌ فخور.
لكن لديه دورًا آخر؛ فهو يشارك في قيادة «نادي الآباء»، وهو مجموعة من الآباء الذين يجتمعون لمساندة جيرانهم في إيجاد حلول لأزمة التغذية المزمنة.
ويقول بفخر: "علّمنا نادي الآباء كيف نعيش في بيئة نظيفة وصحية لأطفالنا."
وفي المناطق الجبلية في أفغانستان، تقدّم المتطوّعة الشابة «شريفة» من جمعية الهلال الأحمر الأفغاني خدمات رعاية صحية وإسعافات أولية في القرى التي تضرّرت بشدة جرّاء الزلزال الذي بلغت قوته 6.0 درجات في أغسطس/آب 2025.
وبحكم أنها من أبناء المنطقة، استطاعت شريفة التواصل بسهولة مع المتضرّرين، الذين شعروا بأنها منهم وبأنها تفهم ما يمرّون به.
وتقول: "عندما دخلت منازلهن، لم ترَني النساء كغريبة، بل كواحدة منهن. فتحنَ قلوبهن وتكلّمن بحريّة، وشاركن قصصًا لم يقلنها لأحد من قبل."
عمل محلّي، أثر عالمي
المعلمة هاني وبوافي وشريفة هم ثلاثة فقط من بين ملايين المتطوّعين المحليّين حول العالم الذين ينقذون الأرواح ويغيّرون حياة الناس في مجتمعاتهم.
ورغم اختلاف أماكن وجودهم، يبقى العامل المشترك بينهم أنّهم يُحدثون فرقًا مباشرًا داخل المجتمعات التي ينتمون إليها.
في أوروبا، على سبيل المثال، يُقدّم متطوعو الصليب الأحمر في لاتفيا وليتوانيا والمجر ورومانيا دروسًا في اللغة المحلية للأوكرانيين الذين اضطروا للفرار من بلادهم بعد تصاعد النزاع في عام 2022.
أول الواصلين… وآخر المغادرين
هم الأشخاص الذين يساعدون مجتمعاتهم على الاستعداد لحالات الطوارئ.
وهم أول من يصل إلى مكان الكارثة عندما تقع.
وهم من يبقون إلى جانب مجتمعاتهم في مرحلة التعافي، يعزّزون القدرة على الصمود في مواجهة التحديات المقبلة.
لهذا نحتفل باليوم العالمي للمتطوّعين 2025 تحت شعار: «عمل محلّي، في كل مكان».
في هذا اليوم، نكرّم أكثر من 17 مليون متطوّع ومتطوّعة يشكّلون شبكة عالمية فعّالة ومرنة ومستدامة — في كل يوم، وفي كل مكان.
"لا نعمل من أجل الميداليات"
بهذه الكلمات تحدّث المتطوّع في الصليب الأحمر الكوبي، «أوسماني أكوستا» (Osmany Acosta)، عن أيام الإنقاذ الشاقّة التي تلت إعصار «ميليسا» عندما ضرب كوبا في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
ويقول: "كانت المياه تغمر الطرقات الرئيسية ووصلت إلى مستوى الصدر. كانت الأمطار غزيرة والمياه ترتفع بسرعة غير مسبوقة."
وبسبب جهوده في البحث والإنقاذ خلال العاصفة وبعدها، حصل أكوستا مؤخرًا على «ميدالية الشجاعة» في كوبا.
وفي اليوم العالمي للمتطوّعين، نكرّم أشخاصًا مثل أوسماني، يكرّسون وقتهم وجهدهم ومحبتهم لخدمة مجتمعاتهم.
معظم المتطوّعين لا يحظون بتقدير علني لتضحياتهم وشجاعتهم والتزامهم المتواصل بمساعدة الآخرين. لذلك نقول اليوم: شكرًا لأوسماني وللملايين حول العالم الذين يعطون من دون انتظار مقابل.
ويستذكر أوسماني: "أمضينا أكثر من يومين في عمليات الإنقاذ باستخدام السيارات والقوارب والمروحية. كنّا نحو 15 منقذًا من الصليب الأحمر، وربما أنقذنا أكثر من ألف شخص، بينهم 15 إلى 20 طفلًا."
وعن شعوره بعد منحه الميدالية، قال: "بقيت هادئًا عندما تلقيت الخبر. لم أتوقّع أي تكريم، لأننا لا نعمل من أجل الميداليات. العمل في الإنقاذ بالنسبة لي هو أن أنقذ كل شخص أستطيع مساعدته، من دون استثناء."
من القلب: أصوات خمسة متطوّعين من غينيا الاستوائية
حين ضربت الفيضانات بلدة لوبا الصغيرة في غينيا الاستوائية، تضرّر أكثر من 23 ألف شخص بشدّة. وبلا تردّد، سارع متطوّعو الصليب الأحمر إلى تقديم المساعدة والدعم والطمأنينة للمتضرّرين، مظهرين التزامًا وشجاعة لافتين. وهذه لمحة عمّا قاله خمسة منهم عندما سُئِلوا: ما الذي يدفعكم للتطوّع ومساعدة الآخرين؟
إيميلدا بندجي (Imelda Bendje)
"أن تكون متطوّعًا يعني أن تعطي وتساهم وتساند في أي ظرف، دون انتظار أي مقابل. خلال الفيضانات الأخيرة في مدينة لوبا، شعرت أنّ عملي المباشر مع المتضرّرين أحدث فرقًا حقيقيًا.
"التطوّع ليس وظيفة، بل خيار. هو قلب كريم ونية صافية بلا مصالح خفيّة."
جوستو ندونغ أوسا (Justo Ndong Osa)
"التطوّع يعني الخدمة من القلب دون انتظار مكافأة؛ هو حب للآخرين، والتزام بالمجتمع، وتضامن مع الأشد ضعفًا.
"لأنني أعرف لغة مجتمعي وعاداته وقيمه، أستطيع الاقتراب من الناس وبناء الثقة."
ماريا باز مبا أبيسو (María Paz Mbá Abeso)
"التطوّع بالنسبة لي هو التضامن والعمل من القلب دون مقابل.
"خلال حملة التوعية بجدري القردة (إمبوكس)، ساعدتُ كبار السن عبر الترجمة، ما سهّل وصول الرسالة."
ليدا نغيري بكاري (Leyda Nguere Bekari)
"التطوّع بالنسبة لي هو تخصيص وقتي الحرّ لخدمة الآخرين. وفي عملي مع المجتمع بعد الفيضانات، حملنا رسالة واضحة: النظافة جزء من الصحة العامة."
أركاديو إدو ميكو (Arcadio Edu Miko)
"أحاول مساعدة الآخرين ماديًا ومعنويًا حتى لا يشعروا بأنهم متروكون.
"شهدت مواقف صعبة، ورغم قلّة الإمكانات، أحاول تقديم ما أستطيع للمستشفيات وللأسر المتضرّرة."
إيميلدا بندجي، متطوّعة منذ 16 عامًا في الصليب الأحمر في غينيا الاستوائية
إيميلدا بندجي، متطوّعة منذ 16 عامًا في الصليب الأحمر في غينيا الاستوائية
جوستو ندونغ أوسا، متطوّع في الصليب الأحمر في غينيا الاستوائية
جوستو ندونغ أوسا، متطوّع في الصليب الأحمر في غينيا الاستوائية
ماريا باز مبا أبيسو، متطوّعة منذ عام واحد في الصليب الأحمر في غينيا الاستوائية
ماريا باز مبا أبيسو، متطوّعة منذ عام واحد في الصليب الأحمر في غينيا الاستوائية
ليدا نغيري بكاري، متطوّعة منذ 5 أعوام في الصليب الأحمر في غينيا الاستوائية
ليدا نغيري بكاري، متطوّعة منذ 5 أعوام في الصليب الأحمر في غينيا الاستوائية
أركاديو إدو ميكو، متطوّع منذ أكثر من 30 عامًا في الصليب الأحمر في غينيا الاستوائية
أركاديو إدو ميكو، متطوّع منذ أكثر من 30 عامًا في الصليب الأحمر في غينيا الاستوائية
قصص إضافية عن المتطوّعين حول العالم
صفحة «للذكرى»: تكريم المتطوّعين الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم الإنساني.
تعرّفوا على كيفية دعم جهودنا لحماية الإنسانية عبر حماية المتطوّعين الذين يخاطرون بحياتهم لإنقاذ الآخرين.
